جرائم الشرف

إن شرف الإنسان، رجلا كان أو امرأة، يتحدد بقدرته على العمل والإنتاج والحب الصادق الذي يرتقي بالإنسان والمجتمع نحو حياة أفضل.. فالشرف قيمة أخلاقية عليا تضم مجموعة من القيم (الصدق-الإخلاص-العدالة –الحرية – المساواة – الحق..)..

الشرف لا يتحدد حسب اللون والجنس والعقيدة, أو حسب المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.
الشرف لا يمكن أن يكون صفة تشريحية يولد بها الإنسان أو لا يولد.
كما انه ليس أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص والظروف.
وكما لا يمكن أن يختلف شرف الغني عن شرف الفقير, لا يمكن أن يختلف شرف المرأة عن شرف الرجل.
إن ما يسود في مجتمعنا من ازدواجية تغلف هذه القيمة الأخلاقية, إنما تدل على التناقض الذي يعيش فيه مجتمعنا, ويدل على مدى ركاكة التكوين الداخلي والفكري لبعض الأشخاص باختلاف مستوياتهم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
وابرز ما يدلنا على هذه الازدواجية والتناقض, ربط الشرف بالمرأة وحصراً بجسد المرأة, وعلى الأخص بأعضاءها الجنسية.
فشرف الرجل وشرف المرأة يتحدد بسلوك المرأة الجنسي.
إن هذا الربط أمر مجحف في حق هذه القيمة الأخلاقية العليا, يهبط بها إلى مرتبة منخفضة جداً, يحصرها ببضع سنتمترات من جسد المرأة تدعى بأسم غشاء البكارة.
غشاء البكارة الذي يعتبره الكثيرون دليل شرف البنت ودليل شرف أسرتها كلها.
غشاء البكارة هو نفسه الذي يجهل من يربطه بالشرف حقيقته العلمية, ويعتقدون أنه لا بد أن يفض خلال اللقاء الجنسي الأول بالزوج, وينتج عن هذا الفض دم احمر.
وهم بذلك يغمضون أعينهم عن الحقيقية العلمية التي تثبت أن غشاء البكارة ليس نوعاً واحداً وإنما عدة أنواع.
فنسبة 75 % من الفتيات يملكن غشاء بكارة من النوع الشائع, أما 25 % فأنهن يملكن أغشية لا يسيل منها عند اللقاء الجنسي الأول مع الزوج أي قطرة دم.
ومنها النوع المطاط الذي يسمح بمرور عضو الرجل دون الم ودون دم, والغشاء ذو الفتحة المتعرجة حيث لا تكون الفتحة دائرية منتظمة وإنما متعرجة وبالتالي يصبح محيطها أكثر اتساعاً من الفتحة الدائرية بحيث يحدث الاتصال الجنسي دون تمزق, وهناك الغشاء ذو الفتحات المتعددة الصغيرة (كالغربال) الذي يتمزق بسهولة دم الم أو دم.
ومن المعروف طبياً أن نسبة قليلة من البنات يولدن بغير أغشية بكارة على الإطلاق.
ما أردت الإشارة إليه من سردي لهذه المعلومات إن ربط الشرف بأعضاء المرأة الجنسية وبالأخص  بغشاء البكارة أمر مضحك لا يتقبله العقل السوي.
إن كل إنسان ذكر أو أنثى مسؤول عن سلوكه هو وليس عن سلوك غيره.
كما أن أهم ما في الإنسان هو عقله الذي ارتقى به عن باقي الكائنات, لذلك فمن الأنسب ربط الشرف بعقل الإنسان وفكره, لا بنصفه السفلي.
من الأجدر بنا أن نرى الأمور على حقيقتها ونضع النقاط على الحروف.
فبأي منطق نقول عن الرجل الذي يكذب ويغش ويستغل انه شريف لمجرد حفاظ نساء أسرته على أعضاءهن الجنسية.
أي عقل من الممكن أن يتقبل إطلاق صفة الشرف على المرأة التي تكذب وتستغل وتخدع ويقال عنها شريفة لمجرد أنها حافظة على سلامة غشاءها.
وإطلاق صفة عدم الشرف على الفتاة التي تعرضت لحادث اغتصاب جنسي ربما من أفراد أسرتها أو من الغرباء وخسرت غشاءها, على الرغم من أنها لا تكذب ولا تخدع وتعمل وتسعى لرقي المجتمع والإنسان.
إننا أمام قضية جديرة بالانتباه والتفكير, ولا بد لنا أن ندرك أن المجتمع لن يتطور إذا ورثنا الأفكار وأعتنقناها من دون تحليل وتفكير.
إن رقي المجتمع يحتاج إلى دحض الأفكار الخاطئة وتبني أفكار أكثر منطقية وعقلانية.
معاً يداً بيد نعمل ونفكر بمجتمع أكثر رقياً وعدالة وسعادة..


صفاء ديوب، (الشرف وازدواجية المعايير في المجتمع)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern