قضايا المرأة

يًعتبرُ موضوع المرأة من أكثر وأهم الموضوعات التي توقف عندها الكتاب والباحثين في مختلف المجالات والميادين من آخر مئة سنة ماضية, بحيث يعتبر موضوع القرن بامتياز, وذلك لامتلاكه لعاملين أساسين وهما: وجود حالة من الغبن والظلم وعدم الإنصاف مطبقة على المرأة, وثانياً إلى أي مدى يدرك الرجل حريته من دون المرأة كونه كأنّ ناقصا لأنه –بطبيعته- بحاجة للمرأة!.

شيء ملفت في وقتنا هذا أن ترى كم هائل من الكتب والمجلات والصحف تتكلم عن قضية حواء, وسيلفت نظرك عناوين تتهم المرأة وأخرى تمتدحها وأخرى تطالب بفك أسرها, ولكني أجزم وضمن كل تلك الاختلافات بأن هذه التوجهات تكون شرعية عندما تشق طريقها نحو الكشف عن حقيقة المرأة الإنسان أي لخلق فكرة الإنسان لأجل الإنسان.. ولما لا المرأة الإنسان..؟

ولطالما تميزت البشرية عن سائر مكونات مملكة الطبيعة بالعلاقات الإنسانية وبالإدراك وبمستوى وعي الذات, فالإنسان هو الكائن الأسمى في حضارة الطبيعة وبما أن الإنسان هو ذكر وأنثى, فقد أطلقت صفة الأنسنة علي جنسيه وذلك لامتلاكهما لعامل الدماغ المحرك الأساسي للإنسان. فالمرأة والرجل على حد السواء يملكون الدماغ ولا يوجد أي اختلاف في البنية التشريحية لدماغيهما, مع اختلاف بسيط في الوزن (وزن المخ لدى المرأة يقل 15% عن وزن مخ الرجل) وموضوع التباين في الوزن ليس له أي تأثير على العملية الفكرية والإدراكية والذكاء... وإنما بسبب إفرازات هرمونية مختلفة عند كل جنس على حدا وهذه الهرمونات تقوم بتنظيم وتنسيق الوظائف والعمليات الحيويّة لجسم الإنسان ولا علاقة لها بموضوع من هو أفضل أداءَ من الآخر والاستقلال الذاتي, وبما أن الدماغ هو المحركُ الأساسي والمميز الأول  بين جمع الكائنات, وحيث أن جميع نساء العالم يملكن أدمغة هي نفس أدمغة الرجال.! وبما أن القشرة المخية هي مركزُ النشاطات الفكرية والإدراكية..., وبالإضافة إلى وجود التلافيف الدماغية (عند الجنسين لها نفس العدد)، فالتلافيف الدماغية وكثرتها هي التي تحدد عامل الوعي والذكاء والإدراك... وليس كبر الدماغ!. ولو كان للكبر أية تأثير لرأينا فرس النهر بأنه أحكم الحكماء.

فموضوع إقصاء المرأة هو موضوع ليس له أية أبعاد بيولوجية, وإنما ذو أبعاد اجتماعية بحتة تتغير بتغير المكان والزمان, فلو تأملت قليلا البلدان التالية (سوريا- نيبال- سويد- كينيا..) ستلاحظ بأنك تجد تركيبة غريبة ومختلفة لكل بلد على حدة, وذلك لاختلاف العامل المناخي والعامل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

وبالتالي أعتقد أن المرأة مرشحة لأن تحتل مكانة المساواة وذلك لأن قضيتها قضية اجتماعية نسبية, وعلى المرأة أن تدرك بأنها المرشحة الأقوى لعملية التغيير وذلك لأنها المتضرر الأكبر من عملية التسلط الذكوري.

وأعتقد أن من يحاول إقصاء المرأة من ممارسة دورها الحقيقي في المجتمع هو ضرب من الجنون لأن المرأة بالنهاية إنسان, فتقييد المرأة هو تقييد للإنسان بامتياز وبالتالي هو تجميدُ لمجموعة من الأدمغة من أداء عملها في الميدان الحضاري.. وبالتالي سيتحمل الذكر لوحده التأخر والفشل الحضاري والفكري والعلمي... للبشرية جمعاء.! وذلك لأن عقل الإنسان يولّد خلال 24 ساعة 60000 ألف فكرة, وبرأي إقصاء المرأة هو إقصاء لكل هذا العدد من الأفكار, وبالتالي أن من يحارب الأفكار هو متخلف بامتياز.

ولو فرضنا أن عدد نساء مدينتي هو 100مئة ألف, فإقصائهم هو إقصاء, ل100مئة ألف مضروبة ب 60 ألف, الجواب عدد هائل من الأفكار المقصية وذلك طبعا لليوم الواحد فقط...! وبالتالي ما هو حجم التعطيل الذي أصيب التطور في سنة؟!!

 وبالنهاية أعتقد أن المرأة والرجل هما –إنسان- والإنسان هو الكائن الأسمى في مملكة الطبيعة, وكل من يحاول من أحد الطرفين إقصاء أو قمع الآخر هو بالنهاية تعطيل لحركة التاريخ واغتيال لإنسانيته وصورتهِ السامية.


شيروان شاهين، (بلا تعليق...! المرأة الإنسان)،
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عن موقع "بحزاني"، (6/2010)

0
0
0
s2smodern