قضايا المرأة

في كتاب "المرأة والدين والأخلاق" تناقش هبة رؤوف عزت قضايا المرأة مع الدكتورة نوال السعداوي، وهي كاتبة وطبيبة وناشطة مصرية. تركز الدكتورة هبة رؤوف عزت على نقد الفكر العلماني والحداثة في الغرب وتدافع عن الرؤية الإسلامية حول الأسرة ودور المرأة فيها.

عن المرأة والدين والأخلاقفي بداية مقالتها تقتبس الدكتورة عزت من فلاسفة الأخلاق الغربيين في نقدها، ومنهم الأستاذ تشارلز تايلور والأستاذ سيجموند باومان والأستاذ إليزداير ماكنتاير والكاتب الشعبي أستاذ القانون ستيفن كارتر. تزعم بأن سلطة الكنيسة في الغرب كانت سلطة قدسية وسلطة سياسية طاغية قيّدت الفكر والعلم في الغرب، وأن الفكر العلماني تطور ونادى بفصل الدين عن الدولة لكن العلمانية لم تتعرض للدين أو اللاهوت في بدايتها. وتنتقد الدكتورة عزت تقدم الحداثة في جميع مستوياتها بدءاً من العقلانية الورعة إلى العقلانية المادية وأخيراً العقلانية المعادية للأديان، حيث أصبح الإنسان مصدراً لذاته وللأخلاق، وتستخدم عزت في سياق نقدها هذا شواهد من هولاء الأساتذة لتدافع عن جدالاتها.

بسبر كتاباتها يبدو أن الدكتورة عزت تفهم تطور الحداثة ولكنها تبالغ عندما تقول إن الحداثة أصبحت معادية للأديان، إذ الورع لا يزال حياً في العالم الحديث ولكن في أشكال مختلفة عن العالم القديم. حيث نجد أن بعض المفكرين ينتقدون الفردية والاستهلاكية وعدم الأخلاق في العالم الحديث لكن الدكتورة عزت تفرط في مجادلتها وهذا يؤدي إلى تشويه أفكارهم. فعلى سبيل المثال نجدها تقتبس من أفكار الأستاذ سيجموند باومان ثم تقول إنه يعتقد أن الاستنارة قد قتلت الإنسان بسبب النسبية والفردية. الأستاذ باومان ينتقد الحداثة لكن نقده يختلف عن نقد الدكتورة عزت. فقد كان الأستاذ باومان عضواً في الحزب الشيوعي في شبابه وانتقد الحداثة بسبب الفردية والاستهلاك اللذين هدما الصلة التقليدية بين الناس في المجتمعات الحديثة لكنه لا يؤيد فكرة الرجوع إلى الأخلاق الدينية كما تريد الدكتورة عزت.في حقيقة الأمر، الدكتورة عزت تدرك أفكاره الكاملة لكنها كانت انتقائية في اقتباساتها كونها تريد توظيف نصوصه في خدمة أهدافها ولجعل نصها يتمتع بالموثوقية أكثر كون المقتبس منه أستاذاً من جامعة أمريكية.

تستمر الدكتور عزت في مجادلتها وتنتقد الفيمينزم والرؤية العلمانية حول الأسرة. ترد تطور حركة تحرير المرأة مع تطور رؤية الحداثة التي لم تنفصل من القداسة. تطالب حركات تحرير المرأة بالحصول على حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكاملة مثل حق المرأة في الانتخابات وحق المرأة في الزواج و مساواة المرأة في الأجور. ولكن حركات تحرير المرأة بدأت تركز على الهوية والذات والجندر فأدى ذلك إلى عدم الأخلاق والتجريب في الأنظمة الاجتماعية. ولذلك فهي تنتقد الدراسات الانثروبولوجية والتاريخية للأسرة التي تزعم أنها صُنعت في طريق تطور المجتمعات في التاريخ أو هي رمز المجتمع البرجوازي الرأسمالي لأن كل هذه الدراسات أخفت القداسة عن الأسرة.

يؤسفني أن تعتقد الدكتورة عزت أن حركات تحرير المرأة تفصل بين الناس في الأوطان وبالأخص في الشرق الأوسط. هي ترى أن حركات تحرير المرأة ترتكز على الذات والهوية. أما في وجهة نظري فاكتشاف النفس لا يمثل مشكلة بذاتها. في جانب آخر، يحتمل أن الدكتورة عزت لم تقرأ كثيرا حول معارك حقوق المرأة في العالم فلم تترك حركات تحرير المرأة الصراع للحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكاملة. بالإضافة إلى ذلك تبالغ في مناقشة نظرية تطور الأسرة. فهم سياق تطور الأسرة في التاريخ لا ينقص الدور المهم والأساسي الذي تلعبه الأسرة في تراث الدين السماوي والمجتمعات الحديثة.

وفي نهاية مقالتها تدافع الدكتورة عزت عن الرؤية الإسلامية حول الأسرة ودور المرأة فيها. وتذهب إلى القول بأن الأسرة في الرؤية الإسلامية هي فطرة الله حيث جعلها إحدى السنن المهمة الاجتماعية وهي المحافطة على المحبة والرحمة والعفة والسكن والنسل والحامية من الجنس الخارج عن الزواج والجنسية المثلية (الزنى والشذوذ على حد قولها). وفي الأسرة المرأة متساوية مع الرجل في الحقوق الإنسانية والاجتماعية والمسؤوليات لكن هذه المساواة تتأسس في الأنواع المختلفة على أصل قدسي. وترى الدكتورة عزت أن القوامة في الإسلام تتسم بأمرين. أولاً أن ينفق الرجل على حاجات المرأة المادية والمعنوية. وثانياً أن يوفر لها الحماية والرعاية وأن يحكم الأسرة بالرحمة والعدل. وأن سلطة الرجل في الأسرة ليست مطلقة والشورى هي أساسية في الأسرة الإسلامية.

لدى الدكتورة عزت أفكار مهمة وعميقة حول الأسرة في الرؤية الإسلامية. ونظراً إلى أن تفسيراتها تقليدية مثل تفسيرها حول القوامة لذلك نجدها تدافع عن سلطة الرجل على المرأة في الأسرة والأدوار التقليدية للنساء. وفي اعتقادي الشخصي فإنني أخالف موقفها الخاطئ حول موضوع المساواة بين الجنسين فإن هذه المساواة غير موجودة في الواقع في الشرق الأوسط أو في الغرب.لدى الرجال والنساء مساواة كاملة في الشريعة الإسلامية في حق الحياة والفروض الدينية وثواب الدنيا والآخرة وحق الملكية الخاصة ولكن يختلف الرجل والمرأة في حقوقهما -طبقاً للرؤية الليبرالية- في تعدد الزوجات والطلاق والإرث والقوامة والمظهر والزينة والتعليم والتربية والشهادة. وإضافة إلى ذلك، تناقش الدكتورة عزت في المقالة العقائد الإسلامية والنصوص الدينية بشكل واضح لكنها تتجاهل الواقع في العالم العربي في قضايا المرأة كالطلاق وتعدد الزوجات والنفقة والإرث والعنف المنزلي.

في نهاية المقالة تقول إن النص "هو سيف عليّ في يد ظالم أساء التأويل والتوظيف فهو سيفي في جهادي." أنا أحترم النساء اللواتي يستخدمن النصوص الدينية من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ليدافعن عن حقوقهن ويطالبن بها على الرغم من أن الدكتورة عزت مستغرقة في التفكير فهي تشحذ السيف في يد الظالم الذي يتعرض لحقوق المرأة عندما تدافع عن مبادئ مثل القوامة لأنها تزعم أن المرأة هي ضعيفة بيولوجياً وعاطفياً وعقلياً.

*- الدكتورة هبة رؤوف عزت ناشطة إسلامية وكاتبة صحفية. وُلدت عام ١٩٦٥ في مصر، عنوان أطروحتها لرسالة الدكتوراة "المواطنة: دراسة تطور المفهوم في الفكر الليبرالي وهي أستاذة مساعدة في العلوم السياسية في جامعة القاهرة منذ عام ١٩٨٧ حتى الآن.
 
*- كاترينا ياو: ولدت في ولاية كاليفورنيا، وتخرجت من برنامج الماجستير في التاريخ من جامعة ولاية كاليفورنيا في سان فرانسيسكو في عام ٢٠٠٩، وهي الآن في برنامج دكتوراه في جامعة جورج تاون.


كاترينا ياو، (الدكتورة هبة رؤوف عزت وحوارية "المرأة والدين والأخلاق")

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern