قضايا المرأة

"ولدت و توفيت في حلب، وهي من بيت عريق عرف باهتمامه بالأدب كان أبوها فتح الله مراش رجلا فاضلا عني بالمطالعة واقتناء الكتاب، ولديه مكتبة نفيسة. وقد كتب في موضوعات مختلفة لم تطبع، كما كان أخواها عبد الله وفرنسيس من أركان النهضة الأدبية في القرن التاسع عشر، كتبا ودرسا وأصدرا عدة كتب، وقد سارت مريانا على غرار أخويها.

مريانا مراشدرست العربية على أخيها فرنسيس، والإفرنسية في مدرسة راهبات مار يوسف.، وحذقت الصرف والنحو والعروض على أبيها. كما درست الموسيقى فكانت من أبرع العازفات على البيانو......قد سافرت إلى أوروبا واطلعت على أخلاق الأوروبيين وعاداتهم عن قرب فاستفادت منهم كثيراً، كما يقول قسطاكي الحمصي،.......كتبت في جريدة (لسان الحال) وفي مجلة (الجنان) مقالات تنقد فيها عادات بنات عصرها وتحضهّن على التزين بالعلم والتحلي بالأدب. كما أخذت تنقد التقعّر في أساليب الكتّاب وتدعوهم (بها)، وتدعو بنات جنسها إلى معالجة الكتابة بتحسين الإنشاء وتنويع الموضوعات والتفنن وترغبهن فيها.

نظمت عدة قصائد ومقطوعات في أغراض شتى، وجمعت أشعارها في ديوان صغير بعنوان (بنت فكر) (ديوانها المطبوع عام م1893 ، في بيروت ، بالمطبعة الأدبية ، وطبع (بالرخصة الرسمية من نظارة المعارف الحلبية ورقمه )716 وتعود قصائدها المنشورة فيه إلى سنوات م1888 و م1876 و1881م و م1877 ، وأقدمها يعود إلى عام م1874). وقد مدحت بعض رجال الدولة وبعض رجال السلك القنصلي الذين كانوا يترددون على صالونها. ونتجاوز شعر المديح لنشير إلى شعرها العاطفي الذي يصوّر بعض نزعاتها وأحاسيسها. فقد كانت جياشة العاطفة، وكانت ترسم نبضات قلبها بشعر رقيق.

فمن شعرها تشطيرها مقطوعة (للعاشقين بأحكام الغرام رضا):
للعاشقين بأحكام الغرام رضا
يمسون صرعى به لم يأنفوا المرضا
لا يسمعون لعذل العاذلين لهم
فلا تكنْ يا فتى للجهل معترضا
روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا
ذاك الذمام وقد ظنوا الهوى عَرَضا
جاروا وما عدلوا في الحب إذ تركوا
عهد الوفيّ الذي للعهد ما نقضا
قف واستمع سيرة الصبّ الذي قتلوا
وكان يزعم أن الموت قد فـُرضا
أصابه سهم لحظ لم يبال بهِ
فمات في حبهم لم يبلغ الغرضا
رأى فحبّ فرامَ الوصلَ فامتنعوا
فما ابتغى بدلا منهم ولا عوضا
تقطـّع القلب منه بانتظار عسى
فسام صبرا فأعيا نيلهُ فقضى

وكانت كما يقول أحد معاصريها: رقيقة الشمائل، عذبة المنطق، طيبة العشرة، تميل إلى المزاح، وقد تمكن منها الداء العصبي في آخر سني حياتها حتى كانت تتمنى الموت كل ساعة.. وخلاصة القول: كانت مريانا مراش لزمنها من الشاعرات المشهورات، فإذا ذكرت عائشة التيمورية في مصر ووردة اليازجي ووردة الترك في لبنان، ذكرت مريانا مراش في سورية. " (5)

" تُعتبر مريانا مرّاش في حلب أول أديبة سورية ظهرت في ساحة الشعر والأدب والصحافة، فكان صالونها الوحيد من نوعه في المشرق العربي قبل أن يوجد صالون مي زيادة.
وقد أرجع الأستاذ فتوح انفتاحها إلى سفرها لأوربا واطلاعها على الحضارة الغربية ولقاءاتها مع سيدات غربيات، ما شجعها على افتتاح صالونها الأدبي رغم اختناق الحياة الاجتماعية أيام الحكم العثماني للبلاد العربية، ومع هذا فقد كان روّاد هذا الصالون من أدباء حلب حينها أمثال: رزق الله حسون، القسطاكي الحمصي، وجبرائيل دلال، الذين كانوا يجتمعون عندها مسحورين بالأنغام الجميلة التي كانت تعزفها على البيانو ليتناقشوا في الأدب والشعر وقد وصف القسطاكي الحمصي هذا الصالون قائلاً:
" كان منزلها في حلب مثابة الفضلاء وملتقى الظرفاء والنبهاء وعشاق الأدب."
ولكن تضييق الأتراك على الفكر والأدب دفع هؤلاء إلى السفر ومغادرة البلاد." (4)
و كانت السيدة مريانا انطلقت بمجموعة أفكار و قضايا تدعو الى الاسهام الفعلي للمرأة في مجالي الأداب و المعارف, و المشاركة الفاعلة بالصحافة بكتاباتهن, تحلي النساء بالشجاعة و الجرأة الأدبية, اتباعهن أفضل الطرق و الوسائل في تربية أبنائهن, الرفع بمقدرات بناتهن من خلال التعليم. ة اذا نظرنا لهذه الدعوات في سياقها التاريخي خلال العقد السابع من القرن التاسع عشر, كانت كلها عبارة عن آمال واردتها كما قد تكون قد واردت الكثيرات في تلك الحقبة و لكن الفارق هنا انها خطتها على الورق و سعت لنشرها و نجحت في ذلك و اصبحت كتاباتها متداولة ضمن مجلة , قرئها نخبة القوم من مثقفين و أدباء.

من المؤكد ان طرح السيدة مريانا لهذه الأفكار كان انعكاساً لقضايا شغلت أغلب النساء خلال تلك الفترة؛ و من اروع النشاطات حينها قيام مجموعة من النساء الرائدات بتأسيس جمعية علمية أدبية نسائية عام 1880م، أُطلق عليها اسم (باكورة سورية)! و كانت أهداف هذه الجمعية، مستوحاة من أفكار مريانا ووستين وفريدة، مثل؛ ترويض عقول النساء " بالخطب والمباحثات العلمية والأدبية، والنظر في ما من شأنه تحسين الهيئة الاجتماعية بين النساء ...... حتى تقاسم المرأة الرجل أشغاله علماً وأدباً، ويسعيان بيد واحدة نحو إصلاح المعيشة العائلية، وتحسين الهيئة الاجتماعية" .(2). وهذه الجمعية – بعد عام واحد – استطاعت أن تطبع كتاباً، جمعت فيه ست خُطب للسيدات، أُلقيت باسم الجمعية، وموضوعاتها، هي: الغاية التي خلق الإنسان لأجلها، وتهذيب العقل، والكتب ومطالعتها، والارتقاء، وحياة الإنسان وواجباته، وحقوق النساء(3).

المصادر بتصرف:
1- مريانا مراش رائدة الصحافة العربية ...بين الحقيقة و الواقع – بقلم سيد اسماعيل بوابة يوم جديد المجتمعية- نشرت فى 6 إبريل 2010
2- مجلة المقتطف، السنة الرابعة 1879-1880، الجزء التاسع، ص(249)
3- مجلة المقتطف، السنة السادسة، الجزء الثاني، يولية 1881م، ص(127)
4- الصالونات النسائية عبر التاريخ – أيمان أحمد ونوس- الحوار المتمدن - العدد: 2342 - 2008 / 7 / 14 عبر موقع http://www.ahewar.org
5- سامي الكيالي - مجلة العربي نقلاً عن بوابة كلنا شركاء في الوطن بتاريخ 21-12-2009


هادي البحرة، (مريانا مرّاش  (1840-1919).. من رائدات النهضة)

عن صفحة الكاتب على فيس بوك، (4/5/2010)

0
0
0
s2smodern