قضايا المرأة

يأتي علينا اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء، ليذكر بما يصعب علينا أصلا نسيانه، لم ينسَ احد مقتل هالة فيصل من الناصرة  ولا هالة عاصلة من عرابة ولا أمل خليلي  وعبير ابو قطيفان من اللد، ولا أخواتهن  الأخريات اللواتي قتلن بدم بارد خلال هذا العام.

بدأنا العام بتظاهرة في الناصرة ضد قتل النساء، لتقتل في نفس الليلة هالة سلام، تظاهرنا بعدها في عرابة على أثر مقتل هالة عاصلة، ومؤخرا تظاهرنا في اللد والمسلسل باق. لم يجف بعد دم وهيبة زعبي من الناعورة التي قتلت قبل أيام لنصحو اليوم على مقتل ريما كيّوف وابنتها كارين من عسفيا. القتل مستمر،المجتمع مأزوم والشرطة متفرج كريم.
نحيي في هذا اليوم ذكرى احد عشر امرأة قتلت هذا العام.

 لا نحتاج بهذا اليوم أن نذكِّر، لان أحدا لم ينس العنف ضد نساء العراقيب اللواتي هدمت قريتهن قبل يومين للمرة السابعة من قبل القوات الاسرائيلية، وما زلن صامدات، ولا نساء دهمش اللواتي اعتصمن وصدمن وتظاهرن للدفاع عن بيوتهن المهددة بالهدم. ولا نساء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة اللواتي يسطرن كل وقفة صمود أمام احتلال همجي غاشم. 

نبعث إليهن في هذا اليوم أسمى آيات التضامن والتقدير.

 يأتي هذا اليوم وما زال خط الطوارئ في السوار يعالج توجهات من تعرضهن لاعتداءات جنسية، أحيانا من قبل الأقربين، وأحيانا من قبل المشغلين وأحيانا من قبل آخرين.
وصل الى خط الطوارئ في السوار منذ بداية عام 2010 ولغاية نهاية تشرين أول 611 توجها على اثر التعرض للعنف.  منها 564 على أثر التعرض لعنف جنسي، كما كل السنوات معظم المعتدين معروفين للضحية، اذ أن 83 % من المعتدين معروفين للضحية،  ونحن نظن ان النسبة اكبر لان 6% من المعتدى عليهن لم يشرن الى هوية المعتدي،  ونقول، مستنكرات كما كل سنة، نسبة الاعتداءات الجنسية داخل العائلة ما زالت  مرتفعة، إذ إن 47 % من المعتدين وفق التوجهات التي وصلتنا هم من أفراد العائلة. أشارت إحصائيات السوار أيضا إلى أن الاعتداءات بالغالبية العظمى من المرات تحدث من أماكن معروفة  اذ ان 51% من الاعتداءات التي بُلِغنا عنها حدثت في بيت الضحية، المكان الذي من المفترض ان يكون محلا للأمان وللاستقرار،  كما وتشير الإحصائيات إن 51% من الاعتداءات تحصل في مكان معروف آخر كالمدرسة والجامعة ومكان العمل، بينما تحدث فقط 4% من الاعتداءات في مكان مجهول للضحية، الأمر الذي يفند وبشكل واضح مقولة ان الاعتداء يتم نتيجة وجود النساء والفتيات في أماكن بعيدة عن البيت وفي ساعات الظلام.

نستغل اليوم العالمي لنشدد على أهمية التوجه لوقف الاعتداء وعلى أهمية السعي لمعاقبة المعتدي، ونلحظ تحسن في السنوات الأخيرة  في ما يتعلق بالفترة الواقعة بين الاعتداء والتوجه، إذ نلحظ في الإحصائيات الأخيرة أن 11% من التوجهات، وصلت خلال 24 ساعة من وقوع الحادث، و39 % وصلت خلال شهر من وقوع الحادث،  نؤكد في هذا السياق أهمية الوصول إلى خطوط الطوارئ في اقرب وقت ممكن بعد الاعتداء من اجل الدعم، والعلاج ان اقتضت الضرورة، وكذلك لتسهيل جمع الأدلة إذا قررت المعتدى عليها التقدم بشكوى.

كما كل سنة نرى أن نسبة التوجه إلى الشرطة قليلة، جدا إذ فقط 11% من المتوجهات وصلن الى الشرطة،  الأمر الذي نفهمه جيدا، إذ ما زالت الضحية متهمة بنظر المجتمع، مما يكرس خوفها، وما زالت الشرطة والقضاء عاجزين أو متوانيين عن إحقاق العدل أو حتى الحد الأدنى منه، وما زلنا نرى النساء تقتل والقتلة أحرار.

 تجدر الإشارة في هذا السياق أن إحصائيات الشرطة لعام 2009 تشير  إلى أن معاقبة المعتدين جنسيا تشكل رادعا أكثر من معاقبة مرتكبي جرائم العنف الأسري الأخرى. فمعظم اللذين عوقبوا لم يكرروا فعلتهم مرّه أخرى  وهذا يعني ان السعي لمعاقبة المعتدين يحمي نساء وفتيات وأطفال آخرين من الاعتداء.

نحيي صمود النساء المتعرضات للعنف الجنسي والجسدي وندعوهن للتوجه للدعم والحماية
العنف ضد النساء ليس مشكله فرديه, إنما مشكلة مجتمع بأكمله ومسؤولية معالجتها تقع على الجميع وتتطلب خطّه عامه وشامله.


السوار، ("السوار": تقريبا كل امرأة تتعرّض لتحرّش جنسي, اعتداء جنسي أو عنف اقتصادي واجتماعي)

تنشر بالتعاون مع "السوار" الحركة النسوية العربية لدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية، حيفا، (23/11/2010)

0
0
0
s2smodern