قضايا المرأة

تتصاعد حدة الجدال الدائر في الساحة الفكرية في معظم المجتمعات الإسلامية, بين تيارات فكرية مختلفة حول موضوع نظام الإرث الإسلامي والتمييز بين المرأة والرجل سواء في الفروض أو التعصيب. فكل تيار له موقف خاص وذلك حسب منطلقاته وقناعاته.ويتصدر هذه التيارات تياران هما التيار العلماني والتيار الإسلامي المتطرف, ويتموضع بينهما ما يسمى بالتيارات المعتدلة بتلويناتها المختلفة. وتتمثل مطالب التيار الأول في المساواة بين المرأة والرجل في الإرث على أساس أن كل منهما إنسان ولا حق لأي كان أن يميز بينهما لأن سياسة التمييز, زماننا, جريمة يعاقب عليها القانون. يعارضهم الفقهاء السلفيون الذين يعتبرون أن تلك المطالب مس بالنص الذي هو قاطع وصريح الثبوت والدلالة في الإرث. أما التيارات المعتدلة فتتبنى مقاربة التجديد عن طريق الاجتهاد كحل للإشكالية المطروحة لكن لكل منها خصوصياته.
- فما هي مواقف كل تيار من هذه التيارات؟ وما هو دليل وبرهان كل منهم؟

I: التيار العلماني والمطالبة بالمساواة المطلقة بين المرأة والرجل تنفيذا لمعاهدة ألسيداو
يشمل هذا التيار الفئة المثقفة من المغاربة نساء ورجالا, أفرادا أو منضوين في هيئات وجمعيات المجتمع المدني, المتشبعين بثقافة حقوق الإنسان بمفهومها المعاصر والقائمة على القواعد والمبادئ التالية:
-"يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء"
-"لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر." ويطالب أصحاب هذا التيار بإجبارية احترام بنود اتفاقية ألسيداو التي (تلزم الدول الأطراف ليس فقط بإدانة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بل واتخاذ الإجراءات المختلفة للقضاء عليه من خلال (تجسيد مبدأ المساواة في الدساتير الوطنية والتشريعات كافة وكفالة التحقيق العملي لذلك- واتخاذ التدابير التشريعية وغير التشريعية لحظر كل أشكال التمييز ضد المرأة- وإقرار حماية قانونية ضد التمييز- وإلغاء القوانين والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة- ويجب على الدول الأطراف أن تتخذ في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية كل التدابير لضمان تمتع المرأة بحقوقها على أساس المساواة مع الرجل على جميع المستويات والقضاء على الأدوار النمطية للجنسين. واستغلال المرأة) اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (ألسيداو)

II: التيار الفقهي السلفي المتشدد
يرتكز الفقهاء السلفيون في معارضتهم لعملية المساواة بين المرأة والرجل بما في ذلك المساواة في الإرث,على مجموعة من النصوص القرآنية وبعض الأحاديث النبوية والاجتهادات الفقهية مثل:
- (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ...) النساء 34
- (...ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف وللرّجال عليهنّ درجة، واللّه عزيز حكيم) الآية 228 من سورة البقرة
- (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) البقرة الآية 282
- (يوصكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...) سورة النساء الآية 11
- (وَ?لَّ?تِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ?هْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) النساء 34
- (وَإِنِ ?مْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَ?لصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ?لأنْفُسُ ?لشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ?للَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا)النساء 128
- (وليس الذكر كالأنثى) سورة آل عمران الآية 36.
- روى البخاري ومسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أُريتكن أكثر أهل النار. فقلن: وبمَ يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير.)
- يقول"حجّة الإسلام الغزالي" في النّكاح والزّوجة "والقول الشّافي فيه أنّ النّكاح نوع رقّ، فهي رقيقة له، فعليها طاعة الزّوج مطلقا في كلّ ما طلب منها.في نفسها ممّا لا معصية فيه…" (إحياء علوم الدّين، دار الكتب العلميّة، بيروت، 1986، 2/ 62-64).
وإلى جانب النصوص أعلاه, ينطلق السلفيون من المسلمات التالية:

1- (لا اجتهاد مع النص). فحسب زعمهم, النصوص القطعية الواضحة الثبوت والدلالة كما هو الأمر في الإرث, لا يصح معها الاجتهاد. والشريعة الإسلامية كلها مصدرها السلطة الإلهية وبالتالي فهي كاملة شاملة في ذاتها, لا تقبل التجديد أو التطوير. على عكس القوانين الوضعية التي يمكن أن يشوبها النسيان والتقصير أو الجهل والإغفال لجانب دون آخر.... وعلى هذا ففي علم التشريعِ الإسلامي لا يتدخل المجتمع ليصمم الأحكام وسيرها، بل الأحكام هي التي تتحكم في سيرورة المجتمع والسيطرة عليه.د رقية طه جابر العلواني

2- الأحكام لا تتغير بتغير الزمان والمكان: قولهم (ليس منهج السلوك في المجتمع المتغير بطبيعته هو الذي تستنبط منه الأحكام، وإنما تستنبط من نصوص ثابتة مفارقة للزمان والمكان، حاكمة على الأعراف والظروف المتغيرة. فأحكام الشريعة الثابتة المبنية على النصوص الشرعية الواردة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة المنزلة على البشر من خارج مجتمعاتهم، ليست بنصوص تاريخية، وهذا بخلاف الأعراف والظروف السائدة في المجتمعات والخاضعة بطبيعتها للتاريخية والتغير.
ومنه فإن أحكام الميراث وتحديد الأنصبة من القضايا الثابتة بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، لا تخضع بحال لتقلبات الظروف والزمان والمكان، بل هي من المسائل التي نادراً ما تناولتها الشريعة بالتفصيل حسماً لمادة الخلاف المتوقع في مثل تلك الحالات، وحفاظاً على البنية الاجتماعية والأسرية..., فالدعوة إلى تأويل نصوص ميراث المرأة من جديد، والقول بتاريخية تلك المرجعيات يسعى لا محالة إلى إلغاء الشرائع والأحكام الثابتة التي جاءت تلك التعاليم والنصوص بها ليُحِل محله حكماً جديداً، على اعتبار أن حكم التنصيف قد ارتهن بالشروط الاجتماعية والتاريخية السالفة. فالقول بأن أحكام القرآن الكريم جاءت لمجتمع له أسسه وروابطه قول يحكم على الإسلام بإقليميته، ويقوض عالمية رسالته وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ويعتبر أحكامه الثابتة بالنصوص صدى لقيم ومثل عليا مرتبطة بظروف تاريخية تجاوزها الزمن،...... إن فسح المجال لأمثال تلك التأويلات والأفهام يمكن أن يسوق إلى القول بتاريخية النصوص القرآنية ومن ثمّ إبطالها وإلغاؤها بناءً على انتهاء سياقها التاريخي الذي ظهرت فيه.) ميراث المرأة.. أحكام ثابتة وتأويلات متغيرة) نفسه.

3- الإسلام أنصف المرأة وكرمها,فقد كانت في المجتمعات والأديان الأخرى محتقرة مهانة، حتى سموها رجساً من عمل الشيطان، وكانت عندهم كسقط المتاع، تباع وتشترى في الأسواق، مسلوبة الحقوق، محرومة من حق الميراث وحق التصرف في المال, تُكره على الزواج وعلى البغاء وتدفن حية. فجاء الإسلام ورفع من شأنها، وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة، ومساوية له في جزاء الآخرة, تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله، ولها حق التملك، تبيع وتشتري, ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها. ومن إكرام الإسلام لها كذلك, أن جعل لها نصيباً من الميراث ومن تمام العدل أن جعل لها من الميراث نصف ما للرجل. لأن الإسلام جعل نفقة الزوجة واجبة على الزوج، وجعل مهر الزوجة واجباً على الزوج أيضاً. ولنفرض أن رجلاً مات، وخلَّف ابناً، وبنتاً، وكان للابن ضعف نصيب أخته، ثم أخذ كل منهما نصيبه، ثم تزوج كل منهما؛ فالابن إذا تزوج مطالب بالمهر، والسكن، والنفقة على زوجته وأولاده طيلة حياته. أما أخته فسوف تأخذ المهر من زوجها، وليست مطالبة بشيء من نصيبها لتصرفه على زوجها، أو على نفقة بيتها أو على أولادها؛ فيجتمع لها ما ورثته من أبيها، مع مهرها من زوجها، مع أنها لا تُطَالب بالنفقة على نفسها وأولاده.

4- المساواة بين المرأة والرجل في الإرث, ستسمح بدخول الأنثى في توارث العرش الملكي ضمن العائلة الحاكمة.

III: التيارات المعتدلة, المطالبة بالاجتهاد في الآية "للذكر مثل حظ الأنثيين" للمساواة في الإرث وتوقيف التعصيب
التيار المعتدل هم دعاة التجديد الإسلامي, وهم عبارة عن حركة اجتماعية وفكرية واسعة، تتوق إلى إصلاح المجتمعات الإسلامية على مختلف المستويات بما في ذلك الحقل الديني الذي يستلزم التجديد. ومن أهم مميزات هذا التيار هو الوسطية والاعتدال بعيدا عن العنف والإرهاب.إضافة إلى نصرته للقضايا العادلة. إلا أن هذا التيار في الحقيقة يتشكل من نسيج متداخل ومتشابك من المواقف والاتجاهات يصعب على الفرد جمعها أو التمييز بينها بوضوح ودقة لذلك سنحاول الوقوف على أهمها مع الإشارة إلى الباقي في سياق التحليل.ومن أهم ما تشترك فيه التيارات المعتدلة هو عملها داخل المنظومة الإسلامية وفي إطار حدودها, بالمراهنة المطلقة على الاجتهاد كضمانة لاستمرارية صلاحية النصوص التشريعية واستجابتها لسيل المتغيرات الجارف وما يرافقه من تجدد حاجيات الناس ومصالحهم. وعلى الرغم من أن أطياف هذا التيار لها نقط التقاء كثيرة ومتعددة, فهناك منها من يميل للتيارات المتحررة حيث يؤمن بأن المرأة يجب أن تكون مساوية للرجل في الحقوق والواجبات وذلك من منطلق مقصد الشريعة الإسلامية المتمثل في العدالة الإلهية المطلقة والغير مشروطة... والبعض الآخر أقرب للتيارات المحافظة ومنطلقه هو أن المرأة نفس بشرية جديرة بالاحترام والإنصاف, وأن إهدارها حرمان للمجتمع من هذه الطاقة إذا أمكن توجيهها في إطار مبادئ الإسلام. والتيار المعتدل المستنير, لاتساع مساحته وتداخل طبيعة المنضويين تحته نجد أنه يشوبه الكثير من اللبس انطلاقا من اختلاف زوايا النظر للوسطية والاعتدال وفلسفة أصحابها ومنطلقاتهم وأهدافهم ومراميهم. لكن الآمال في مساواة المرأة بالرجل في الإرث معقودة على الفئة المستنيرة أو التقدمية من التيار التجديدي المعتدل, لتكوينها الأكاديمي وبعد نظرها المنطقي والعلمي في علاج الأمور وكذلك لضيق مجال آفاقها المصلحية. فأصحاب هذا التيار هم الأوفر حظا لتحليل الدين الإسلامي وفهمه وتأويله علميا وتحريره مما علق به من خرافات والأخذ بما فيه من قوة دافعة نحو التقدم والحرية والعدل –على حد تعبير نصر حامد أبو زيد- بما في ذلك المساواة في المعاملات المالية ومنها الإرث, في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة والميسرة. أما باقي الفئات الأخرى وإن تم استثناء -محرك السياسة والمصلحة- أثبتت التجارب على أنها لا تمتلك ما يكفي من التكوين والمعرفة في هذا المجال, للمساهمة الفعالة لمعالجة المشاكل المطروحة ناهيك على أن سطحيتها في التعامل مع النازلة يقوي شوكة الجهة المعارضة ويجعل المواقف الوسطية في مأزق من أمرها. والخطير في الأمر أن هذه الفئات عادة ما تترأس مؤسسات حكومية تتولى مهمة دعم ظاهرة الاعتدال في المجتمعات الإسلامية التي تسعى للتواصل الكوني والتقارب بين الشعوب الأمر الذي لا يتحقق على أرض الواقع ويتسبب في استمرار الوضع على ما هو عليه رغم وجود رغبة شعبية ملحة للمساواة بين المرأة والرجل في الإرث.

III.1 التيار الإسلامي المستنير, إبعاد الشبهات, أداة ومنطلقات تحقيق المساواة في الإرث بين الجنسين وتوقيف التعصيب

أولا: إبعاد الشبهات عن دعوة التجديد المستنير والمطالبة بمساواة الجنسين في الإرث....
اعتادت الجهات التي تنصب نفسها حامية للدين والدنيا, استغلال كون القرآن حمال أوجه, لانتقاء بعض النصوص خارج سياقها وبعض الأحاديث الغير موثوق بها ونهج سياسة التحريف في المعنى والخلط في المفاهيم لكي تتهم كل من خالفها الرأي بالعمالة للغرب وتعصيب دار الكفر. وهو نفسه ما حصل في مسألة الإرث حيث نجد الفقهاء والتابعين يتجاهلون كون عملية التجديد قد لازمت الإسلام منذ نزول الوحي ويعتبرون المطالبة بمساواة المرأة بالرجل في الإرث الفرض ورفع التعصيب, فكرة الغرب يستغلها للقضاء على دار الإسلام باستخدام "الجهلاء والمنهزمين". لكن الباحث الواعي بحقائق الأمور, يعرف أن المطالبة بالإصلاح والتجديد لا تخرج عن القواعد الإسلامية بدليل قوله (ص) (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) روى هذا الحديث أبو داود في سننه وقول علي رضي الله عنه (لا تربوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم) وعنه كذلك ((أنتم أعلم بأمر دنياكم) جاء في صحيح مسلم.
وكذلك طلب المساواة بين المرأة والرجل في كل الأمور بما في ذلك الإرث,تدعمه مجموعة من النصوص الإسلامية, وأن حركة المطالبة بالمساواة تضرب بجذورها في عمق التاريخ الإسلامي. فقد رافق طرحها نزول آيات المواريث. وإلى القارئ هذه الشهادات المأخوذة من القرآن وأمهات كتب التفسير والسيرة والصحاح والسنن والتاريخ الإسلامي...
1) توجد مجموعة من النصوص القرآنية التي تحث على المساواة بين المرأة والرجل يفوق عددها ما يستند عليه السلفيون في التقعيد لدونية المرأة وتبعيتها وخضوعها مستغلين في ذلك طبيعة القرآن الذي نبهنا علي رضي الله عنه أنه (حمال ذو أوجه فخذوه على أحسن وجه), والأحسن هنا هو الأصل, والأصل في الديانات هو العدل والمساواة والحرية و...أما التفضيل فليس سوى مدخلا لسياسة الاستعباد والاستغلال التي كان هدف الإسلام محاربتها لكن بطريقة تدريجة كأسلوب ناجح في معالجة المشاكل المستعصية. وقضية المرأة كانت من أكثر الأمور تعصيا حيث(لما نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم وقالوا: نعطي المرأة الربع أو الثمن، ونعطي الإبنة النصف، ونعطي الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة؟ وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر) أخرجه ابن جرير. كما كانوا يستكثرون عنها وعن العبد الرضخ الذي كانت تحصل عليه مقابل مساعدتها في الغزوات.كما عارضوا الحد من تعدد الزوجات ولا زالوا يعارضونه ويتلاعبون بالتشريعات.
وعن النصوص التي تحث على المساواة بين المرأة والرجل في الإرث نستحضر منها ما يلي:
(إِنَّ ?لْمُسْلِمِينَ وَ?لْمُسْلِمَاتِ وَ?لْمُؤْمِنِينَ وَ?لْمُؤْمِنَاتِ وَ?لْقَانِتِينَ وَ?لْقَانِتَاتِ وَ?لصَّادِقِينَ وَ?لصَّادِقَاتِ وَ?لصَّابِرِينَ وَ?لصَّابِرَاتِ وَ?لْخَاشِعِينَ وَ?لْخَاشِعَاتِ وَ?لْمُتَصَدِّقِينَ وَ?لْمُتَصَدِّقَاتِ و?لصَّائِمِينَ و?لصَّائِمَاتِ وَ?لْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ?لْحَافِـظَاتِ وَ?لذَّاكِـرِينَ ?للَّهَ كَثِيراً وَ?لذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ?للَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) سورة الأحزاب الآية 35.
(... أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى? بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَ?لَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـ?رِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَـ?تَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـ?تٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ?لأَنْهَـ?رُ ثَوَاباً مِّن عِندِ ?للَّهِ وَ?للَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ?لثَّوَابِ) آل عمران 195

(وَ?لْمُؤْمِنُونَ وَ?لْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِ?لْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ?لْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ ?لصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ?لزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ ?للَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـ?ئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ?للَّهُ إِنَّ ?للَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) سورة التوبة الآية 71
(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل 97
(وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ?لصَّ?لِحَ?تِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـ?ئِكَ يَدْخُلُونَ ?لْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً) سورة النساء الآية 124
(ي?أَيُّهَا ?لنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى? وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُو?اْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ?للَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ?للَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) سورة الحجرات الآية 13
(يَ?ـأَيُّهَا ?لنَّاسُ ?عْبُدُواْ رَبَّكُمُ ?لَّذِي خَلَقَكُمْ وَ?لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة الآية 21
وللإشارة فإن كلمة "الناس" وردت في القرآن 250 مرة وقي معظمها تخاطب كل من المرأة والرجل على قدم المساواة. مثلها مثل الحالة التي يخاطب فيها الشارع كل من النساء والرجال باستعمال جمع المذكر(انظر النصوص أعلاه,هجروا, اخرجوا, يدخلون, فَأُوْلَـ?ئِكَ...) والكلام كذلك عن الإنسان في القرآن يشمل المرأة والرجل.
إن المتمعن في هذه الآيات, لا يسعه إلا أن يؤمن بأن الله يساوي بين المرأة والرجل دون قيد أو شرط ويستغرب, كيف أن الله وضع الثقة في المرأة وجعلها مسؤولة أمامه في التكاليف والجزاء والبشر يعتبرها ناقصة عقل ودين؟ معتمدين على نصوص قرآنية خارجة عن سياقاتها ومغلوط تأويلها.(انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَكَفَى? بِهِ إِثْماً مُّبِيناً) النساء 50
أما فيما يتعلق بالسنة النبوية فكل ما يثبته التاريخ والسير والصحاح والسنن...,هو أن النبي المصلح (ص) كان يحترم المرأة ويقدرها بشكل لم يتكرر له مثيل في التاريخ. ويكفي المرأة فخرا قوله (حبب إلى من دنياكم ثلاث الطيب؛ والنساء؛ وجعلت قرة عيني في الصلاة). مما يدفع الباحث إلى التساؤل عن أصول التدين السلفي المتشدد والمعادي والمنافق في قضية المرأة التي نجد أن القرآن والنبي رحماء بها.

2) الرغبة في المساواة بين المرأة والرجل رغبة فطرية, وليست عمالة وتبعية للغرب. حيث تثبت معظم المراجع على أن المرأة في فجر الدعوة الإسلامية قد لاحظت تغييبها في النص رغم ما بدلته من جهد وتضحيات في سبيل الدعوة المحمدية –فقد حضرت لقاء العقبتين وهاجرت مع أوائل المهاجرين...وكانت أول من آمن بالدعوة وساهم في تثبتها وأول من مولها وأول من استشهد في سبيلها....- مما دفع مجموعة من النساء إلى مراجعة النبي في الأمر (الاحتجاج). نستحضر في ذلك ما قالته أم سلامة (رض) (يا رسول الله لا أسمع لله ذكر النساء في الهجرة بشيء). وأخرج الحاكم عنها أيضا قالت (قلت يا رسول تذكر الرجال ولا تذكر النساء). الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ص97
وعن مراجعة أم عمارة الأنصارية للنبي في مسألة الجهاد والإرث "أتت أم عمارة الأنصارية النبي فقالت: (ما أرى كل شيء للرجال وما أرى النساء يذكرن في شيء) أخرجه الترمدي.
وعنه, راجعت أم سلامة النبي قالت: (يغزو الرجال ولا تغزو النساء, وإنما لها نصف الميراث). وعن أبي حاتم عن ابن عباس: "أتت امرأة النبي فقالت: (يا نبي الله للذكر مثل حظ الأنثيين, وشهادة امرأة نصف شهادة الرجل. أ فنحن في العمل هكذا, إن عملت المرأة حسنة كتب لها نصف حسنة). قد اشتد احتجاج النساء على آيات الإرث إلى أن قالت إحداهن كما جاء في تفسير الطبري ج 4 ص 50- 51 (كذلك عليهم نصيبان من الذنوب كما لهم نصيبان من الميراث).
وأود قبل أن أختم هذه النقطة الإشارة إلى أن السلفيين الذكوريين الذين لا يرون في المرأة إلا الضعف والشر, يقفزون على حقيقة تاريخية هامة وهي أن كل المجتمعات والشعوب قد مرت بفترة النظام الأموسي حيث كانت السلطة والسيادة فيها للمرأة إلى حد التأليه. وتراث شبه الجزيرة العربية لا زال يحتفظ بمجموعة إرهاصات وشواهد على الرغم من كل محاولات الطمس التي سلكتها السلطات الدينية. وبالتالي لا بد من الاحتراس مما يقدم لنا من معلومات خاصة ما يتعلق بالمرأة والزواج والقيم والأعراف...وما يشوبها من انتقاء وإسقاط وتعميم مما يخالف قواعد البحث والتأريخ للإنسان. وإن كان لا يسعنا المجال للتفصيل فيه, فإنه لا يفوتنا على أن نشير إلى أن الوقوف على حقيقة ذلك التاريخ سيوضح الكثير من الأمور وعلى مستويات عدة ومنها المستوى الديني.

3) طلب المساواة بين المرأة والرجل في الإرث بعيدة عن المس بالمؤسسة الملكية:
إن الكلام عن كون, طلب مساواة الجنسين في الإرث سيؤدي إلى دخول الأنثى في توارث العرش الملكي ضمن العائلة العلوية, هو ادعاء سياسي باطل. لأن في ثقافتنا الإسلامية وحتى في النص "أولي الأمر" لا تختلف مكانتهم عن مكانة الأنبياء في كثير من الأمور (يَا أَيُّهَا ?لَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ?للَّهَ وَأَطِيعُواْ ?لرَّسُولَ وَأُوْلِي ?لأَمْرِ مِنْكُمْ). { وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ?لأَمْنِ أَوِ ?لْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ?لرَّسُولِ وَإِلَى? أُوْلِي ?لأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ?لَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ?للَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ ?لشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } سورة النساء الآيتين 59 و83. وأولي الأمر ليسوا كغيرهم من الناس ونسائهم لسن كباقي النساء. والنبي لم يورث أهله عملا بهذه القاعدة...مما يدل على أنه ليس هناك مبرر شرعي يحتم علي أولي الأمر بما فيهم ملوك المغرب, الخضوع لنفس القوانين التي تحكم العامة. هذا من جهة أما من جهة أخرى فـإن وضعية ملوك المغرب التي أقحمها معارضو المساواة والتجديد في الموضوع دون سبب, هي وضعية, فضلا, على أنها أعقد من أن يفهمها في حقيقتها العامة, فهي تستلزم نظاما خاصا لأن المرأة في الأسرة المالكة تختلف وضعيتها وضرورياتها وحاجياتها عن وضعية المرأة من عامة الشعب وضرورياتها وحاجياتها...ولكي لا أجانب الصواب لجهلي بالكثير من هذه الأمور,أترك لأهل الاختصاص مهمة التدقيق في الأمر وإن كنت واثقة من المجمل. كما أن هذا الإدعاء لا يتجاوز كونه نوعا من التشويش على توجهات المغرب نحو الديمقراطية الكونية تماشيا مع مقاصد الشريعة الإسلامية والقيم الكونية. وخاصة رفعه للتحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز مما جعله يحرز على وضعية متقدمة في علاقته مع الاتحاد الأروبي, لا ينقصه سوى ملاءمة جميع القوانين الوطنية المتعلقة بحقوق الإنسان مع المواثيق الدولية، حتى "تصير تلك الملاءمة وسيلة لتمتيع جميع الناس بجميع الحقوق".الأمر الذي لم يرق بعض الجهات لأسباب التي لم تستطع إلى حدود القرن الواحد والعشرين الوعي بما قاله فهمي هويدي في كتابه "السلطان والقرآن": (يخطئ كثيرا من يظن أن مستقبل الإسلام منفصل عن مستقبل المسلمين.ويخطئ أكثر من يظن أن مستقبل المسلمين منفصل عن مستقبل الإنسان).

ثانيا: الاجتهاد هو الأداة لتحقيق المساواة في الإرث بين"الذكر والأنثى" وتوقيف التعصيب.
يعني الاجتهاد في الحقل الإسلامي, بذل الجهد أو استفراغ الوسع، في الأدلة الشرعية، للوصول إلى الحكم الشرعي بالنظر والاستدلال والاستنباط والاستقراء. ودعاة الإسلام المستنير يتبنون الاجتهاد كأداة فعالة ومنهج قادر على حل إشكالية التمييز في الإرث بين الجنسين والقضاء على كل التحديات المرافقة لذلك، منادين بالفصل بين الدين والفهم الديني،وتقوم دعوتهم على أن الاجتهاد يكون من داخل الشريعة نفسها،أي من داخل النص "الاجتهاد مع النص" لأن الاجتهاد خارج النص هو قياس. والقول ب:"لا اجتهاد مع النص" من أسبابه أن القائلين به لا يميزون أو لا يريدون التمييز بين نصوص العقيدة الثابتة بحكم أنها تتجاوز قدرات الإنسان وإدراكه وإن كانت فيها إباحة, ونصوص التشريع التي تهم المعاملات والتعاقدات بين البشر, فهي متحركة ومتغيرة بمعنى, قابلة الاجتهاد والتجديد في إطار المقاصد الإسلامية وحدودها وضوابطها...ومن باب التوضيح نستحضر شهادة د بشرى الشقوري: (إن كان مبدأ "لا اجتهاد في مورد النص" لا جدال فيه بالنسبة للعبادات، والنصوص المتعلقة بالأحكام الكلية التي تشكل مقاصد الشريعة ومبادئها العامة؛ إما لأنها تعلقت بثوابت دينية أو دنيوية فلا يجوز تجاوز أحكامها أو تغييرها.. وإما لأنها تعلقت بالسمعيات الغيبية والأحكام والشعائر التعبدية، التي لا يستقل العقل الإنساني بإدراك الحكمة منها، والعلة الغائية من ورائها، فلا بد فيها من الوقوف عند دلالات النص..أما النصوص المقررة للأحكام الجزئية الخاصة بالمعاملات وتنظيم العلاقات الاجتماعية –في المقابل- قابلة للاجتهاد سواء كانت دلالتها قطعية أم ظنية؛ إذ من المؤكد أن النصوص القطعية تبقى- أيضا- قابلة للاجتهاد إذا تغيرت الظروف، وأضحت لا تحقق المقصد الذي شُرِّعت من أجله.) ومن تمة فمهمة الاجتهاد في رأي الفئة المستنيرة, هي تصحيح المفاهيم، عن طريق التدبر الحقيقي لمعاني وآيات القرآن الكريم وعدم الاعتماد على المرويات والاجتهادات الفقهية القديمة منطلقين من قولة أنشتاين الشهيرة كما وردت عند د محمد شحرور:(إنه لمن الحماقة أن تعتقد أنك ستحصل على نتائج مختلفة وأنت تكرر الشيء نفسه). بمعنى أن القراءة المعاصرة للآيات المواريث يجب أن تتجاوز الوقوف عند ظاهر الآية وتقفز على التفسيرات السالفة وتخترق كثيرا مما يسمى بالثوابت وخاصة ما يسمى بأصول الفقه التي وضعت في القرون الأولى للإسلام بأدوات وأساليب ذلك الزمان وبفكر أصحابه وقدراتهم وإمكانياتهم التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتجاوز إمكانيات إنسان القرن الواحد والعشرين العادي والبسيط ناهيك عن المثقف العالم الباحث وما يتوفر عليه من تجارب متراكمة ورصيد معرفي متنوع وتكوين ووسائل وأساليب عمل متطورة ودقيقة وإمكانيات تواصل وانفتاح لم يسبق لها مثيل. مما يضمن تجنب اجترار أعمال السلف وأساليبهم والحصول على تفسير وتأويل للنص جاد وفعال يستجيب لمتطلبات مسلمي اللحظة ويحقق مصالحهم ويوفر حاجياتهم. فالنص القرآني خاصة التشريعي منه, يتميز بسماحته ويسره مما يوسع مساحة الاجتهاد والتجديد خاصة مع ثبوت العلة والسبب، من خلال تغليب الفهم المقاصدي للتشريع، وهذا هو السبيل الوحيد الذي يمكنه أن يجعل من الإسلام دينا صالحا لكل زمان ومكان وغير هذا لن ينجم عنه إلا الجمود والتحجر والمشقة مما سيدفع بالحتم واللزوم المتضررين إلى الحث عن اليسر في مجال أوسع وأرحب. ومن هذا المنطلق يكون دعاة الإسلام المستنير متعارضين مع السلفيين الذين يحاولون سد أبواب الاجتهاد مرة بدعوى أن "لا اجتهاد مع النص" وأخرى بحجة أن الاجتهاد محصور في الجماعة والفقهاء مما يعتبر تقعيدا لكهنوت إسلامي كانتكاسة للفكر الديني وسيادة البدعة بدليل الآية: (ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم.) الحديد 27 و(إِنَّ كَثِيراً مِّنَ ?لأَحْبَارِ وَ?لرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ ?لنَّاسِ بِ?لْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ?للَّهِ) التوبة 24. الأمر الذي نحاول-كمن سبقونا- من خلال هذا العمل المتواضع الحد منه.

ثالثا: منطلقات دعوة المساواة بين المرأة والرجل في الإرث ورفع التعصيب
أ) الفقه السلفي في موضوع الإرث, يشمل مجموعة ثغرات أو مغالطات
إن القول بأن نظام الإرث أخذا ,بظاهر, الآية "للذكر مثل حظ الأنثيين " نظام عادل ومنصف وأنه لا يشكل تمييزا بين المرأة والرجل لأن الرجل مكلف بالنفقة والمرأة مكفية المؤونة, أمر مغلوط من البداية بدليل الآية " لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ ?للَّهُ لاَ يُكَلِّفُ ?للَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا سَيَجْعَلُ ?للَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً" سورة الطلاق الآية 7.إذن الآية صريحة في أن المرأة غير مكفية المؤونة وإنما مؤونتها متعلقة باستطاعة الرجل إذا وجد. فمن يتولى مؤونتها وحمايتها إذن في حالة عدم الوجود أو عدم الاستطاعة؟ وللباحث في العدد الهائل من الدعاوي المتعلقة بالنفقة والمطروحة بين يدي القضاء وعدد الأسر التي تتولى النساء قوامتها, أصدق دليل على صحة ما يذهب إليه التيار المستنير. وعلى هشاشة دعوى التيار المعارض الذي يعيش في أبراج التقديس المشبوه بعيدا كل البعد عن الواقع وإكراهاته وتحدياته. هذا من جهة أما من الجهة الأخرى هو أن أعباء النفقة أصبحت تتجاوز طاقات وإمكانيات الزوج. مما فرض أن يكون من ضمن شروط اختيار الزوجة هي أن تكون عاملة وأن تساهم في النفقة وأن يكون عملها يسمح لها بالموازنة بين الشغل داخل البيت والاعتناء بالزوج والأولاد وأحيانا الآباء, وبين العمل في الخارج وتحصيل المال ذلك المال الذي نجد أحيانا بأن الرجل هو الذي يتصرف فيه ويحصل في بعض الحالات الشادة, أنه ينفقه على حاجياته الخاصة ونزواته... وإن دل هذا على شيء إنما يدل على أن هناك خلل في المنظومة القانونية المعنية سواء كانت وضعية أو تأويلية.
أما عن القول بأن نظام الإرث لم يفضل الرجل على المرأة إلا في حالات قليلة. وأنه لا ينطلق من التمييز بين الجنسين وإنما يقوم على أساس التكاليف والمسؤوليات. وأنه في حالات عدة يساوي بين المرأة والرجل أو أنه يجعل حصة المرأة تفوق حصة الرجل. تجيب الفئة المستنيرة, على أن في دعوتها للمساواة لا يشغلها مشكل أي من الجنسين سيحصل على أكبر حصة من الإرث بمعيار التمييز كما هو مترسخ في أذهان الفكر الذكوري القائم على ثنائية الخير والشرير والمنتصر والمنهزم والراكب والمركوب..., إنما دافعها لذلك, هو الضرورة الملحة والسعي لإبعاد الضرر ودرء المفسدة عن شريحة واسعة من المسلمين في مقدمتها الأسرة النووية التي أصبحت أساس المجتمع, عوض الأسرة الممتدة أو العشيرة أو القبيلة. وطلبهم بالمساواة يتماشى مع مبدأ تقسيم الإرث حسب المسؤولية والتكاليف والقرابة مع الهالك, لكن بشكل صادق ,منطقي وواقعي. أما السلفيون, ولكون منطلقاتهم غير سليمة وتأويلهم لنصوص الميراث غير دقيقة نجد خطابهم متناقضا ومواقفهم متضاربة ومعاييرهم في توزيع الإرث مرتبكة وغير ثابتة. فمن جهة, يتشبثون بظاهر النص"للذكر مثل حظ الأنثيين" ويرون في ذلك إنصافا بحكم المسؤوليات والتكاليف وقوة القرابة. ومن جهة أخرى,تجدهم يخصصون للمرأة حصة تساوي أو تفوق حصة الرجل. ويفضلون في الإرث الأقل مسؤولية عن المسؤول الحقيقي داخل الأسرة بمفهومها الحالي ولا يحترمون قوة القرابة الأمر الذي سنقف عليه من خلال مجموعة أمثلة.
فمثلا, إذا أخذنا الحالة التي يجعلون فيها البنت ولو رضيعة تفوق أباها في الإرث, فحسب الرأي المستنير هي مسألة تخرج عن حدود المنطق. لأن الأب هو المسؤول في هذه الحالة, وهو الذي تتوجب عليه النفقة وتربية البنت أو الأبناء خاصة في غياب الزوجة. ومن تمة, فالعدل هو أن يقسم الإرث بالتساوي وعلى الأب أن يتولى تدبيره حسب مبدأ لا ضرر ولا ضرار وتبعا لقوانين عملية, إلى أن تبلغ البنت الرشد وتستلم حقها أو ما بقي منه بالمعروف. أما عن حالة تساوي حصة الأب والأم في الإرث مع وجود الولد, ففي جزئ منه, لا يسعنا إلا أن نرحب به, لكن عند وجود الزوجة وحصولها على الثمن أي على سهم أقل من الأبوين فالأمر يصبح شيئا آخرا لأن مسؤوليتها أكثر. ويضاف لهذه الحالة حالة إرث ابن الهالك الذي يحصل على حصة أكثر من حصة البنت أو الزوجة التي تحصل على سهم أقل من ابنها ومن "عصبة" الهالك من الذكور,..., وأمام شذوذ هذه الأوضاع, وغيرها كثير, لا يجد التيار المستنير خيارا عن تسجيل الملاحظات التالية:
-عدم مصداقية قوة القرابة كمعيار في تقسيم الإرث. وعنه نقدم الشهادات التالية:
* توفي شخص عن ابن وعشر بنات فيصيب الابن سهمين من إثنى عشر سهما. فلو وجد مكان الابن, ابن ابن ابن عم فإنه يأخذ أربعة أسهم من إثنى عشر سهما. وبهذا يكون حظ الأبعد وهو ابن ابن ابن العم ضعفي حظ الأقرب الذي هو الابن...
* إهمال قوة قرابة الزوجة والبنت من الهالك.دون أن ندخل في التفاصيل والجزيئات نكتفي بطرح السؤالين التاليين:
- هل هناك قوة قرابة أكثر من قرابة الزوجية بمعاييرنا الحالية وبدليل الآية (... نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ...) سورة البقرة الآية 187,
- هل يوجد رجل في وضعية سوية يمكن أن يفضل أحدا على ابنته أو بناته؟ { أُولـى الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلـى بِبَعْضٍ فِـي كِتابِ اللَّهِ }. وواقعيا كل ما هو معروف عندنا في المغرب على الأقل هي أن هناك تقارب بين الأب وبنته أكثر من الأب وابنه. فما بالك بالعصبة والحواشي؟
- عدم صحة القول بأن التكاليف والمسؤوليات هي السبب في التمييز بين المرأة والرجل في تقسيم الإرث وليس الجنس
إن عدم صحة ادعاء المعارضين, بأن التمييز في الإرث ناجم عن كون الرجل هو الذي يتحمل التكاليف والمسؤوليات, يتجلى في موقفين على الأقل:
أولهما, أنه لا يمكن القبول بأن "التكاليف والمسؤوليات"هي سبب التمييز بين المرأة والرجل في الإرث لأمر سبق وأن أشرنا إليه فضلا عن كون الزوجة ومنذ الأزل, هي التي تتكلف بالأسرة مع الزوج وبدونه وحتى عصر الرسالة -قصة أم كجة أوزوجة سعد بن الربيع-.كما أنها كانت تمارس مجموعة مهن وترث لدى بعض المجموعات وتنفق...وبالتالي كان من الأحق أن تنال حصة تساوي حصة ابنها وتزيد على حصة آباء زوجها. فالإبن من باب المنطق لا يعلو على أمه وليس أكثر منها مسؤولية. ووالدا الزوج يكونان خاليي المسؤولية في غالب الأحيان ومدبرين عن الحياة وليسا مقبلين عليها, وكم من آباء الأزواج أعالتهن أراملهم. أما عن إخوة الزوج أو عمومته الذين في حالة حصولهم على الإرث يأخذون حصة أكبر بكثير من حصة الزوجة من باب التعصيب. فواقعيا لا أعرف إلى يومنا هذا أن إخوة لهالك أو عمومته قد تكفلوا بأهله من باب الواجب بل كل ما يعرف أن كل واحد رازح تحت ضغوط ومتطلبات الحياة, وتشريعيا التعصيب ليس له مرجعية نصية كما سنقف على ذلك.
ثانيها, أن هناك حالات يساوي فيها السلفيون بين الذكر والأنثى وإن كانت مسألة محبوبة في عموميتها, لكن بالنسبة للسلفيين فهي تخالف منطلقاتهم, وبالتالي تشكل خطأ أو ثغرة في نظام الإرث كنتاج بشري سلفي. وعن ذلك نستحضر حالة تساوي الأب والأم في السدس... وتساوي حصة الأخ بأخته من أمه في الإرث بالكلالة (وهنا كذلك لا أعرف كيف توصل أبوبكر -إذا صح ذلك- إلى الفصل في أن الكلالة في اللآية 12 تخص الإخوان من الأم والكلالة في الأية 176 تخص الإخوان الأشقاء).

-التعصيب لا أصل له في القرآن:
مسألة التعصيب غائبة في القرآن ضعيفة في الحديث مع ثبوت مرجعيتة لما قبل الإسلام حيث كان معمولا به لدى بعض القبائل قبل الدعوة. أما فيما يخص الحديث فنجد السنة يعتمدون حديثا أحاد وهو محل خلاف حيث هناك من يسنده لابن عباس وهناك من يسنده لغيره"ما بقي فلأولى رجل ذكر", لكن ما يقطع الشك باليقين هو قول النبي ص:(ما أتاكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فهو منّي، وما خالفه فليس منّي) والحديث-الموضوع لا أصل له في النص القرآني. وهكذا يكون الإخوان والأخوات, في درجة أقل من الولد ذكرا أو أنثى واقل من الزوجة ولا حق لهم حتى في الإرث عند وجود الولد بدليل الآية 176 من سورة النساء وبشهادة أبي بكر الذي يعتبرها النص المنظم لإرث الإخوان والأخوات دون غيره.والأعمام والعمات يأتون بعد الإخوة. وهذا المنهج يوافق كذلك الآية 75 من سورة الأنفال({...وَأْوْلُواْ ?لأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى? بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ ?للَّهِ إِنَّ ?للَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }.
وانطلاقا من المعطيات أعلاه يعجز الباحث عن وجود معيار لتقسيم الإرث لدى السلفيين المتطرفين سوى معيار التمييز الجنسي كما أتينا على توضيح بعض جوانبه أعلاه. وهذا التمييز لا ينحصر في حرمان الأنثى-الزوجة كمسؤولة أولى عن أسرة الهالك من حقها لصالح العصبة, ولا في المساواة في الحصة بين امرأة من درجة أولى ورجل من درجة متأخرة شأن البنت والعم. ولا ضعف حصة بنت الهالك أما أخيها وإنما يذهب إلى حد حرمان المرأة من حصتها رغم تساويها في الدرجة وقوة القرابة بالذكر الوارث في بعض الحالات. وعن ذلك نقدم الشهادات التالية:
*لو مات انسان عن بنت وابن أخ وبنت أخ فعند السنة, تأخذ البنت فرضها وهو النصف والنصف الآخر لابن الأخ وحده دون أن تشاركه فيه أخته رغم أنهما متساويان في الدرجة.
*لو مات انسان عن أخت وعم وعمة فإن مذاهب أهل السنة تعطي النصف للأخت فرضاً والنصف الباقي للعم تعصيباً ولا شيء للعمة عندهم.
وبصريح القول أن نظام الإرث يتطلب إعادة النظر باستعمال معايير وقواعد منطقية, ثابتة, دقيقة واضحة وشفافة وأن يحرر من الخلط واللبس الذي يتخلله, مثل ضعف حصة الزوجة, مع أنها هي دينامو الأسرة وعمودها الفقري والمسؤولة الأولى داخلها والأكثر قرابة شرعيا ومنطقيا من الزوج. وضعف حصة البنت وهي الأقرب لأبويها.و التي هي غالبا من يتولى أمرهما في شيخوختهما. والمقارنة بين حصة البنت وأخ الهالك أو عمه وهم ليسوا من نفس الدرجة, ووجود حالات التساوي بين الجنسين تشكل شذوذا لأنها تخرج عن معياري التكاليف وقوة القرابة حسب منطلقات المعارضين. والأسوء هو أن الإخوان والأخوات والأعمام... ليس لهم الحق في الإرث مع وجود الولد كما سنأتي على إثباته. ناهيك عن حصول الوارث الأبعد على حصة تفوق الوارث الأقرب... مجموعة أمور شوشت وتشوش على آيات المواريث لكن الفقه الإسلامي عوض أن يعالجها بما توفره اللحظة من إمكانيات البحث والتنقيب والدراسة سكت عنها وأقفل باب الاجتهاد ووضع المفاتيح في جيب الكهنوت الإسلامي. رافعا شعار"لا اجتهاد مع نص الميراث لأنه ثابت الدلالة والوضوح".
وهنا يطرح السؤال التالي:
ما هو معيار الصراحة والوضوح بالمنظار السلفي؟ هل الوضوح يقاس بظاهر النص وحرفيته أو بتأويله؟ وهل تأويل النص يحتاج لمعرفة سياقه التاريخي وأسباب النزول وناسخه ومنسوخه وفيلولوجيا اللغة كما يشرحها الدكتور أركون؟ أم أنه يخضع للأهواء والمزاجية والمزايدات السياسية والمصلحية؟ هذه أسئلة من ضمن العديد التي يمكن أن تطرح عند قول الفقهاء بوضوح نصوص المواريث التي تثبت كتب التاريخ والتفسير وأسباب النزول والسنن والصحاح...أنها كانت موضوع لبس وخلاف في عهد الرسول وعهد الخلفاء الأوائل. فأكبر الصحابة مثل أبي بكر وعمر اللذان تعلما عن الرسول (ص) قد صرحا ما مرة بعدم وضوح تلك النصوص وأنه شق وصعب عليهما تأويلها. وللقارئ بعض الشهادات:
حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد قال: **قال لي ابن عباس د حدثنا المقبري عن سعيد بن أبي أيوب قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنه قال: ما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة
- (لأن أكون أعلم الكلالة أحبُّ إلي من أن يكون لي مثل قصور الشام). ابن جرير
- (والله لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شيء)
- إني، والله! ما أدع بعدي شيئاً هو أهم إلي من أمر الكلالة. وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أغلظ لي في شيءٍ، ما أغلظ لي فيها. حتى طعن بإصبعه في جنبي، أو في صدري. ثم قال: يا عمر تكفيك آية الصيف التي نزلت في آخر سورة النساء"
- وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تورث الكلاله؟ فأنزل الله (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلاله) إلى آخرها فكأن عمر لم يفهم، فقال لحفصة إذا رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب نفس فسليه عنها فرأت منه طيب نفس فسألته فقال: أبوك ذكر لك هذا؟ ما أرى أباك يعلمها! فكان عمر يقول ما أراني أعلمها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال.
- في أمر الكلالة قال أبو بكر رضي الله عنه: حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن الشعبي قال:قال أبو بكر: (رأيت في الكلالة رأيا فإن يك صوابا فمن عند الله, وإن يكن خطأ فمن قبلي والشيطان)
- وقد سئل ابن عباس عن رجل توفي وترك بنته وأخته لأبيه وأمه فقال: "ليس لأخته شئ والبنت تأخذ النصف فرضا والباقي تأخذه ردا".
- "فقيل له يا أبا العباس فمن أول من أعال الفرائض؟ فقال: لما التفت الفرائض عند عمر ودفع بعضها بعضا، قال: (والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر، وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص.)
- وقال قتادة: ذكر لنا أن أبا بكر الصديق [ رضي الله عنه ] قال في خطبته: ألا إن الآية التي أنزلت في أول " سورة النساء " في شأن الفرائض، أنزلها الله في الولد والوالد. والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم. والآية التي ختم بها " سورة النساء " أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها " سورة الأنفال " أنزلها في أولي الأرحام، بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، مما جرت الرحم من العصبة. رواه ابن جرير.
ولكون الاستشهادات واضحة في معناها فإننا سننتقل مباشرة إلى الشهادة الأخيرة. وهي بدورها سنقفز فيها على الآيات الأولى التي سبق وتكلمنا عنها , ونقف مباشرة على الآية 176 من سورة النساء (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ..."فحسب تأويل الصحابي أبي بكر, هو أن إرث الإخوان والأخوات, لا يكون إلا في حالة انعدام الولد سواء كان أنثى أو ذكر والآية صريحة في ذلك.
وإذا تأكدنا من صحة ما ورد أعلاه, سنلاحظ بأن عكسه هو الذي يحدث في واقعنا المغربي السني. فكلما كانت خلفة الأسرة من البنات دون الذكر إلا وحق عليها التعصيب. وحرمت البنات والزوجة من جزء مهم من التركة, إذا لم يتم التحايل على الشرع كما جرت العادة, من أجل تمريرها للزوجة والبنات كأقرب "أولى الأرحام" وأحقهم بذلك. وكذلك حماية وصونا لهن من الفقر والبؤس وخوفا عليهن من أن تدفعهن الحاجة والفاقة إلى سلوك سبيل الفساد "الدعارة والاحتيال" مما نهى عنه الله عز وجل وتكرهه الأنفس الكريمة (وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ?لْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ?لْحَيَاةِ ?لدُّنْيَا) سورة النور الآية 33.والبغاء هو الاختيار الوحيد الذي يتركه الذكوريون للمرأة في مجتمعاتهم ونساء أفغانستان –الفردوس الذكوري المنشود- يشهد على صحة ما نقوله حيث أن المرأة تحرم من ممارسة أي نشاط غير التسول والدعارة. وبذلك يكون الكهنوت الإسلامي قد نجح في تحويل الدين الذي جاء لتحرير الناس وتكريمهم وتيسير أمور حياتهم إلى مصدر للظلم والضرر والضيق والحرج. وهل هناك ضيق وحرج وضرر أكثر من أن تحرم الفرد من محل سكناه أو مصدر عيشه أو وسيلة نقله؟ ولا أحد يجهل أن الميراث حاليا لدى العامة, إذا وجد فإنه لا يتعدى ضروريات الحياة التي تفانى أفراد الأسرة النووية في توفيرها نساء ورجالا. مما لا يسمح من جهة, بتقسيمه بشكل غير متساوي بين أفراد الأسرة ومن جهة أخرى, لا يحق أن ينال منه غيرهم, لأن ذلك أولا يعتبر تطاولا على حق الغير وثانيا يشكل إهانة ومسا بالكرامة حيث يدخل فرد ربما لم يسبق أن رأته الأسرة إلى بيتها وحرمتها ويتحاسب ويتقاسم معها كل الأشياء مما يترك أثرا سيئا لدى أسرة الهالك. يعبرعن ذلك المغاربة بمرارة من خلال قولهم:"إقسمو معاك حتى المعالق والكيسان" ولإزالة اللبس فالمعالق ليست من الفضة ولا الكيسان من الكريسطال. "فالمعالق من الجالوق وكيسان الحياتي".

ب) وعي التيار المستنير بتغير الواقع وخطورة جمود النص
المنطلق الثاني لأصحاب هذا التيار هو, كون مجتمعات القرنين الأخيرين ليسوا كمجتمعات عهد الدعوة الإسلامية حيث إن الفرق بينهما كبير جدا والفجوة أوسع مما يمكن أن يتصوره العقل البشري العادي والبسيط. فالقيم في جزئياتها ليست هي نفس القيم بحكم أن الأنساق الإجتماعية قد تغيرت وتبدلت بقوة التاريخ والزمان. فقد حلت الأسرة النووية محل الأسرة الممتدة والعشيرة أو القبيلة, وغطت حتى على القرابة الدموية بمفهومها الواسع, ولم يعد يدخل ضمن آية أولي الأرحام التوارث بين الأنصار والمهاجرين. وضمان الأمن والحماية أصبح من مسؤولية الدولة والقانون. كما أن المرأة قد تعلمت وتثقفت واعتلت مناصب هامة في الدولة عن جدارة واستحقاق. وأصبحت تساهم في النفقة على البيت أكثر من السابق وأحيانا تتحمل تلك المسؤولية بمفردها, حيث أثبتت بعض الدراسات في المغرب أن خمس الأسر المغربية تسهر عليهن نساء, سواء في شكل بنات أو زوجات وذلك مع وجود الرجل سواء كان أبا أو أخا أو زوجا أو أخ زوج أو عدمه لسبب من الأسباب..., إلى جانب تربية الأبناء وتدبير شؤون العائلة, والسهر على الشيوخ والمساهمة في تدبير الشأن الوطني وانخراطها بكل جدية ومسؤولية ومهنية واحترافية في تحقيق التنمية كخطة وطنية تتصدر أولويات الدولة خاصة المغربية, مما يحتم حصولها على مجموعة من الحقوق كمساواتها مع الرجل في الإرث مقابل ما تقوم به من مسؤوليات وتكاليف. وتخوض هذه الفئة مؤخرا بكثير من الإصرار والاستماتة نضالات شرسة من أجل تحقيق المساواة في الإرث ورفع التعصيب مؤمنة من أن ذلك لا يخالف مقاصد الشرع الإسلامي, القائمة على العدالة وتحقيق مصالح العباد والتيسير... معتمدة على عمومية ومرونة الإسلام وفعالية عملية الاجتهاد والتجديد التي رافقته منذ فجر الدعوة الإسلامية مما جعله دينا صالحا لكل زمان ومكان. وكذلك بحجة أن المرأة هي إنسان مثلها مثل الرجل لها مثل ما عليها بحكمة ربانية وليس هناك أي مبرر لتكريس دونيتها وتبعيتها للغير كما حكمت عليها بذلك بعض المجتمعات ذات الأنظمة الباتريكية والقيم الذكورية, التي ورثنا عنها هذه التركة الغير مشرفة. الواقع المعيش أثبت للصم والعميان أن المرأة ليست ناقصة عقل ولا ذاكرة ولا هي بشيطان ولا... وإنما المسألة وكل ما يدور حولها مرتبط بطبيعة التربية والتوجيه الذي يعكس الإرادة السياسة للدول والحكومات ومدعومة بالمؤسسة الدينية, مع بعض الاختلافات البيولوجية التي ليس لها من الأثر ما يجعلها تشكل أساس ما تعانيه المرأة من تبخيس وتحقير واستغلال. وانطلاقا من وضعيتنا فإن الصواب, هو أن يتم التجديد على أساس معطيات الواقع وأدواته وأساليبه, وفي إطار المقاصد الإسلامية, مما يجعل النصوص تستوعب التغيرات والتحولات وتستجيب لمصالح العباد. وليس أن تخضع هذه التغيرات للنص كما يؤوله السلفيون الذين يغيبون حقيقة أن القرآن في جزئه التشريعي على الأقل, نشأ من أسباب النزول أي أولوية الواقع على الفكر ومن الناسخ والمنسوخ أي أولوية الزمان والحركة والتقدم على النص.وبالتالي فالنص التشريعي على الأقل, ما هو إلا إجابة لنداء الواقع, فالواقع يسأل سؤالا والنص يجيب عنه,فالأولوية للسؤال على الجواب (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها تشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما), كما أشارت إلى ذلك, د زينب ابراهيم شوربا..إضافة إلى كل الآيات التي تبدأ بعبارتي, يسألونك أو يستفتونك, فكلها نصو ص تؤكد بما لا يترك مجالا للشك أن النص القرآني في جانبه التشريعي هو عبارة عن أجوبة عن أسئلة الناس التي كانت تهم مشاكلهم ومصالحهم وقضايا عيشهم حتى في أبسط جزئياتها" يسألونك عن المحيض". ناهيك عن أن تنزيل القرآن مرتلا ومتفرقا سببه هو كون أن كل آية تنزل كانت مرتبطة بحدث معين واستجابة لحاجة محددة. ولا أحد ينكر على أن هذه أمور- كما تثبتها العلوم الاجتماعية والجغرافية البشرية...- تتبدل ليس على مر خمسة عشر قرنا بل بين عشية وضحاها. يؤكد ذلك خليل عبد الكريم من خلال قوله: (إن تغير الظروف المادية لدى مجتمع معين يؤدي بطريق الحتم واللزوم إلى تغير أنساقه الاجتماعية وعاداته وأعرافه وأفكاره بل وعقائده وعلى أحسن الفروض تفسير تلك العقائد تفسيرا مخالفا وجديدا.). والنبي المصلح (ص), كان يجتهد وييسر حتى في نصوص العقيدة. وعمر اجتهد وأوقف أحكام المألفة قلوبهم وقطع يد السارق... وهناك فقهاء اجتهدوا...وهناك مجموعة من الأحكام التي تم تجاوزها عمليا بفعل الزمان وإن بقيت ثابتة في النص مثل أحكام ملك اليمين وأحكام الرق وأحكام العتق والغنائم والفيء وكل الأحكام المرتبطة بخصوصيات حياة البدو أنذاك. والعبرة هو أن النص القرآني من طبيعته القابلية للاجتهاد والتجديد وفي قدرته احتواء التغيرات والمستجدات عن طريق تحقيق الحاجيات والتحسينات وليس تجاهلها وإلغاءها أو احتواءها كما يعبر على ذلك السلفيون المعارضون للتجديد سرا أو علنا.

ج) القواعد الإسلامية التي يتبناها التيار المستنير من أجل مساواة المرأة بالرجل في الإرث ورفع التعصيب:
1) الحكم الشرعي المبني على علة يدور مع علته وجودا وعدما
معنى هذه القاعدة هو أن الأحكام التي تكون وراءها أسباب تزول بمجرد زوال أسبابها مثل ما قلناه عن "للذكر مثل حظ الأنثيين" فالسبب وراء هذا التفضيل بين حصص كل من المرأة والرجل في الإرث, هو أن الرجل, كما يدعون, كان قواما على المرأة وحاميا لها وإن كان التاريخ يثبت بأن العادات كانت تختلف بين القبائل والعشائر وبالتالي التعميم هو خطأ. وكيفما كان الحال, فالظروف قد تغيرت والمرأة أصبحت تعمل وتنفق كما أنها حققت تفوقا في تحصيل العلم والمعارف مما سمح لها أن تتولى مناصب عليا عن جدارة واستحقاق وإن كره التيار الذي كان, في يوم ليس ببعيد, يحرم عليها الخروج للدراسة والعلم ويتهمها بضعف قدراتها على الاستيعاب والتحصيل. أما عن الحماية فهي مسؤولية الدول والحكومات. بمعنى إذا كانت قوامة الرجل على المرأة قد انتهت كسبب للتمييز في الإرث, فما هي علة استمرار الحكم الذي هو"للذكر مثل حظ الأنثيين"؟ وفي هذا الباب تقول الدكتورة بشرى الشقوري:(فالنصوص المتعلقة بالمتغيرات الدنيوية ليست – كما تشهد بذلك بداهة الفطرة- مرادة لذاتها، وإنما هي مرادة لعللها وغاياتها ومقاصدها، وهي تحقيق مقاصد العباد.. فهذه الأحكام المستنبطة من هذه النصوص تدور مع هذه العلة الغائية – المصلحة – وجوداً وعدماً. ويشهد على ذلك اتفاق أهل الاختصاص في فكرنا الإسلامي على ضرورة الاجتهاد مع الأحكام التي ارتبطت بعلة تغيرت، أو بعادة تبدلت، أو بعرف تطور، حتى ولو كانت هذه الأحكام مستندة إلى نص، وانعقد عليها إجماع في العصر الذي سبق تغير العلة، وتبدل العادة، وتطور العرف.... الاجتهاد في هذه الحالة؛ أي مع وجود النص (القطعي الدلالة والثبوت، والمتعلق بالمتغيرات من الفروع الدنيوية) ليس معناه الاجتهاد الذي يرفع وجود هذا النص رفعا دائما ومؤبدا، فهو اجتهاد لا يتجاوز النص فيلغيه، وإنما يتجاوز الحكم المستنبط منه، وهذا التجاوز للحكم ليس موقفا دائما وأبديا. إن مبدأ " لا اجتهاد في مورد النص" يسري على "الاجتهاد" الذي يقصد به "تقييم" أصل الحكم، وما إذا كان " صوابا" "خطأ" وقت تقريره في النص. ولا يسري على الاجتهاد الذي ينطلق من الإيمان بسلامة أصل الحكم وقت وروده في النص، ولكن يرى أن الظروف المستجدة جعلت الحكم لا يحقق "المصلحة" التي شرع من أجلها، فيقترح تعويضه – مؤقتا وما دامت تلك الظروف قائمة- بحكم يحافظ على المصلحة الشرعية المقصودة في الحكم الأصلي، أو مصلحة أعم تفرضها مقاصد الشريعة).

2) التيسير مقصد من مقاصد الشريعة وقاعدة من قواعدها
قاعدة التيسير, أن العبد إذا كلف بعمل معين وصدر في حقه أمرا شرعيا وكان ملزما بهذا الأمر الشرعي وشق عليه العمل به أو شق الالتزام به فإن الشريعة جاءت باليسر والتيسير على هذا العبد الذي أمر بهذا الأمر الشرعي الذي كان سببا في وقوع هذا العبد في المشقة وهذا من رحمة الله تبارك وتعالى وهذه القاعدة أدلتها كثيرة جدا في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك قال تعالى:
- (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) [البقرة: 185]،:
- (و ما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج: 78].
- (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا رينا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).
- قال ابن عباس –رضي الله عنهما- إنما هو يسر الإسلام
و أما من أدلة سنة النبي صلى الله عليه وسلم:
- حديث عائشة في مسند الأمام أحمد وفيه قول النبي عليه الصلاة والسلام (بعثت بالحنيفية السمحة) أي بالشريعة الميسرة على الناس.
- وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما خير النبي عليه الصلاة والسلام بين أمرين إلا اختار أيسرهما.)
- قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ولأبي موسى الأشعري ولمن أرسلهم دعاة ومعلمين قال لهم: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.)
- وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه).
الخلاصة هو أن شريعة الله جل جلاله, من مزاياها العظيمة أنها شريعة قائمة على التيسير ولذلك فمن تأمل نظام الأرث والتعصيب في وقتنا الحالي يجد أنه يضع الأسرة النووية في حرج وضيق وعسر مما يجعل الآباء, وهم معذورون في ذلك, يتخذون أكثر من سبيل لتمرير تركتهم لأولادهم بالتساوي لأنهم لا يجدون مبررا للتمييز بين الذكور والإيناث. فقد ربوهم على نفس المبادئ وعلموهم في نفس المدارس وحملوهم نفس المسؤوليات وينتظرون منهم نفس الإنجازات والعطاءات. فبأي حق سيميزون بينهم؟ أو كيف سيفضل الرجل أخاه أو ابن أخيه أو عمه أو ابن عمه عن ابنته التي هي من صلبه؟ أي الأشد قرابة إليه؟ أو كيف سيرضى بالضرر للزوجة التي أفنت عمرها إلى جانبه في عراك الحياة وصراعها؟.....

3) الضرورات تبيح المحرمات:
الضرورة من الاضطرار , والاضطرار لغة هو: الاحتياج إلى الشيء بمعنى أحوجه وألجأه، والضرر هو خلاف النفع وضد النفع، وهو كل ما تمس إليه الحاجة.
والضرورة شرعاً: أن تطرأ على الإنسان حالةٌ من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها، ويباح عندئذٍ ارتكاب الحرام أوترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعا للضرر عنه في غالب ظنه، ضمن قيود الشرع.
والتأصيل الشرعي للضرورة في القرآن قوله تعالى:
(فمن اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم) سورة البقرة الآية 173
(فمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْم)سورة المائدة الآية 3
وفي السنة النبوية قوله (ص)
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ تُصِيبُنَا بِهَا مَخْمَصَةٌ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: (إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنُكُمْ بِهَا) رواه أحمد (36/227)
و الإباحة بحكم قاعدة (الضرورة تبيح المحرمات) لها ضوابط لأن الضرورة تقدر بقدرها. ومن هذه الضوابط حسب ما جاء بقلم آدم يونس:
-أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة بمعنى أن يحصل في الواقع خوف الهلاك أو التلف على الدين أو النفس أو المال أو العرض أو العقل، وذلك بغلبة الظن والتجارب عندها يجوز الأخذ بالأحكام الاستثنائية لدفع الخطر.
- أن يتعيّن على المضطر مخالفة الأوامر أو النواهي الشرعيّة وأن لا يكون لدفع الضرر وسيلة أخرى من المباحات إلا المخالفة..
إذا كان مفهوم الضرورة واضح وإذا كانت الضرورة ثابتة في المطالبة بالمساواة في الإرث بين المرأة والرجل. أود أن أبين أن الضرورة المتعلقة بالمساواة في الإرث هي ضرورة ملحة تتجاوز الحدود التي وضعها الفقه وهي (الخوف على هلاك أو تلف الدين أو النفس أو المال أو العرض أو العقل). فمن ناحية الحد فمسألة عدم المساواة في الإرث قد تجاوزت الخوف من الهلاك إلى حدوثه فعلا, وعلى مدى ما يزيد على أربعة عشر قرنا تقريبا. أما عن الجهة التي يصيبها الهلاك والتي حددت في الدين أو النفس أو المال أو العرض أو العقل, فبالنسبة لمشكل عدم المساواة في الإرث الذي نعالجه, الجميع يعرف أنه في جوهره مشكل مالي اقتصادي, والجميع يعرف أثر المال والاقتصاد على باقي جوانب الحياة الأخرى, ومنه فإننا لن نختلف في أن الهلاك الذي ينجم عنه لن يمس فقط جانبا أو جانبين مما حددهما الفقه وإنما يمس جميع الجوانب, المال والنفس والعقل والعرض وبل أنه مس ويمس حتى مبادئ الدين من حيث أنه يعطي دلالة على أن الدين لا يخدم مصلحة الإنسان وهذا بعيد كل البعد عن حقيقة وجوهر الإسلام, وإنما يقولون (كما تكونون يكون دينكم).
وهذا اجتهادنا بالاعتماد على اجتهادات من لهم باع أكثر منا, فإن أصبنا فلنا أجران وإن لم نصب فلنا فضل الاجتهاد. ونحن لا ندعي فهم كتاب الله ككل ولا ندعي شراكة الله في شمولية المعرفة. إيمانا بقوله تعالى "...عنده علم الكتاب" سورة الرعد الآية 43


يامنة كريمي، (إرث المرأة بين مقاصد الإسلام وغلو الفقهاء)

عن مركز مساواة المرأة

0
0
0
s2smodern