قضايا المرأة

 لطالما تعلقت عيون المتلصصين من القرَاء على ما يخطه قلم المرأة، إذ دأب القارئ على البحث بين ثنايا الأسطر وفي زوايا غرف الكلمات عن علاقة ما بين حرف وآخر، كي يجد لخيالاته سبيلاً يشرع من خلاله الأبواب على قصة تلك المرأة التي أحبت وتحسست ما خلقه الله لها من مظاهر أنوثة.

والطامة الكبرى إن أقامت بطلة الرواية علاقة جسدية مع حبيبها! حينها ستوصم الكاتبة طوال ما تبقى من عمرها الأدبي بالمتحررة والفلتانة والداشرة والصايعة.. والى ما هنالك من القواميس العربية التي تضع الكاتبة في موقع المتهم بأدبه.

فالقارئ لا يستطيع الفصل بين أدب الكاتبة وقصة حياتها، والبطلة هي الكاتبة وما تكتبه هو تفاصيل حياتها.

هذه النظرة القاصرة لأدب المرأة جعل كثيرات ينسحبن من عالم الكتابة خوفاً من ظلم المجتمع لهن بعد أول عمل أدبي.

قد نتفهم انسحاب ليلى بعلبكي من عالم الأدب بعد أن أصدرت روايتها الشهيرة "أنا أحيا" ولاقت ما لا يمكن احتماله من نقد وتكفير، الذي أدى بها إلى إصدار رواية أخرى هي "الآلهة الممسوخة" التي تراجعت فيها عن كل جرأتها، فأتت تعبر تماماً عن كائن أدبي ممسوخ! لكن ذلك كان في 1958! يعني من نصف قرن! لكن أن تبقى النظرة ذاتها لأدب المرأة ونحن في 2011؟!

يبدو أن أفق المجتمع العربي سيبقى غائماً بقيود تدعى التقاليد والعادات اخترعت لتكبل المرأة بشكل عام، والأديبة بشكل خاص. وأينما وجهت قلمها حتى لو كان شطر البيت الحرام!

الحياة تسير ووضع المرأة العربية متوقف تحت شارة ممنوع الوقوف أو التوقف ومحاولة التغيير.


ميرفت دهّان، (ممنوع الوقوف أو التوقف!!)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern