جرائم الشرف

مريم كما كل الفتيات, بعد وفاة والديها عاشت مع أخيها الأكبر في منزله في قرية العثمانية الواقعة على بعد 50كم شرقي حمص تابعة لمنطقة المخرم. وكانت كما كل الفتيات في سنها تعيش قصة حب مع أحد شباب القرية إلى ان ساق لها قدرها شاب آخر تقدم لخطبتها من نفس القرية.

ولأن مريم  أجبرت على الخطوبة ولم يكن لها إلا الصمت والاستسلام لنصيبها في الزواج, حتى يوم خطوبتها حيث لم يتملك الشاب المحب أعصابه وحاول إفشال الخطوبة بإثارة مشكلة في هذه المناسبة,  وكان ذلك بمثابة فضيحة سيتناقلها أهل القرية طويلا..
لم يتحمل الأخ الأكبر فجلس ليلا بعد ان أتم كامل واجبه التأديبي  بضرب الضحية في تلك الليلة,  وخاصة ان من خطبها فسخ خطوبته فورا..
فبدأ عقله الشيطاني بالتفكير مليا بشناعة مسبوقة النظير, حيث استطاع خلال ليلة واحدة ان ينظم بهدوء جريمته, حيث استيقظ صباحا وكان قد منع أخته من الخروج خارج غرفة داخلية للمنزل حبسها بها,  قاصدا منازل أخوته الذكور الأربعة القاطنين في نفس القرية, واخبرهم بان أختهم سيزوجها اليوم رغما عنها لرجل لبناني نظرا للفضيحة التي أثارتها بحبها للشاب, وطبعا حسب عرف المجتمعات القروية الأخ الأكبر هو من يستلم القيادة بعد الأب..
عاد إلى منزله واقتاد أخته كشاة إلى  حتفها  داخل تلك الغرفة الداخلية في المنزل, وبدأ يتفنن بتعذيبها تارة بالجلد بكبل كهربائي قديم, وتارة بالركل, ويبدو ان الشيطان حينها لم يكن قد تملكه تماما إلا حين اشغل الغاز الصغير وأحمى عليه قضيبا حديديا وبدأ يطفئه سائر أنحاء جسدها حتى أسلمت الروح..
ما أن تأكد من موتها حتى كان الخطوة التالية من جريمته قيد التنفيذ..
بدأ بحفر حفرة عميقة في مستودع خاص للمنزل يستخدم لأغراض الزراعة ومراب لسيارة زراعية, انتهى من حفر الحفرة سريعا ورماها بها بسرعة وأهال عليها التراب وعاد ليكمل أعماله وكأن شيئا لم يكن.
لم تمض أسابيع حتى بدأت مريم تزوره في أحلامه, وكلما دخل إلى المستودع تتراءى أمامه وكأنها حية ترزق تتجول فيه, فما كان منه إلا ان قام بتبليط كامل أرضية المستودع عسى تختفي هذه التهيئات له, إلا ان مريم باتت تزوره في نومه ويقظته حتى بات مقتنعا بأن مريم حية وان هناك من يتلاعب به.
ولان جريمته البشعة لن تمر بدون ان تكشف..
سارع إلى نزع البلاط حول منطقة دفن الفتاة فقط..  وحفر طويلا قبل ان يصل إلى بقايا عظام الضحية, فجمعها في كيس ورمى بها في منطقة بعيدة عن القرية قرب نهر العاصي.
تم كشف الجريمة حين رآه احد سكان تلك المنطقة يرمي بكيس في العراء,فسارع إلى فتح الكيس ليرى عظاما بشرية,  فقام بإبلاغ  الشرطة القريبة من القرية التي سارعت إلى إلقاء القبض على الفاعل قبل وصوله إلى بيته.
وحالما تم توقيفه صرخ أنه قتل أخته بدافع "غسل العار"! أو "دفاعا عن الشرف" محاولا الاستفادة من تلك المواد المعيبة في قانون العقوبات السوري، المادتين 548 و192، اللتين تشجعان قتل النساء السوريات، وتعطيان القتلة وسام الخلاص من العقوبة بذريعة أن القتل كان "بدافع شريف"! وهو ما أدانته كل الجهات التي تسعى إلى التخلص من شريعة الغاب الممثلة في هاتين المادتين، بما في ذلك الملتقى الوطني لمناهضة جرائم الشرف الذي عقد بالتعاون بين ثلاثة جهات رسمية سورية (الهيئة السورية لشؤون الأسرة، وزارة العدل، وزارة الأوقاف)، والذي خلص إلى ضرورة إلغاء المادة 548، ومنع الاستفادة قتلة العار من المادة 192. إلا أن تلك التوصيات ذهبت، فيما يبدو، إلى الأدراج بضغط من مؤيدي القتل الذين يدعون حمايتهم للأخلاق، متجاهلين أن قاع انحطاط الأخلاق هو القتل!

فهل ستفلح المواد 548، و192  بمساعدة القاتل هذه المرة؟! هل ستفلح هذه المواد التي لم يعد يؤيدها إلا دعاة القتل والعنف الهمجي الذي يسمح للفرد بقتل فرد آخر من أقاربه لمجرد ان القاتل "ذكر"؟!


- نساء سورية، (جريمة بشعة تنكشف بعد عامين.. والقاتل يسعى وراء المواد- العار في القانون السوري!)

خاص، نساء سورية

0
0
0
s2smodern