قضايا المرأة

إن الواقع المتردي للمرأة في مجتمعاتنا الشرقية دفعني لكي أساهم الآخرين لتسليط الضوء علي ووضع الحلول الناجعة له وغذ السير من أجل المطالبة وبشدة لإعطاء المرأة حقوقها على أرض الواقع فعلا وليس على الورق كما يجري الآن ك من خلال القوانين والعادات المتخلفة التي تنظر إلى المرأة بأنها كائن ناقص، و فرض سطوة ذكورية على كل أنثى تعيش في هذا المجتمع وتحيط بها أينما كانت وأينما حلت في البيت والشارع والعمل والمدرسة.

ويبدو الأمر وكأن المرأة تعيش وسط حقل من الألغام ذي طابع خاص فلا ينفجر اللغم إلا إذا كان من داس عليه امرأة فقط..حقل صنعه الذكور لكي يجعل منهم قوامين ويجعل من المرأة الموضوع الأساس لهذا التقويم. ولكن كيف نحرر الرجل وندفعه للتنازل عن حقوق اغتصبها وحاز عليها بفعل العادات والقوانين البالية والمتخلفة.

أن معاناة المرأة ارتبط بنشوء ما يسمى بالعائلة البطريركية وبعد نشوء المجتمع الإقطاعي تكرست تبعية المرأة للرجل بشكله الحالي السافر.وباعتبار أن الإقطاعي مالك لكل ما في إقطاعيته من حجر وشجر وبشر أصبحت المرأة ملك وتابعة له وحتى يستطيع السيطرة كان لابد من أن يتطور الحجاب إلى النقاب وتتحول المساواة إلى تبعية حيث أن(الرجال قوامون على النساء) وهكذا أصبحت المرأة ضلعا قاصرا بنصف عقل ونصف دين وكل ذلك تكرس في الفقه الموضوع قبل ما ينوف عن 1200 سنة، وإن عدم تطور الفقه كان له سبب واحد فقط وهو تجمد إعمال الفكر لدى أكثر رجال الدين وليس كلهم طبعا وتكلس فكرهم وعلمهم عند ما وضعه الأولون متناسين أهم قاعدة فقهية تقول (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان).

أضف إلى ذلك إن الموقف من هذه القضية تختلف أحيانا اختلافا كبيرا بين الطوائف والمذاهب المختلفة بل أنها تختلف أحيانا من ضمن المذهب الواحد وكمثال عملي فان علاقة الرجل بالمرأة تختلف في المنطقة الشرقية (دير الزور-الرقة-الجزيرة) وجزء هام منهم من السنة عنها في منطقة كادلب السنية أيضا والتي تعتبر المرأة فيها أقل تحررا من سلطة الرجل فهناك تسود العلاقات والعادات والتقاليد ذات الطبيعة العشائرية والقبلية تتميز بـ(تعدد الزوجات) مثلا وهنا تسود أكثر النظرة الإقطاعية، كما أن هذه القضية تجد لها صورا مختلفة في الريف عنها في المدينة حيث أن وضع المرأة في الريف أكثر تحررا منه في المدينة لطبيعة العيش في الأرياف والعادات السائدة فيها فيتوجب على المرأة العمل إلى جانب الرجل في الزراعة بشقيها النباتي والحيواني، أما مشكلة العنف الذي يمارس ضد المرأة فإنها مشكلة عامة تقريبا ولا توجد فوارق تذكر بين الأرياف والمدن بل إنها مشكلة ذات طابع عالمي حيث تعاني النساء أيضا في النظام الرأسمالي وخصوصا الزوجات من مختلف أنواع العنف الممارس ضدهن من ضرب وتعذيب واغتصاب.

ولكن كيف يمكن إجبار الرجل على التنازل عن حقوق اغتصبها وحازها وهو لا يدري بان هذه الحقوق ليست مزايا له تميزه عن المرأة بل هي لو أمعن النظر فيها ليست إلا حقوقا وهمية تشكل عبئا كبيرا عليه لأن الآمر لا يقتصر على الزوجة فقط بل يصيب الأم والأخت والعمة والخالة وبنت الجيران وصديقات الحي والعمل والجامعة وغيرهن من النساء.

إذا ما العمل وما هو الحل، أولا لابد من استمرار الكلام والعمل (ولا بد من دفع ضريبة لمواجهة العنف لنؤسس لحياة خالية منه)، ولكن بدون تقديم المساعدات والدعم المباشر الفوري ذي الطابع المجتمعي لمن تواجهن العنف سيدفع بالأخريات للسكوت عنه وقبوله، إذا لا يكفي مقال في جريدة أو موقع أو دعم معنوي لمن يواجهن العنف فيتعرضن لعنف اكبر انتقاما لمواقفهن وعلى رأسهن (المنقبات بالرغم عن إرادتهن) بل لا بد من تأسيس الجمعيات والحركات على مستوى المجتمع تتميز بجاهزية غير مسبوقة مع ضرورة تعديل القوانين وخصوصا الأحوال الشخصية بالتناسب مع متطلبات العصر لدعم ومساندة وصون من يواجهن العنف ليشكلن حالة تحريض للأخريات لا حالة تيئيس وإلا ستكون مقالاتنا وتأييدنا ومواقفنا بل وكل ردات أفعالنا كمن ينفخ في قربة مثقوبة لا فعل ولا أثر لها.

إن البداية الحقيقية والحل الفعلي والعملي لمشاكل المرأة مرتبط بالواقع الاقتصادي المعاش في هذا المجتمع أو ذاك. وان قدرة المجتمع على تلبية الحاجات المادية لأفراده تدفع البناء الفوقي إلى التطور فتتطور معه منظومته الأخلاقية بكل ما فيها من قيم وعادات وتقاليد وسلوك اجتماعي وفكر، بمعنى أن تحقيق تحرر المرأة مرتبط ارتباطا عضويا بتحرر المجتمع اقتصاديا، وإن تحقيق نمو في الاقتصاد يتجلى بتنمية تنعكس على حياة الجماهير الشعبية شرط أساس لتحرر المرأة وهو ما نفتقده حاليا فاقتصادنا ذو الطابع الريعي يغرق في مشاكل مزمنة من بطالة وغلاء وتضخم وانخفاض هائل في دخل ذوي الدخل المحدود وتراجع في الطابع الانتاجي للاقتصاد بشقيه الصناعي والزراعي وان النمو الحاصل حاليا انما هو نمو وهمي ذلك أن النمو الحقيقي يجب ان يتحول الى تنمية تنعكس على حياة الجماهير الشعبية ويجب ان لا ننسى بأن أخلاق المجتمع تتحدد بمستوى الواقع الاقتصادي فيه، فإذا كان لابد من الكلام والعمل المستمرين في هذا النضال وبمشاركة النساء والرجال معا في تحقيق هذا التوجه فعلينا أن لا ننسى بأن تحرر المرأة السورية مرتبط بتحرر الرجل والمجتمع اقتصاديا وإلا سيبقى التحرر شعارا وسنبقى نتكلم ونفعل بدون أن نحصد شيئا من هذا الحراك وسنبقى على الدوام نسمع جعجعة ولا نرى قمحا.


ستيركوه ميقري، (تحرر المرأة سيبقى شعارا بدون التحرر الاقتصادي)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern