قضايا المرأة

يمكن للقلق بخصوص "غشاء البكارة السليم" أن يصل الى درجة  إقدام بعض العذراوات على الذهاب الى طبيب/ة نسائية، فقط ليعرفن إن كن سينزفن عند تمزق غشاء البكارة في الليلة الأولى أم لا؟ وأن يعرف إن كانت أغشيتهن هي من النوع الذ ي يسمح بولوج القضيب بدون أي نزف (غشاء مطاطي)؟ عندها قد  تتخذ تلك الفتيات سلوكاً أكثر تطرفاُ أحياناً(1).

فقد قال أحد الأطباء أن ثلاثة ممرضات أتين إليه ليعرفن إن كن سينزفن في ليلة زفافهن! وبعد أن علمن بامكانية عدم نزفهن بشكل واضح نتيجة الطبيعة المطاطية لأغشية بكاراتهن، سألن الطبيب أن يقوم بـ"ترميم" أغشيتهن، وذلك ليكن متأكدات تماماً أنهن سينزفن بشكل ملحوظ في  ليلتهن الأولى.


النساء والجنس في المجتمعات المسلمةوقد سئل أطباء أن يقوموا بمقارنة فحوصات العذرية وعمليات العذرية. وبدا، على الرغم من اعتبار الفحوصات ممارسات اعتيادية و طبيعية, بدا أن للأطباء آراء مختلفة حول عمليات العذرية  يمكن تصنيفها في ثلاث فئات:
- تحوي الفئة الأولى آثاراً خفيفة من الطريقة الاسلامية التقليدية، حيث تتقبل استمتاع النساء بجنسانيتهن داخل حدود الزوجية فقط.
يتكلم أطباء هذه المجموعة عن عمليات الترميم كالآتي: "أنا لا أقوم بها, لا أعتقد أنه من الجيد أن يقوم الطبيب بمثل هذه التدخلات".
وأوضح الأطباء القلائل في هذه الفئة أنهم لا يقومون بمثل هذا النوع من العمليات لسببين, أولاً: لا يعتبرونها قانونية, موضحين أنها "لو كانت قانونية لكانت موجودة في المستشفيات الحكومية".
ثانياً: هو أن لديهم وجهات نظر أخلاقية. وهم يصفون هذه العمليات (العذريات المُجدَدة) كنوع من الخداع.
وقد أعلن أحد هؤلاء الأطباء: "إنها خداع, إنها عدم احترام للشخص الذي ستتزوجه المرأة. يجب أن يبنى الزواج على الحب, الاحترام, والأصول. مثل هذه العملية تعرض الزواج للخطر منذ البداية". بالنسبة لهؤلاء الأطباء ليس من اللائق مساعدة امرأة في خداع زوجها المستقبلي.
والمعنى المتضمن في وجهة النظر هذه أنهم لا يساعدون على خداع السلطة الذكورية.

- تحمل الفئة الثانية الفذلكات الأساسية لأيدولوجية الجندر الحر والتي تسمح  للنساء بإرضاء رغبة الرجل، ولذلك تترافق مع ازدواجية المعايير الجنسية.
ويتخذ أطباء هذه الفئة الموقف التالي من عمليات ترميم العذرية: "أقوم بها لأنه من الصحيح القيام بها". (يجب التنبيه بأن القلة القليلة من الأطباء اعترف بالقيام بعمليات الترميم, وأنه من الحسن القيام بها).
على سبيل المثال قال أحد هؤلاء الأطباء أن كاتبة في أحد البنوك في شرق تركيا قدمت من أجل "الترميم":
"أتت إلي وسألتني إن كانت قابلة لـ"الترميم"، قمت بفحصها, لم تكن عذراء, رممت لها غشاء بكارتها, وذهبت إلى الديار. بعد عدة أشهر وعندما كنت أقوم بزيارات الصباح لمرضاي في المستشفى نفسه, رأيتها, لم تتعرف الي. زرتها بعد عدة ساعات وسألتها ان كانت نفس المرأة  التي قمت بمعالجتها, قالت: نعم , ولأنها كانت مع زوجها و حماتها لم تستطع القاء التحية! سألتها ان كانت سعيدة, قالت: "سعيدة جداَ, دكتور.. وكانت قد أنجبت صبياً".

"إن لم تكن عذراء كان ذلك سيحط من قيمتها, ان هذا يجعل المرأة أقوى في علاقتها مع زوجها".
هذا الموقف الزائف المنادي للمساواة يمكن أن يعتبر ظهور واضح لأيديولوجية الجنس الليبرالية التي تسمح للنساء بالتمتع بالجنس في إطار حدود التوقعات الذكورية. علاوة على ذلك قد يناقش الأطباء أيضاً بأن عمليات العذرية لا تختلف عن أي خدمة طبية أخرى تقدم وتباع في المجتمع، مسندين موقفهم إلى علم لغة الاقتصاد الحر, موضحين أنه إن كانت هناك حاجة لشيء ما في المجتمع, فستوجد تلبية هذه الحاجة، على اعتبار أن هذا مجتمع سوق حر, كما صرح أحد الأطباء: "إن لم أقم بها أنا, أحد غيري سيقوم بها".

- ويبدو موقف الفئة الثالثة أقل جرأة من الموقفين السابقين, ويمكن أن يلخص موقفها تجاه العمليات كما يلي:
"أنا لا أقوم بها، ولكني أعتقد أنه لا بأس من القيام بها".
وفي الحقيقة, هذا أكثر المواقف شيوعاً اتجاه هذا النوع من العمليات(2). إنه الاتجاه النمطي السائد, يحوي القليل من التعاطف تجاه الشابات اللاتي ندمن على القيام بعلاقة جنسية قبل الزواج, وعلى الرغم من ذلك ليس لدى هؤلاء الأطباء أنفسهم الشجاعة الكافية للمخاطرة بمساعدة تلك النسوة بأنفسهن.
صرح هؤلاء الأطباء بحافزين اثنين يشرحان خط  تفكيرهم:
أولاً: إنهم يريدون دعم النساء اللواتي يسعين بيأس الى هذا النوع من الدعم. هم يتمنون من خلال هذه العمليات أن  يتسنى لهن أن يتزوجن و ويصرن جزءاً من الاتجاه المجتمعي السائد مع عدم وجود لأي عار حول ماضيهن.
ثانياً: وكما أعلن أحد الأطباء: "بما أنه يوجد طلب في المجتمع، فما الخطأ في تقديم الدعم؟!".

على أية حال يبدو الحافز الأساسي هو كسب المال, وهذا يسحر الكثير من الأطباء للقيام بعمليات الترميم.

هوامش:
1- 70 % فقط من أغشية البكارة تنزف في الولوج الأول,30% المتبقية تسمح للقضيب بالولوج بدون أي نزف أو ثقب.
2 - .و مع ذلك, يمكننا أن نشك بأن أغلب هؤلاء الأطباء في هذه المجموعة لا يؤيدون هذه العمليات فقط بل يقومون بها أيضاً, و لكن و بسبب الضغط الاجتماعي لا يتجرؤن على البوح بذلك.

مترجم عن كتاب: “النساء و الجنس في المجتمعات المسلمة”، 2000
 الصادر في تركيا عن
Women for Women’s Human Rights (WWHR) New Ways
Kadinin Insan Haklari Projesi (KIHP)
Istanbul, Turkey in 2000

*- بعد ترجمة هذه المقالة، تبين أن الكتاب مترجم إلى العربية ومنشور عن "دار المدى" (2004). ملاحظة من "مرصد نساء سورية"


ترجمة: رشا القس، (هل يجب ترميم غشاء البكارة؟! وجهة نظر الأطباء)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern