قضايا المرأة

خوف عميق وهواجش شتى، وامل حولته (تجربتها المريرة) الى الم يسكن في الفؤاد والروح، هذا بالضبط ما كان يرتسم على وجه (سلمى) ذات الثانية والعشرين ربيعاً وهي تروي لي ما حدث لها قبل سنوات حين تحرش بها احد (الرجال) جنسياً، تقول (سلمى):

الاستغلال الجنسي عار على الإنسانتعرضت في فترات مختلفة من حياتي الى حالات تحرش جنسي تعددت اشكاله وتباينت افعاله ومديات تأثيره، ويعود سبب تكرار تلك الحوادث الى كتماني لها خوفاً من ردة الفعل المحتملة لعائلتي ونظرة المجتمع التي لا ترحم لي.
وحسب تعبير (سلمى) فان المجتمع بجميع نخبه الفكرية والثقافية وتلك الشرائح البسيطة التي تسعى لتوفير لقمة العيش اكتسب فطرة التكتم منذ زمن بعيد، وحين يصل الامر الى الخط الاحمر الخاص العادات والتقاليد والاخلاق لا نرى الا شفاه تعض على بعضها وهي تكبح تمرد لسان ينوي البوح.
تقول (سلمى): أول حالة تحرش تعرضت لها كانت من ابن الجيران وأنا في سن الخامسة, لم أكن أعلم ما يحدث إلا أنني أحسست بأمر مريب فقد حاول أن يخلع لي ملابسي، فبكيت وتخلصت منه وعدت إلى البيت، ولم استطع ان أخبر أحدا من افراد اسرتي، ومنذ ذلك الوقت أصبت بحالة من العزلة وأصبحت أتفادى رؤية هذا الشخص ولم أعد أخرج من البيت لوحدي وكأنني صاحبة الفعل المشين أو أحمل ذنبا ما.

يارا المقهورة
وفي نفس السياق ولكن على نحو مختلف من الاحداث اكدت (يارا/ 25عاما) انها اصبحت من المعذبات في الارض بسبب ما تعرضت له شقيقتها من قهر وقسوة ومصادرة لاي حق من حقوق البوح حتى لعائلتها، تصر (يارا) على انها مهما تعرضت الى التحرش فهي لن تبوح لأحد عما حدث معها لأنها شاهدت حادثة في صغرها تعرضت لها أختها الكبرى عندما أخبرت والدها بأن شخصا لا تعرفه أسمعها كلاما نابيا وحاول التكلم معها والتحرش بها جنسيا،
وما إن سمع ألاب بهذه الحادثة حتى اشتعل غضبه كالنار الحامية وضربها ضربا مبرحا وأصبح يردد على مسامعها كلمات قبيحة بحقها ومنعها من الذهاب إلى المدرسة او الخروج إلا مع والدتها حتى تزوجت ظنا منه أنها لم تلتزم بآداب الطريق والأخلاق العامة.
تعددت الأسباب والنتيجة ذاتها: اضطهاد وتعنيف وانتهاك لمحرمات الفتاة ومع ذلك تتوارى خلف جدار الصمت وهي لا تعلم أنها يجب أن تثأر لكرامتها بالرفض والرد على من يمسها بالسوء حتى لا يتوصل بها الصمت إلى تكرار التحرش ليصل إلى الاغتصاب, وهو التطور الطبيعي لصمتها وضعفها الذي لمسه المعتدي ولمسته هي في نفسها وكل ذلك لتفادي الفضيحة بعيدا عن أي اعتبارات إنسانية للفتاة ككيان وكرامة وشرف.
ان ما رويته آنفا حدث لاختي مع رجل غريب في الشارع، فكيف سيكون الحال إذا حدث التحرش من أحد المحارم؟، تصمت ثم تدمع عيناها وتقول: (حسبي الله ونعم الوكيل).
وما إن هدأت أفكارها حتى عادت (يارا) لحديثها المؤلم مجددا: لا أستطيع أن أذكر التفاصيل إلا أنني تعرضت لذلك فعلا وأنا أضع كل المسؤولية على أهلي فهم من يضعف شخصياتنا وكياننا ولم يربونا على أن نثور بوجه من يمسنا بسوء، لقد غرسوا فينا احساساً بان (ضحية) هذه الممارسات اساءات استخدام الحرية من خلال عدم الحفاظ على نفسها في الشارع.

حاجز الصمت
عندما كسرت (أمل) وهي ممرضة تبلغ من العمر (47) عاما حاجز الصمت وصرخت في وجه الطبيب الذي تعمل معه في المشفى وهددته برمي نفسها من الشرفة إذا ما لمسها جالت الفضيحة أرجاء المكان وتناثرت الكلمات عن الفتاة (بلا ذنب اترفته) هنا وهناك.
تقول (امل): مازلت أدفع ثمن تلك القصة, فقد أثرت الحادثة على حالتي النفسية حيث تولدت عدي (فوبيا) من أي شخص أتواجد معه في مكان واحد لعدة ثوان، ومن جهة أخرى نظرة مجتمعي وأهلي راحت تتأرجح بين القيل والقال لدرجة أنني لم أتزوج إلى الآن بسبب تلك القصة وللأسف لم يتقدم أي شخص لخطبتي بعد سماعه لقصتي، ولم يتعامل معها على أنها دفاع عن الشرف.

خوف غير مبرر
الباحثة الاجتماعية جيهان مراد اكدت ان الفتاة المعتدى عليها قد تشعر بالخوف من الإفصاح لوالديها خشية من العقاب أو من المعتدي عليها نفسه كما تشعر بالإهانة جراء ذاك التحرش.
وتصبح عرضة للاضطرابات النفسية مثل الكآبة والإحباط والخوف والأرق والانعزال والصعوبة في تكوين شخصية مستقلة ذات علاقات اجتماعية ناجحة.
وتضيف مراد
ان الوعي في التربية الجنسية للأسرة ومن بعدها الروضة والمدرسة وجميع المؤسسات التي ترتادها الفتاة هي التي تحميها من التحرش والاغتصاب وغيرها من الحوادث, ويجب أن تكون الأسس التي تربت عليها الفتاة والفتى على حد سواء مستمدة من أسس علمية ودينية فجميع الأديان السماوية لا تحث على الخنوع والضعف حتى على المسائل الحرجة التي يجب أن تكون مباحة على مستوى النقاشات اليومية بين افراد الاسرة الملتزمة الواعية.


خلود حدق، (حين يتحول الـ(أمل) إلى (ألم): تفاصيل حوادث اغتصاب وتحرش جنسي ترويها معذبات في الارض).

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern