قضايا المرأة

يشكل القانون السوري حالة خاصة تجاه المرأة بشرعنة ملكيتها التي تعطي الحق لمالكها (الزوج، الولي) بمحاسبتها واتهماها بأي تهمة وبتوفير كافة الطرق ليبحث عن الوسيلة التي يريدها لإثبات ما يريد بينما يقيد ذلك عندما يكون المتهم ذكراً..
هذا ليس من ضرب الخيال انه قانون العقوبات السوري واجتهاداته التي تزيده تعنتا وتعسفا تجاه المرأة التي لازال يعتبرها في إطار الملكية..
فالمرأة يجوز إثبات الزنا عليها بالأوراق المنزلية بالاتصالات الهاتفية بالقسم باليمين وبأي طريقة يمكن أن تتخذ ليثبت عليها هذا الفعل، بينما ينحصر الإثبات بالنسبة للرجل بالإقرار القضائي والجنحة المشهودة والوثائق الرسمية.

وهذا ما جاء واضحا في المادة  473  قانون عقوبات التي تقول:
1- تعاقب المراة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين .
2- ويقضى بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجا والا فالحبس من شهر إلى سنة.
3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشا منها عن الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها.

وهنا الاجتهادات القضائية أكثر إجحافا من القانون بتفسيراتها حيث تقول:
1- إثبات الزنا على المراة  يصح في جميع طرق الإثبات:
وذلك بحسب الاجتهاد الصادر عن محكمة النقض في سورية –جنحة 2201 قرار 2308 تاريخ 24-8-1976:
" إن إثبات الزنا على المراة يصح بطرق الإثبات كافةً وفقاً للقواعد العامة وأما إثبات هذا الجرم ضد شريكها الذي لا يقصد به إلا الرجل وحده فيكون بإحدى الطرق التي ذكرها القانون على سبيل الحصر وهي الإقرار القضائي والجنحة المشهودة والوثائق الرسمية"

بالإضافة إلى نقطة ثانية هي اعتبار المرأة هي الفاعل الأصلي والرجل هو شريك دائما في فعل الزنى عدا حالة واحدة وهي ارتكاب الزوج الزنى في بيت الزوجية حيث يقول الاجتهاد الصادر عن محكمة النقض في سورية-أحداث 1209 قرار 69 تاريخ 27-1-1981:
"لا يشترط في جريمة التلبس بالزنا أن يشاهد الزاني أثناء ارتكاب الفعل بل يكفي لقيامه أن يثبت أ ن الزوجة وشريكها قد شوهدا في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلاً"
أما الحالة الوحيدة التي يعتبر الرجل فيها هو زاني فهي المادة (474) من قانون العقوبات والتي تقول :1- يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنا في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهاراً في أي مكان كان. 2- وتنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك.
وللتنويه يعتبر البيت الزوجي  أي مكان يقيم به الزوج عادة وليس فقط بيت الزوجية وذلك بحسب  : اجتهاد لمحكمة النقض السوري – جنحة 1449 قرار 2019 تاريخ 8-10-1980:
"لا يقتصر البيت الزوجي على المسكن الذي تقيم فيه الزوجات عادةً أو في أوقات  معينة إنما يشمل كل محل يقيم فيه الزوج ولو لم تكن الزوجة مقيمة فيه فعلاً".
  المرجع :قانون العقوبات لأديب استانبولي الطبعة الثانية 1990.

القانون والاجتهاد أرحم من التطبيق:
هذا في القانون والاجتهاد الذين أجحفا إجحافا كبيرا بالمرأة باعتبارها هي الفاعل الأصلي، وبإثبات الفعل عليها من كافة طريق الاتبات والشكوى من عمود النسب والزوج، لكنه أرحم من التطبيق أيضا واليكم الواقعة التي لا تعتبر حالة استثنائية إنما للأسف حالة عامة وسأرويها كما كتبت إلا بتصرف بسيط:
اتهم زوج زوجته بالزنا دون أي دلليل أو شاهد أو جرم مشهود أو حتى أي اعتراف أو ممسك صغير جدا أو أي سابقة لهذه الزوجة الضحية لتتنازل عن مستحقاتها من المهر المقدم والمؤخر وتم هذا بتهاون بعض عناصر شرطة الميدان بحلب وقام مساعد وعناصر بالقسم في التشهير بسمعة الزوجة بسحبها إلى قسم الشرطة سيراً على الأقدام لمسافة طويلة متعمدين التشهير بها أمام الناس في الشارع العام وسوق الخضار المكتظ بالمارة والسكان ولاسيما الحي شعبي منتهكين إنسانيتها ومواطنيتها ومن ثم تم توقيف السيدة وخرجت من المحكمة بعد التشهير بسمعتها وإهانتها، بحكم البراءة حكم مبرم لعدم وجود شريك بالزنا أو دلليل أو شاهد أو أي طريقة من طرق الإثبات.
والملفت بالنظر بأن وزارة الداخلية استدعت الزوج والمساعد مصطفى, في قسم شرطة الميدان بعد نشر التحقيق حول ما قام به عناصر الشرطة من تشهير وانتهاك للقانون في سحب المواطنة بالشارع دون السماح لها أن تستقل تكسي أجرة أو سيارة من قسم الشرطة متعمدين إهانتها ولكن ماذا فعلت وزارة الداخلية لا شيئ بل وعلمنا بأن السيد مصطفى المساعد بقسم الشرطة أصبح أكثر ظلماً وتمرداً من المسؤول..؟

أما تفاصيل القصة والسبب وراء ذلك فهو كيدي :
قام الزوج بهجر زوجته دون أن يقدم لها أي مبلغ مالي لها ولطفلتها, لأنه طرد من الجيش بسبب رفعه تقارير كاذبه بشكل مستمر وبسبب سوء سلوكه، ومن حينها وهو يجلس عاطل دون عمل إلا رفع التقارير والنصب على الآخرين, وثبت أن هذا الزوج السيئ أوقف في فرع الأمن الجنائي بدمشق بجرم النصب والاحتيال هذا من حوالي أربعة أعوام وأن الزوج كان متزوج من بنت خالته وله منها ولدين أيضا, وطلقته وعندما رفعت عليه دعوى المقدم والمؤجل من مهرها هددها فأوقفت دعواها بسبب خوفها منه.
وقام منذ سنتين بترك زوجته الثانيه الضحية وطفله بمدينة حلب بوجود براهين على هذا الأمر وعلى سوء أخلاقه. وبعدها, طلبت الزوجة الطلاق ليطلب منها التنازل عن المقدم والمؤخر والنفقة, ولكنها رفضت كونها لا تملك ما يجعلها تعين طفلها فقام بتهديدها إلى أن قام برفع دعوة التزاني.
وقام الزوج بعدها باستدراج الزوجة لإجراء مصالحة معها , حيث قضى ليلة عندها على أساس أن الأمور حلت وانتهت, ليقوم بعدها بإبلاغها بالذهاب إلى السوق, وقدم دعوى ضدها, لتفاجأ بالشرطة تطرق بابها وتصحبها بتهمة الزنى دون أن يكون أي أحد في المنزل ولو طفل!! سوى أنها كانت تنتظر زوجها الذي استدرجها ووعدها بتغير سلوكه ورعايتها والأنفاق على طفله وبعد كتابة ضبط الشرطة في قسم شرطة الميدان بتاريخ 1/9/2010 أمرت النيابة العامة بتوقيف هذه المرأة دون دليل أو برهان أو شهود أو معطيات أو اعترافات أو صور أو تسجيلات أو اجتماع الضحية بخلوه غير شرعية أو اشتباه أو سوء سمعه أو أي سابقة لها ومهما كان نوعها

عناصر شرطة قسم الميدان بحلب تتعمد التشهير بالضحية :
حضر لبيت الضحية أربع عناصر شرطة بصحبة الزوج أحدهم رئيس الدورية يركب على دراجة نارية يدعى (مصطفى) وثلاث عناصر مترجلين أصطحبوا الزوجة بالشارع سيراً على الأقدام إلى قسم الشرطة وعندما طلبت منهم الضحية أن يوقفوا تكسي لتذهب معهم, رفض رئيس الدورية وعندما وجدت الضحية نفسها بحالة حرجة جدا أمام أنظار الناس معتقلة من الشرطة سيراً على الأقدام، صرخت بصوت مرتفع وقالت: ان لم توقفوا سيارة لنذهب بها للقسم بدل من هذه الفضيحة لن أتحرك معكم خطوة وسأصرخ بعلو صوتي.
 حاول رئيس الدورية المدعو (مصطفى) ضرب الزوجة فقال له الزوج المدعي حبيبي أبو صطيف لا تضربها تظل أم أبني والآن هي بحالة عصبية.
هنا يسأل راوي هذه الواقعة وزارة الداخلية هل يحق لدورية شرطة أن تصطحب سيدة من منزلها إلى قسم الشرطة والذي يبعد مسافة جيدة سيراً على الأقدام أليس هذا تشهير أخر بسمعتها وتحطيم لإنسانيتها ومعنوياتها ..
ونسأل نحن بدورنا هل هذا هو القانون الذي يساوي بين المرأة والرجل وهل تنتهك بهذه الطريقة الإنسانية والمواطنة فقط من أجل بضعة قروش..
القانون والاجتهادات تظلم المرأة في كثير من الأحيان، لكن التطبيق العملي من قبل رجال الشرطة يظلمها دائما ويظلم الرجل أيضا، يظلم حق المواطن بمواطنيته وكرامته.. لا بد من النظر بتأهيل كوادر الشرطة والمحقيقين وكيفية تعاملهم مع المواطن بقاعدة المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. علماً أنّ هذه القصة نقطة في بحر كبير من الظلم والتعسف.. ولا تنحصر في بلدة أو مدينة أو محافظة بل هي تعم المدن السورية.. والعمل على تعديل هذه القوانين والاجتهادات التي عاف عليها الزمن .. (القصة منقولة عن منتدى المحامين).


رهادة عبدوش، (المرأة زانية بكافة طرق الإثبات.. حتى تثبت براءتها)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern