قضايا المرأة

لم يكن مقال الأستاذ زهير سالم عن "النقاب" في سورية مفاجئا. فهو قد عبر مرات سابقة عن حقيقة رؤيتهم للمرأة على أنها فتنة، وإثم، وعورة.. ويجب التخلص من آثار كل ذلك الذي سيقع على "الذكور" الطاهرين المباركين حين ينظرون إليها! وليس أفضل من "تنقيبها" وحبسها في البيت لتحمي قبيلة "الذكور" المتأسلمة نفسها من النساء-الفتنة!

والأستاذ سالم، الذي يرتع في مرابع "الغرب الكافر الملعون" ليل نهار، ويعلم الله أي "رتع" يرتع مع أموال لا تنتهي من "زكاة" المؤمنين المخدوعين به وبأمثاله! يرفض طبعا أن يعيش مع "أحبابه" في الصومال وأفغانستان، في باكستان أو اليمن، في موريتانيا أو العراق.. بل هو يعيش في قلب "الفتنة" ثم يزاود ويستصرخ الحرب ضد قرار الحكومة السورية بمواجهة واحد من أشكال التطرف والعنف ضد المرأة الذي يمارسه سالم وأمثاله، والمسمى "النقاب"!

وكي يظهر وجهه الحقيقي كرجل يكذب ما شاء له الكذب، يحول سالم "النقاب" إلى "حجاب"، ويدعي أن القرار هو ضد "المحجبات" السوريات، وهو يعرف معرفة دقيقية أن القرار يخص المنقبات حصرا، فإذا هو كاذب بصفاقة.

لكن كذبه مبرر! فسالم والظلاميون لا يوفرون شيئا من أجل سلطاتهم. فهم اليوم قادرون على الكذب، والتحريض الطائفي، والدعوة لاحتقار النساء.. وغدا الذي لن يأتي، سيشهرون سيفوهم ليكشفوا أية ديمقراطية يتحدثون عنها، مثلما كشف غيرهم!

وسالم  الذي يعرف أنه يكذب، لا يجد حجة واحدة ليتكلم فيها. ولا يجد كلمة واحدة ليقول ما هو النقاب إن لم يكن احتقارا للنساء عبر تأكيد أنهن، كلهن، "عورة" فقط! فهو يقول ذلك: كل النساء، ضمنا المسلمات، هن عورات وأجساد مسكونة بالشياطين مهما كن. ولا يجد كلمة واحدة ليقول فيها كيف ستكون الحياة فيما لو "نقب" كل الرجال والنساء (فهذا أدعى للحشمة واتقاء الفتنة!)! ولذلك فهو يسارع إلى الصراخ الهستيري الذي لم نسمعه منه أبدا ضد اغتصاب الطفلات في عمر 13 سنة! والذي يرفض هو، إن كان قد بقي فيه شيء من "أبوة"، أن يطبقه على بناته! ولم نسمعه منه بينما الرجال يسرقون إرث النساء ليلا نهارا! ولم نسمعه منه بينما رجال دين آخرون من طينته يخرجون الفتيات من المدارس ويحرموهن التعليم بألف ذريعة وذريعة! ولم نسمعه منه بينما الذكور يطلقون نساءهم دون أي اعتبار لرأي شريكات حياتهم! ويغتصبونهن دون أي تردد! ويسرقون شقاء عمرهن برميهن بعد الطلاق بنفقة لا تكفي إطعام دجاجة!... الخ. بل إننا لم نسمع مثيلا له من سالم حتى من أجل قتلى الحروب في المنطقة! بضمنها "الحروب الدينية" التي يحبها فكره أيما حب! كما يثبت تاريخ الظلامية كل يوم.

وسالم، كعادة هؤلاء أيضا، يعزف على وتره المهترئ: "واستضعاف شريحة من المواطنات السوريات، والعدوان عليهن، جاء هذه المرة تحت عنوان التأكيد على علمانية الدولة، بمفهومٍ للعلمانية يعني الانقلاب على الإسلام وملاحقة رجاله ونسائه!! وهذا المفهوم للعلمانية هو جوهر المشروع الصهيو- أمريكي في منطقتنا بالذات"!

ويعرف سالم كما تعرف "ديمقراطيته الدموية" أن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة، وجعل الدين قناعة وسلوكا في المجال الخاص. وأنا فكرا لا يحترم "حرية العقيدة" الحقيقية قدر احترام الدولة العلمانية لها، بدليل وجوده منذ عقود في كنف تلك الدولة العلمانية بالذات. لكنه مستعد هنا أيضا لكي يقلب كل شيء رأسا على عقب لكي يخدم عنفه الخاص ضد النساء. وأي حقيقة تنسجم أكثر مع المشروع الصهيو- أمريكي من حقيقة أن أصوليي الحاخامات في إسرائيل مثلهم مثل سالم يطالبون بتنقيب النساء لأنهن عورات؟! وأي انسجام هذا بين سالم وحاخامات الصهيونية وصقور المشروع الأمريكي الذين وقفوا مع سالم ضد قرارات حظر النقاب في أوروبا؟! يعرف سالم أنه عبد لذلك المشروع باسم اسلامي. لذلك، شأنه شأن المجرم، لا يتوانى عن المزيد والمزيد من الكذب ليخفي ذلك ويلقي التهمة على غيره..

وبينما يجعجع سالم بـ"حرية العقيدة" مثلما يجعجع غيره ممن يدعمون قتل النساء واغتصابهن واستعبادهن، تعني حرية العقية عنده فقط حرية خضوع الجميع لتصوراته تلك. بدلالة أن سالم يرفض قطعيا المفهوم الحقيقي لـ"حرية العقيدة"، والمتضمنة (مثلا) حق كل إنسان أن يقرر دينه ما إن يبلغ سن 18 عشرة، وحقه أن يغير دينه (أو يتخلى عن كل دين) علنا متى شاء.  وحقه أن يطبق اعتقاده بما في ذلك حق النساء السوريات المولودات مسلمات أن يتزوجن رجالا مولودين مسيحيين (أو غير ذلك) دون أن يضطر أحدا منهم لتغيير دينه...

كما يجن جنونه إذا قال أحد الحقيقة البسيطة التي تؤكد أنه لا حرية مع العنف، لا بعقيدة ولا بغيرها. وأن التصورات الدينية لسالم وظلامييه من مشوهي الأديان ليست إلا عنفا بعنف.

ولكي يثبت السيد سالم أنه ينافق (ينافق: أي يقول غير الحقيقة وهو يعرفها ويعرف أنه يقول غيرها) فهو يقول: "والإصرار على إقصائهن عن مكانتهن في الحياة العامة"!
الحياة العامة يا سيد سالم؟ نسيت أن جماعتك لا تقر بـ"ولاية المرأة" لأنها قاصر وعورة؟! هل يمكن أن تكون امرأة هي "مرشدتك"؟ أبدا والله! بل حتى "رئيستك"! هل يمكن أن تكون هي "الخليفة" في وهمك المريض عن الإسلام؟! لا بالطبع، لا وألف لا! فلا ولاية للنساء لأنهن عورات وناقصات. وـ"الحياة العامة" التي يقصدها هي فقط ما يقرره الذكور مثل السيد سالم لها. فمن أدرى بما هو عليه الدين منه ومن مثله ممن خرب الدين فجعله أداة لاستعباد البشر عامة، والنساء خاصة؟! لكن الحقيقة أن سالم لا يدافع عن وجود النساء في الحياة العامة، بل يستغل النساء السوريات المتدينات، مثلما استغل دائما الرجال السوريين المتدينين، لكي يمضي قدما (كما يتوهم) نحو أهدافه الأخرى! فالنساء المسلمات عند سالم لسن إلا مطية لتحقيق أهدافه وأهداف فكره.

والسيد سالم يعرف أنه يكذب في ربطه بين العلاقات السورية-الأمريكية وقرارات مواجهة التطرف المسمى "النقاب"، لأن حليفة سالم وفكره (أمريكا وبريطانيا) عبرتا علنا عن دعمهما للعنف الأصولي ضد النساء المسمى "النقاب"! كجزء من الصفقات التي لا تنتهي بين تلك المشاريع ومدعي الأسلمة في العالم لتدمير المجتمعات المدنية حيثما كانت. فلا شيء يخيف أمريكا ولا إسرائيل، ولا الفكر الظلامي أيضا، قدر ما يخيفهم المجتمع المدني المبني على حرية حقيقية وديمقراطية حقيقية تقوم أصلا على أن كل المواطنين/ات متساوين/ات في الحقوق والواجبات، وحقيقة أن هذه الحقوق والواجبات هي فقط تلك المنسجمة مع المواطنة وحقوق الإنسان، وكلاهما يشكلان جوهر العقائد السامية جميعا، بضمنها الإسلام، (الإسلام، وليس دين العنف والتمييز الذي يقول به سالم وظلامييه).

السيد زهير سالم، إذا، يعبر صراحة عن مدى احتقاره للنساء عموما، وللنساء السوريات خصوصا. فهو لا يتوانى عن الكذب بشأنهن. ولا يتوانى عن تأكيد رؤيته لهن بصفتهن عورات ونقاصات عقل ودين، وفتنة متحركة، وشيطان جنس متفجر! بل لا يتوانى عن أقذر أشكال التحريض الطائفي خدمة لأوهامه حول خلافة الله على الأرض!

الأحرى بك أن تصمت يا سيد سالم بدلا من أن تزيد من السوء سوءا. والأجدر بك أن تستحي على نفسك فتتوقف قليلا عن الكذب الصريح، والنقاب، وبث الفتنة، ولعق أيادي وأقدام الغرب الذي يمن عليك حتى بالهواء الذي تتنفسه وأنت صاغر له ولقوانينه شئت ذلك أم أبيت!

المرأة السورية ليست لعبة بين أياديكم السوداء! المرأة السورية هي مواطنة تتعرض لعنف متعدد الأوجه والمستويات. والنقاب اليوم، وأنت ومن معك، جزء أساسي لا يتجزأ من هذا العنف. وكما يجدر بالمجتمع السوري أن يحارب كافة أشكال العنف، يجدر به أن يحارب أفكارك وضوضاءك الكاذبة والطائفية المريضة!

والمجتمع السوري ليس لعبة بيد تحريضاتكم الطائفية القذرة. فالنقاب في سورية ليس علامة طائفية. ولا يخص طائفة دون أخرى، ولا دينا دون آخر. بل هو رسالة بضع ذكور تخلوا عن إنسانيتهم لصالح ظلامية شيطانية مثل ظلاميتك.

ولتكذب ما شاء لك الكذب! فهذا الكذب بات مفضوحا في كل مكان، وليس في سورية فحسب! والدم الطازج في كل يوم، والوثائق التي تكشف مؤخرا، تظهر فعلا من أنتم، وأي مستقبل أسود دموي ومريض تعدون الناس به!


بسام القاضي، (زهير سالم: إذا لم تستح.. فاكذب ما شئت!)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern