قضايا المرأة

تجري محاولات مستميتة الآن للوصول  إلى ضحية جريمة التعذيب السادية التي مارسها الممثل سامر المصري وزوجته عبر سنوات ضد العاملة المنزلية الفلبينية التي كانت تعمل في منزله قبل أن تتمكن من الهرب من جحيم تلك الحياة المنسجمة مع مفاهيم الانحطاط في "باب الحارة" الذي روجته قناة "MBC" باستخدام ممثلين/ات سوريين/ات نسوا، أو تناسوا أن ما يفعلونه على الشاشة يؤثر على حياة الناس مباشرة.

فإضافة إلى التهديدات التي يطلقها المصري تحت الهواء بمقاضاة كل من فضح جريمته وكتب ضدها، وأحيانا بفعل "أشياء أخرى" غير المقاضاة، يعمل محامو المصري وآخرون على الوصول إلى الضحية لكي يجبروها على تغيير شهادتها المثبتة في الفيديو.

وبما أن الضحية هي عاملة منزلية من جنسية غير سورية (فلبينية)، فإن خطر قيام الحكومة السورية بترحيلها، مثلما فعلت مع عشرات العاملات المنزليات الأخريات اللواتي تعرضن لعنف أو لخداع.. هو خطر قائم فعلا وجدي.

وبهذا الصدد ننوه إلى أن فعل ذلك، أي ترحيل الضحية قبل النيل من المعتدين وإنزال العقوبة بهم وتعويض الضحية عما تعرضت له، سيكون مشاركة مفضوحة وصريحة من قبل كل من هو معني بحمايتها اليوم (الحكومة السورية عموما، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وزارة الداخلية، المنظمة الدولية للهجرة، الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة)، في الجريمة عبر التواطئ المباشر أو غير المباشر مع الجلادين ضد الضحية.

إن محاسبة المصري وزوجته لا يحقق العدالة للضحية التي جاءت إلى بلد فيه حكومة مهمتها حماية حياة الناس الذين يعيشون تحت سلطها فحسب، بل هو رسالة واضحة أن زمن الاستعباد للعاملات المنزليات قد بدأ يولي وجهه شطر التاريخ.

وطبعا، لا تشكل المحاسبة إلا الخطوة الأولى، والخطوة الثانية والأهم والتي تعبر فعلا عن التزام الحكومة السورية بحماية حياة وحقوق الناس الذين يعيشون تحت ظلها، هو إنهاء مشكلة غياب أي تنظيم قانوني صحيح لهذا العمل (العمالة المنزلية)، وإدراجها ضمن قانون العمل الخاص بالشركات والمؤسسات الخاصة. بحيث يكون من حق هؤلاء النساء الحصول على كافة حقوق العاملين/ات في القطاع الخاص، وتترتب عليهن كافة الواجبات.

العمل المنزلي هو قطاع عمل يندرج فيه اليوم أكثر من ربع مليون امرأة أجنبية يعملن في سورية. وجميعهن لا يتمتعن بأية حقوق قانونية أو حماية. إضافة إلى عمل عددا أكبر من النساء السوريات في القطاع نفسه بعمل جزئي. وأيضا كل هؤلاء لا يشملهن قانون العمل. وتنظيم هذا القطاع، بضمه إلى قانون العمل وليس باختراع أوراق وقرارات وتوجيهات لا تساوي الحبر الذي تكتب به، هو الخيار الوحيد لإيقاف اتجاه المجتمع السوري إلى استعباد الآخرين والتمييز ضدهن بسبب اللون أو الجنسية المختلفة أو طبيعة العمل التي باتت اليوم تعتبر "نقيصة" بسبب غياب التنظيم القانوني لها.

إن الحكومة السورية اليوم، وكل الجهات المعنية من منظمات، والقضاة السوريين معنيون اليوم بالإعلان عن أن ضمائرهم لا تشترى بحفنة من البترودولار! وأن رفضهم العبودية والتعذيب نابع أصلا من قيمهم الخاصة وليس من محاباة هذا أو ذاك بسبب شهرته أو سطوته أو أمواله. والنيل من المعتدين في جريمة التعذيب هذه، وتعويض الضحية، هما خطوتان أساسيتان في إثبات ذلك.

في الوقت نفسه، ترددت أخبار عن رفع المصري دعوى قضائية ضد موقع "سيرياستبس" الذي كان أول من نشر فيديو تعذيبه وزوجته للعاملة المنزلية، بتهمة التشهير. فيما إذا صح هذا الخبر، فإننا في مرصد نساء سورية نعلن تضامننا التام مع الزملاء والزميلات في سيرياستبس، ونؤكد أن التشهير بالمعتدين وممارسي العنف هو واجب كل من يحرص على إنسانيته في سورية.
وفي الوقت نفسه، نعتب على الزملاء والزميلات في سيرياستبس أنهم خضعوا للتهديدات وحذفوا الخبر كليا من موقعهم. فمهما كانت التكلفة لا يجب أن يخضع الإعلام السوري لابتزاز جلادين أثبتوا ما فعلوه بسيل من الاعترافات على وسائل إعلام مختلفة، اعترافات كشفتها المعلومات الملفقة برداءة التي أطلقها المصري وزوجته في سياق محاولتهما الفاشلة لتضليل الرأي العام حول حقيقة ما فعلاه.

*- لمتابعة الحملة على الفيس بوك من أجل محاسبة الجلادين.. يرجى النقر هنا...

نظرا لصعوبة الوصول إلى الفيدو على اليوتيوب، يمكن تحميله من هنا مباشرة عبر النقر بزر الماوس اليمين، ثم اختيار: حفظ المصدر ك... أو (Save target as..)، ثم اختيار مكان الحفظ على كمبيوتركم/ن.
حجم الملف: 19.3 ميغابايت


- بسام القاضي، (إذا تم ترحيل الضحية، فالجميع شركاء في جريمة التعذيب)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern