قضايا المرأة

قبل أشهر كتبت إحدى الصحف السورية عن إغلاق الباب الجانبي للعيادات النسائية في مشفى الباسل بتدمر، وأظهرت المشكلة الكبيرة المترتبة على ذلك نتيجة اضطرار النساء اللواتي أتاهن الطلق فجأة إلى المرور في قسم الإسعاف بكل ما يحمله ذلك من مشاكل، ووقت طويل، وعناء. إلا أن إدارة المشفى لم تجد ردا على ذلك إلا أن تقول أنها أغلقت الباب "لأسباب أمنية"!

ممرضات مشفى الباسل بتدمريبدو ذلك مثيرا! فمن الغريب أن باب مشفى في سورية، أو أي باب آخر لمؤسسة تعنى بتقديم خدمات إسعافية إلى الناس، يغلق لأسباب أمنية! كما لو كانت سورية قد تحولت إلى تلك الصورة النمطية المعروفة عن "شيكاغو"! وكما لو كان أن ذهاب إدارة مشفى الباسل، فيما لو كانت تلك الحجة صحيحة، إلى الإضرار بالنساء هو الحل، بدلا أن تبحث عن تلك "الأسباب الأمنية" وتعالجها لمصلحة النساء، لا ضدهن!

إلا أن ذلك يهون أمام ما يحدث اليوم في المشفى. إذ يبدو أن النساء عرضة يوميا للإهانات من كل حدب وصوب، خاصة النساء العاملات في المشفى! إلى حد أن إدارة تلك المشفى لا تجد غضاضة في السخرية المهينة من وجود إحداهن في "التواليت" مثلا! وبما أن النساء في المشفى، مثل جميع النساء في سورية، يعرفن جيدا قيمة أنفسهن بصفتهن مواطنات، ولسن جاريات عند أحد، وجدت إدارة ذلك المشفى "طريقا" ما لتحمي نفسها وغيها من احتجاجا الممرضات اللواتي يهن كل يوم. فبدلا من أن تتحرك مديرية الصحة بحمص إثر الشكوى التي تقدمت بها، وجد من ينصح الممرضات بأن "يلفلفن" الموضوع ويحللنهن "وديا" لأن مدير المشفى "واصل" ويستطيع أن يؤذيهن؟! النصيحة نفسها تلقتها إحدى الممرضات المتضررات من.. القضاء! حين بادرت إلى تقديم دعوى ضد المدير المذكور! فمن هي؟ إنها فقط "ممرضة" ليس إلا!!

20 ممرضة في مشفى الباسل بتدمر وقعن عريضة تقول: "نعاني من الإذلال والإساءة لنا كنساء من قبل رئيس مشفى الباسل بتدمر (...) بألفاظ وتصرفات لا تليق بأي طبيب فيه إنسانية"! لكن، لا حياة لمن تنادي! فمن هن: مجرد ممرضات!

إحداهن كسرت حاجز الخوف وتقدمت إلى مدير صحة حمص بكتاب تقول فيه: "بتاريخ  (...) وبينما كنت أتناول طعام الإفطار أنا وزميلتي (..) دخل علينا مدير المشفى  وقام بقلب الطاولة علينا بقدمه وليس بيده!". ورغم أن للممرضات وضع خاص دائما، نظرا لطبيعة عملهن وخاصة مناواباتهن، وعدم تضمن أغلب المشافي في سورية مطعما خاصة لتتناول فيه الممرضات طعاما أو كأسا من الشاي، إلا أن الكتاب المذكور يؤكد أنه الممرضة المذكورة لم تكن لتعترض لو أن مدير المشفى اتخذ عقوبة مسلكية كما يليق، أما أن يقلب الطاولة بقدمه، فهذا ربما يكون "لأسباب أمنية" أيضا! فقد تكون الممرضة قد خبأت بعض المتفجرات في الجانب السفلي للطاولة التي تتناول عليها سندويتشه وكأس شاي!

بالطبع، ليس غريبا جدا أن يفعل ذلك مسؤول ما، بضمن ذلك مسؤول في مشفى! أما أن تجد النساء الممرضات في المشفى، ضحايا هذا العسف والعنف الصريحين، أن الجهات المعنية "تنضحها" بلفلفة الأمور، فهو الغريب فعلا! فهل صار دور مديرية الصحة في حمص أن "تلفلف" العنف والإساءة التي يمارسها مسؤول ضمن نطاق صلاحياتها ضد الممرضات؟! وهل صار دور وزارة الصحة أن "تحمي" هؤلاء الذين يدمرون أهم قاعدة للحياة في سورية؟! وهل بات القضاء يقدم "النصائح" بالابتعاد عنه وتأمين "بوسة صلح" بين المعنف والضحية؟!

ممرضات مشفى الباسل بتدمر ينحنين تحت وطأة هذا العسف اليومي الذي يتعرضن له. و"مرصد نساء سورية" لا يتضامن معهن فحسب، بل يطالب بفتح تحقيق حقيقي وشفاف فورا، ويؤكد متابعته لهذا الموضوع علنا، ومراقبته لأي رد فعل قد تتخذه إدارة المشفى ضد الممرضات اللواتي اضطررن أخيرا للجوء إلى الإعلام، فيما إذا قررت الإدارة تلك أن تنفذ تهديداتها بأنها سوف "تنتقم شر انتقام" إن قامت الممرضات المعنفات بالشكوى علنا.


- مرصد نساء سورية، (النساء مباحات للتعنيف والتأنيب في مشفى الباسل بتدمر!)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern