قضايا المرأة

لم تعد حقيقة الإجرام المنحط الذي يمارس القتل والتفجير والاغتصاب في سورية تحتاج إلى المزيد من البراهين. ففي كل مكان يستطيعون السيطرة عليه وإن لأيام، يرى الناس فورا ترجمات عملية لهذه الحقيقة، من اغتصاب النساء إلى تجنيد الأطفال، وعبر استخدام المدنيين دروعا بشرية، وتفجير وتدمير المنازل السكنية أثناء انسحابهم تحت ضربات الجيش العربي السوري.

 

إلا أن التعبيرات الإضافية عن هذه الحقيقة بدأت بالظهور بشكل علني صريح ومكشوف منذ ما يقارب الأشهر الستة، نحو آذار 2012، حين بدأ الإرهابيون استبدالا صريحا لشعارهم المخادع "الله، سورية، حرية، وبس"، بشعارات مثل "لا شيعية ولا علوية، بدنا خلافة إسلامية"! ومن ثم تحول اللغة المستخدمة على صفحات "التنسيقيات" إلى لغة دينية طائفية منحطة بكل وضوح.

واحد من هذه التعبيرات كان ما أصدرته إحدى المجموعات الإرهابية الخائنة التي تسمي نفسها "المجلس العسكري الثوري" في حلب. فقد أصدرت بيانا تم توزيعه في الأحياء التي يسيطر عليها الإرهابيون مؤقتا، ينص على منع النساء من قيادة السيارات، بذرائع دينية، وبمقدمة تحمل شكل "الحرص" على المرأة، فيما هي في حقيقتها تصوير للمرأة على أنها حيوان جنسي ضعيف يجب أن يقوم الرجال دائما بضبطه والسيطرة على سلوكه.

البيان (الذي حاول البعض نفي صحته، في محاولة لإخفاء حقيقة الأصولية الأخونجية-الوهابية في سورية)، يؤكد بشكل واضح حقيقة أخرى هي الأهم، فمن يحمل السلاح ضد الدولة والشعب في سورية يحمل تصورات عامة واضحة وصريحة عن سورية التي يريدها، وهي تصورات معادية جذريا لحقوق الإنسان عامة، والنساء والأطفال خاصة، وهي تتناقض كليا مع أي من مفاهيم الحرية والديمقراطية والمدنية! تلك المفاهيم التي يحاول بعض المثقفين من خدم الإرهاب تصويرها على أنها أهداف "الثورة السورية المنحطة"! تصورات ومفاهيم تشكل صلب وجوهر وحتى شكل عقيدة الإرهابيين الأصوليين من الأخوان المسلمين حتى القاعدة الإرهابية، مرورا بالوهابية المنحطة.


نساء سورية، 5/12/2012، (الإرهابيون يكشفون وجوههم المنحطة بمنع قيادة النساء للسيارات)

خاص: مرصد نساء سورية


0
0
0
s2smodern