قضايا المرأة

 يصادف يوم الثلاثاء ذكرى اليوم العالمي للمرأة الذي يعتبره الكثيرون مجرد يوم "شكلي" لا يقدّم ولا يؤخر, بل إن الكثير من النساء لا يعترفن به كونه يوم غير فاعل, فيما يرفع آخرون شعار "نعم لأنوثة الحياة" ويطالبون بتبني هذا اليوم واستغلاله للمطالبة بتغيير مجموعة من القوانين التمييزية ضد المرأة..

فاليوم ومع وصولنا إلى العام 2011 لا زالت النظرة الدونية هي السائدة بين فئات عديدة من المجتمع السوري, ولازالت المرأة تعنّف وتقتل رغم كل التطورات التي شهدناها في السنوات الأخيرة.. سيريانيوز وقفت على آراء ومطالب العديد من النساء في هذا اليوم.. وكان لنا وقفة أيضاَ مع مجموعة من الناشطين في مجال حقوق المرأة..

إعطاء الحق للأم السورية في منح الجنسية لأبنائها
وطالبت ذكريات (مهندسة) بأن يتم استغلال هذا التاريخ من كل عام لوضع قانون جديد لصالح المرأة ولا يكون هذا اليوم مجرد شعار لا يسمع به إلا المهتمين بقضايا المرأة والحقوقيين, ولفتت إلى "ضرورة البدء من المجتمع نفسه وتغيير النظرة الدونية للمرأة بدءاً من العلاقة بين الأخ وأخته على سبيل المثال مروراً بالعلاقة بين الزوج وزوجته", وتضيف "للأسف في الكثير من الأحيان يكون الزوج هو الآمر الناهي الذي يتحكم بزوجته كما يشاء بينما ينحصر دور المرأة في تنفيذ أوامره والإصغاء لكل ما يطلبه دون أي اعتراض لأنه (الرجل)".
من جهتها, اعتبرت أمل غسان (مدرسة لغة انكليزية) أن "اليوم العالمي للمرأة لا يقدم ولا يؤخر لأنه مجرد يوم شكلي تحتفل به الأمم المتحدة كل عام ولا ينتج عنه إلا مجموعة من التوصيات التي لا تكون ملزمة لأحد, كما أن أغلب النساء في سورية لا يعترفن به لأنهن لم يسمعن به أصلاً", مضيفة "أعتقد أن المرأة في سورية تسير على قدم المساواة مع الرجل في الكثير من الأمور ولكن الشيء الوحيد الذي أتمنى حصوله هو إعطاء الحق للأم السورية في منح الجنسية لأبنائها كما في الكثير من الدول العربية".

يوم عالمي للرجل؟
بدوره, تساءل أشرف عبد العليم (محاسب في شركة خاصة) عن تركيز كافة الأعياد على المرأة وإهمال الرجل, فلماذا لا يوجد يوم عالمي للرجل مثلاُ؟؟ أو عيد للأب كما عيد الأم؟؟", وأضاف "برأيي أن المرأة مهما حصلت على حقوقها وسارت على قدم المساواة مع الرجل ستبقى تطالب بحقوقها, ولكني أعتقد أنها سبقت الرجل في الكثير من الأمور فبمجرد فتح أي جريدة إعلانية نجد أن المرأة استحوذت على أكثر من 70% من فرص العمل, فجميع الإعلانات تطلب موظفات بتاء التأنيث.. وتهمل الرجل".

تغيير القوانين التي تشرع العنف والتمييز
 وقال المشرف على مرصد نساء سورية بسام القاضي "في اليوم العالمي للمرأة وفي كل يوم، مطلبنا واضح وبسيط وهو أن نمشي خطوات باتجاه التخلص من العنف والتمييز ضد النساء والأطفال والمعوقين, وهذا يتطلب إجراءات حاسمة في تغيير القوانين التي تشرع العنف والتمييز، والتي مضى على وجودها في حياتنا أكثر من نصف قرن، في الوقت الذي تغير فيه مجتمعنا جذرياً خلال هذا الوقت".

وأشار القاضي إلى أن "التغييرات منذ عام 2010 وحتى وقتنا الحالي طفيفة للغاية, واعتبر أننا تمكنا من المشي خطوة في تعديل قانون العقوبات ولكنها خطوة جزئية ولا تعني شيئاً لوحدها, لكن الأهم أن الإعلام السوري بات اليوم أكثر قدرة وعمقا في معالجته قضايا المرأة، سواء من حيث المتابعة الحثيثة، أو وجهات النظر التي تقدم وبما أن للإعلام دور هام جدا في كشف حقيقة العنف والتمييز الواقع، فإن أهم ما نراه تحقق في عام 2010 هو هذه الخطوات الكبيرة التي نأمل أنها ستستمر وتتطور".

الانتهاء من مفاهيم الذكورة في قانون الأحوال الشخصية
أما بالنسبة لأهم الحقوق التي تسعى المرأة السورية لتحصيلها قال القاضي "الانتهاء من مفاهيم الذكورة في قانون الأحوال الشخصية, فهذا القانون يمس حياة كل امرأة (ورجل) من ولادتها إلى مماتها, وما لم نحقق المساواة في الحقوق والواجبات تحت إطار (قانون أسرة وطني) واحد لا يميز بين رجل وامرأة ولا بين دين وآخر, فإن كافة الحقوق الأخرى تبقى منقوصة وجزئية", مشيراً إلى "ضرورة تعديل  قانون العقوبات، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون الجنسية, مع الأخذ بالحسبان بتغيير كل الآليات المؤسساتية التي تقوم على التمييز فالقانون وحده هو مجرد نصوص ميتة، تحتاج إلى آليات تطبيق في القضاء والمحاماة والشرطة والمؤسسات حتى يكون قانوناً فاعلاً".

قرارات مع وقف التنفيذ!
 بدورها, قالت المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة مجدولين حسن "أصدرت مؤخراً مجموعة من القرارات التي كان من المفترض أن تؤدي إلى تمكين المرأة, ولكن تلك القرارت صدرت مع وقف التنفيذ للأسف نتيجة الروتين والبيروقراطية والإصرار على النظرة الدونية للمرأة", مضيفة "نحن نطمح لأن تكون تلك القرارات موضع تنفيذ".

وأضافت حسن "من عام 2000 وحتى عام 2011 لم يتغير شيء فقط تم إحداث الهيئة السورية لشؤون الأسرة وبعض المراكز والجمعيات المهتمة بقضايا المرأة", لافتة إلى "ضرورة استبدال قانون الأحوال الشخصية بقانون الأحوال المدنية, إضافة إلى المطالبة بإلغاء ثقافة التمييز وإحلال ثقافة التساوي في الحقوق والواجبات بدلاً منها".

واتفق القاضي مع حسن في أن الثورات العربية التي رأيناها حتى الآن لا تعطي مؤشرات كافية فيما إن كانت ستحقق خطوات متقدمة للنساء، أم أنها ستكون "ثورات ذكورية" فحسب, ولكن حسن أضافت "بتونس بدأت تتوضح ملامح مبشرة لصالح المرأة بعيداً عن الأصوليات الدينية, وفي مصر يشاع أن هناك شيء سيتغير أم في العراق فوضع المرأة سيء جداً, وفي ليبيا لا يوجد شيء مبشر إلى حد الآن والوضع في سوء متزايد".

عنف أسري وزوجي ولفظي وجنسي
من جانبها, قالت الأخصائية الاجتماعية والناشطة في الجمعيات التي تهتم بالمرأة الأخت لوليتا حسين "للأسف ومع أننا وصلنا إلى العام 2011 فلا زلنا نشهد العديد من المشاكل التي تكرس النظرة الدونية وتعيق تقدم المرأة والأمثلة عليها كثيرة, فالمرأة السورية لا زالت محرومة من حق إعطاء الجنسية لأطفالها, وإلى يومنا هذا لا زالت جرائم الشرف تتصدر عناوين صحفنا تلك الجرائم التي تحطم الفتاة وتنهي حياتها, هذا إلى جانب العنف الذي تتعرض له المرأة سواء كان عنف أسري أو زوجي أو جنسي أو لفظي, إضافة إلى الزواج المبكر الذي يحرم الفتاة من اختيار شريك حياتها".

ورأت حسين أنه "يجب تفعيل هذا اليوم لتسليط الضوء على المشاكل والمعاناة التي تعاني منها المرأة التي وصفتها ب(الجسد الضعيف), لافتة إلى أن "هذا اليوم إن تم استغلاله بشكل جيد سيكون له دور كبير في رفع مكانة المرأة ونيلها كامل حقوقها بشكل تدريجي إلى أن تصل إلى المساواة التامة مع الرجل".

يذكر أن اليوم العالمي للمرأة يصادف يوم الثامن من شهر آذار من كل عام، وفيه يحتفل عالميًا بالإنجازات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للنساء, وفي بعض الدول كالصين وروسيا وكوبا تحصل النساء على إجازة في هذا اليوم, وجاء الاحتفال بهذه المناسبة على إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي والذي عقد في باريس عام 1945، وكان أول احتفال عالمي بيوم المرأة العالمي, ولكن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة سوى سنة 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.


أروى الباشا، (ماذا تريد نساء سورية في اليوم العالمي للمرأة ؟؟)

عن "سيريانيوز" (8/3/2011)

0
0
0
s2smodern