قضايا المرأة

مطلع كانون الثاني الماضي، حمل بيان صدر عن اجتماع مجلس الاتحاد العام النسائي دعوة لإحداث وزارة خاصة تعنى بشؤون المرأة، وتشرف على عمل الجهات المعنية بقضاياها. الدكتورة ماجدة قطيط رئيسة الاتحاد، بررت الدعوة على خلفية تعدد قضايا واهتمامات واحتياجات المرأة التي أبرزت الحاجة لإيجاد مرجعية واحدة لها، مشيرة إلى أن الحاجة لإنشاء وزارة خاصة بالمرأة هي كالحاجة لوزارة العمل والبيئة والصحة.
وأضافت قطيط في حديث لـ"الوطن": لكي يقوم الاتحاد النسائي بأي فعالية اجتماعية أو بيئية أو تنظيمية، يحتاج لعدة جهات للتنسيق وتقديم الدعم اللوجستي أحياناً والخبرات البشرية والموافقات.. ولضمان استمرار الجهود وعدم انقطاعها يفترض الأمر تخصيص هيكل إداري مناسب.
وحول دواعي "الانفصال" بوزارة، تقول قطيط: نحن لم نطلب فصلاً أبداً، إلا إذا كانت مواد الدستور، وهذا ما ليس صحيحاً، ونحن نعمل على تطبيق ما جاء في مشروع الدستور الذي ينص في جميع المواد التي تضمنها الدستور القديم والجديد على حقوق المواطنة الكاملة والمساواة والعمل كجميع المواطنين، مشيرة إلى أن الدساتير بمفردها لا تغير واقع المرأة بل يجب السعي في ظلها والعمل ضمن خطط تستنبط من الواقع الفعلي، مؤكدة دور هيئة شؤون الأسرة الفاعل وأنها وزارة دون حقيبة لها نشاط محلي وعربي ودولي لم تأخذ دور أحد بل عززت المفاهيم الحضارية والخدمات التي تقدم للمرأة.
وتتابع قطيط: نطمح لمزيد من الدعم لحضور المرأة في مواقع صنع القرار وفي التنمية كما نأمل أن نستطيع إيصال مفهوم الحقوق التي تتمتع بها المرأة والتي نص عليها الدستور والقوانين النافذة لكل النساء اللواتي لا يستطعن التمتع بهذه الحقوق نتيجة غيابها بسبب الجهل والأمية والعادات والتقاليد المجحفة والعنف الأسري، مشيرة إلى أن المرأة كاملة الحقوق بنص دستوري والمطلوب مساعدتها كي تتمتع بهذه الحقوق والسعي كي تعدل بعض فقرات قانون الأحوال الشخصية التي تراها تابعا وليس شريكاً.


من جهته، يؤكد مدير مرصد نساء سورية بسام القاضي أن إحداث وزارة للمرأة يعني، حصرياً، الدفع نحو المزيد من تهميش النساء عبر "عزلهن"، معتبراً أن قضية المرأة السورية هي قضية مواطنة، ولا شيء آخر.
وكقضية مواطنة يرى القاضي أن كل مؤسسة وكل قانون وكل جهة سورية معنية بهذا الأمر، وليس وزارة خاصة بها، رافضاً الاستقلالية كحل لمشاكل المرأة العالقة بقوله: لا توجد أي استقلالية لحق المرأة بالمواطنة الكاملة المتساوية، بل هو حق متشابك ومتشارك مع كل حق وكل قانون وكل جانب من جوانب الحياة، سواء الحكومية منها أو العامة.
وأضاف قائلاً: لدينا "الهيئة السورية لشؤون الأسرة" التي تشكل ما يشبه هذه الوزارة، مع التحفظ على الكثير من قانون تأسيسها، وعلى بعض أوجه عملها.
أما بالنسبة للمرحلة المقبلة والمهام المترتبة على المرأة السورية يرى القاضي أنها مرحلة التقهقر إلى الوراء نظراً لعدم وضع مادة واضحة صريحة في مشروع الدستور الجديد تقول إن النساء والرجال متساوون في الحقوق والواجبات!، وهو يؤكد ويكرس التمييز ضد النساء عبر المادة الثالثة التي تؤكد قوانين أحوال شخصية طائفية، وكل قانون أحوال شخصية يعتمد أي مبدأ غير مبدأ المواطنة هو، بالضرورة، قانون ينتهك حقوق النساء.


من جهتها تعتبر الناشطة إيمان ونوس أن طرح الوزارة هو تمييز سلبي ضدّ المرأة، باعتباره يفصلها عن شريكها في المواطنة- الرجل- لأنها مواطنة قبل أي اعتبار، وبما أنها تحمل صفة المواطنة فلا يجوز أن نحصرها في قضايا تمييزية كتلك الوزارة أو تلك القناة، مشيرة إلى أن هموم المرأة السورية هموم مجتمعية مثلها مثل أي فرد في المجتمع، صحيح أن لها معاناتها الخاصة مع القوانين والذهنية المجتمعية، وهو ما تناضل من أجل تغييره، لكن ليس بالشكل الذي يستدعي إحداث وزارة خاصة تبدو للناظر وكأن هذا البلد يعطي المرأة أهمية خاصة فعلاً، في الوقت الذي مازالت تعاني فيه من تمييز في القوانين كافة، ومن عدم التزام الحكومة بتطبيق المعاهدات والمواثيق التي تهتم وتدافع عن قضايا المرأة.
وتضيف ونوس قائلة: في ظل دولة علمانية مدنية دستورها قائم على مبدأ المساواة بين المواطنين لا يكون هناك مجال للتمييز على أي أساس، وتكون المرأة حينها مواطناً كامل الحقوق والواجبات، وليست جزءاً مختلفاً عن المجتمع نطالب لها بوضع مغاير للمواطنة المفترض أن تكون سائدة، مؤكدة أن تعزيز بناء تلك الدولة المدنية العلمانية الديمقراطية سيفسح المجال رحباً أمام جميع المواطنين، رجالاً ونساءً، بالتساوي لبناء مجتمع يتسم بالحرية والمساواة القائمة على رفض التمييز على أي أساس آخر.


الناشطة النسائية إنعام المصري، تؤيد من جهتها إنشاء وزارة خاصة بالمرأة لتوسيع العمل النسوي على مختلف الصعد والمستويات، بما يسهل الوصول إلى جميع الفئات النسائية في المجتمع، وتمكين المرأة بما تتطلبه المرحلة الحالية لأخذ فرصتها في الحياة العامة على أكمل وجه.
إلا أن الناشطة المصري تستدرك حيال ما يمكن تحقيقه عبر وزارة مجردة من صلاحياتها التامة في ظل قوانين تجرد المرأة من الكثير من حقوقها، مضيفة بالقول: يبدو ذلك جلياً في قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات وبعض القوانين الأخرى التي تحرم المرأة من أبسط حقوقها وتعامل معاملة من الدرجة الثانية.
ولذا، تعتبر المصري أن هذه الخطوة ستبقى عرجاء ما لم تقترن بتكريس بيئة قانونية تقر حقوق المرأة السورية كمواطنة كاملة الحقوق والواجبات.


زينب عيسى، على أبواب دستور جديد.."وزارة المرأة السورية" بين "الحاجة" والـ "دعوة للانفصال"! 

جريدة الوطن السورية، 23/2/2012

0
0
0
s2smodern