قضايا المرأة

متى تصبح ناضجة قادرة على التحكم في حياتها دون تحكم أو تدخل ذكوري في شؤونها؟! في سن الثامنة عشرة تبلغ المرأة على ما يزعمون سن الرشد تستطيع الحصول على شهادة السوق وتستطيع تزويج نفسها وتستطيع العمل ممكن ان تكون موظفة عاملة مدرسة مهندسة محامية ودكتورة.

أيعقل أن امرأة في سن الحادية والستين لم تبلغ سن الرشد بعد؟!
 تصرف على المنزل من مالها وعملها في التدريس، وزوجها -صاحب المال- لا يضع في المنزل سوى بضعة قروش! ترتدي ثيابها خارجة من المنزل فيقول لها أأنت خارجة إلى العمل؟ فتقول له: لا إني أريد الذهاب لمنزل صديقة لأنفس عن نفسي عناء العمل! فيقول لها: ألا تعرفي كم الساعة الآن؟ إنها السادسة  مساء! لقد انتصف الليل! تريدين الخروج الآن!!! عودي وابقي في المنزل!
فتعود وتبقى في منزلها احتراما أو خوفا أو حزنا.. لا اعلم.

من هو هذا الرجل؟! من هذه المرأة العاملة، مربية الأجيال ذات الستين عاما التي فنت حياتها من اجل منزلها وأولادها وزوجها؟!
هذه المرأة أليست قادرة على معرفة و تقدير الصحيح من الخطأ؟! النهار من منتصف الليل؟! أو أنها يجب أن تنتظر الإذن من رجل؟!
امرأة ذات ستين عاما يجب أن تنتظر إذن زوجها في الخروج من المنزل!! فما بالكم في باقي الأمور وأكبرها مثل:
امرأة تبلغ من العمر 53 عاما تعيل نفسها، ليس لديها سوى عملها يقيها شر سؤال غير الله.

وبما أن أرض الله واسعة، ومن حقها أن تبحث عن عمل مناسب في المكان المناسب حسب ما تتطلب وترى احتياجاتها لأبسط حقوقها للاستمرار بالحياة، حتى يأتي الله بأمر كان مفعولا،
 تفاجأ بما لا تحتسب! تطالب من جهة عملها بموافقة ولي أمرها على السفر للعمل وكسب القوت! يريدون موافقة ولي أمر امرأة ذات ثلاث وخمسين عاما من العمر؟!
ووالدها توفى منذ سنين تعجز عن عدها!
وأخوها الوحيد والذي يصغرها بعام يقيم في بلد آخر، وهو الوحيد قانونيا الذي يصلح أن يكون ولي أمره!

وإن تركه عمله ومسؤلياته ليتكبد عناء سفر، فقط من أجل إعطاء الإذن لشقيقته بالسفر ليس بالأمر المتاح والسهل, وبالاجتهاد المفروض البحث عنه يذهب الأخ الولي إلى السفارة في البلد الذي يقيم فيه ليكتب إقراره وموافقته على سفر أخته، ويرسل تلك الورقة العتيدة لتواجه بصعوبة القبول لأنه ليس لديها شهادة وفاة والدها! والتي تتطلب السفر لبلد آخر للإتيان بها أو بورقة بيان عائلي تثبت أن هذه الموافقة هي صادرة عن أخوها من أمها وأبوها! 

ومازالت المحاولات مستمرة للبحث عن عقلاء يقبلوا بامرأة تعدت نصف القرن من عمرها للسماح لها للسفر والعمل  مع ملاحظة أن الراشدة تستطيع تزويج نفسها بدون ولي أمر! فأيهما أكثر مصيرية: الزواج أم اختيار مكان العمل؟!

أو أن المرأة لا تبلغ أبدا سن الرشد والنضج!


شيرين ميرخان، (متى تبلغ المرأة سن الرشد؟)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern