قضايا المرأة

التكنولوجيا ليست صديقة للفنون فقط، بل أيضا هي مجال آخر يثبت أن النساء والرجال هم بشر متساوون حين تتاح لكل منهما الظروف نفسها، على عكس الاسطورة السائدة أن النساء لا يتمكن من التعامل جيدا مع تكنولوجيا المعلومات.

هذا ما أثبتته ورشه العمل التي تمت في تاريخ 30/5/2010 الى 3/6/2010 في دار النوفرة في دمشق تحت عنوان سرد القصص بشكل تفاعلي وتم عرض المشاريع لمدة يوم واحد في 5/6/2010  في دار النوفرة أيضا، وقامت على التدريب الأستاذتين النمساويتين: ستيفاني ووشتيز المختصة بالفن التفاعلي، والمبرمجة كارين كوزينا، وكان الهدف منها ربط الفن بالتكنولوجيا للفت نظر الفنانين الى قدرة التكنولوجيا على ايصال رسائل الفن واستخدامها كأداة فعالة في هذا الهدف، ومحو الاعتقاد السائد حول معاداة التكنولوجيا للفنون على اعتبارها شيء بعيد عن الأحاسيس والمشاعر بل العكس تكريس الطريقة التي يمكن أن يندمج فيها المجالان، والعكس أيضا بالنسبة للتقنيين حيث أظهرت هذه الورشة تطبيقا جديدا للتكنولوجيا وهو الفن التفاعلي.

حرصت ستيفاني وكارين على اشراك الفتيات فقط، لسبب واحد وهو نفي الاعتقاد السائد بأن الرجال هم المرشحون الأقوى لاستخدام التكنولوجيا، ولذلك تم اشراك إحدى عشرة فتاة سورية في هذه الورشة من خلفيات علمية مختلفة: فنون جميلة، مسرح، هندسة كومبيوتر، هندسة عمارة. أما عن سبب تسمية الورشة بسرد القصص التفاعلي، فقد استوحتا ذلك (ستيفاني، كارن) من زيارتهما المتكررة لدمشق ومعرفتهما بالتواجد الفعال لسرد القصص في التراث السوري.

بدأت الورشة بشرح عن المشاريع والأفكار التي تم تنفيذها في النمسا باستخدام نفس الأدوات التي أحضروها معهم كي بمعالجة المعلومات التي يستقبلها من أي دخل، وجهاز يدعى أردينو. نستخدمها، وأهمها برنامج يدعى Processing وهو عبارة عن متحكم صغير، يمكن استخدامه بطرق مختلفة لربط أي دارة أو دخل مع الكمبيوتر. وطبعا هم يملكون في النمسا كما في العديد من دول العالم، مختبر يدعى ميتا لاب، يذهب اليه كل من يحب أن يصنع أو يخترع أي شيء بنفسه، وهو ليس فقط للمهتمين بالتكنولوجيا، بل بأي حقل أو مجال آخر، يدفعون مبلغا زهيدا من النقود ويستطيعون البقاء فيه 24 ساعة يوميا، وكم تمنينا لو أننا نستطيع أن ننشئ مثل هذا المكان هنا في سورية، وهو ليس بالأمر الصعب اذا استطعنا تجاوز مرحلة الموافقات الأمنية، وتأمين المكان المناسب لذلك.

عانينا في البداية من بعض المشاكل التقنية التي لها علاقة بشبكة الانترنت وعدم تجانس نظم التشغيل، وهذا ما تفاجأ به ستيفاني وكارن، فهم في النمسا لا يعانون أبدا من مثل هذه المشاكل، والذي فاجأهما أكثر هو قدرتنا على المحاولة الدائمة لاصلاح المشكلة وتفاؤلنا الدائم واعتيادنا على هذه المشاكل، ولكن بعد جهد مشترك من قبلهم وقبلنا تم حل جميع المشاكل وبدأنا الورشة، وقمنا بالكثير من التجارب البسيطة والرائعة بنفس الوقت.

في اليوم الثالث انتقلنا الى مرحلة جمع الأفكار لمعرفة المشاريع التي سنعمل بها كنتيجة لورشة العمل، وما أدهش كارن وستيفاني هو حجم الأفكار التي أردنا تنفيذها، وبعد التصويت قررنا تسمية المشروع الكلي " أليس في بلاد العجائب" واستخدام أكثر من غرفة في دار النوفرة لتنفيذ المشاريع، وتم تنفيذ ثلاثة مشاريع:
1/ أضواء الأدغال: وهي عبارة عن حبال من الأسلاك النحاسية معلقة في السقف وفي آخر بعضها ضوء (تمثل القطب الموجب) وفي آخر بعضها الآخر حجر (تمثل القطب السالب)، وعندما يمر أحد بينها وتلمس ببعض تضيء هذه الأضواء.
2/ كعكة الحظ: وهي غرفة، عندما يدخل عليها أحد تظهر جملة بشكل عشوائي على الحائط الذي يتم عليه العرض وتتحرك مع حركة الشخص.
3/ داخل الأعماق: غرفة تحوي ثلاثة حساسات صنعناها من أشرطة الفيديو القديمة والحديد (لصنع دارة)، أردنا بها تمثيل ثلاث حالات في الحياة: الحياة العادية، حالات التوتر والتردد التي تسبق أي تغيير، والمرحلة الثالثة هي الولادة الجديدة بعد القيام بالتغيير.

كانت هذه الورشة تجربة رائعة من عدة نواحي، حيث عشنا فيها كفريق حقيقي قام كل فرد فيه بمساعدة الآخرين بادراك تام أن نجاح أي مشروع يعني نجاحا للجميع، بالاضافة الى الدعم المعنوي والثقة التي حصلنا عليها بقدرتنا على فعل ما نصبو اليه متى ما أردنا، وأننا نحن كفتيات سوريات نملك الكثير من الطاقات والأفكار التي لا يجب بأي شكل من الأشكال أن تبقى كامنة وبعيدة عن النور، ولا أعتقد بوجود من هو أفضل منا ليعمل على اثبات ذاتنا وتحرير مكنوناتنا.


نسرين حبيب، (الرجال ليسوا الأقدر تكنولوجيا: ورشة عمل في مقهى النوفرة حول سرد القصص تفاعليا)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern