قضايا المرأة

منحه الدين والقانون والمجتمع السلطة. نصّبه رجلا.. حاكما.. سيدا.. وآمرا على الآخرين.. ومن هم الآخرون..؟ هم بنات حواء اللواتي يقال عنهن أنهن خبيثات وماكرات..

كان الرجل قديما هو المالك والآمر الناهي في عائلته.. بيته ومحيطه.. ولا يزال هكذا حتى يومنا هذا مع اختلاف بعض المقاييس حسب الطبقات الاجتماعية والمستوى العلمي والثقافي والوعي الفكري للرجل والمرأة..

يقولون أن بعض الرجال هم كما يقال في المصطلح الشعبي "خاتم بيد زوجته" و"زوجته قوية وقادرة".. يا لها من ترهات. فالأمر يعود لمدى تقبل كلا الزوجين لطريقة حياتهم الخاصة بهم والتي لا تخص أحد سواهم.. تعود لمستوى تربيتهم وأخلاقهم.. مستواهم العلمي والثقافي.. وطبيعتهم..

لكن ما يؤلم حقا في مجتمعنا هو تلك الصورة للرجل القاسي.. المتسلط، والتي تسود معظم المجتمع الشرقي حتى يومنا هذا.. وما سأقوله عن الرجل إنما هو بشكل عام ومؤكد بأنه لا ينطبق على كل الرجال.. مع احترامي للجميع.. فكل قاعدة لها شواذ..

يعتقد رجلنا الكريم بأنه منزل من السماء.. مقدس كالآلهة.. أعطاه الله حقا بان يجعل بنات حواء خدما وعبيدا..
لا تسخروا مني.. اعلم بأنه لن يصدقني الجميع.. لكن لا تزال الكثير من مجتمعاتنا تحتوي هذه الصور المتآكلة من أشباه الرجال..
نعم أشباه الرجال.. لأن الرجل الحقيقي ليس بضخامة جسمه كما يعتقد، أو بقوته.. صراخه في وجه امرأة.. ضربه لطفل.. أو الكفر والشتائم..
ليست الرجولة بأن يفرض رأيه على امرأة.. يشتمها.. يضربها.. يهينها.. يحرمها من حريتها في الكلام.. التعبير عن الرأي.. أو أي حق آخر..
لا أزال اعرف الكثير من النساء اللواتي لا يستطعن قول "نعم" أو "لا" لأمر يخصهن وحدهن.. أو حتى لتقرير مصيرهن في علم أو زواج وغير ذلك.. ولا سبيل لهن للنقاش في ذلك.

فكلمة واحدة من أشباه الرجال هؤلاء كافية لإنهاء كل شيء. "لا" تعني: لا سبيل للمناقشة، فأنا الرجل من يقرر هنا!.. " نعم " أي أنت مجبرة على فعل ما أريد.. فقد وافقت.. وهذا يكفي.

باعتقاد هكذا نوع من الرجال أن المرأة خلقت فقط لإشباع رغباته وشهواته.. خدمته وأولاده.. عمل المنزل فقط ولا حق لها في العمل خارج المنزل أو بالظهور اجتماعيا.

بالله عليكم من منحه الحق في أن يفكر أو يقرر عن المرأة.. ومن برأيكم يستطيع أن يسلبه هذا الحق؟!
من بإمكانه أن يعيد لنسائنا حرياتهن الشخصية.. حقوقهن المسلوبة؟!.. ألا من قانون يحد من سلطة الرجل وإن قليلا.. أو يأخذ بيد المرأة لتحقق طموحاتها..؟!

أما من صوت يصرخ في وجه رجل ويقول له "لا"؟!.. فالمرأة وحدها لا تستطيع أن تقتلع جبروت هذا الرجل بمفردها، لأنها في نظر هذا المجتمع الفاسد "قاصرة"!.

ومن كانت قوية وواعية كفاية لمقاومة جبروت الرجل.. لن يرحمها هذا الرجل أو المجتمع إذا تمردت، وستكون لدينا في هذه الحالة قبائل من النساء المتمردات الثائرات على أشباه الرجال..

أيها السادة.. أنا لا أكرهكم.. لا أكره الرجل.. لكنه اخطأ كثيرا في حقنا.. ولا غنى لكل من المرأة والرجل عن الآخر.. فكفوا عن الادعاء أنها "بنصف عقل"! لكن حان الوقت لكي نتوقف قليلا عن الكلام وننتقل إلى الفعل. فالنساء يعشن اليوم في بؤس خلف الأبواب تحت سلطة أشباه الرجال!


ديما نجاح طيفور، (أشباه رجال..)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern