قضايا المرأة

 نشر قبل وقت قصير فيديو على موقع يوتيوب (يصور اعتراف عاملة منزلية تقول أنها تعمل في منزل الفنان سامر المصري، وقد تعرضت لتعذيب يندى له الجبين من زوجته السيدة نيفين. فقد أجابت الضحية على سؤال المترجم بأن المقصود هي زوجة الفنان سامر المصري، فأجابت بنعم!

التعذيب على وجه العاملة المنزليةصورة وجه العاملة (منشور جانبا كما ظهر في الفيديو) متقرح، ويديها، وظهرها. وقد تعرضت لحروق بالمكواة وكسر وطعن بالسكين!

وأكدت الضحية في "استجوابها" أن هذه آثار العنف الذي مارسته عليها زوجة السيد سامر المصري!

الفيديو المذكور يظهر بوضوح أن الثقافة والشهرة قد تخبئ تحتها ما تخبئ. فمن الواضح أن المسؤولية لا تقع فقط على زوجة الفنان سامر المصري، بل عليه أيضا. لآن آثار العنف تظهر أنه لم يحدث مرة وحدة في السرّ، بل هو مستمر منذ فترة طويلة،  وبشكل واضح وظاهر للعيان (فقد أكد الطبيب أن هناك كسر قديم!). مما يحرم الفنان المصري من أن يدعي جهله بما يجري في منزله، ويضعه في خانة الشريك بهذا الفعل سواء مارسه بيده أم صمت عليه!

{{لكن الواقع أن السيد المصري، على ما يبدو، وجد طريقا آخر للتصرف! ففيما نشرت "بلدنا" خبرا عن الفيديو على موقعها الالكتروني صباح اليوم (28/2/2011)، اختفى الخبر كاملا هذا المساء، دون أي أيضاح من "بلدنا" حول أسباب اختفائه! وهو ما يشير إلى أن "بلدنا"، وهي التي تضم العديد من الزميلات والزملاء الذين نفخر بهم/ن، فضلت "مصلحتها" على نشر فيديو يؤكد حدوث انتهاك خطير في بلدنا الحقيقي! وليس الافتراضي! وهو ما يجب أن يثير خجل القائمين على تلك الجريدة!}}- (حدث خطأ بخصوص الإشارة لجريدة "بلدنا"، إذ تبين أن الجريدة لم تقم أصلا بنشر الخبر، لذلك اقتضى التوضيح والاعتذار من الجريدة- تصحيح من مرصد نساء سورية)

ومما يؤكد صحة هذا الفيدو أيضا، ما نشره موقع "كلنا شركاء" من أن السيدة نفين قد نفت صحة هذا الفيديو. لكن النفي بدا واضحا أنه يحمل في طياته ما يحمل. فقد نقل "كلنا شركاء" عن السيدة نفين قولها: "الجهة معروفة بالنسبة لنا وسيكون القضاء المختص الفاصل فيما بينا وأضافت بأن العائلة تملك المستندات والوثائق التي تدين تلك الجهة وقد تكون إحدى الأسباب وراء نشر هذا الفيديو هو الابتزاز المادي وليس أكثر من نفس تلك الجهة .
وأضافت السيدة نيفين في حديثها لكلنا شركاء بأنها حامل في شهرها السادس فكيف يمكن لها بأن تقوى على تعذيب خادمة ؟؟؟!!!!
وبينت السيدة نيفين لكلنا شركاء بأن هناك بيان إعلامي سيصدر قريباً جداً للرد وإيضاح التفاصيل الكاملة لما نشر في الوسائل الإعلامية"!

أما التأكيد الأهم فهو ما قاله "بطل باب الحارة" نفسه، حين تخيل نفسه أمام الكاميرا حقا وهو يقول لـ: "دي برس": "
الفنان سامر المصري كشف لموقع "دي برس" بأن ما تدعيه خادمته الفلبينية بقيام زوجته بضربها أمر عار عن الصحة، متسائل كيف يمكن لزوجته أن تقوم بما تدعيه الخادمة من ضربها وركلها وهي حامل في شهرها السابع وتبتعد عن أي مجهود يعرض جنينها إلى الخطر؟
والقصة كما يرويها المصري أن الخادمة التي شارف عقدها على الانتهاء أبت إلا أن تحصل على تعويض مجزي، فقررت بالاتفاق مع عشيقها على رمي نفسها من النافذة والادعاء بأنها تعرضت إلى الضرب من قبل سيدتها، بغية الحصول على مبلغ مليون ليرة سورية، ويتابع المصري أن الخادمة لم تصب بأية كسور في عظامها، وأن زوجته ليست في الحجز كما يدعي البعض على المواقع الالكترونية"!

فهذا الكلام يشكل تأكيدا واضحا ليس على أن العنف ضد هذه العاملة المنزلية قد تم في منزله، وبيد زوجته، فقط. بل إنه على علم تام بما حدث! فالفيديو يكشف حقيقة أكدها الأطباء. وهي بادية للعيان لا تحتاج إلى خبرة! وفيما يقول أنها رمت نفسها من النافذة، فإن الطبيب يؤكد، في الفيديو، أن الكسر قديم!

ولا ندري إن كنا سنتلقى نصيبنا من ذلك بعد نشرنا هذا الموضوع. لكن، من باب توفير الجهد على من يمكن أن يفكر بذلك، نود القول أن هذا الأمر لا يمكن أن يمر هكذا! فحياة الناس ليس لعبة بيد أحد! مهما علا وزادت شهرته! والعنف ضد النساء في سورية (سوريات كن أو غير سوريات) هي مسؤولية الحكومة السورية بشكل كامل. وكل تقصير في ذلك يجعلها شريكة فيه.

والمثير حقا أن ينكشف هذا العنف في بيت الفنان الذي كان بطل، وحامي حمى أقذر مسلسل مر في تاريخ الدراما السورية، (باب الحارة) المسلسل العار الذي يندى له جبين كل من يتمتع بالإنسانية وهو يروج لأحط القيم ضد النساء عبر تصويرهن جاريات لأزواج يدعون البطولة والوطنية فيما هم يسحقون نساءهم وبناتهم في البيوت بأشد مما كان الاستعمار الفرنسي يسحق فيه الوطن ككل. ويصورهن ثرثارات ومنافقات ومتآمرات.. بل ويجب "شخطهن على البلوعة"!
فالهمجية هي نفسها سواء أتت من محتل غريب أم من أخ قريب! وهذا الفيديو يكشف حقيقة ما بشر به ذاك المسلسل، وما بشر به أبطاله وبطلاته، وحقيقة أن كل ما ادعوه عن أنهم يعرضون "التاريخ" هو مجرد تزوير لتمرير أفكارهم السوداء حول الحياة التي يريدونها لمجتمعنا. والتي، على ما يبدو، يمارسونها في بيوتهم!

من جهة أخرى، لا نعرف إن كانت وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (المسؤولة عن قطاع العاملات المنزليات)، وحتى المنظمة الدولية للهجرة، والجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة المسؤولة عن إدارة ملجأ دمشق للنساء المعنفات، وملجأ دمشق لضحايا الإتجار بالبشر، لا نعرف إن كانوا جميعا قد رؤوا هذا الفيديو أم لا! لكن رؤيتهم إياه من عدمها لا تقلل إطلاقا من مسؤوليتهم. لأن هذا التوثيق الذي ظهر للعلن يكشف قصة واحدة من آلاف القصص التي تحدث في ظل التمييز العنصري الشديد ضد العاملات المنزليات، خاصة غير السوريات، تحت مرأى ومسمع هذه الجهات التي بات الشك بأن دورها لا يتعدى ضمان مصالحها و”برتسيجها”، حتى على حساب حياة النساء في سورية، شكا كبيرا نظرا لعدم وجود أي تحرك يذكر في هذا الإطار.

فلا وزارة الداخلية أنجزت شيئا في ما يفرضه عليها قانون الإتجار بالبشر الذي بدأ العمل به في نيسان العام الماضي! ولا وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تقبل أن يكون هذا العمل جزءا من قانون العمل الخاص! ولا المنظمة الدولية للهجرة تفيق من غفوتها بأنها تصنع أمجاد التاريخ فيما هي غارقة في فسادها وغرورها الذي شكى منه حتى الإعلاميون! ولا المنظمة الوطنية لتطوير دور المرأة تخرج من أوهامها حول أن احتفالات "الفورسيزنز"، واستقدام خبيرات لتدريب "ذوات الكعب العالي" يصنع منها منظمة مدنية حقيقية!

ومن هنا، يدعو مرصد نساء سورية إلى فتح تحقيق علني تنشر نتائجه في الصحف السورية حول هذه الحادثة، ومعاقبة كل من يثبت تورطه في ممارسة هذا العنف، سواء بشكل مباشر، أو عبر صمته وتستره على هذا العنف الهمجي! فهذه جريمة مكتملة الأوصاف، والقانون السوري يعاقب كل من يتستر أو يصمت على جريمة ترتكب بمعرفته!

نظرا لصعوبة الوصول إلى الفيدو على اليوتيوب، يمكن تحميله من هنا مباشرة عبر النقر بزر الماوس اليمين، ثم اختيار: حفظ المصدر ك... أو (Save target as..)، ثم اختيار مكان الحفظ على كمبيوتركم/ن.
حجم الملف: 19.3 ميغابايت


- بسام القاضي، افتتاحية مرصد نساء سورية، (فيدو تعذيب عاملة منزلية سورية: فليحاسب علناً من هو مسؤول!!)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern