قضايا المرأة

في كتابه عن صحافة جانا كشف الدكتور مهيار ملوحي عن المؤتمر النسائي الأول الذي عقد في دمشق  عام 1930 والذي دفعني إلى نقل هذه الوقائع الصورة المخجلة التي يقدمها مسلسل باب الحارة عن المرأة في دمشق
فطالعوا معي الصورة المشرقة الموثقة التي نقلت في صحافة دمشق في عام 1930

المؤتمر العالمي النسوي
جريدة الشعب العدد 866 السنة الثالثة الصادر في يوم الأربعاء 2 تموز سنة 1930
لصاحبها  توفيق جانا – رئيس التحرير  نصوح بابيل.
ص4  ما هو هدف المؤتمر النسائي ؟
كيف يجب الأخذ بيد المرأة الشرقية ؟.
وقفنا من المؤتمر النسائي الذي يعقد في 3 تموز موقفاً دل الدلالة على تنشيطنا للنهضة النسائية في هذه البلاد، إلا أن هذا الموقف لا يمنعنا من أن نكون حياديين تجاه “الفئات النسائية” التي تأخذ كل واحدة منها على الثانية هفواتها وخطيئاتها، ونحن ننشر اليوم المقال الآتي للأديبة صاحبة التوقيع دون أن نشاركها بميولها وآرائها قالت  قالوا.. النساء يأتمرن.. أي سيعقدن مؤتمراً، وعلى المرأة الشرقية والسورية العربية خاصة أن تسعى جهدها لمناصرته حتى يظهر بالمظهر اللائق أمام لجنة المؤتمر العالمي وممثلاته في هذا المؤتمر.. وهكذا تقف الغربية على تفوق الشرقية ورقيها وجهادها أي أن المرأة الغربية ستعلم أن أختها هنا تعمل !!
وأي عمل هذا ؟.. تعقد مؤتمرات.
ولست أدري والاجتماع على الأبواب الغرض المنشود من هذا المؤتمر مع كل احترامي “للبرنامج” المنشور على صفحات الجرائد اليومية. فمن قائلة أنه الإعلان عن اللهجة الخطابية (الشيشورونية) إلى قائل بأنه اجتماع سياسي اجتماعي. فإذا كان الأول فإني سلفاً أصافح المديرات لنجاحن الباهر إذ ستنشر الصحف غداً أسمائهن وصورهن مع الشرح الكافي الوافي عن أعمالهن العظيمة وأياديهن البيضاء في حقل النهضة.. الخ..
وتعترف الغربية بأهليتهن. رغم عدم اعتراف الغربي بأهلية (الرجال).. فإذن.. من حيث الخطابة والظهور فتلك قضية راهنة مجرد التساؤل عن عدم تحققها كفر. مشكلة تهون عندها قضية نزع السلاح العالمي وتتضاءل أمامها مشكلة فرنسا وإيطاليا.. فأي سياسة هذه ؟
بالطبع.. لا تعنين يا عزيزتي.. السياسة المتعارفة ولذلك لا خوف على النظام الحالي العالمي والمحلي فما أنت بالمخلوقة التي اتخذت الثورة شعارها فتعملين على بلوغ الهدف ولو جرت الدماء أنهاراً.. فإذن لا مسوغ لخوف الجرائد المصرية والحكومة السورية حتى ودفاع المتبرعين المناصرين الذين يغارون.. على المرأة أكثر من غيرتها على نفسها..
تلك هي السياسة الداخلية سياسة الاعتراف بالحقوق والمساواة، فيجب على البرلمانات أن تفتح أبوابها بالشرق للزعيمات العظيمات، وعلى قاعات الانتخاب ودوائره أن تضطرب إذا ما رنت في أرجائه ألوف الأصوات الناعمة منادية بسقوط هذه المرشحة.. ولا أرى من سبب لاتباع هذه السياسة السلبية طالما حقوقنا محفوظة بالتمثيل فلماذا نلجأ للحكم المباشر. فلندع الرجل ممثلنا، يتحمل مسؤولية الحكم، ولنكيف الحالة كما نريد..
وجميل جداً هدف الأخذ بيد المرأة ورفع مستواها الأدبي التهذيبي، هذه المناصرة لا بأس بها، غير أنني أرى الرجل يعمل في حقلها عملاً مادياً محسوساً، فمدارس البنات خطابات منظورة، والجامعات التي تفتح الصدر ميداناً رحيباً، أبلغ بكثير من كل ما سيلقى في نادي المؤتمر من بلاغات وخطط.
فلا يغرك يا عزيزتي مسألة المرأة في أوربا، فتلك بلاد تخوض في معامع الثورة الاقتصادية فأسباب الحياة تدفع بالجنسين للتسابق والتنازع، أما هنا فلا نقدر أن نغالب النظام الاجتماعي ونناضل مسبقاً قبل أن نجتاز مرحلة الثورة الصناعية الاقتصادية.
ولو سلمنا جدلاً، أن هنالك غاية وأصبحنا غداً أمام ألوف القرارات.. فأين القوة التي تحقق هذه الرغائب إذا مانع السيد الرجل وحال دون تنفيذها دفاعاً عن نفسه.. أنحمل عليه “بدبابات لحاظنا” ومصفحات المقل، نهز سمهري القدود… قد ينجح هذا الدواء لو كان الموقف غير هذا الموقف ولذلك.. كان الأحسن أن لا نثير المخاوف فيعد الرجل عدته ويعزز جبهته ولو استمرينا على العمل الصامت من دون تطبيل وتزمير. لكان النجاح محققاً ومضموناً.. ولكن.. ماذا تريدين، الشهرة تقضي بذلك..
أما وقد بدأت العمل ويجب أن يتم لكي لا ينسب للمرأة الفشل. فإني أقترح اقتراحاً يمحي خطيئاتي وحقوقي تجاه بنات جنسي وهو إذا لم يعمل الرجل بمقترحات المؤتمر النسائي.. فليكن لنا في غاندي قدوة. ولنعلق العصيان.. العصيان المطبخي.
بيروت  آفلين

من نفس العدد ص2 الخبر
وفود المؤتمر النسائي
أشرنا أمس إلى الوفود النسائية التي أمت دمشق لحضور المؤتمر النسائي وقد علمنا أنه وردت برقية من مندوبة الاتحاد الدولي النسائي التي وصلت إلى القدس تقول أنها تصل دمشق مساء الأربعاء “اليوم” وكذلك تصل ساعة صدور هذا العدد الوفود النسائية من بيروت وغيرها.

نفس العدد ص 3 الخبر
المؤتمر النسائي
منح المؤتمر النسائي الشرقي العام الذي تعقد جلساته ابتداء من يوم 5 تموز الحالي الرخصة الرسمية بالاجتماع، وصدر الأمر إلى رجال الشرطة بالكف عن تعقبهم وأخذت المعدات للحفاوة بالوفود الكثيرة التي أخذت تؤم العاصمة العربية.
=================


جريدة الشعب العدد 867 الصادر في يوم الخميس 3 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة ص1
المؤتمر النسائي مفخرة من مفاخر المرأة.
ملائكة الإحسان ترفرف في سماء دمشق.
نشطت الحركة النسائية في العالم بعد الحرب الكونية، وأخذت تنتقل من طور إلى آخر تشق الطريق إلى الحياة، إلى حيث تكون المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل في طرازي التفكير والعمل.
وقد أتيح للمرأة الغربية أن تتمتع بكثير من الحقوق التي يتمتع بها الرجل، فكان لها في البرلمان ودوائر الحكومة ومجالس البلديات ووظائف الشرطة، وفي المستشفيات وفي المحاكم مناصب ومقاعد وأخذت تماشي الرجل في جميع أطوار الحياة حتى أنها لم تجبن تجاه الأخطار التي يتعرض لها الطيارون ورواد المجاهل البعيدة، والمغرمون بالسياحات الشاقة بل كان لها خطوات واسعة جريئة، في هذا المضمار، نالت الإعجاب والاستحسان ورأت المرأة الشرقية ما وصلت إليه المرأة الغربية، فهالها منها هذا التقدم السريع، وجرأتها النادرة في المطالبة بالحقوق والسعي وراء الكمال فراحت تقفوا أثرها، وتتبع حركاتها وتقتبس منها، حتى رأينا في بلادنا – كما في البلاد الشرقية عامة – جمعيات نسائية كثيرة ترمي إلى أهداف شتى ولكنها في الحقيقة تقصد غاية واحدة هي النهوض بالمرأة الشرقية إلى مستوى راق، وتخليصها من الظلمات العميقة المشتملة عليها. وأخذنا نرى اهتمام المرأة الشرقية بالتربية والتعليم ونشر الثقافة والتهذيب، بادياً في كثير من مظاهر حياتها، وبما أن صدر الأم هو المدرسة الأولى للطفل، ومنها يتلقى تحت أجنحة الحب والحنان، دروس الفضائل والأخلاق الحميدة، وجب علينا أن لا نتوانى في تشجيع المرأة ومساعدتها، بكل ما لدينا من قوى وجهود، في هذه النهضة المباركة وأن نستقبل منها يقظتها هذه بالغبطة والابتهاج، لأننا في أشد الحاجة إلى أمهات متعلمات يحسن تربية أولادنا وتثقيفهم، فيزرعن في صدورهم المبادئ الحرة، والغايات النبيلة.
أجل، إنا لفي حاجة ماسة إلى جنود بارك نفوسهم الروح الأعلى الذي تستمد منه الأم القوة والصبر لتغرسهما بحنان في نفوس أبنائها…
إن نقائصنا الاجتماعية لا يبلها الحصر، وسلسلة التربية في البيت والمدرسة متفككة العرى، منفصمة الأجزاء، فإذا لم نجاهد لإيجاد أمهات صالحات، يخرجن لنا جيلاً يقصر همه على خدمة بلاده، شعاره الإخلاص والتسامح والتعاون، ظللنا على ما نحن عليه، نرسف في القيود، ونتخبط في الظلمات، ولا حيلة لنا على الخلاء ولا رجاء… إننا كأفراد نستطيع أن نقدم على أعمال كثيرة، وقد نتوفق في إقدامنا وقد ننجح في مسعانا. ولكن الفرد مهما وفق في حياته، ومهما نال من نتاج مساعيه، فإنه أبداً مفتقر إلى المجموع، وليس له غنى عن التعاون مع الغير، وإذا دعتنا الحاجة – وما أكثر ما تدعونا – إلى العمل مجتمعين، لم نحصل على نتيجة من الجهود المشتركة، وكان نصيب مساعينا كلها الرجوع إلى الوراء، مع الخسارة المادية والمعنوية.
إذن نحن في حاجة إلى جهود المرأة ومساعيها في سبيل الإصلاح من جميع وجوهه وقد فهمنا هذه الحاجة ويا للأسف متأخرين فقد تقدمتنا الأمم المجاورة والبعيدة ولم يتسن لنا أن نفهم حقيقة موقفنا من الحياة، إلا في مثل هذا الظرف المتأخر، وعلى كل حال فإننا قادرون على تعويض ما فاتنا بنسبة الجهود التي نبذلها.. وها هي المرأة السورية قد تقدمت بجرأة إلى ميدان العمل وها هي تريد أن تعمل، فأفسحوا لها المجال، وناصروها فإن للمرأة فعالية قوية في الحياة.
وستثمر جهودها بعد أيام قليلة، وفي المؤتمر النسائي الشرقي الذي سيعقد في بناية الجامعة السورية ففي الثالث من شهر تموز تكون ملائكة الإحسان مرفرفة في سماء تلك البناية لتبارك جهود المرأة السورية في سبيل بلادها وفي سبيل الشرق عامة وستكون لدمشق ذكرى خالدة في نفوس الشرقيين لأنها ضمت ضلوعها على أول مؤتمر نسائي شرقي وصفقت في نشوة وطرب لصوت المرأة الشرقية يرتفع في حماس فوق منابرها.
وسيكون لهذا المؤتمر جولة الباحث الشفيق في تحليل أمراضنا الاجتماعية – لا السياسية كما زعم بعض من لا يروق لهم انعقاد المؤتمر لتكون كلمة السياسة شبحاً مخيفاً في نظر الحكومة فتقف وقفة جبارة دون انعقاده – وتشريحها واختيار الطرق، ووصف العلاجات الناجعة لمحاربتها، واستئصال شأفتها فقد كان وما زال لها الأثر البين في تأخرنا، وفي ضعفنا عن مجابهة الغير والأحداث.
أنا أحيي هذا المؤتمر وأتمنى على الله أن يكلل جهوده ومساعيه بالنجاح التام ليكون مفخرة من مفاخر المرأة الشرقية، ويكون الخطوة المباركة في سبيل هذا الشرق الجميل وإلى تلك الرئيسة الفاضلة السيدة نور حمادة التي جاهدت جهاد الأبطال في سبيل هذا المؤتمر وكان لها الفضل الأكبر في إيجاد فكرته، تحية إعجاب واحترام..
س. زركلي

نفس العدد ونفس الصفحة الخبر نشر ضمن إطار بصيغة إعلان
أيتها المرأة.
المؤتمر النسائي الشرقي الذي يعقد في اليوم الثالث من هذا الشهر مظهر نهضتك أيتها المرأة العربية وعنوان رقيك وتقدمك وجزء من كرامتك فعاضديه بالإقبال عليه والاشتراك بأبحاثه واستماع محاضراته الاجتماعية التهذيبية.

نفس العدد ص2 الخبر.
الإقبال على المؤتمر النسائي.
وردت برقية من رئيسة الجمعية الهندسية في مدرسة السيدة جيناره جانا المقيمة في جنيف تؤيد فيها المؤتمر النسائي الشرقي وتحرير من السيدة شريفة محمد علي رئيسة الجمعية الإسلامية النسائية الهندية مع تقرير جمعيتها يتلى في يوم افتتاح المؤتمر
وردت برقية من فلسطين تنبئ بقدوم وفد نسائي مؤلف من سبع سيدات يصل ساعة صدور هذا العدد.
====================


جريدة الشعب العدد 86 السنة الرابعة الصادر في الخميس 3 تموز سنة 1930
ص3  الحركة النسوية في سورية.
حديث مع رئيسة المؤتمر النسائي بدمشق.
يفتتح المؤتمر النسائي جلسته الأولى هذا اليوم 3 تموز في بهو الجامعة السورية وقد تحدث مخبرنا مع حضرة السيدة نور حمادة رئيسة المؤتمر حديثاً قالت فيه
إنني جد مغتبطة بما أشاهده في هذه المدينة العظيمة ذات المفاخر القومية التاريخية من إمارات النهوض والنضوج الفكري، ولاسيما شبابها الوطني المتقدم غيرة وإخلاصاً ولا جرم فإنهم من أولئك الغطاريف الأفذاذ، أبناء أمية الكبرى.
وقد سألها المخبر عن المؤتمر وأغراضه ومهمته فأجابت بقولها  إن المؤتمر يجتمع هنا في دمشق للنظر في شؤون الحياة التي تربطنا بعضاً ببعض ونحن نسعى السعي الحثيث لإيجاد الطرق المؤدية إلى رفع مستوى المرأة مستندات بذلك على المفكرات الأديبات من بنات الشرق، ولسوف نطالب عندما يحين الوقت المناسب بحق المساواة الشرعية التي تماشي التطور الحاضر ونحن نستعمل الرؤية في كل أعمالنا التي ترتكز عليها نهضتنا.
وقد اشترك في المؤتمر الذي نعقده اليوم كثيرات من الجمعيات النسوية في العالم ومنهن من بعثن البرقيات يؤيدن وهن بحسب الأمم والشعوب التي ينتسبن إليها  الهند وتركيا والعجم والحجاز والعراق وفلسطين وشرقي الأردن ومصر والعلويين ولبنان وبالطبع الشام أيضاً وكذلك جمعية الاتحاد الدولي النسائية التي تنوب عن نسوة العالمين في الغرب والشرق.
وهذه الجمعيات لا تتلقى من الحكومات غير المساندة الإدارية ومن الأمة غير الاشتراك في حفلاتها الخيرية واجتماعاتها العمومية وهي لا تطلب من الرجال إلا معرفة صدق عزائهما ونياتها للنهوض بهذا المجتمع وإعداده للحياة السعيدة المرفهة.
وهنا وجهنا إلى حضرة الرئيسة سؤالاً قلنا فيه
ما رأي السيدة الجليلة في نهضة المرأة الدمشقية ؟
فابتسمت وأجابت، الحق الذي لا ريب فيه أن النهضة النسوية في العاصمة السورية مازالت في طفولتها والأمل قوي بالمستقبل !
وسألناها أيضاً  ما رأي السيدة في كتاب ”السفور والحجاب” للآنسة نظيرة زين الدين
أرجوك العفو عن هذا الجواب وكلانا نمت إلى بلد واحد وطائفة واحدة والآنسة صديقتي!!
وهنا انتهى الحديث.
==================


جريدة الشعب العدد 868 الصادر في يوم الجمعة 4 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة.
ص1 ساعة في الدولة النسائية…
رئيسة المؤتمر تتحدث إلى أحد محرري (الشعب).
كانت الساعة التاسعة مساءً عندما كنت ورفيقي سامي نقصد درج فندق فيكتوريا لمقابلة رئيسة المؤتمر، وما أن وطأت الأقدام داخل البهو الخارجي حتى شعرنا بحركة غير عادية، هذه الحركة الدائمة التي تبعث روحاً في البيئة النسائية، فالردهة التي طالما تعودت الجلوس فيها هي غيرها سطعت في داخلها أنوار بعض الكواكب فغدت بهجة الناظرين، تحدق بها الأعين عن غير سابق قصد ومن دون سبب ما بل قل هي الجاذبية الدافعة التي تحول تيار النظر إلى هذه الوجهة من دون أن يكون للعقل رأي معروف.
وقفنا موقف المتردد فما نحن بالمقدمين على اقتحام هذا البحر المجهول ولا نحن بالمتقاعسين خوف الجبانة والفضيحة.
وأخيراً قرّ الرأي على الهجوم فدخلنا نحتل كرسيين في الردهة الخارجية لنعد الأسئلة. وما هي إلا دقائق حتى كانت المدافع الصحافية معدة للإطلاق فغمزت رفيقي إشارة البدء بالهجوم وإذا بالجرس يقرع. وبالخادم ينحني باحترام…
هذه بطاقة للسيدة رئيسة المؤتمر، تحمل الأسماء، وما هو أن غاب حتى عاد قائلاً بأن السيدة تتناول العشاء. حسناً.
ووقع رائد الطرف المتجول أثناء فترة الانتظار على بعض الشباب يحومون في الفندق حائرين. فقادني الفضول للاستفسار من رفيقي عن غرض هذه الفئة. فما كان منه إلا أن أجاب مبتسماً “أنصار يا عزيزي”.
أنصار من ؟.. آه. المرأة. فهم في طليعة الآخذين بيدها والعاملين على رفع مستواها الأدبي.
أخذ الله بيدهم. ولكن من هو بحاجة منا إلى “الأنصار” الرجال أم النساء ؟
خيم السكون برهة وإذا بسيدة ربعة القامة ممتلئتها تقترب برفق منا وقد أسدلت نصف نقاب على أسفل وجهها فبانت عيناها البراقتان ترسلان لمعاناً غريباً وتشفان عن ما ورائهما من نفسية هي الرئيسة على ما يظهر. فوقفنا احتراماً فتقدمت مصافحة.
ثم جلسنا حول مائدة صغيرة نتحدث  أنت هنا للعمل في حقل النهضة النسائية وبمناسبة انعقاد المؤتمر رأينا أن نطرح عليك بعض الأسئلة فهل من حرج ؟
صوت ناعم ونبرات عالية رنانة ترفقهما نظرات حادة براقة تجعل للكلام وقعاً وتأثيراً في نفسية السامع.
لا. ليس من حرج. سل ما تريد.
حسن.. ممن يتألف المؤتمر يا سيدتي ؟
يتألف المؤتمر من الوفود التي اشتركت به فعلياً، وهي تمثل البلدان الشرقية الآتية العراق، الحجاز، فلسطين، شرق الأردن، أفغانستان، العجم، بعض الجمعيات المصرية غير الاتحاد النسائي المصري والجمعيات النسائية السورية واللبنانية عدا الاتحاد اللبناني.
ما هو هدف المؤتمر. وهل هنالك من غايات مستترة ؟
هدف المؤتمر اجتماعي محض يختص أولاً بالمرأة… فيرمي إلى تعارف النساء الشرقيات بعضهن مع بعض ليتسنى لهن حل مشاكلهن العامة وهذه المشاكل التي سيبحثها المؤتمر هي
الزواج وضرورة إطلاق يد الفتاة باختيار الزوج الملائم ورفع السلطة الأبوية المطلقة المتعلقة بهذه القضية الخصوصية مع إباحة الرؤيا لطالبي الزواج قبل العقد. لأن الأمر ضروري نظراً لما ينتج عن الجهالة من سوء تفاهم ومشاكل، على شرط أن تكون الرؤيا في مجلس “محرم” ولقد أصبحت المرأة الشرقية والسورية خاصة في درجة من العلم والتهذيب تمكنها من حسن الانتقاء. ولذلك يجب أن لا تبقى هدف الحكم الأبوي القديم الذي قد يجرها إلى ما لا تميل إليه وترغب فيه.
وقد اشتدت أزمة قلة الزواج واستحكمت حلقاتها وسيسعى المؤتمر لبحث هذه القضية. خصوصاً ما يتعلق “بالدوطة” المهر والجهاز فيخفف هذه الأمور ما استطاع إذا لم يكن بالإمكان القضاء عليها قضاءً تاماً..
وتدخل أيضاً قضية تعدد الزوجات التي تعد جوراً وعدواناً على المرأة. فعلينا أن نسعى لمحاربة هذه العلة التي تهدم كيان العائلة كمؤسسة اجتماعية، لكننا لا نعارض تعدد الزوجات عند الضرورة، كالعقم أو الإقعاد لمرض عضال. ولا أظننا ننسى الطلاق فهذا سيف مصلت بيد الرجل يستعمله أحياناً لأسباب تافهة لا مساس لها في جوهر القضايا ولذلك سيقترح المؤتمر ضرورة التعويض في مثل هذه الظروف على الطالقة بمنحها نصف ممتلكات زوجها. والعكس بالعكس..
ولن نسنى الوصية فعند الدروز مثلاً، يوصي الأب إلى إحدى بناته بكرم أو بستان على أن تنتفع هي من ثمره مدة حياتها ولا يجوز لها أن تتصرف به تصرف ملاك ولا أن تورثه إلى ذريتها فهذا الإجحاف يجب أن يزول وعلى البيئات الاجتماعية أن ترحب بالمرأة كعاملة أيضاً ولا أظن أن الحجاب يقف دون العمل إذ يجب أن يسمح للعاملة بضرورة السفور.
ما هو موقف الجمعيات النسائية في بيروت ودمشق من المؤتمر، وهل نستطيع أن نقف على أسباب عدم التعاون العام ؟
لا أقول بأن موقف جميع الجمعيات النسائية مشجعاً لكن هذا لا يمنعني عن القول بأنه ليس بالموقف المثبط. فاللواتي لم يشتركن بالمؤتمر ظنن بأنه لن ينجح، ولذلك قررن عدم الاشتراك. ولا أظن أن هناك سوء نية جل ما هنالك أعمال وجهود مختلفة لم توحد بعد وكلها ترمي لرفع مستوى المرأة الاجتماعي.
ما هو موقف المؤتمر من مؤتمر بيروت الماضي ؟
اسمح لي أن أمثل لك الحالة النسائية بدولة. وقد وزعت القوى في هذه الدولة بين مختلف الوزارات. فمؤتمر بيروت داخلي خاص يتعلق بشؤون المرأة السورية اللبنانية أما مؤتمرنا فخارجي يبحث أمر المرأة الشرقية من الوجهة العامة. ف1لك إذاً كوزير الداخلية. وهذا وزارة الخارجية…
جميلة جداً يا سيدتي هذه الفكرة وهنيئاً لكنَّ بهذه الدولة شرط أن تكون مستقلة، هل لك من كلمة أو رسالة تودين أن تنشريها ؟
نعم، وهي الدعوة للاتفاق، فنحن لا نقوم بهذا العمل بصورة فردية مطلقة بل أننا على تمام الاستعداد لتوحيد المجهود، وانتخاب لجنة تنفيذية عامة، فعلى المرأة السورية أن تتحد وتسعى بشتى الوسائل لبلوغ هدفها الاجتماعي وعليها أن تخدم هذه الدولة التي هي أحد أركانها ومن جنودها. فإلى الأمام;
وكانت الساعة الحادية عشر عندما كنا نتحدر على درج الفندق وقد أخذت ورفيقي نفكر بهذه الدولة الجديدة وإذا كان من خوف على الجنس النسائي وهل النساء يفكرن بالاستعمار.
وأخيراً قرّ الرأي أن ندعوها بالسلطة الخامسة وليحذر الرجال هذه الدولة الجديدة
===============


جريدة الشعب العدد 868 الصادر في يوم الجمعة 4 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة
ص3 الخبر بصيغة إعلان
المؤتمر النسائي
أسماء الوفود التي أمت دمشق
يعقد عند صدور هذا العدد المؤتمر النسائي اجتماعه الأول في الجامعة السورية وقد وصلت الوفود من كافة المدن واعتذر البعض عن الحضور.
أما الوفود التي وصلت منهن، وفد إيران وهو مؤلف من الآنسة قديسة أشرف والآنسة كيمهان قربان والآنسة يمنة دانا والدكتور ذبيج قربان ووصلت من حلب السيدة فائقة المدرس زعيمة النهضة النسائية في الشهباء ترافقها الآنسة بهية كواكبي والآنسة نظلة الموسوية وسيدتين عن حماه كريمات معالي وزير الزراعة . ومن بيروت إيفا ثابت وحرم صالح بك حيدر ومينا طراد وأسما قليلات وماري شامي وكرتين سعد ومارتيلدا سعدو وعن جمعية العصبة المحمدية في بيروت السيدة سلمى صديق.
ووصلت السيدة أديل صباغة رئيسة مأوى العجزة للروم مع رفيقتيها اميلي فارس رئيسة جمعية العاملات والسيدة أمينة توفيق رئيسة الجمعية الخيرية للمصنع الإسلامي وهناك عدة وفود أخرى لم يتمكن المخبر من ضبط أسمائهن
وردت برقية من حرم المعتمد التركي العام في بيروت تعتذر عن عدم حضورها لمرض ألم بها وبرقية من حيفا بتوقيع الآنسة ساذج تقول فيها  أن الجمعية النسائية في حيفا سترسل وفداً للمؤتمر. وبرقية ثالثة بتوقيع حرم رشاد بك علم الدين تعتذر عن الحضور وتتمنى للمؤتمر نجاحاً باهراً ووردت برقيات أيضاً باللغة الفرنسية من الهند يعتذر مرسلوها عن الحضور ووصلت برقيات أخرى من مختلف المدن تؤيد هذا المؤتمر كما أنه وصل من الآنسة “مي” كتاب تعتذر فيه عن الحضور بمناسبة وفاة والدها
وكتاب آخر من الجمعية النسائية في توكيو باليابان تؤيد فيه المؤتمر. وقد وصل إلينا خطاب رئيسة المؤتمر السيدة نور حمادة فلم نتمكن من نشره بالنظر لضيق المقام
================


جريدة الشعب العدد 869 الصادر في يوم الأحد 6 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة
ص2  جلسات المؤتمر النسائي.
المؤتمر يبحث قضية الزواج والطلاق
معلومات خطيرة لمندوبة (الشعب) في المؤتمر
المؤتمر يقرر تعارف الزوجين قبل العقد
في الساعة السادسة من بعد ظهر الخميس المنصرم عقد المؤتمر النسائي جلسته الافتتاحية في مدرج الجامعة السورية وكان عدد المدعوات يزيد على الثلاثمائة، فافتتحت الجلسة رئيسة المؤتمر السيدة نور حمادة بخطاب شاءت الفوضى التي دخلت على توزيع الخطب ألا “نتشرف” بالخطاب حتى الآن، ثم تكلمت مندوبة الاتحاد الدولي السيدة الأديبة (تيودور بولس) وأعقبتها مندوبة الأفغان السيدة معصومة أديب، فمندوبة إيران الآنسة قديسة أشرف وقد خطبت باللغة الإنكليزية خطاباً ممتعاً جداً عهدنا إلى قلم الترجمة في “الشعب” بأن يعربه وسننشره غداً لأهميته، ثم خطبت مندوبة الحجاز وهي حرم معالي وزير الصحة في الحجاز فمندوبة العراق الآنسة يسر طبيان، فتقرير الجمعيات النسائية في الهند وقد تلته السيدة ثابت، ثم تلت السيدة فاطمة كامل الكتب والبرقيات التي انهالت على المؤتمر بالتأييد وقد انفض المؤتمر في الساعة السابعة والنصف
وشاءت إدارة الجامعة السورية على ما بلغنا أن تمنع المؤتمر من استئناف جلساته في مدرجها الخاص لأسباب لا نزال نجهلها، لذلك اتفق المؤتمر وإدارة الجامعة العلمية الوطنية لمؤسسها الأستاذ سليمان سعد على أن يعقد جلساته في بناية الجامعة المذكورة وقد علمنا أن المؤتمر عقد جلسته في الساعة التاسعة من قبل ظهر أمس فأوفدنا مندوبة خاصة لتوافي “الشعب” بكل ما يتخذه المؤتمر من مقررات وقد عادت مندوبتنا بعد أن حضرت جلسة قبل الظهر ووافتنا بما يأتي على أن تحضر جلسة بعد الظهر التي تعقد عند صدور هذا العدد قالت
عقدت الجلسة في باحة مدرسة الجامعة العلمية التي قدمت بنايتها للمؤتمر وجعلتها تحت تصرف القائمات به. وليس عجباً أن تقدم هذه المؤسسة الوطنية على مثل هذا العمل وهي كانت وما برحت تشجع كل نهضة حديثة بصفتها العاملة على نشر روح الثقافة الحديثة. فلإجارة الجامعة العلمية الشكر الجزيل على هذا العمل
افتتحت الجلسة الساعة العاشرة تماماً برئاسة السيدة الفاضلة مدام فارس بك الخوري التي ألقت خطاباً ممتعاً عن منع المسكرات كان له التأثير الحسن وربما نشرناه غداً أو بعد غد ثم قدمت السيدة (دبس) فألقت خطابها عن المسكرات وضرورة منعها وتناولت أعمال جمعية منع المسكرات في دمشق والطرق التي تستعملها في مكافحة هذا الداء
وما للنساء أياد مشكورة في هذا السبيل وتطرقت إلى مضار المسكرات ونتائجها الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية وختمت كلمتها الخاصة بالمؤتمرات على العمل في هذا الحقل خدمة للإنسانية والأخلاق العامة فقوبلت كلمتها بالتصفيق الشديد.
ثم ألقت السيدة نور حمادة رئيسة المؤتمر خطاباً عن حالة المرأة الاجتماعية وضرورة مساواتها للرجل كما نص بذلك الشرع الشريف ثم تطرقت إلى قضية عقد الزواج فتناول بحثها قضية الرؤيا قبل العقد وتحديد سن الزواج وأخذ المؤتمر يبحث قضية تحديد السن فتباينت الآراء حول الموضوع، فكان حد السن للشاب يتراوح بين الثامنة عشر والخامسة والعشرين غير أنهن وللموضوع أهميته لم يتفق على قرار فأرجأن البحث إلى جلسة بعد الظهر وجرت مناقشة حادة حول تعارف الزوجين قبل العقد انتهت بأن قرر المؤتمر ضرورة التعارف وذلك بالمشاهدة فقط
وقرر أيضاً  أن لا تكون البائنة (الدوطة) شرطاً ضرورياً في الزواج وقد نسبت أزمة الزواج الحالية إلى هذه العلة. ولذلك يجب أن تخفف المهور إذا لم يكن من المستطاع الإلغاء التام وأن تبقى بصورة أسمية فقط
وثارت عاصفة بالبحث حول قضية الطلاق فبحث المؤتمر ضرورة منح حق الطلاق للجنسين على أن يقيد هذا بقيود ثقيلة فلا يمنح إلا في ظروف استثنائية وإذا كلف الزوج الزوجة أو الزوجة الزوج بدون سبب معقول ترفع القضية للمحاكم التي يجب أن تحكم بتعويض مادي لا يقل عن نصف أملاك المعتدي وقد تقررت هذه الأمور بالإجماع ورفعت الجلسة على أن تعقد عند صدور هذا العدد.

===============

جريدة الشعب العدد 80 الصادر في يوم الإثنين 7 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة
ص1 خطاب مندوبة إيران باللغة الإنكليزية في المؤتمر النسائي
المندوبة تحمل بشدة على الرجل وتقول أنه اضطهد المرأة الإيرانية 13 قرناً
ننشر اليوم الخطاب الذي ألقته الآنسة قديسة أشرف في حفلة افتتاح المؤتمر النسائي في 3 تموز سنة 1930 باللغة الإنكليزية وقد نقله قلم الترجمة في (الشعب) إلى العربية وهو خطاب لا نعرف كيف نتقبل ما جاء فيه من حملات قاسية على الرجل، وهو صادر عن الجنس اللطيف ؟…
حضرة الرئيسة  سيدات وسادتي لا تستطيع الكلمات أن تعبر عن عواطفي وأنا أقف أمامكم الآن هذا الموقف الذي يظهر بأن المرأة الشرقية بعد أن شعرت بضرورة المبدأ فأخذت تسير بخطوات واسعة في سبيل التقدم بعد أن أعجبت بإقدام شقيقتها العربية.. وأنتهز هذه الفرصة لأشكر حضرة الرئيسة والعضوات المحترمات بالنيابة عن أمتي وعن الجمعية التي أمثلها لدعوتكم لنا لهذا المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه في الشرق
أحمل إليكم تحيات فئة من النساء ناضلت كثيراً كي ترفع المستوى النسائي من ظلمات الجهل. هذه الفئة التي اصطدمت في أثناء نضالها الشريف بجماعة لا عمل لهم إلا الوقوف بوجه كل حركة ترمي إلى تطور ورقي المرأة.. ولقد أثمرت الجهود بتأليف جمعية تحمل اسم جمعية اتحاد النساء ” الإيرانيات” برئاسة الفاضلة الناهضة السيدة (موختران اسكندري) التي تعد حياتها العملية مفخرة من مفاخر الأمة الإيرانية
ومع أنها لم تعش أكثر من سنة واحدة فوق رأس هذه المؤسسة فقد تناولت العمل بيد لا تقل إخلاصاً وتضحية، ألا وهي السيدة (مستورة أفشر) الرئيسة الحاضرة وبعض السيدات اللواتي اتخذن التقدم والإصلاح شعارهن
إن هدف هذه المؤسسة هو رفع مستوى المرأة في العائلة والمجتمع، وتلخص المبادئ التي نسعى لتحقيقها بما يلي
محاربة الجهل، ونشر العلم بين نساء البلاد
العمل على المطالبة بالحقوق الاجتماعية والمدنية إلى أن نصل بالتدريج إلى الحقوق السياسية
القضاء على زواج الصغار وتحديد سن الزواج
القضاء على تعدد الزوجات
تعديل قوانين الطلاق كما ينطبق على روح القرن العشرين
تشجيع المصنوعات الوطنية.
نزع الحجاب تدريجياً مع مراعاة المستوى التهذيبي
ومن الطبيعي أن هذا البرنامج لم يحقق بحذافيره غير أن العاملات يبذلن جهدهن لبذر روح الإصلاح وجعل المحيط يتحمل التطور الطبيعي والفجائي العاملة على إحداثه المرأة الإيرانية.
ولكي نفهم حقيقة موقف المرأة اليوم. علينا أن نقارن بين حالتها القديمة والجديدة. مع العلم بأن عهد المرأة قبل الإسلام في إيران كان عهد مساواة تامة اجتماعياً وسياسياً. فقد حكمت البلاد ثلاث إمبراطورات خلدت كل واحدة منها اسمها في تاريخ البلاد بأحرف ذهبية
غير أنه ويا للأسف لم تدم هذه الحالة كثيراً بالنظر إلى تفسير قواعد الشريعة الإسلامية السمحاء تفسيراً لا يتفق وروح الدين الحقيقية.
ويمكن القول بأن وقف العلماء المتعصبين وهو الموقف السلبي من المرأة المسلمة في كل البلدان الإسلامية أدى إلى انحطاط المرأة المسلمة هذا الانحطاط المؤلم. وإنني أظن بأن أكثركم زار البلدان المنوه عنها ولكم من اختباراتكم العملية ما يكفي للوقوف على حالة المرأة مما لا يدعو إلى زيادة التفصيل
فالمرأة جردت من الحقوق الإنسانية وسجنت ضمن جدران لا تنفذ إليها أشعة الشمس واستعملت كآلة فقط، كل هذا الإجحاف جاء به السيد الرجل الذي ظن بأنه ليس للمرأة من حق حتى ضمن جدران المنزل فأصبح والحالة هذه طبيعياً أن تفقد رابطة الحب الحقيقي بين الزوج والزوجة وبخاصة الزوجة التي ترى أنه أكثر من ثلاث نساء يشاركنها في عواطف زوجها ويقطنّ معها في منزل واحد. فكروا بالأولاد الذين ينشأون في مثل هذه البيئة الموبوءة بالحسد والغيرة، وفوق كل ذلك فالزوجات معرضات لخطر الطلاق وتعلقهن بإرادة الزوج المطلقة
هذه حالة الإيرانية في الثلاثة عشر قرناً الماضية إلا أنه ظهرت في الربع الأخير من القرن التاسع عشر شخصية إنسانية قوية هي شخصية (طاهرة). التي طالبت بحرية المرأة وضرورتها. غير أن صرختها لم تلق إلا الاضطهاد الشديد من الحكومة، لكنه وعندما تحول شكل الملكية المطلقة إلى حكومة دستورية سمح للنساء لأول مرة بتأسيس مدارس للإناث وفي سنة 1915 أسست الحكومة بضع مدارس لهذه الغاية في مدينة طهران
عندما انتشرت الحركة النسائية في العالم ظهر تأثيرها في بلادنا فأخذت المرأة تسعى للتخلص من استعباد الرجل الظالم.. ومنذ سبع سنوات فكرت السيدة اسكندرون بتمثيل رواية في بيت السيدة (منسجانة) للنساء.. فشعر الرجال بالخطر. وهاجموا المنزل مساء، وبما أن صاحبة المنزل اضطرت أن تترك بيتها هرباً من سهام الهزء والسخرية.. ولم يكتف الجمهور بكل ذلك بل اقتحم جلسات الاتحاد النسائي غير أنه في هذه المرة بفضل نفوذ السيد (دابر عزام) فقد حال البوليس دون تحقيق أغراض العامة.. ومنذ سنوات قليلة لم يكن للمرأة عهد بالخطابة. إذ يكفيها أن تطبخ وتدبر المنزل.. حتى أنه كان محظراً عليها الركوب بالعربة قرب زوجها وأولادها، وممنوعة من ارتياد دور السينما والتمثيل.. وقد كانت الحكومة تراقب الأعراس والاجتماعات الخاصة خوفاً من أن تتحدث النساء عن حقوقهن السليبة ولم تقف الحكومة هذا الموقف السلبي إلا تحت تأثير رجال الدين المتعصبين.
أما وقد بزغت شمس حكومة جلالة الشاه رضا خان فقد أخذت المعارضة تتبدد شيئاً فشيئاً وقد أسست مدارس عالمية للإناث. وسقط نفوذ وتأثير الرجال المتعصبين واستطاعت المرأة أن تعقد الاجتماعات العامة لبحث الحالة الحاضرة وطرق تحسينها واليوم أصبح في أكثر مدن إيران دور تمثيل وسينما تفتح أبوابها للجنسين على السواء.ز والنساء يذهبن للاجتماعات والزيارات بصحبة أزواجهن وأولادهن بكل سهولة حتى أنه ليس ما يمنع المرأة من الظهور باللباس الأوروبي في الأسواق، وفي سبيل تشجيع التمثيل فقد مثل السيد (كمال النزاره) مع زوجته وابنته راوية لمنفعة البنات الفقيرات.. والأهم من كل ذلك ما جرى في حفلة مدرسة البنات الأمريكية في السنة الماضية عندما وقفت الآنسة تاش. ابنة معالي الوزير تاش على المنبر سافرة أمام جمع غفير من الناس وألقت خطاباً قوبل بعاصفة من التصفيق نالت على أثره شهادتها المدرسية، وحذت حذوها بقية رفيقاتها، ثم رجعت الآنسة إلى بيتها سافرة بجانب أبيها.. فمعالي الوزير تاش المحبوب جداً من جلالة الشاه العظيم يعطف على الحركة النسائية عطفاً خاصاً
وبواسطته استطعنا أن تمثل المرأة الإيرانية في الاجتماع الدولي العام للنساء، وفي هذا المؤتمر أيضاً
قد يظن لأول وهلة أن هذه الإصلاحات الجديدة لاقت مصاعب وعقبات شديدة قد تعود إلى الثورة لكن حكمة الحكومة حالت دون المعارضة وهكذا بفضل رعاية جلالة الشاه المحبوب ستصل المرأة الإيرانية إلى المستوى المدني الذي تتمتع به المرأة الغربية.. ونحن نؤمل أن نضيف إلى برنامجنا المذكور النقاط التالية
مؤسسة للاعتناء بالأطفال
الإصلاح الاجتماعي والصحي
تحسين حالة المرأة الاقتصادية
القضاء على البيوت العمومية المسموح بها من الحكومة
الإشراف على دور السينما وكتب الأحداث.
تأسيس محاكم للأحداث.
منع المسكرات.
أما الآن فنود أن نلفت نظر المؤتمر إلى النقاط الآتية التي لها تأثير كبير من الشرق وخاصة في البلدان الإسلامية
تحديد سن الزواج للفتيات
منع تعدد الزوجات.
تعديل قانون الطلاق كي توافق روح العصر الحديث
ونحن نؤمل أن يبحث المؤتمر هذه القضايا. بالوسائل السلمية ليستطيع التأثير على الرأي العام والحكومات المختلفة ولكي تصبح مقرراته معمولاً بها
وأختم كلمتي بالشكر لأعضاء المؤتمر والحضور من سيدات وسادة رافعة تقريري هذا إلى رئيسة المؤتمر المحترمة
=============


جريدة الشعب العدد 870 الصادر في يوم الإثنين 7 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة
جلسات المؤتمر النسائي
ص2 المؤتمر ينشط المنسوجات الوطنية
الأدب العربي حديث السيدات في المؤتمر
تشكيل ثلاث لجان نسائية
بقلم مندوبة “الشعب” في المؤتمر
جلسة بعد ظهر السبت
استأنف المؤتمر جلساته بعد ظهر السبت وأخذ يبحث قضية تحديد سن الزواج فكان أمام عاصفة من الآراء فلكل رأيها المعزز بالبراهين وهو المنطق يتدفق من أفواه عذبة وهي الحكمة تسير على شفاه لطيفة تهتز منفعلة معالجة قضية كبرى لها تأثيرها الخاص في الأندية الشرقية الاجتماعية ثم وقفت المندوبة الدولية وقالت  بأن مؤتمر برلين الدولي قرر أن يكون سن زواج الفتيات (الحد الأدنى) 16 وأن يكون الحد الأدنى للشباب 18 وعززت قولها بأن على المؤتمر أن يقرر ما ينفذ ولم تستطع السيدات الاتفاق على سن ما وقد أرجأ البحث لجلسة أخرى.
ووقفت الآنسة المهذبة مسرة كيلاني تلقي محاضرتها النفيسة عن الأدب العربي وضرورة إحيائه فلم تخلو المحاضرة من بعض السهام، سهام التأنيب التي وجهتها إلى اللواتي يحتقرن لغتهن ويمزجن في حديثهن بين اللغات الأجنبية المختلفة والعربية، وقد استعرضت أدوار الأدب العربي قائلة بأن للنساء الأثر القليل بل قد يكون أثرهن معدوماً لولا الخنساء…
فعلقت مدام فارس بك على الكلام قائلة بأنه لم يخلو الأدب العربي الجاهلي من 75 شاعرة وأديبة
ثم قرر المؤتمر ضرورة مناصرة اللغة القومية ونشرها وتعميمها مهما اقتضى الأمر من بذل جهد وعناء. واستمع المؤتمر تقرير الآنسة نبيهة جوهري، رئيسة مستشفى (بند الليموني) عن أعمال الجمعية ومساعيها ثم استطردت الكلام حاضّة المرأة على العمل الإحساني المثمر وأن المرأة لا يقل شأنها الاجتماعي عن الرجل وهي قادرة على وضع نفسها بحق في مستواه وأن المرأة الشرقية قد أصبحت في المستوى اللائق بها فيجب أن تنال حقوقاً منعتها منها القوانين الجائرة ثم قالت بأن الرجل يقول بأن الله صنع الرجل أولاً والمرأة ثانياً وأظن أن الصورة الثانية (أتقن) وأحسن من (البروفا).
وقد جرت مناقشة حادة حول القانون المدني الأوربي والقانون المعمول به في سوريا فأشارت السيدة الأوربية إلى ضرورة اقتباس القانون الأوربي فردت عليها الآنسة كيلاني قائلة بأن الأوربيين بدأوا يعملون بالقانون الإسلامي الشرقي فإذا عدل قانونياً قليلاً على طريقة توافق العصر الحديث كان أحسن.. ورفعت الجلسة

جلسة الأحد قبل الظهر
افتتحت رئيسة المؤتمر جلسة الأحد الساعة العاشرة تماماً وقدمت السيدة أمينة حريري رئيسة المصنع الإسلامي في بيروت
فألقت خطاباً قيماً من ضرورة تشجيع الصناعة الوطنية واقترحت وضع صورة خطاب يرفع إلى رؤساء الحكومات الممثلة في المؤتمر يتضمن القرارات المتخذة للتمني على هذه الحكومات بوضع مقرراته موضع التنفيذ
ورفعت الجلسة على أن تستأنف بعد الظهر وسيزور المؤتمر رسمياً دار الآثار العربية بعد ظهر الأحد (أمس).
ثم بحث المؤتمر قضية إحياء الأدب العربي فأحالها إلى لجنة قوامها السيدة منيرة المحايري، السيدة شكر الدبس، الآنسة ماري سكر، الآنسة درية المحايري، الآنسة لمعان مزيد، الآنسة نعمة عطار، وقرر المؤتمر إحالة مشروع الزواج بما فيه تحديد السن والمهر والحقوق إلى لجنة قوامها.
السيدة عقيلة عبد الرحمن باشا اليوسف، عقيلة بديع بك العظم، عقيلة إحسان بك الشريف، عقيلة فارس بك الخوري، عقيلة كامل بك الصلح، الآنسة أسمة العظم، الآنسة فائزة المؤيد العظم
وبعد أن انتهى المؤتمر من انتخاب لجانه وقفت مندوبة إيران وتمنت على المؤتمر السعي الحثيث لتنشيط المشاريع الوطنية وتناولت أعمال لجنة المشغل البيروتي وحثت النساء على الأعمال اليدوية المثمرة التي تجر على البلاد النفع الجزيل..
وعقب المحاضرة جرت مناقشة حادة حول مشروع معاضدة المصنوعات الوطنية. وبعد البحث والتدقيق قرر المؤتمر إحالة القضية إلى لجنة خاصة قوامها السيدات الآتية أسماءهن
عقيلة حقي بك العظم، عقيلة فارس بك الخوري، الآنسة ليلى العابد، عقيلة جميل بك مردم، الآنسة صبرية يحيى أستاذة فرع التربية والتعليم بدار المعلمات، عقيلة ابيكاروس
على أن تقدم اللجنة تقريرها إلى المؤتمر فور الانتهاء في بحث الموضوع.
=================

جريدة الشعب العدد 81 الصادر في يوم الثلاثاء 8 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة
ص1 خطاب عقيلة فارس بك الخوري
في الجلسة الثانية للمؤتمر النسائي
أشارت مندوبة “الشعب” في المؤتمر النسائي إلى الخطاب الذي ألقته عقيلة العلامة الأستاذ فارس بك الخوري، ووعدنا أمس بنشره فبراً بالوعد ننشر نص الخطاب في ما يلي
سيداتي
أود قبل كل شيء أن لا تنظري إليّ كخطيبة ولكن بما أنه قد طلبت مني رئيسة هذا المؤتمر السيدة نور حمادة أن أقول كلمة عن غاية الجمعية التي ليّ الشرف بأن أرأسها ألا وهي جمعية منع المسكرات فلم يسعني إلا أن ألبي الدعوة شاكرة للثقة التي وضعت فيّ وممتنة لسنوح الفرصة التي أقدر فيها على القيام بينكن أوضح غاية مجتمعنا الإنسانية فأكون بذلك قد قمت ببعض ما فرض عليّ من الواجب ولا بد لذلك من الرجوع بالفكر إلى ما مضى من الزمن القصير على تأسيس هذه الجمعية الشريفة فيتجشم أمامي ما لاقيناه من الصعوبات العظيمة في سبيل إيصالها إلى حالتها الحاضرة فإن جمعيتنا الحديثة على ضعفها تمكنت من التغلب على تلك الصعوبات ومشت إلى الأمام وهي الآن معدودة من جمعيات دمشق الأدبية الناهضة. ليس النجاح في المشاريع والأعمال شرطاً أساسياً وإنما الشرط الذي لابد منه في كل عمل ومشروع هو السعي والثبات وعلى الإنسان أن يسعى إلى مافيه خيره وصلاحه وليس على أن يساعده ويكلل مساعيه بالنجاح والتوفيق بل كلما كان الدهر معاكساً كلما ازداد فضل الساعي فنحن إذا كنا لم نبلغ إلى لاآن ما نريده من النجاح في مشروعنا فيكفينا أننا قدرنا على الثبات والبقاء رغم مافي هذه البلاد من الصعوبات التي تقوم في وجه كل مشروع عام ورغم الظروف الحرجة والمصائب الفاجعة التي تنتاب هذه الأمة المنكودة. سمعنا كثيراً من الانتقادات في الماضي فمن قائل ما للسيدات وللجمعيات وما شأنهن في هذه الأعمال التي لا تعنيهن، كان يجب على كل سيدة أن تنصرف إلى أعمالها البيتية وأشغالها العائلية وتترك هذه الأمور للرجال فإنهم خلقوا لها وهي خلقت لعائلتها ومنزلها وكان يجب على ذلك القائل أن يتذكر بأن جمعيتنا هذه هي عمل منزلي وشغل عائلي وأن سعينا هو لأجل إصلاح المنزل وترقية العائلة التي لا يفسدها شيء مثل المسكرات وأننا لا نطمع إلا في إرجاع الرجل عن أهوائه وحصر مساعيه في سبيل خير عائلته وأن المرأة التي تساعد الرجل على تهذيب أخلاقه ومنعه عن الفساد والشرور هي المرأة التي تعرف واجبها وتقوم به ومن أقدر من المرأة على إصلاح الرجل. ولو كنا انصرفنا إلى أعمالنا المنزلية وأشغالنا العائلية وتركنا هذا المشروع غير مباليات به عندئذ كان يجب أن ينتقدنا المنتقدون ويعترض علينا المعترضون ولكننا الآن نقوم بواجبنا الذي خلقنا له فينبغي أن نكمل سعينا ونثابر عليه ولا نلتفت إلى الانتقادات والاعتراضات ضميرنا مستريح ووجداننا مطمئن. كان المعترضون يقولون هذا القول في ما مضى أما اليوم فقد ظهر لهم حجة جديدة فكأن الأقدار تريد معاكستنا. يقولون اليوم أن البلاد منكوبة بنكبة عامة ومصابة بمصيبة فادحة فلا معنى للاشتغال بالجمعيات والمشاريع. وهذا قول ضعيف جداً لأن الحالة الحاضرة تستدعي همة أعظم من كل همة لإيقاف تيار الضرر وتخفيف الويلات الواقعة على الشعب.
فجمعيتنا ترى نفسها اليوم مضطرة للثبات والسعي أكثر مما كانت في الماضي وكلنا يعلم أن العامل الذي لا يجد المبلغ الزهيد من المال إلا بشق النفس نظراً لقلة الأعمال وكساد الأشغال لا يجوز له قطعياً صرف هذا المبلغ على السكر والملاهي بل عليه أن ينفقه في بيته ومن الغريب أن السكير يعتقد مثل جميع الجهلاء أن النفس تطلب المسكر في أيام المصائب لينسى السكران مصيبته ولا يعلم أن السكر في أيام السعادة مصيبة وأنه في أيام المصيبة مصيبة جديدة فالرجل التعيس الذي يسكر لينسى تعاسته يزيدها بدلاً من أن يخففها وهو يحسب أنه استفاد من المسكر ومثله في هذا مثل الهر الذي يلحس المبرد فينزف دمه ويلمسه ظاناً أنه من المبرد وهو دمه فيستمر على لحسه إلى أن يموت والسكير الذي يستمر في سكره وهو يظن أنه مسرور ليستنفز دمه وماله إلى أن يقضي نحبه وهو في أسوأ الحالات ويا ليت الموت منحصر به لكان الشر أخف وأهون وإنما جنايته هذه تتناول عائلته أي امرأته وأولاده ومنزله وهنالك المصيبة العامة التي لا يجوز للمرأة وهي ركن العائلة الأول أن تتغاضى عنها وتهمل واجب إصلاحها
إذن أيتها الرفيقات العزيزات واجبنا اليوم في هذه الظروف الحرجة والأيام العصيبة أعظم منه في أيام الهناء والهدوء ولا يجوز أن نيأس من شيم النفوس الصغيرة وهكذا أؤمل أن لا يمر زمن طويل حتى نرى جمعيتنا هذه وغيرها من الجمعيات النافعة المفيدة المنضوية تحت لواء هذا المؤتمر والخادمة لفكرته السامية النبيلة زاهية زاهرة والناس مقبلة عليها بسرور ونشاط كما هي حالة الولايات المتحدة فنكون احترمنا أنفسنا وأسرنا وبلادنا والله لا يضيع أجر المحسنين
==================


جريدة الشعب – العدد 81 الصادر في يوم الثلاثاء 8 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة.
جلسات المؤتمر النسائي
ص2 قرارات المؤتمر بشأن التعليم.
مناقشة حادة بين المندوبة الدولية ومندوبة إيران.
بقلم مندوبة الشعب في المؤتمر
جلسة بعد ظهر الأحد
ترأست الجلسة عقيلة جميل بك مردم بك، وقد قدمت الآنسة درية محايري فألقت كلمة فتاة الفرات الحلبية التي لم تستطع الحضور بنفسها فأنابت عنها الآنسة محايري.. وعقبتها الآنسة فاطمة كامل بخطاب شائق عن المخدرات وتأثيرها وكان لكلامها الوقع الحسن وألقت عقيلة فارس بك الخوري بصفتها رئيسة جمعية منع المسكرات كلمة صغيرة جاء فيها أنها قدمت ثلاث عرائض لرئاسة الحكومة تطلب المعاونة الفعلية فلم تفز بجواب وهي تحتج على موقف الحكومة من هذه القضية وجرت مناقشة صغيرة حول الموضوع رفعت الجلسة على أثرها وتوجه المؤتمر لزيارة دار الآثار في المجمع العلمي.

جلسة الاثنين قبل الظهر
ترأست الجلسة السيدة نازك العابد، فألقت مندوبة العراق الآنسة أمينة رحال خطاباً قيماً عن الفتاة العراقية وعملها مع الرجل العراقي في سبيل النهضة العربية العامة فقوبلت كلماتها الحماسية (وهي تدعو إلى اتفاق الأمم العربية بوحدة الثقافة) بالتصفيق الشديد
وألقت رئيسة المؤتمر بالنيابة عن السيدة فائقة مدرس محاضرة عن المرأة كان لها الوقع الحسن، ثم انتقل المؤتمر لبحث قضية التهذيب الإجباري فثارت مناقشة حادة حول الموضوع بين المندوبة الدولية ومندوبة إيران والسيدتين خوري وعابد، وبما أن للموضوع أهمية كبرى فإننا نذكر شيئاً من هذه المناقشة
السيدة عابد  يجب أن يكون التعليم الثانوي حتى درجة البكالوريا إجبارياً للجنسين
السيدة خوري  إن التعليم الثانوي ضروري ولكن من الصعب جداً تنفيذه إذ ليس من المستطاع تأسيس مدارس ثانوية في كل القرى فلو حصرنا التعليم بالدرجة الابتدائية المفتقر إليها كثيراً لكان أصح.. هذا وعلى الحكومة أن تؤسس مدارس للجنسين أيضاً
مندوبة إيران  إن العوامل الاقتصادية تقف في وجه اتخاذ مستوى التعليم الثانوي ولذلك أرى أن لا يتعدى الطلب ضرورة التعليم الابتدائي فقط.
المندوبة الدولية  لقد زرت معالي وزير الزراعة فأخبرني بأن للبلاد قانوناً ينص على التعليم الإجباري لكنه لا ينفذ ولذلك أرى من الأحسن أن نفكر بالوسائل التي يمكن أن تتخذها الحكومة لتطبيق هذا القانون.
وإنه ليستحيل حتى على الحكومات الأوروبية تنفيذ الإجبار في التعليم الثانوي ولذلك نرى أن كل الدول الأوروبية حتى ألمانيا التي تعد أرقى أمة أوروبية من هذه الوجهة لا تطبق مثل هذا القانون. أما إذا أصدرت الحكومة تشريعاً خاصاً لحماية عمل الصغار ووضع سن معلوم لا يمكن للصغير أن يدخل ميدان العمل قبل أن يتعداه. فعندها يصبح الصغار من الجنسين مضطرين للذهاب إلى المدارس. ولا أرى ما يمنع الحكومات من تأسيس مدارس للصناعات المختلفة يؤمها من الطلاب من شاء.
الآنسة كيلاني  إن وزارة المعارف السورية قد قررت تأسيس ثلاث مدارس للصناعة، واحدة للبنات واثنتين للشبان. لكنها لا تستطيع أن تنفذ مشروعها هذه السنة فالميزانية المقررة لا تسمح لها بذلك
عندها اشتدت المناقشة وأخيراً اتخذ المؤتمر القرار الآتي
أن يكون التعليم الابتدائي حتى شهادة (السرتفيكا) إجبارياً للجنسين.
أن لا تسمح الحكومة بدخول الصغار للعمل قبل الرابعة عشرة
أن تؤسس الحكومة دور صناعة للجنسين وتكون اختيارية
ثم ألقت الدكتورة أيسين ج رئيسة مدرسة البنات الأمريكية محاضرة باللغة الإنكليزية، ورفعت الجلسة
===============

جريدة الشعب – العدد 872 الصادر في يوم الأربعاء 9 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة.
ص1 خطاب السيدة منيرة محايري
في جلسة افتتاح المؤتمر النسائي في 4 تموز سنة 1930
الأمومة.
كلمة كالفضاء الواسع بما فيه من سعة وفراغ قد أملأته تلك الكلمة في احتضانها إياه فكأن الأمة هي اللب، والفضاء الواسع هو القشر الذي يحيط به ويحفظه
استهللت يا سيدتي كلمتي هذه بهذا الوصف الفخم لكلمة الأمومة لأقف وإياك على أهمية هذا الواجب الذي يترتب على كل منا، فكل سيدة إن لم تكن اجتازت أو في اجتياز هذه المرحلة فهي تنتظرها بعد حين من الزمن إن عاجلاً أو آجلاً لتظهر على مسرح الحياة أم تهيئ للوطن العزيز أبناء وبنين يعملون لخير هذه الأمة وصلاحها، كعضو عامل في جسم الإنسانية
فالأطفال هم نساء ورجال الغد وعليهم تتوقف سعادة هذه الأمة.. ما من أمة سمت وعلت وحلقت في سماء المجد والحرية إلا وكان للمرأة في دور أمومتها يد في ذلك. وأي يد تلك التي جعلت أمة بأسرها تمشي إلى المجد والعلى بقدم ثابتة بفضل ما أعدته لها من رجال أفذاذ عظماء الأم هي وحدها التي تستطيع أن تكيف الطفل كيفما شاءت وحسبما أوحت لها خبرتها بهذه المهنة الشاقة الملقاة على عاتقها والتي خصتها بها الطبيعة وحدها دون الرجال
يأتي الطفل إلى العالم كصفحة بيضاء ملساء نقية طاهرة فالأم هي التي تكتب في هذه الصفحة طيب العلم وسيئه وفاحشه وهي التي تغرس في هذه التربة الخصبة حميد البذور وخبيثها. الأم هي التي تلقن الطفل الكلمات الأولى ومعها تدور أحاديث الحب والحنان والعطف. وحسبها ذلك لتكون أول حارسة للغة وأقدر مروجة لها
الأم هي التي تخرج إلى العلم رجالاً كابن سينا، وابن خلدون، معاوية، ابن الرشد، باستور، أديسون، هوغو، أناتول فرانس
وهي التي تقذف إلى العالم رجالاً كنيرون وكاليغولا، ويزيد بن الوليد.
فمن هنا يتضح أن التربية الأولى للطفل على نوعيها من وضيع ورفيع هي التي تلازم الطفل مدى الحياة وما التربية المدرسية إلا من الأمور العملية في ذلك. فالأولاد ودائع يؤتمن عليها الوالدون وليسوا أمتعة يحق لهم التصرف بهم كما يشاؤون.
يجب أن تتحسن التربية المنزلية ويجب على كل أم أن تلم بمناهج التربية الحديثة وإلا تقوضت أركان الهيئة الاجتماعية بحصول الإهمال والجهل في فهم هذه الأسرار البشرية الصغيرة وآلت حالتنا إلى البوار
وما تفجعي هذا يا سيدتي تفجعاً لا يتجاوز حد القول ولكنه تفجعاً ناشئاً عن خبرة ودراسة في تربية الأحداث الذين أعني بهم في دار الحضانة ولا تحارب هذه العادات الراسخة في الأولاد ولا تستأصل بعد أن تأصلت فيهم إلا من مصدرها الأصلي ألا وهي الأم.
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
لقد آن للسيدة السورية العربية أن تكون أهلاً لتربية جيش من الشبيبة قادر على القيام بأعباء الوطن، فمتى تسلحت الأم بالسلاح الذي يمكنها من رفع أولادها إلى المستوى العقلي والأخلاقي الذي يجعلهم وطنيين صالحين فلا يهمها بعد ذلك أن بخسها الشارع حقها في الميزان أو أعطاها الربع منه أو الثلث لأن هذا السلاح يعني من الوجهة الأدبية والوجهة العلمية تخويلها جميع الميزات التي يرد أن يستأثر بها الرجل
أليست التربية العائلية الراقية تتطلب أن تكون الوالدة محيطة بأشرف العلوم وأرقى الآداب لتكون غارسة علم وأخلاق لا باذرة جهل وفساد، ولكي تطمع البلاد في نشئ جديد يسير بها لعلى مقتضى الارتقاء التدريجي إذا كانت الأمهات لا يزلن يعمهن في عباب من الغباوة والجهل.
فاخرجي من الظلمة إلى النور، وأصلحي ما أفسده فيك الخمول، واعني بطفلك العناية كلها ولا تحتقري حداثته ولتكن عنايتك تشمل أحواله الروحية والجسدية والعقلية لأن الضعف الجسمي يقود الطفل إلى مالا تحمد عقباه ولأنه يسير والضعف العقلي جنباً لجنب
مثلاً لذلك
إذا أخذنا غلاماً صغيراً شريراً وحللنا الآثار الجرمية فيه وجنا الدافع لذلك إما ضعف في إرادته أو عقله أو جسمه. ولقد أصابوا علماء الإجرام في قولهم  إن غلام اليوم الشرير هو ذاك المجرم العتيد، وقد ثبت بالاستقراء أن معظم كبار المجرمين اليوم هم صغارهم بالأمس الذين اعتادوا الجريمة دون الحادية والعشرين من عمرهم.
فعلى من تقع هذه التبعة يا سيدتي…
أقول والأسف ملء نفسي أن هذا الركن الأساسي في الهيئة الاجتماعية لا يصح إلا بصلاح المرأة ورفع مستواها العلمي لتلم بما لمع من بوارق النجاح في مناهج التربية لمعاناً تفرد به هذا العصر.
ولقد حلت قواعد في التربية جديدة مكان القديمة حلولاً يقضي لانتشاره بين العامة مرور الزمن الطويل ولابد للوالدين أن يفطنوا إلى الخطر من إغفالهم فلذة أكبادهم بعد أن يروا فشل مسعاهم في أولادهم الذين ما بلغوا سن الرشد إلا هاموا في أودية الضلال فيندمون. ولهذا وجب علينا أن نبحث في عوامل ضعف الأخلاق والصحة ولنعمل على علاجهما.
فالبيئة المنزلية قبل كل شيء يجب إصلاحها وفي الأمثال الألمانية “من ساءت تربيته المنزلية تدحرج إلى الفساد”.
فالأم ترفع مستواهم العلمي وتدخل إلى قلوبهم السرور بآن واحد. فحبذا لو تدرك الأم العربية هذا الخطأ وتلافيه ولا نظن أنها تحسن صنعاً بأن تقول لطفلها سآخذك إلى السينما إن تجنب هذا العمل مثلاً فيذعن الطفل لإرادتها وها هو أمام الستار الفضي يرى مالا يلائم عقليته من حيث المشاهد الغرامية والوقائع الإجرامية أو حركة عصابة لصوص أو تهريب فتاة وما شابه فتطبع هذه الصور في مخيلته وبالتكرار تتمركز فتفعل مفعولها فيه
فلو عقلت لما فعلت ولكن آنى لها ذلك ولكم يصدق فيها البيت القائل
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
شيدي بنفسك صرح طفلك فلقد خصتك الطبيعة بهذه المهمة الشاقة التي هي أدق المهمات فأحسني القيام بها، علميه أن يحترم رايته ويقدسها وليحرص عليها حرصه على نفسه، علميه التفاني بحب الوطن منذ نعومة أظفاره فينشأ رجلاً متعصباً لوطنه يذود عن حياضه ويضحي النفيس في سبيله ولا يرضى به بديلاً. علميه احترام الواجب ليخضع بنفسه لسلطان هذه الأحكام ويستوي في هذه الأمور الإناث والذكور معاً ليسمو المجتمع إلى ذروة الكمال والمجد، فالأمة طائر وما جناحيها إلا الرجل والمرأة، يجب أن يستويا في التربية والعلم والأخلاق والثقافة وبذلك تحسن الأمة صنعاً ويبلغ الوطن مجده.
أجل إن الأمهات الناهضات أحد الجناحين للأمة فليخلقن لنا أبناء وبنين ينهضا هذه الأمة من كبوتها وعثارها بالاشتراك والمعاضدة وأي عامل أقوى من الطفل في تمهيد صرح المستقبل.
سلام على يوم نرى فيه تحقيق هذه الأحلام الذهبية.
سلام على يوم نرى فيه الأم ألمت بكل ما يتعلق بالطفل من مناهج التربية الصحيحة فلا تنتهي مهمتها بانتهاء أشهر الحمل وتدفع بالطفل بعدها إلى هذا العالم تكيفه الطبيعة كيفما شاءت كما نشاهد في الكثيرات من أمهاتنا
سلام على يوم نرى فيه الأم تلازم طفلها ولا تدع للمؤثرات الخارجية إلى نفسه سبيلاً فتفسد تركيبها الفطري الطاهر
تعال أيها اليوم فنحن بانتظارك.
تعالي لنلبس ثوبنا الأحمر القشيب ابتهاجاً بقدومك ولتجري ابتسامة السرور على الثغور ولتنحدر على الشفاه آيات الاغتباط والحبور ولنسير رافعات الرأس بجبين وضاح كتب عليه بأحرف من نور إلى الأمام إلى الحرية إلى المجد والسلام

جريدة الشعب – العدد 872 الصادر في الأربعاء 9 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة
جلسات المؤتمر النسائي
ص2 المؤتمر يختم جلساته ويودع دمشق.
قرار المؤتمر بشكر جريدة “الشعب”.
تأليف مجلس نسائي أعلا
بقلم مندوبة الشعب في المؤتمر.
افتتحت الجلسة برئاسة السيدة نور حمادة التي قدمت الآنسة كوثر حمادة فألقت كلمة عن وفد بعلبك تناولت فيه حالة المرأة البعلبكية الاجتماعية والاقتصادية فكان لكلمتها الوقع الحسن. ثم تلي تقرير لجنة تشجيع المنسوجات الوطنية فصدقه المؤتمر بعدما أخذ على نفسه التعهد التالي
“تتعهد عضوات المؤتمر باستعمال المنسوجات والمأكولات الوطنية في كل ما تحتاجه العائلات وبأن نستغني ما أمكن عن كل المصنوعات الأجنبية لنستعيض عنها بالوطنية”
وقد قوبل هذا التعهد بالتصفيق الشديد والهتاف للمصنوعات الوطنية.
ثم تلي تقرير لجنة إحياء الأدب العربي فجاء فيه ضرورة تعزيز اللغة العربية في المدارس الأجنبية وتوحيد برامج الدراسة في جميع المعاهد على اختلاف نزعاتها ووضع كلمات عربية للمصطلحات العلمية، وقد صدق المؤتمر على ما جاء في التقرير المذكور ولم تكن لجنة الزواج قد فرغت من إعداد تقريرها فخولها المؤتمر حق متابعة عملها بعد أن يختتم جلساته.
ووقفت مندوبة البصرة (العراق) فألقت كلمة شكر للمؤتمر وعقبتها السيدة لبان بكلمة شكر أيضاً وكانت الكلمة للمندوبة الدولية التي أثنت على المؤتمر وأعماله وعلى المرأة الشرقية المسلمة التي بلغت هذا المستوى الراقي وبعد أن ألقت مندوبة إيران بعض الملاحظات وقفت صبرية يحيى فتلت نتيجة مقررات المؤتمر ثم اتخذ المؤتمر قراراً بأن تشكل في كل بلد مثلت في المؤتمر لجنة تنفيذية ويؤلف من رئيسات اللجان المختلفة مجلس أعلى للمؤتمر وأن يؤسس للمؤتمر مركزان رئيسيان أحدهما في الشرق الأقصى في الهند والثاني في الشرق الأدنى ومركزه سوريا – وتجتمع لجان الشرق الأدنى والأقصى سنوياً كل لجنة في مركزها على أن يعقد المؤتمر جلسة عامة كل سنتين.
ووقفت السيدة عقيلة فارس بك الخوري مقترحة على المؤتمر شكر الجامعة العلمية الوطنية التي قدمت بنايتها بدون مقابل. فصدق الاقتراح بالإجماع وفوضت الرئيسة بشكر جميع الذين آزروا المؤتمر وشكر أهالي دمشق خاصة وأن ترسل كلمة شكر لجريدة الشعب التي نشطت المؤتمر وتابعت أبحاثه بدقة
ثم تقرر وضع تقرير عام يترجم للفرنسية ويوزع على الدول الممثلة ووقفت بعدها رئيسة المؤتمر تلقي كلمة الختام وانفض عقد المؤتمر.
فنحن نتمنى على الحكومة السورية أن تضع موضع التنفيذ هذه القرارات القيمة التي اتخذها المؤتمر بشأن التعليم وتأسيس مدارس الصناعة بأسرع ما يمكن كما أننا نتمنى للحركة النسائية المباركة النجاح لتصل المرأة الشرقية إلى المستوى اللائق بها.

الرئيسة تشكر باسم المؤتمر
وبعد نشر ما تقدم وردتنا من رئيسة المؤتمر كلمة الشكر التي أشارت إليها مندوبة “الشعب” ونحن نقابل هذا الشكر الموجه “للشعب” بمثله إن لم نقل بأكثر منه معتبرين أن كل ما كتبناه عن المؤتمر واجباً تدعوا إليه مصلحة البلاد وهذه كلمة الرئيسة المحترمة
بمناسبة إنجاز المؤتمر النسائي الشرقي أعماله “أرى من واجبي أن أرسل كلمة شكر على صفحات جريدتكم الغراء إلى كل الصحف التي آزرتنا وأخص جريدة الشعب الغراء التي كانت تتابع أبحاث المؤتمر بدقة فاستحقت شكرنا. وإنني أشكر أيضاً أهالي دمشق من سيدات وسادة اللذين أظهروا منتهى اللطف والعطف بنا وعلى مؤتمرنا.
كما إنني بلسان المؤتمر وبناء على اقتراح اتخذه أشكر مدرسة الجامعة العلمية التي وضعت بنايتها تحت تصرف المؤتمر وأرى من واجبي أن أنوه بالمعاملة اللطيفة التي عاملتنا بها إدارة هذه المدرسة الزاهرة ولذلك فالمؤتمر يسجل لهذه المدرسة الوطنية عملها راجياً لها التقدم الذي تستحقه كمدرسة وطنية تسعى لخدمة هذا الوطن.
رئيسة المؤتمر النسائي نور حمادة

==================
جريدة الشعب – العدد 873 الصادر في الخميس 10 تموز سنة 1930 – السنة الرابعة.
ص1 خطاب الآنسة أسما العظم
في المؤتمر النسائي عن أعمال دارة الحضانة.
سادتي وسيداتي
يحق لنا الفخر والاغتباط معاشر السيدات السوريات بهذا المؤتمر الذي يعقد لأول مرة في دمشق للبحث في الشؤون النسائية ودرس الأسباب والوسائل التي تنهض بالمرأة من المستوى الذي هي فيه اليوم إلى مستوى أخواتنا السيدات الراقيات
نعم إنها المرة الأولى التي يلتئم فيها مؤتمر نسائي في عاصمة الأمويين مهد العروبة والمجد على ما نحن فيه من حاجة ماسة إلى الإكثار من مثل هذه المؤتمرات لدرس أحوالنا وشؤوننا معشر النساء وتقرير خطة مثالية نسير عليها فنتجنب ما حال دون نهوضنا ورقينا من الأخطاء والنقائص.
ولابد من القول على ما فيه من الأسف أن هذه الأمة لم تبلغ بعد، رجالاً ونساءً، المستوى الذي بلغته الأمم الناهضة والسبب في ذلك يرجع جزء منه غير يسير إلى المرأة، فلقد خطى الرجل في سبيل غايته خطوات واسعة وظلت المرأة العربية السورية متأخرة عنه. ولما كانت النساء تفوق الرجال عدداً كانت هذه الأمة مقضياً عليها – بالتأخر – ما بقى شطرها الأكثر عدداً وهو النساء متأخراً.
لذلك ينبغي على المرأة أن توسع الخطى حتى تلحق بالرجل ثم يعملان معاً في سبيل نهضة الأمة
وأريد أن ألفت نظركم بهذه المناسبة إلى ما كان من المرأة الهندية. فلقد نشطت إلى العمل مع الرجل فكانا جند الزعيم (غاندي) في مقاطعة الحانات ومحاربة الخمور وكان من أهم مقاصدها تلبية ندائه في محاربة المسكرات في كل بلد من بلاد الهند – ولم يقتصر تأييد المرأة الهندية لغاندي في محاربة آفات المدنية الحديثة فحسب، بل تعدته إلى الاشتراك معه في جهاده الوطني والنفرة إلى تخليص أوطانها من المطامع الاستعمارية الغاشمة ولها مركز كبير ورأي مسموع في كل لجنة تبحث في شؤون المرأة ومنهن قسم غير قليل يقمن بأداء أعمال عامة نافعة تختص بالمستشفيات والمدارس ورعاية الأطفال.
إن التشبه بهذه النهضات النسائية القائمة في كل مكان هو ما حدا بنا إلى عمل شيء حيوي اقتداء بالسابقات من ذوي الفضل حتى نغسل عنا شيئاً من الضعف والعجز اللذين نرمى بهما، لذلك نهضتنا تتساعد ومديرية الصحة والإسعاف العامة إلى تأسيس دارة حضانة نتعهد فيها الأطفال حتى لا يذهبوا ضحية جهل أمهاتهم بشؤون التغذية والإرضاع وأصول التربية
ساقنا إلى ذلك أن المرأة السورية (والحكم للغالب) ليس لها إلى اليوم إلمام بأبسط قواعد حفظ الصحة التي تصون بها حياة طفلها وتعمل على تغذيته وإنعاشه.
وأراني مسوقة إلى ذكر الشيء القليل من العمل الذي قامت به المرأة في دار الحضانة أذكره بكل تواضع لا من قبيل المباهاة ولكن من قبيل بسط الحقيقة ليس إلا لتعلم أخواتنا من غير أبناء دمشق أن المرأة الدمشقية قد كان لها في هذه النهضة النسائية التي ندعي إليها هذا العمل وإن كان ضئيلاً اليوم فالغد إن شاء الله يمد لنا الأيدي القوية التي نرجو أن تمد إلينا كفيلان بإنمائه وتقويته
قامت مديرية الصحة والإسعاف العامة بتأسيس (دار للحضانة) بدمشق في 2 أيلول 1922 فكانت للمديرية المشار إليها يداً عاملة وساعداً قوياً على القيام بأجل المقاصد التي ترمي إليها وهي انتشال الأطفال الرضع من براثن الموت، مضينا في عملنا برئاسة رئيستنا الكريمة الفاضلة السيدة زينب حرم صاحب الدولة حقي بك العظم
وكم هم عديدون هؤلاء الأطفال الذين يذهبون ضحية جهل أمهاتهم نظراً للعادات المضرة والقواعد الفاسدة التي تسلكنها هؤلاء الأمهات في هذا السبيل وكم هم عديدون أيضاً الأطفال الذين يموتون من سوء التغذية التي تقوم بها الأمهات عن جهل وعدم معرفة..
إن الأعمال التي قامت بها دار الحضانة منذ عهد نشأتها في هذا السبيل
أولاً – نشر المبادئ الصحية الصحيحة لتربية الأطفال ومحاربة العادات المضرة التي رسخت في عقول بعض البسطاء فضحت على مذبح الجهل بعدد غير قليل من الأولاد
ثانياً – مساعدة الأمهات اللاتي لم ينصفهن الدهر ويمكنهن من إرضاع أولادهن وتغذيتهن التغذية اللازمة لقوام حياتهم
ولهذا كان لدار الحضانة عملان جليلان، قسم للتعليم والإرشاد وقسم للإحسان والعناية بشؤون الأطفال فقسم الإحسان كان لتمريض المرضى من الأطفال وإعطائهم الوصفات الطبية اللازمة فيأخذونها مجاناً من صيدلية الإسعاف العامة. وتوزيع الحليب المعقم على من حرمتهم الطبيعة لذة ثدي أمهاتهم وأخيراً إكساء البعض منهم ألبسة خاطتها أيدينا نحن القائمات بهذا العمل في اجتماعات أسبوعية.
أما القسم التعليمي – ياسادة – فكان بإعطاء الإرشادات الإفرادية من لدن طبيب المؤسسة (مؤسسة دار الحضانة) لكل أم حسبما تقتضيه حالتها العقلية وحسبما تحتاج إليه حالة ولدها الصحية
وكانت مؤسستنا تلقي بواسطة أحد أعضائها دروساً نظرية وعملية لتعليم الأمهات القواعد الصحية ليقمن بواجب العناية والنشأة حفظاً لصحة الأولاد
وكانت بعض السيدات من أعضاء هذه المؤسسة يواظبن ثلاث منهن في كل يوم. ويتساعدون في وزن الأطفال وتغسيلهم وإكسائهم وإفهام القائمين بشؤونهم التعليمات الضرورية التي تساعد على إنماء أجسادهم وتنشيطهم في أحوالهم المعاشية وغير ذلك من الأعمال التي كانت لنا يد قوية على مشاركة الرجل فيها والتي لا يسعني المقام على بسطها وتبيانها هنا – هذا ما استطاعت عمله المرأة السورية – أما البحث في حقوق المرأة وما يجب أن تتمتع به من الحقوق فهو خارج عن موضعنا “نحن أعضاء الإدارة” للجنة دار الحضانة وهو ما نكل البحث فيه لهذا المؤتمر الذي ينعقد للبحث بشؤوننا وتقدمنا وما نحتاج إليه في هذا الشأن وفقنا الله إلى التعاضد والعمل على صلاح أحوالنا وشؤوننا
وقبل الختام لابد لي من كلمة شكر أوجهها إلى الفاضلات القائمات بهذا المؤتمر والداعيات إليه. ومما يجعل الأمل في المستقبل كبيراً بأن هذا المؤتمر إذا كان الأول فلن يكون الأخير – إن السيدات اللواتي قمن به هن ممن أوتين الحزم والعزم لا يقعدهن عن العمل الصالح عائق وهذه الصفات كفيلة بأن تتوالى المؤتمرات المقبلة لمصلحة المرأة إن شاء الله

الشيشرونية  نسبة إلى شيشرون (106 – 43) قبل الميلاد، وهو أشهر خطيب عرفته روما، عمل بالسياسة وتولى مناصب هامة، وله مؤلفات في القانون والاجتماع.

سمهري  الرمح الصلب، يقال رمح سمهري ورماح سمهرية، قد سمهري هو القد المعتدل.

سليم الزركلي  ولد في بعلبك عام 1903. تخرج في دار المعلمين بدمشق عام 1921، وعمل في التعليم حتى عام 1936. نقل إلى الإدارة المركزية بوزارة المعارف عام 1942. ثم نقل إلى رئاسة مجلس الوزراء. أحيل على التقاعد عام 1962
أقام في شرق الأردن عام 192 هرباً من سلطات الانتداب الفرنسي، وعاد إلى دمشق بعد أن شمله العفو. ندب مديراً لإذاعة دمشق عند تأسيسها عام 1947 واستقال بعد ستة أشهر

السيدة جينارة جانا  لم يحصل صاحب الكتاب على ترجمة لحياتها، ولكن من الواضح أنها سيدة مثقفة وتربوية ولها نشاطات هامة في عدة مجالات وهي فلسطينية مقيمة في جنيف.

كانت سورية مقسمة لعدة دول منها دولة العلويين.

هي نظيرة سعيد الحلبي (1908 – 1976) وتعرف بـ (نظيرة زين الدين) وهي من لبنان والدها سعيد زين الدين. ولدت في (عين قنى) وتعلمت في مدرسة الناصرة، وفي الكلية العلمانية في الجامعة الأمريكية في بيروت. ودعت إلى السفور وصدر لها كتاب (الفتاة والشيوخ نظرات ومناظرات) وصدر لها كتاب (السفور والحجاب) عام 1929. واشتهر وأثار الجدل في الصحف وعلى المنابر وفي المنتديات ولها اهتمام بالجمعيات النسائية.

المقصود بكريمتي وزير الزراعة، مسرة وشقيقتها سميحة الكيلاني

هي أسمى جبرائيل عيد (1892 – 1929) ولدت في عكا – فلسطين. جاءت إلى دمشق، وكانت في العشرين من عمرها لتزور خالها المحامي المعروف آنذاك (أمين زيدان) ابن عم (إميل وجرجي زيدان) والذين أنشؤوا مجلة الهلال المصرية الشهيرة، وكان فارس الخوري يعمل محامياً في مكتب أمين زيدان فتعرف على أسمى التي كانت في زيارة خالها.
وكان فارس الخوري في ذلك الوقت لامعاً في الحقوق والشعر والخطابة. كان من المفروض أن تستمر زيارة أسمى إلى دمشق مدة شهر أو شهرين، ولكن القدر شاء أن تتعرف على فارس الخوري وتستمر هذه الزيارة حتى نهاية العمر. وبعد الزواج سجل اسمها في الأوراق المدنية (أسماء الخوري) وقد أتقنت بعد إقامتها في دمشق اللغات الثلاث، الإنكليزية والفرنسية والعربية

رضا بهلوي  1878 – 1944 شاه إيران منذ عام 1925 تنازل لابنه محمد عن العرش عام 1941

مسرة كيلاني (1905 – 1987)، ولدت في حماه وتلقت علومها الأولية فيها، ثم انتسبت إلى دار المعلمات في دمشق. وهي بنت الشيخ عبد القادر حسني الكيلاني. وشقيقتها سميحة كانت من العاملات في حقل التربية أيضاً. تزوجت من حسيب شهاب اللبناني وعاشت في صيدا، واستمرت في مهنة التعليم لحين وفاتها

هي منيرة المرعشلي المحايري. ولدت في القاهرة عام 1904، ونشأت وتعلمت في دمشق. تخرجت في دار المعلمات عام 1922. عملت في الصحافة مكانت من جملة من حرر في جريدة (الحضارة) التي أصدرها زوجها (فهمي المحايري) في دمشق في 181946، وكانت تكتب زاوية خاصة صباح كل أربعاء، وكتبت مقالات ثقافية في مجلات عديدة تصدر في القاهرة وبيروت وفي دمشق. شغلت منصب مديرة للتجهيز الخامسة للبنات، ثم مفتشة لمادة اللغة العربية. وحصلت على إجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق. أسست وزميلاتها (جمعية خريجات دار المعلمات) في عام 1928، وكانت ترأسها، ومن أهدافها نشر الثقافة بين صفوف المرأة وتعليم الأميات وأسست ميتم دار كفالة البنات لرعاية بنات شهداء العدوان الفرنسي عام 1945. وسجلت أحاديث لعدد من محطات الإذاعات العربية، وكان لها حديث شهري في الإذاعة السورية بشكل دوري

السيدة نازك العابد (1888 – 1959) ولدت في دمشق وتلقت علومها الأولية فيها أقامت مع عائلتها في تركيا، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عادت إلى دمشق وأصدرت مجلة (نور الفيحاء) في كانون الثاني عام 1920، وكان ريعها لصالح جمعية نور الفيحاء. وشملت نشاطاتها مدرسة بنات الشهداء، والنادي الأدبي النسائي، إضافة إلى الاهتمام بقضايا المرأة والرفع من شأنها


بسام سلام، (المؤتمر النسائي الاول في دمشق عام 1930)

عن مدونة الكاتب، (5/210)

0
0
0
s2smodern