قضايا المرأة

"موسيقى... تغيير... نجاح"، هكذا تنهي نسرين عواد برنامجها على راديو نساء إف إم. نسرين تطل على مستمعيها كل صباح في برنامجها "قهوة مظبوط"، حيث تجري لقاءات مع نساء فلسطينيات ناجحات، وتناقش كافة القضايا المتعلقة بتمكين المرأة.

نسرين عوادوتقول نسرين لوكالة إنتر بريس سيرفس، " أكثر ما أحبه في برنامجي هو أنني أجرى مقابلات مع نساء بسيطات من القرى، لأنهن ناجحات ويقدمن شيئاً مختلفاً لمجتمعاتهن المحلية". ونسرين البالغة من العمر 31 عاما، هي منتجة برامج إذاعية ومن سكان مخيم قلنديا بالضفة الغربية المحتلة.

وتسعى نسرين، عبر برنامجها الصباحي اليومي على راديو نساء إف إم، إلى تحقيق تأثير إيجابي على الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع الفلسطيني، وتغيير نظرة المرأة الفلسطينية إلى نفسها.

وتوضح نسرين ذلك بقولها، "كان يهمني العمل في هذه المحطة الإذاعية لأنني أومن برسالتها، ولأنني أرغب في إحداث تغيير للنساء في مجتمعنا. وأنا أرى أن راديو نساء إف إم مختلف عن غيره. وتضيف، "إنني أحب عملي لأنه يجعلني اشارك بفاعلية أكبر في قضايا المرأة".

ويتميز راديو نساء إف إم، الذي بدأ بثه في أغسطس 2010، بكونه محطة الإذاعة الوحيدة المخصصة فقط لقضايا المرأة والتي تديرها النساء بشكل كامل، سواء في رام الله بالضفة الغربية أو في منطقة الشرق الأوسط.

وتقول مديرة المحطة ميسون عودة غنغت لوكالة إنتر بريس سيرفس، "إن المحطة تهدف إلى إطلاع، وإلهام وتمكين نساء المجتمعات المحلية".

وتضيف غنغت، "من خلال الدور الإيجابي الذي تلعبه المرأة في المجتمع والذي نعرضه بوضوح في إذاعتنا، فنحن نؤمن أننا نستطيع الإسهام في تمكين المرأة إقتصادياً مما يقود لتمكينها إجتماعياً وسياسياً بعد ذلك. وقد تكون أي امرأة من المناطق الريفية أو مخيمات اللاجئين، أو نائبة في البرلمان أو وزيرة".

هذا وتواجه المرأة الفلسطينية تحديات كبرى داخل مجتمعها تضاف إلى معاناتها من كافة أشكال إنتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن احتلال إسرائيل للضفة الغربية وحصارها لقطاع غزة. فوفقاً لتقرير "مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية" بقطاع غزة عام 2009 ، تعرض في المئة من النساء في غزة لشكل من أشكال العنف ضدهن، و 53 في المئة منهن للعنف الجسدي، و15 في المئة للإعتداء الجنسي.

كذلك فقد وجد مركز العالم العربي للبحث والتنمية في رام الله (أوراد)، في عام 2008، أن نسبة 74 في المئة من المجيبين على الإستقصاء لا يعرفوا أي منظمة تعمل في مجال حقوق المرأة، فيما أفادت نسبة في المئة من الأفراد الذين شملهم الإستقصاء أنهم يؤيدون سن قوانين لحماية المرأة من العنف المنزلي.

وتقول غنغت، "نحن نعيش في مجتمع أبوي، وهو مجتمع يهيمن عليه الرجال، وبالتالي فإن التغيير يجب أن يأتي من خلال التوجه للذكور كفئة مستهدفة هامة بهذا الصدد”.

وتوضح أن إشراك الرجال الفلسطينيين في قضايا المرأة هو أمر هام لراديو نساء إف إم. وتضيف، "إن الحديث عن القضايا الصعبة -مثل تعدد الزوجات، والطلاق، وسوء المعاملة، والزواج المبكر، والفقر، وسبل مساعدة المرأة على نيل حقوقها في هذه المجالات- هو أمر ضروري من أجل أن يحدث التغيير.

" فالنساء يلهمن عندما يسمعن آراء بعض الأشخاص أو الخبراء بشأن المسائل الخلافية السلبية. وقد تلقينا الكثير من الإتصالات التي تسأل عن إسم المنظمة التي أجرينا معها مقابلة".

فمع المئات من نقاط التفتيش الإسرائيلية الدائمة والمتحركة في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومع الإغلاق شبه التام لقطاع غزة، يضطر الفلسطينيون للتعامل مع القيود المفروضة على حرية حركتهم في كل يوم.

وتضيف غنغت، "هذا الواقع الصعب، بجانب القيود الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع الفلسطيني نفسه، يجعل من محطات الإذاعة مثل راديو نساء إف إم موقعاً إعلامياً في غاية الأهمية".

وتضيف، يتميز الراديو بكونه في متناول جميع النساء بالمناطق النائية، فهو وسيلة رخيصة وبسيطة جداً. وأنا أعتقد أنه عندما تتحدث النساء عن تجاربهن في قطاع غزة، فعندئذ تستطيع النساء في الضفة الغربية الإستفادة من تلك التجارب، والعكس صحيح".

"راديو نساء إف إم يربط بينهن. فعبر موجات الأثير، نقوم بربطهن معاً... فيصبح لهن صوت، ومنصة يستطعن من خلالها تبادل الحديث عن تجاربهن".

واليوم، بدأنا نشهد تأثير المحطة على أرض الواقع.

فقد أوضح بيان صحفي ل "عنوان العمل"، وهي منظمة تحمي حقوق العمال الفلسطينيين مقرها جنين، بأنهم تلقوا مئات المكالمات من العمال الذين يطلبون توضيحات حول حقوقهم بعد الإستماع إلى مناقشة على راديو نساء".

وأكد بيان صحفي، نشرته صحيفة القدس العربي في وقت سابق من هذا الشهر، أن ذلك يدل فقط على كفاءة كبيرة من وسائل الإعلام، وسرعة وسهولة تقديم المعلومات إلى الفئة المستهدفة".

وفي الأشهر الأخيرة، وجهت الدعوة لممثلي "عنوان العمل" لمناقشة القضايا المتعلقة بحقوق العمال بموجب القوانين الإسرائيلية خلال البرنامج الصباحي على راديو نساء إف إم .

وتابع بيان المجموعة، "إن النساء العاملات بالزراعة في وادي الأردن قد بدأن أيضاً في تنظيم أنفسهن كجماعات وتأسيس اللجان التي تهتم بالدفاع عن حقوقهن المغتصبة".

هذا ويجري بث برامج راديو نساء على الإنترنت أيضاً، ويمكن أن يسمع الراديو في شمال الضفة الغربية ورام الله وبيت لحم. ويمثل العثور على التردد المناسب كي تصل الإذاعة إلى مدينة الخليل، والباقي من جنوب الضفة الغربية وقطاع غزة أولوية هامة لراديو نساء إف إم.

وفي هذا الشأن، تقول نسرين عواد إن التركيز الرئيسي لا يزال هو تغيير المفاهيم المحلية، وتحقيق اختراق للقوالب النمطية القائمة على النوع الإجتماعي والتمييز بين الجنسين في المجتمع الفلسطيني.

وتستطرد قائلة لوكالة إنتر بريس سيرفس، "أقابل نساء متميزات وناجحات، كل يوم . ونسمع دائماً ردود فعل لطيفة .... وأحياناً مختلفة. مثل، أين وجدت هؤلاء النسوة اللواتي تتحدثين عنهن؟ معظم هؤلاء النساء أقوياء و يمكنهن إحداث التغيير ... وهذا ما نأمله ونعمل من أجله".

*تم إعداد هذه التقرير بدعم من اليونسكو


جيليان كيسلر دارمورز، رام الله، فلسطين، (وسيلة فعالة لتوعية النساء بحقوقهن: راديو نساء إف إم... لتغيير أوضاع المرأة الفلسطينية)

نقلا عن: إنتر بريس سيرفس، 3/2012

0
0
0
s2smodern