قضايا المرأة

شكل وضع المرأة في المجتمع وطريقة النظر إليها، مقياسا لمعرفة مدى تقدم مجتمع ما، لأن الاعتراف بالمرأة كإنسان بعيدا عن الجنس يشكل أس الاساس لتقدم أي مجتمع وسيره في ركاب الحضارة والتطور المستمر.
 
حول وضع المرأة في المجتمع وكيفية التعامل معها، التقينا في شرق وغرب الصحفية السورية كاتي الحايك والصحفية الأمريكية كيتي بول التي تدرس اللغة العربية وتحضر لماجستير، لمعرفة آرائهما
حول هذا الامر تقول كاتي الحايك جمالية الحياة في الاختلافات التي تحتويها، أرفض تقسيم المجتمع إلى فئتين فقط رجال ونساء، فالمجتمع الإنساني يتضمن عدة فئات الأطفال والنساء والرجال والمسنين والمعوقين..، الاستمرار في التركيز على حالة صراع وعدائية بين فئتي الرجال والنساء، يعطل تنمية وتقدم أي مجتمع.
 
وترى الحايك أن هناك أسباب تاريخية أدت الى تقسيم الأدوار الاجتماعية بين الرجال والنساء، ولكن ساهمت التكنولوجية في القرن العشرين، بخلق ادوار اجتماعية جديدة.
 
وعما إذا كان هناك اختلافات بين الرجل والمرأة، تقول الحايك طبعا هناك اختلافات بين الرجل والمرأة، ولكن هي اختلافات من طبيعة الحياة، ولا تتعلق بالتكافؤ والمساواة بين الرجل والمرأة من حيث أنهما ينتميان لجنس الإنسان، ويتمتعان بشكل كامل ومتكافئ بكل قدرات وميزات هذا الجنس.
وتتسائل الحايك ولكن هل كل الرجال متشابهون وكل النساء متشابهات  لنركز على الاختلافات بين الرجال والنساء..!
وتضيف أن استمرار تقسيم الأدوار الاجتماعية القديم مجحف للطرفين، لأن هذا الامر أدى إلى ظلم الرجال كما النساء، كالقول أن بكاء الرجل هو ضعف له، في حين أن الرجل له مشاعر ويمكن أن يبكي، وهذا حمّل الرجل شيء ليس من الطبيعة الانسانية.
 
وعن نظرة المجتمع العربي للمرأة، ترى كاتي الحايك مازالت نظرة المجتمع قاصرة على أن تكون مع الرجل كشريكة حياة ومسؤولة بشكل جدي.. فكثير من النساء المتعلمات ما زلن يمارسن أدوارهن التقليدية إضافة إلى الأدوار الجديدة.
 
وترى الحايك أن التميز ضد المرأة لايعود إلى مجتمع بعينه بل إلى النظام الذكوري الذي ساد كل المجتمعات الإنسانية لقرون عديدة، فكل المجتمعات تعاني، ولكن هنا بدرجة أكبر غالباً،  حيث مازلنا نعاني من قوانين تميزيية، رغم وجود تحسينات، لكن حتى الآن لم نصل الى أن تكون المواطنة هي المعيار السائد.
 
وترى الحايك أن الموروث الديني والاجتماعي ساهم في النظرة الدونية للمرأة، حيث مازالت نظرة هذين الأقنومين الى المرأة على أنها عورة وبنصف عقل وأقل كفاءة.
 
ولكنها تعود وتعقب أنا ضد النظرة التي تقول بأن الموروث الديني والاجتماعي هو بالمطلق وبالكامل ضد المرأة، لأن هناك نقاط ايجابية كثيرة، لكن المشكلة في التفسير والقراءة، وأرى هنا أن يلعب رجال الدين دورهم الإيجابي في إبراز الجانب المضيء من الأديان.
 
وتتابع الحايك قائلة مازالت المرأة في بلدان كثيرة من العالم تعاني من أشكال متعددة من العنف، حيث أن النظرة الدونية للمرأة هي بحد ذاتها شكل من أشكال العنف، وتقول التقارير الدولية أن امرأة من بين كل ثلاث نساء تتعرض لشكل من أشكال العنف.
 
وعن الفرق بين المرأة الشرقية والغربية، ترفض الحايك هذا التقسيم، قائلة أنا أرفض تعميم نظرة أن هناك امرأة شرقية وأخرى غربية،  فلكل مجتمع  وسياقاته وطريقة تطوره، ففي الغرب نفسه هناك اختلافات بين بلد وبلد من حيث معاملة المرأة، وبنفس البلد هناك اختلاف في وضع المرأة بين منطقة وأخرى كالاختلاف بين الريف والمدينة.
 
وعن الطريقة المثلى لتحسين وضع المرأة، تقول الحايك  العمل على الغاء القوانين التمييزية وكل ما من شأنه المساس بمفهوم المواطنة الذي يجب أن يسود المجتمع، زيادة التوعية بالحقوق وكيفية المحافظة عليها، اقامة الملاجئ وتفعيل آليات الرصد والمتابعة، خاصةً أن المرأة العربية عامة والسورية خاصة، انجازتها على أرض الواقع متقدمة على القوانين التي تؤطرها، وهذا الشيء للاجيال الجديدة هو عامل مهم، فالطفل الذي يكبر في أسرة فيها أمه تعمل، وأخته تدرس وتنجح، لن يحمل بنفس الدرجة النظرة الدونية للمرأة التي كان أجداده يحملونها.
وتضيف الحايك قائلة التعليم بشكل عام أهم حق من حقوق المرأة، لأنه يؤمن لها لاحقاً الاستقلال الاقتصادي والمشاركة الاجتماعية والسياسية الفعالة.
 
الصحفية الأمريكية كيتي بول تقول عندما نسألها عما إذا كانت تؤمن بوجود اختلافات بين الرجل والمرأة  نعم يوجد اختلافات ولكن هذا لا يمنح الرجل امتيازات، وانا أرى أنه يوجد أشياء مشتركة أكثر من الاختلافات، ويجب أن نركز على هذه التشابهات.
 
وترى كيتي أن الاختلافات الموجودة يفرزها البناء الاجتماعي الذي يرضى به الافراد، وأنا أرى أن الاختلافات بين الأدوار الاجتماعية في سوريا للرجل والمرأة أكبر منها في أمريكا وهذا بسبب الثقافة السائدة اجتماعيا في كل مجتمع.
وعن وضع المرأة في أمريكا، تقول كيتي وضع المرأة أقل من الرجل في أمريكا، حيت تخطت المرأة الجانب القانوني، واستطاعت أن تنال حقوقها القانونية، ولكن المشكلة بقيت مع المجتمع، الاستراتيجة الاجتماعية مازلت تنظر للمرأة بشكل دوني، وهناك تفاوت في الاجور بين الرجل والمرأة، ورغم أن النساء حققوا نجاحات كثيرة، فإن اللواتي حصلن على مناصب قيادية قليلات جدا قياسا بالرجل.
 
وعما إذا كان ينظر للمرأة كجسد أم ككيان مستقل، تقول كيتي الأمرين متداخلين، المرأة ينظر لها كمواطنة، ولكن معظم النساء يتعرضن في مرحلة من حياتهن لنوع من التحرش على أساس الجنس.
 
وتابعت كيتي من الممكن أن تتعرض المرأة لطلب الجنس مقابل العمل، ولكن هذا له عواقب وخيمة، لأن المرأة ببساطة يمكنها أن تلجأ للقانون في هذا، ولكن الأمر ليس ظاهرة، لانه بشكل عام يتم توظيف النساء على أساس كفاءتهن.
 
وعن رأيها في وضع المرأة في العالم العربي والسوري، تقول  المرأة السورية لديها مشاكل قانونية بسبب قانون الأحوال الشخصية، لانه لا يعامل المرأة كمواطنة، ولأنه لايوجد قانون أحوال موحد لجميع المواطنين.
 
وترى أن النساء في سوريا حصلن على مستوى متساوي من التعليم مع الرجل، والمرأة متساوية من ناحية الأجور خاصة في قطاع الدولة. والمرأة لديها حرية اختيار اللباس الذي تريده..النساء السوريات لديهن قدرة على التحكم بحياتهن اكثر من نساء اخريات في المنطقة.
 
وعن الطرق التي يجب اتباعها لتحسين وضع المرأة عالميا، تختم كيتي بالقول سؤال صعب، لايمكن الاجابة عليه بسهولة، يختلف الأمر بين منطقة وأخرى، وإذا كان هناك شيء مشترك هو أن النساء يجب أن يكن أكثر قدرة على التحكم بمواردهن الاقتصادية، وأن يكن أكثر قدرة على التحكم بالخيارات المتعلقة بالجسد، وأن تكون الأصوات النسائية مسموعة في أي نقاش يدور حول الشان العام، وليس في القضايا المتعلقة بالمرأة فقط.


- (وضع المرأة شرقا وغربا بين كيتي الأمريكية وكاتي السورية)

عن موقع "طلاب وشباب"، (23/1/2011)

0
0
0
s2smodern