مرصد العنف والإعلام

من يسمون أنفسهم «الإسلاميون» مرة أخرى... وفي كل المرات... في لقاء مباشر عبر قناة الجزيرة الفضائية ومن خلال برنامج الاتجاه المعاكس الذي يدير حواره الدكتور فيصل القاسم، فقد استضاف المخرج والمنتج السوري الأستاذ يوسف رزق والدكتور محمد صادق باحث إسلامي.

وكان الحوار حول الدراما السورية التي اتهما الدكتور (المتشنج والمتوتر كعادته) بأنها تبيح المحرم وتنشر الفساد وكان الأستاذ رزق المدافع عنها.
لن أناقش في هذه المادة اتفاقي أو اختلافي مع الأستاذ رزق، لكن ما أثارني في هذه الحلقة تهجم الدكتور صادق على الدراما السورية واعتبارها لا أخلاقية تدعو للانحلال وتبيح المحرم وتقلد الغرب التقليد الأعمى.
وكعادة الدكتور صادق فقد قولب الدين والإسلام بما يخدم مصالحه الشخصية ومصالح شركاءه في الخراب الذي يتقنعون بالإسلام ويشوهونه، ويريدون إبقاء العتمة على واقعنا كما يلقون بملاءاتهم على وجوه نساءهم.
وفاجأنا الدكتور المحترم أنه متابع للدراما السورية ـ كما فاجأنا في حلقة سابقة أنه متابع لمرصد نساء سوريا ـ فقد عدد بعض المسلسلات ووصفها كما يحلو له: زنى المحرّم، سُكر، غرف نوم... الخ.. من المفردات التي لا يجوز استخدامها من قبل شخص محترم.
اسمح لي أيها الدكتور الداعية والباحث الإسلامي أن أوضح لك أن ما ترصده الدراما السورية ليس إلا جزء بسيط مما يجري في واقعنا، والدراما إنما تلقي بقعة صغيرة من الضوء على الانحلال في المجتمع على أمل معالجته، لا كما تدعي أنت نشر الفساد والفسق والانحلال.
فمسلسلاتنا السورية ـ بالقائمين عليها من كتّاب ومخرجين وممثلين ومنتجين.. الخ ـ أثبتت مصداقيتها بين الناس لا بتعمد الإثارة إنما بتسليط الضوء، فما هي إلا صورة مصغرة عن الواقع. وتركها مخبأة ـ كما تريدون ـ سيودي بها إلى الاستفحال... فكل شيء مغطّا سيفسد حكماً؟؟!!!
إنكم كعادتكم تخافون من النور، فالعتمة التي تكللون أنفسكم ونساءكم (من زوجات وأخوات وبنات) بها تخفي وتضلل الحقيقة من أمامكم. لكن ذلك لن يمنع النور من الظهور، ولن يكون ادعاءكم الكاذب ليضلل الحقيقة.
لن أدافع عن الدراما السورية، فهي التي تدافع عن نفسها، لأنها خرجت من الناس وإليهم.
نحن لا يهمنا ـ ولن يهمنا ـ ما يجري في الغرب إنما نهتم بما يجري حولنا ونريد إصلاح مجتمعنا الجميل ليختفي منه الفساد ونعيش معاً كمواطنين متحابين مهما اختلفنا في الأديان والآراء، فسوريا بلدنا وتطويرها همنا ومسؤوليتنا... ولن يهمنا خوفكم من الحقيقة.
والدراما السورية كانت وما تزال شعلة وصورة متألقة عن محاولاتنا الحية لإنقاذ مجتمعنا من الحالات الشاذة الموجودة فيه عبر تسليط الضوء على النماذج الإيجابية نساءً كانت أم رجال ودعمها ومحاولة تكريسها كصورة مثلى للشخص الصحيح... ولن تنجح إدعاءاتكم وهجومكم على درامانا ومجتمعنا بشيء، فالحياة تبدأ بالشمس لا بالظلام.


رنا محمد، (الدراما السورية في الاتجاه المعاكس)،
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern