قضايا المرأة

ها هو الثامن من آذار العيد العالمي للمرأة لم يعد كسنوات مضت عيداً ممزوجاً بالسرية ينتهي ويبدأ بوردات حمراء توزع في بيوت إحدى النساء مع احتفال صغير، اليوم -وأتحدث هنا عن سورية- ومنذ سنوات معدودة بات العيد أكثر علنيةً، وبدأت الجمعيات المهتمة بقضايا المرأة بالإعلان عن حفلاتها في المقاهي أو المطاعم ذات النجوم ليبقى يوماً احتفالياً بالمرأة، يوماً لها، يوماً يشهد به بعض الأزواج أنهم يعطون زوجاتهم عطلةً لتهتم بنفسها فقط.. (لاحظوا "يعطون"!)

وهو يوم يرصد ريعه من أجل الجمعيات العاملة بشأن المرأة، وهو يوم يكثر الحديث به عن حقوق المرأة والمكاسب التي استطاعت الحصول عليها والحقوق التي لا زالت رهينة القضبان..

لا مواطنة دون مساواةواليوم في دمشق فعاليات عدة احتفاءً بهذه المرأة بدءاً من المركز الثقافي الفرنسي الذي يعقد ندوةً حول فيلم يحكي العنف ضد المرأة، إلى دار الأوبرا التي تقدم التخت الشرقي النسائي، إلى مهرجان سينما الواقع التي تقدم أكثر من فيلم بهذه المناسبة أهمها فيلم "أخوات بالقانون"، ودعوات على الغذاء واحتفالات في أكثر من مكان..

حفلات وندوات ولقاءات كلها من أجل عيد المرأة..

وفي الجانب الآخر..امرأة يريد زوجها تطليقها بعد عشرين أو خمسة وعشرين عاماً من الزواج والمشاركة في تدبير أمور المنزل بالعمل خارجه وداخله، المشاركة من طرفين باسم طرف واحد هو الرجل، ليأتي بعد كل هذه السنوات ينظر إلى المرآة متمعنا في بعض خصلات سوداء لازالت متبقية ليأخذ قرارا بالزواج من امرأة تستحق تلك الشعيرات السوداوات، وليقرر طلاق زوجته الأولى التي انتهى مفعولها بحسب رأيه لا بحسب رأي الطب أو العلم، وهي تترجاه أن يبقيها في البيت على الأقل، ذلك المنزل الذي ساهمت معه دون أن تعي لأهمية الوصولات والأوراق الثبوتية في كل حجر فيه في كل أثاث فيه، ذلك البيت الذي ساهمت وشاركت في بناء وتأسيس أطفال كبروا اليوم وبدأوا بحياتهم المستقلة نوعا ما، تترجاه أن يبقيها ولن تنبت ببنت شفه أمام زوجته الجديدة، وهو بعناده يأبى إلا أن يطلقها، لتخرج إلى الشارع لتبدأ حياتها بعمر الخامسة والخمسين من جديد، ببعض الآلاف التي تقبضها من راتبها، لتقف أمام باب المحكمة بازدراء إنها ليست ضمن المطلقات طلاقاً تعسفياً ولا يحق لها التعويض،  ولا يمكنها إثبات أحقيتها بالبيت وأثاثه وسكانه أمام هذه المحكمة التي لا تؤمن إلا بالأوراق وبشريعة قديمة، تقف غاضبة حانقة تدفع الضرائب وتعمل بإخلاص وتعاقب معاقبة الإنسان الكامل في حال الخطأ وتطالب بما يطلب من المواطنين الكاملي الأهلية لكنها تعطى كأنها نصف إنسان..

في الجانب الآخر طفلة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها وقد زوجها والدها لتاجر دفع ثمنها باهظاً ووافق القاضي على زواجها لاكتمال في نموها متواطأً مع العادات والمصلحة..

في الجانب الآخر امرأة ودّعت أخيها المهاجر إلى ألمانيا ليتزوج امرأة ألمانية وينجب أطفال سوريين في ألمانيا، وهي تزوجت من رجل تونسي وتعيش في سورية بعد طلاق وهجر زوجها لها وبعد إنجابها طفلين ليكبرا في سورية دون أن يسمح لها بمنح جنسيتها لأبنائها الذين عاشوا طفولتهم وهاهم يكبرون في سورية بلدهم الذي أحبوه لكن دون الجنسية السورية ليحرما من الملكية العقارية ومن العمل في وظائف الدولة وغير ذلك من تفاصيل كثيرة يحرمون منها خاصة أنه من الصعوبة العودة إلى بلد الأب لأنهم لم يعرفوا عنه شيئا منذ هجره أمهم..

وهناك في أقصى المكان جانب رمادي يحاول أحياناً تلوين أوراقه بتعديل بعض القوانين، ويبقى بعيداً رمادياً لا هو أسود ولا أبيض، مترنحا في المكان نفسه، قوانين تمييزية واجتهادات قضائية أكثر تمييزاً وعادات وتقاليد وأفكار بائدة، شرفٌ وعرضٌ وأخلاقٌ ووصاية وحماية وغيرها من ألفاظ تفتح الباب بمصرعيه للتدخل في شؤون المرأة وتكبيل حريتها وحجب حقها بأن تكون مواطنة كاملة مساوية للرجل في الحقوق والواجبات أمام القانون والقضاء وفي القانون والقضاء..

سنوات كثيرة أمامك للنضال والإصرار من أجل أن تحصلي على أمانك وحقك.. لذلك كل عام وأنت بخير وأنت أكثر قوّة ومقدرة على الصمود.. أملا أن تخرجي من عزلتك قريباً..



رهادة عبدوش، (مئة عام على عيدها ...هل خرجت المرأة من عزلتها؟!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern