|
هل حقا أن "السيداو" مؤامرة صهيونية؟! |
|
|
|
رغدة العزيزي
|
|
2008/ 11/ 07 |
رغم اعتبار الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من رواد التيار الديني العقلاني إلى حد ما، حيث أجرى خلال حياته الكثير من الحوارات الفكرية مع عدد من الفلاسفة السوريين والعرب أمثال الدكتور الطيب تيزيني حول مسائل فكرية حساسة
إلا أنه فاجأني يوم أمس بكلامه الحاد والهجومي على اتفاقية سيداو "اتفاقية مناهضة جميع أشكال التميز ضد المرأة" على شاشة الفضائية السورية."اتفاقية سيداو مؤامرة حاكتها الصهيونية العالمية" هكذا عرف د. البوطي الاتفاقية سالفة الذكر بل ذهب إلى اعتبار سيداو مجموعة تشريعات، إن صح التعبير، تنفي وجود أطراف أخرى في المجتمع وتعامل المرأة بشكل فردي بحت معتبرة أن جميع التشريعات والقوانين المخالفة لما جاء فيها لا قيمة لها، ليستشيط غضب الدكتور البوطي معلنا الحاجة لوقوف المجتمع الإسلامي وتصديه لهذه الاتفاقية ومحاربتها.لكن السؤال الرئيس للدكتور البوطي: من نحارب يا شيخنا؟ الصهيونية، الاتفاقية، أم الحكومة السورية المصادقة عليها في العام 2000 بإصدارها مرسوم تشريعي رقم 330 ولو كانت مؤامرة حاكتها الصهيونية لما صادقت عليها سوريا، إضافة لغفلة د. البوطي منافاة بعض بنود قانون الأحوال الشخصية الشريعة الإسلامية، كانتقال حضانة الطفل إلى الأب في حال زواج الأم من رجل أخر، وكلنا يعرف قصة أم سلمى واحتفاظها بحضانة أبنها بعد زواجها من الرسول، فالحضانة قائمة على مبدأ الشفقة.وهنا يتبادر لذهننا سؤال آخر، ما هي المؤامرة التي تكلم عنها الدكتور البوطي؟ وهل أصبحت المساواة بين الرجل والمرأة وإرادة الله في قوله (الرجال والنساء بعضهم أولياء بعض) مؤامرة؟ ولماذا لا يهاجم الدكتور البوطي الكثير من دعاة الدين الاسلامي الذين أعلنوا صراحة أن الاتفاقية لا تخالف الشرع الإسلامي جوهرا؟ ولماذا لا نستفيد من الاتفاقية ونحولها لاتفاقية متوافقة مع الفكر الديني الإسلامي، ونكون نحن قادة المساواة بدلاً من الصهيونية؟! أم نبقى ردة فعل فقط؟! رغدة العزيزي، (هل حقا أن "السيداو" مؤامرة صهيونية؟!)
خاص، نساء سورية
|