قضايا المرأة

أصدرت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل توضيحات حول ما تعنيه المواد المتضمنة في قانون العمل الخاص بالقطاع الخاص، والمتعلقة بمنع تشغيل النساء ليلا وفي الأعمال الضارة. وهي توضيحات ليست جديدة من حيث المضمون، إذ يمنع عمل النساء ليلا وفي مثل تلك الأعمال منذ وقت طويل، مع العديد من الاستثناءات.

إلا أن البعض اعتبر أن هذا أمرا جديدا، وأن تلك التوضيحات تنال من حق المرأة السورية بالعمل في بعض القطاعات. وفي هذا الرأي أخطاء هامة.
فأولا منع عمل النساء ليلا في بعض الأعمال، وفي بعض الأعمال الضارة صحيا، ليست غايته حماية المرأة نفسها كنوع من التمييز بين صحة المرأة وصحة الرجل، بل غايته حماية الطفل الذي تحمله، أو قد تحمله لاحقا المرأة. إضافة إلى حمايتها من الاستغلال الجنسي الذي قد تتعرض له ليلا.

وتنص اتفاقية عمل النساء ليلا على:
المادة 2:
في مفهوم هذه الاتفاقية، تعني كلمة "الليل" فترة من احدى عشرة ساعة متوالية على الأقل، بدخل فيها فاصل زمني ما بين الساعة العاشرة مساء والساعة الخامسة صباحا.
(...)

المادة 3:
لا يجوز تشغيل النساء في أي سن أثناء الليل في أي منشأة صناعية عامة أو خاصة أو في أي من فروعها، باستثناء المنشأة التي لا يعمل فيها إلا أفراد من نفس الأسرة.

كذلك تنص اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة على:
اتفاقية سيداو
المادة11، البند /1/، فقرة /و/:
(و) الحق في الوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب.

البند /2/، فقرة /د/:
(... توخيا لمنع التمييز ضد المرأة... تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة:) د: توفير حماية خاصة للمرأة أثناء فترة الحمل من الأعمال التي يثبت أنها مؤذية لها.

وبالتالي، فإن منع تشغيل النساء ليلا في أعمال  يمكن أن تسبب أضرارا صحية تتصل مباشرة بصحة الجنين سواء كان موجودا ساعة العمل، أو لاحقا (فأكثر المواد الكيماوية المستخدمة في الصناعة تبقى لوقت طويل في جسد المرأة وتنتقل لاحقا إلى طفلها، خاصة في الصناعات السورية ذات التقنيات المتخلفة)، هو أمر صائب تماما. ولا يصب في خانة التمييز السلبي ضد النساء. خاصة في ظل واقع سوري يؤكد أن استغلال النساء في مثل هذه الأعمال، خاصة الفقيرات منهن، يتم ليل نهار تحت بصر وزارتي الشؤون والصحة أحيانا، وفي الخفاء أحيانا أخرى.

وبالتالي فليس من الصحيح التمسك بالمساواة بمعناها السطحي، وإغفال واقع المرأة الحقيقي في سورية، واحتياجات التمييز الإيجابي الذي يقع منع تشغيل النساء في بعض الأعمال في إطارها.

إلا أن بعض الأماكن التي نص التوضيح على إمكانية عمل النساء فيها تحتاج إلى تحديد فعلا. فعبارة "المهن الحرة" مثلا قد تشمل الملاهي الليلية أيضا! وقد تشمل العديد من الورشات الصغيرة  التي تعمل في الخياطة والشوكولا وما إلى ذلك. وبالتالي فإن هذه العبارة تحتاج إلى تدقيق واضح بحيث لا تكون مفتوحة فيتم استغلالها مثل العادة لجعل القانون حبرا على ورق.

كذلك فإن "صالات الموسيقى" هي عبارة تبدو غريبة فعلا (كما أشار الزملاء في موقع "ثرى"). فهل في سورية "صالات موسيقا" أصلا؟ لا نعرف بوجود مثل هذه الصالات إلا صالة "دار الأوبرا". وهذه قطاع حكومي وليست قطاعا خاصا أو مشتركا لينطبق عليها القانون المعني. وبالتالي فإن هذه العبارة يمكن أن تكون الأخطر في التوضيح لاحتمال شمولها الملاهي الليلية والكازينوهات..


نص التوضيحات
الشؤون الاجتماعية تحدد الأماكن التي يجوز فيها تشغيل النساء ليلاً
دمشق..
بينت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الأماكن التي يجوز فيها تشغيل النساء في فترة العمل الليلي الممتدة من الساعة السابعة مساء إلى السابعة صباحا تتضمن المشافي والعيادات والصيدليات ووسائل الاعلام والمحال التجارية والمهن الحرة والمسارح وصالات الموسيقا وشركات الطيران ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والفنادق.
وأوضحت الوزارة في قرار لها إنه لا يجوز تشغيل النساء في صناعة القصدير والمركبات المعدنية التي تحتوي على أكثر من 10 بالمئة من الرصاص وأكسيد وكربونات الرصاص ومعالجة الرماد المحتوي على الرصاص واستخلاص الفضة من الرصاص وصناعة الإسفلت والكاوتشوك الهرمونات والأسمدة والمبيدات الحشرية ودبغ الجلود والمناجم والمحاجر والأفران المعدة لصهر المواد المعدنية وأعمال طلاء المعادن وشحن البضائع في الأحواض والأرصفة والموانئ وتستيف البضائع والأعمال ذات الصلة بمادة البنزين أو التعرض للمواد المشعة.
كما ألزم القرار صاحب العمل بتوفير دار لحضانة أطفال العاملات وتجهيزها ووضعها في الخدمة الفعلية وذلك خلال تسعة أشهر كحد أقصى من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية مشترطا أن تكون دار الحضانة جزءا من مكان العمل أو قريبا منه وبعيدا عن مصادر التلوث والضجيج ويحقق شروط السلامة العامة من حيث التهوية والتدفئة والإنارة.
ونصت المادة 126 من قانون العمل الجديد أن على صاحب العمل الذي يستخدم مئة عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفر دارا للحضانة أو يعهد إلى دار للحضانة برعاية أطفال العاملات على ألا يقل عدد هؤلاء الأطفال عن خمسة وعشرين طفلا ولا تزيد أعمارهم على خمس سنوات ويحدد الوزير بقرار منه أحكام ترخيص وشروط عمل هذه الدور كما يجوز للمنشآت العائدة إلى أصحاب عمل مختلفين والتي تستخدم كل منها أقل من مئة عاملة في منطقة واحدة أن تشترك فيما بينها في تنفيذ الالتزام المنصوص عليه في هذه المادة.
الاثنين 19-07-2010


نساء سورية، (منع تشغيل النساء ليلا وفي الأعمال الضارة صحيح.. والتوضيحات تحتاج إلى توضيحات)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern