قضايا المرأة

أطلقت مؤخرا مجموعة جديدة على موقع "فيس بوك" حملت عنوان "لا ديمقراطية دون مساواة"، وقالت: كل دعوة ديمقراطية، برنامج سياسي، برنامج حزبي، حركة مجتمعية.. إلخ تتحدث عن تغييرات مجتمعية (بالمعنى الشامل المتضمن السياسي والاقتصادي) لا تتضمن المساواة التامة بين النساء والرجال، في الحقوق والواجبات،

Image 

 للوصول إلى الصفحة، الرجاء النقر على الصورة
إضافة إلى العناصر الأخرى المعروفة لانعدام التمييز على أساس الدين، اللون، العرق، القومية، الحالة الصحية.. إلخ.. هي دعوة ذكورية تهدف إلى ضمان "ديمقراطية الذكور"، وهذه الأخيرة لا تختلف عن أي "لاديمقراطية" أخرى.
المساواة في الحقوق والوجبات دون أي تمييز على أي أساس، متضمنة دون أي تمييز على أساس الجنس، هي مقوم رئيسي من مقومات المواطنة. هذه الصفحة تلتزم بغايتها أعلاه، وجميع المشاركات التي تنحو إلى أخذ هدفها إلى مكان آخر، أو تسخيره لأهداف أخرى، ستحذف دون إذن أصحابها.

وأتت هذه المبادرة ردا على ازدياد الكلام، من كل حدب وصوب، حول احتياجات التطوير في سورية، والتي تتناول جوانب عدة من حياتنا، متجاهلة بالمطلق أن المساواة في الحقوق والوجبات هو شرط لازم (وغير كاف) للمواطنة، وبالتالي فلا يمكن أن تكون المواطنة حقيقية دون تحقق هذا الشرط.

والمواطنة هي أيضا شرط لازم وغير كاف للديمقراطية. وبالتالي فإن الحديث عن ديمقراطية مجسدة في اعتبارات معينة قد تختلف بين هذا الطرح وذاك، دون أن تتضمن هذا الحق للنساء السوريات، هي ديمقراطية ذكورية لا تختلف بشيء جوهري عن أي "سلطة ذكورية" أخرى. فجميع السلطات الذكورية، مهما تسمت، تعتبر النساء "تحصيل حاصل" لممارستهم سلطاتهم! ولا ترى فيهن مواطنات حقيقيات لهن ما لهم، وعليهن ما عليهم! وبالتالي فهي سلطات تمارس القمع والديكتاتورية والتهميش وانتهاك حقوق الإنسان ضد النساء، سواء كانت هذه السلطات "في الحكم"، أو في أي موقع سياسي أو فكري آخر.

إن المساواة في الحقوق والواجبات، لا تشكل شعارا للتكرار والتبجح، بل هي واقع عملي يجب أن يحقق من خلال سلسلة إجراءات متكاملة، بدءا من النص على ذلك صراحة في الدستور، مرورا بتعديل كافة القوانين المخالفة لهذا المفهوم البسيط والواضح، وليس انتهاء بإيجاد الآليات المناسبة والصحيحة التي تكفل تطبيق هذه القوانين بشكل صحيح ودقيق.

وبالتالي، فإن على جميع الجهات التي تعتقد أنها معنية بالشأن العام في سورية، أن تضع في حسبانها أن قضية المرأة السورية صارت اليوم قضية أساسية في أي تحسين أو تطوير أو تغيير. وسوف تواجه أية محاولة لتمييع هذا الحق بجمل مثل: كفالة حقوق المرأة، العدالة المجتمعية، التكافؤ والعدالة بدلا من المساواة.. إلخ، بالرد المناسب لتنفيدها وإبراز حقيقتها كمحاولة لإبقاء العنف والتمييز ضد النساء السوريات، وحصد نتائج أي تطوير على أجسادهن.

وردا على من يتساءل: لماذا تطالبون الآخرين بإدراج بنود من "مهامكم" في عملهم، في الوقت الذي ترفضون إدراج بنود من "مهامهم" في عملكم؟ نقول ببساطة ووضح:
إن مجال عملنا هو اختصاصي، وهذا مثبت من اللحظة الأولى لوجود المرصد (1/2005)، وبما أن مجال عملنا هو هكذا، فهو جزء من العمل المتكامل لتحسين حياة جميع المواطنين والموطنات في سورية، وهذا يعني أنه مجال "خاص". في حين أن من يقول أنه يعمل في الشأن العام، (حزب سياسي، منظمة تعنى بحقوق الإنسان..إلخ)، يضع نفسه في مكان "العام" حيث لا يمكنه أن يغفل أي من المسائل الخاصة الرئيسية دون أن يكون إغفاله هذا مقصودا!

إذا: لا ديمقراطية دون مواطنة، ولا مواطنة مع:
- العنف والتمييز ضد النساء،
- العنف والتمييز ضد المعوقين،
- العنف ضد الأطفال.

فلنكف عن اعتبار كل قضايا الدنيا "ذات أولوية" على قضايا أكثر من 8 مليون امرأة سورية، وأكثر من 12 مليون طفل وطفلة، وأكثر من 2 مليون معاق!


بسام القاضي، ("لا ديمقراطية دون مساواة".. مجموعة جديدة على فيس بوك)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern