قضايا المرأة

تمثل نهضة الأصولية الدينية والنفوذ المفرط لبعض زعماء الكنيسة علي سياسات الصحة العامة في القارة الأفريقية، عقبة ضخمة في وجه تنفيذ برامج الوقاية من الوفيات والإصابات المترتبة علي عمليات الإجهاض غير الآمنة.

كانت هذه واحدة من القضايا الرئيسية المطروحة علي مؤتمر "الحفاظ على وعدنا، معالجة الإجهاض غير المأمون في أفريقيا" الذي عقدته منظمة "إيباس" غير الربحية العالمية، المعنية بتعزيز ممارسة المرأة لحقوقها الجنسية والإنجابية، بمشاركة أكثر من 230 مندوبا بينهم وزراء وبرلمانيين ومشرفين علي الرعاية الصحية من 20 دولة أفريقية.

ويذكر أن 13 في المئة من وفيات الأمهات في العالم ترجع إلي عمليات إجهاض غير آمنة. أما في أفريقيا، فيبلغ المتوسط معدل واحد من كل سبع وفيات، بل ويصل في بعض البلدان، مثل نيجيريا وكينيا، إلي 30-40 في المئة من إجمالي وفيات الأمهات بسبب الإجهاض غير المأمون.

وتعتبر أفريقيا الضحية الكبري حيث تمثل الأفريقيات أكثر من نصف النساء اللائي يلقين حتفهن كل عام في العالم بسبب الاجهاض غير المأمون، البالغ عددهن 67،000 إمرأة. وحتى في دول مثل زامبيا وغانا تسمح قوانينها بالإجهاض في ظل ظروف معينة كالإغتصاب وعندما يهدد الحمل حياة المرأة أو صحتها، فلا تطبق هذه القوانين في الواقع.

ويرجع ذلك إلي بضعة إعتبارات، منها الجهل والتحيز والأفكار المسبقة المنتشرة بين العاملين في قطاع الرعاية الصحية والمسؤولين عن تنفيذ القانون وكذلك التأثير السلبي لبعض الزعماء الدينيين، وفقا للتقارير المعروضة علي المؤتمر في الفترة 8-11 نوفمبر.

فشرحت يونيس بروكما-اميسا وزيرة الصحة السابقة في غانا ونائبة رئيس منظمة "إيباس"، أن "ما نشهده هو ظاهرة فرض المعتقدات الشخصية أكثر منا أناسا يعملون من أجل تحقيق الصالح العام للمجتمع" وهذا هو "جزء من عودة ظهور الأصولية الدينية".

وأضافت أن الكنائس المناهضة للإجهاض قد تحايلت علي جهود تحرير قوانين العقوبات الموروثة من الدول الإستعمارية، وأن الكنائس في بعض البلدان الأفريقية أصبحت تتحكم في صناع القرار.

وضربت مثال وزيرة الصحة الكينية التي أعلنت عن توفير خدمات الرعاية لمرحلة بعد الإجهاض في سعي لوقف إنتشار الموت والإصابات، فما كان من الكنيسة الكاثوليكية إلا أن هاجمتها علنا وقضت علي حياتها السياسية.

وأفادت بأن الكنيسة الكاثوليكية تعارض أيضا إستخدام وسائل منع الحمل، ما يعني "محاصرة النساء تماما"، وهن اللائي لم يعد لديهن أي خيار آخر سوى المخاطرة بحياتهن من خلال الإجهاض غير المأمون. "إنها مشكلة إنسانية، وكان ينبغي علي الكنيسة أن تأتي بحلول بدلا من القول "لا، لا، لا".

وبدوره، قال الدكتور كوما جيهو أبيا المدير القطري للمنظمة في غانا، أن "الموطنين الغانيين يميلون إلى خلط الدين بكل شيء. وبهذا يعتبر الإجهاض وصما. لكنه لا يجوز إستخدام الدين في حل مشاكل الصحة العامة".

كما أفاد مدير منظمة "ايباس" القطري لنيجيريا الدكتور ايجيكا أوجي، أن الكنيسة الكاثوليكية في بلاده أحبطت محاولات بذلت منذ بضعة أعوام لإصدار قانون لإنشاء معهد للصحة الإنجابية لإجراء البحوث ذات الصلة.

وحرّفت الكنيسة الكاثوليكية جوهر مشروع القانون الهادف لإنشاء المعهد، واصفة إياه بانه "مشروع قانون الإجهاض"، على الرغم من أنه لم يتضمن أي إشارة إلى الإجهاض، وبغية ضمان رفضه في البرلمان.

وأضاف لوكالة انتر بريس سيرفس أنه تم أيضا إحباط الجهود المبذولة في ولاية إينمو النيجيرية لتوفير خدمات الإجهاض الآمن لضحايا سفاح القربى والإغتصاب، بل وتم منع النساء اللائي أيدن مشروع القانون من الوصول إلى مقر السلطة التشريعية.

وأخيرا، يذكر أن المجلس المسيحي الأوغندي والتحالف المسيحي النيجيري يمارسان ضغوطا قوية علي حكومتي بلديهما ضد بروتوكول مابوتو لعام 2003، الذي ينص على الحق في الإجهاض الآمن في حالات الإغتصاب وسفاح القربى وحيث تتعرض صحة المرأة العقلية والبدنية للخطر.

وتتذرع هاتان الهيئتان المسيحييتان بأن البند الخاص بالإجهاض في هذا البروتوكول هو "وارد غربي" على الرغم من تولي الأفارقة صياغة نصه، وفقا لنيوكي ندنغو مدير مركز المعلومات القانونية والإتصالات في كينيا المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان.


كريستي فان دير ويستوزن، (أفريقيا: رجال الكنيسة، عقبة ضخمة علي طريق منع وفيات الأمهات)

عن "أي بي إس"، (29/11/2010)

0
0
0
s2smodern