قضايا المرأة

مأساتنا أننا نحيا في تخلف وجهل، لا ندركه. عمق مأساتنا أننا نتباهى بهذا الجهل وندافعُ عنه دفاع الكلب عن العظمة. مرات كثيرة تكلمتُ وقلت، دعوا المرأة تعبر عن نفسها. دعوها تكشف سترها وسرها لترينا ماذا تخفي!.

النساء عامة بحاجة إلى الكشف عما تعانيه من ضغط وكبت، مظاهر كثيرة مثيرة للفزع والقرف وصلت إلى أوروبا عبر عقول مفخخة بالجهل والعصبية، رجل يرتدي الشورت والشيال ويتنزّه في شواطئ نيوزلندة مع امرأة منقبة! أليس هذا مثيرا للتدمير بالمعنى الإنساني.!

أن منع النقاب في أي مكان سواء في فرنسا أو بريطانيا- وآمل أن تحذو حذوهم نيوزلندة- وخاصة في سورية التي شهدت في الآونة الأخيرة حربا هوجاء ومدمرة في المجتمع السوري، هذه الحرب مؤججة من قبل علماء الدين في الجامعات السورية لفرض النقاب على المرأة. إذ كانت كلية الشريعة وما زالت تعج بهن.

 أسباب المنع كثيرة وردات الفعل أكثر، ولكن هناك أسئلة كثيرة لابد من طرحها في موضوع النقاب وخاصة في المجتمع السوري الذي نعيش فيه فهو يعطي صورة وانطباعا عن حياة نعيشها.هذه الظاهرة من النقاب ما كانت إلا لفصل المجتمع السوري، وتصنيفه على أساس ديني وطائفي، وقد شارك رجال الدين في هذا التقسيم.

الحرية أن تحيا وتعيش وتلتزم بالثوابت الأخلاقية المتعارف عليها.

الأخلاق لا تتجلى بمظاهر اللباس، وأكثر النساء تنقبا هن أكثر النساء هشاشة للوقوع في الخطأ. وهذا يأتي كرد فعل لما تعانيه المرأة المنقبة في حياتها من إحساسها بالتهميش والإقصاء والموت والكثيرات يعرفن هذا في دواخلهن ولكن الفزع والخوف يمنعهن من الاعتراف.

أن قرار المنع الذي صدر في سورية أعطاني القوة اليوم لأن أتحدث عن ما حملت لسنوات طويلة دون أن أجرؤ على الخوض فيه! فانا لا أتحدث عن النقاب جزافا وإنما عن تجربة! وكل كلام إنشاء لا يعنيني بشيء. لذلك أريد أن يكون مقالي موثقا بالأدلة والشواهد، لا أن أكون كدعاة حقوق المراة، يدافعون عنها في النهار ويضربونها في الليل.
 
"في إحدى أيام الظهيرة، من ظهيرات دمشق المتعبة كنت أعود إلى بيتي بباصات النقل الداخلي الذي تتزاحم به الأجساد وتتناطح، وترى من الوجوه أشقاها وأتعبها ومن الناس عيونا لا تعرفها ولا تفهمها وأناس تخفيهم ملابسهم من الرأس إلى القدم
وفي المقعد الذي أخذته لنفسي وقف أمامي جسد طويل وضخم لا يشبه إشكال النساء بأي وجه كان، حتى انه كان يرتدي القفازات السوداء.

 كنت فضولية في داخلي إلى ابعد حد لاكتشف هذه الشخصية وأتعرف إليها نظرت إلى اليدين كانت ضخمة وعريضة من تحت القفاز الأسود. النساء بطبيعتهن لا يملكن هذه الضخامة، ولا هذا الطول في الأصابع!

 حاولت كثيرا أن أتمعن النظر في الوجه، أن احدد ملامح العيون أو القسمات لان الجثة الضخمة أمامي حيرتني، يا الهي يجب أن أتعرف إلى هذا الكائن الأسود، حاولت مرارا التطلع إلى الوجه لأتميزه فلم أتمكن، بسبب كثافة الغطاء المسدل على الوجه، لكن ما تدله الهيئة العامة والشكل الفيزيولوجي، يؤكد تماما بانه كان رجلا يتخفى في نقاب.

 هذ المسافة التي قطعتها من "سقبا" إلى "دف الشوك " جعلتني أعود إلى أجاثا كريستي وإلى "المفتش كونان " وفي داخلي ألف سؤال وسؤال!!

وما أن وصلنا موقف الفرن الآلي في "حي الزاهرة" حتى تزاحم الركاب. ولكن عيني لم تفارق هذا الشبح كنت أنوى أن اكتشف ما خامرني من إحساس بان هناك رجلا يرتد ي نقابا، ومتخفيا لسبب ما.

وعند النزول من الباص كُشف عن حذاء رجالي عريض لم يكن يظهر ولا يمكن أن ترتديه امرأة بهذا القياس.

 مضى الرجل أمامي، ومن الصدفة أن طريقه كانت طريقي! ومضيت وراءه اتبعه وأنا ارتجف من الخوف، المشية، الشكل، الملامح، كلها تؤكد بانه رجل. وأمام "مدرسة سعد الله الجابري" وقفت أراقبه يمضي في حارة من حارات دف الشوف ليلتقي بأربعة أشخاص يرتدون "النقاب " الأسود من الرأس إلى القدم! وقتها تأكد خوفي بان هناك أمرا ما.

ماذا يخطط هؤلاء؟
أهم رجال أم نساء؟
وماذا يفعلون في عز النهار؟ يدخلون أحد البيوت وتسدل ستائر البيت الذي دخلوه لأقف أنا "المحققة" ارتجف ولا افعل شيئا سوى أنني متأكدة بان هناك أمرا.

اكتب اليوم عن الظاهرة لأني على ثقة من خطورتها وعواقبها سواء أكانت على مستوى الجريمة المدنية التي تدمر المجتمع بكل جوانبه وتجعل يد العدالة بعيدة عن تحقيق مبتغاها بسبب التخفي الذي لا يمكن الكشف عنه بسهولة في مجتمعاتنا الإسلامية، وايضا هناك مظاهرها الأكثر خطورة التي تتجلى في الفساد الأخلاقي الذي يسود المجتمع، وبذلك من الصعب تبيان وجه الجريمة او شكلها، كونها ترتدي "زيا دينا" لا يجوز التعرض له، وبهذا يعاني المجتمع من نوعين من الجريمة لا يمكن الكشف عنهما، فتتساوى الجريمة الأخلاقية مع الجريمة المدنية، ومن يرتكب جرما مدنيا، من السهل عليه أن يرتكب جرما أخلاقيا.

أنا أومن أن النقاب وسيلة للهرب من المجتمع والقانون ومن الذات البشرية، تحت شعار أنه فرض وواجب على المرأة المسلمة.

إن قرار الحكومة السورية بمنع النقاب هو من القرارات المهمة التي اتخذتها الجامعة، وهي بذلك ستحمي المجتمع أخلاقيا ومدنيا. وليس كما يدعى بعض الجهلة بأنه يساهم في حماية الرذيلة والفساد الأخلاقي ويدعو إلى التعري. وماذا نقول عن حواء وآدم إذ كلاهما هبط من السماء عاريين!.

كثيرة هي المظاهر المهينة للمرأة، لو تلتقطها عين الكاميرا لكشفت عن مهازل الدين الإسلامي في صوره التي يتخذها، وما هي من الدين بشيء.!
كيف لامرأة منقبة أن تأكل البوظة في سوق الحميدية.؟ كيف لها أن تستمع وزوجها "يلهط" البوظة وهي من تحت النقاب ترفعه لتضع الملعقة في فمها؟ صورة لا تفارق ذاكرتي، كانت بي رغبة قوية لان أقوم واصفعه على وجهه، عقوبة له عن استمتاعه بهذه الصورة التي أمامه.

أنني لا أتحدث بناء على أفكار ونظريات كما يفعل العلماني والليبرالي ورجل الدين، وإنما أتحدث بناء على صور حية، أعرف أصحابها حق المعرفة.

 كيف لعلماني أن يزوج ابنته، لرجل، يتشرط عليه شرط النقاب ليتم عقد الزواج؟. وبالمقابل كيف يمكن أن تنشئ علاقة سليمة بين رجل وامرأة يشترط عليها هذا الشرط؟

أن أشد أنواع العنف على المرأة هو أن تفرض عليها ما تريده أنت، لا ما تريده هي.

 آمل أن تكون الثورة على النقاب، من المرأة المنقبة ذاتها، لا يمنعها طلاق أو فتوى أو حبس أو تعذيب. أن تخرج إلى الضوء بكامل إرادتها.

ما زلت أذكر الطريق من" سقبا" إلى حمورية إلى "دف الشوك ".. حيث كان الشيخ الذي يجلس بجانبي في "السرفيس" يردّد استغفر الله استغر الله!... لقد أثار عصبيتي لأكثر من ساعة، طول الطريق إلى بيتي. ولم أجد نفسي إلا أن أردد وراءه "الله ياخدك.. ألله ياخدك".. وهكذا طول الطريق هو ينشد "استغفر الله"! لأنني "عورة" جلست في نفس المقعد الوحيد الشاغر!
 
إنني أرى علامات موت الأمة في دعاتها ورجال دينها. وأرى موت الأمة في جيل يرث ضلال آبائه وما هم عليه سائرون..

ألا تنبهوا واستفيقوا، ألا تنبهوا واستفيقوا..



فرات إسبر، (علامات موت الأمة.. ألا تنبهوا.. واستفيقوا)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern