مرصد العنف والإعلام

ماذا يحدث للدراما السورية وأبطالها؟ هل أصبح الكسب المادي والشهرة أسبابا كافية لتعمي قلوب وعقول القائمين على الدراما السورية؟ كلهم بلا استثناء.. ممثلين ومخرجين ومنتجين والأهم من ذلك وزارة الإعلام وخاصةً الرقيب ! سؤالٌ يطرح نفسه على كلِّ من يخشى على هذا الوطن الذي نحميه برموش عيوننا ! جرائم تحصل على شاشات التلفزيون وللأسف مرتكبوها سوريين حسبناهم نجوما وفنانين يحملون أرقى الرسائل الإنسانية وهو الفن.

بعض من الممثلين السوريين يشاركون بقصد أو من دون قصد بحملة تستهدف المجتمع السوري والذي هو ربما آخر معقل للتنوع الاجتماعي والحضاري في كل هذا الشرق البائس! وأخطر جزء من هذه الحملة هو استهدافه للمرأة السورية، والصور النمطية التي يُراد تعميمها كمدخلٍ لتفتيت مجتمعنا وإلحاقه بسرب طيور الظلام القادم من مدن الملح, وسوف أقوم في هذا المقال بتعداد بعض من الأمثلة على هذه الحملة وهذا التشويه لعلها تدق ناقوس الخطر للتصدي لها!

باب الحارة.. عود على بدئ.. مازالت هذه "المَلحمة" وجزَاريها بخناجرهم يطعنون سوريا في كل حلقة! يقدّمون البيئة الشامية على أنها جمهورية أفلاطون سكانها كلهم قبضايات وكل شخصٍ من خارج باب الحارة هو جبان وخائن.. المرأة في باب الحارة امرأة لعوب دائما متزينة همها الوحيد هو صنع الكبة وكيف الوسيلة للحبل كل 9 شهور أو كيف تستطيع إيقاف "ابن عمها" من الزواج بأخرى (على فكرة: الزواج من ابن العم في فرنسا هو جريمة سفاح يعاقب عليه القانون) فكل الرجال في باب الحارة يريدون الزواج بأخرى!

مخرج العمل قال في أحد اللقاءات بأنه يوثِّق لمدينة دمشق تاريخيَا فهل كانت سوريا كذلك في الأربعينيات ياآل الملَا؟ هل هذه هي المرأة السورية التي اكتسبت حقَ التصويت عام 1949؟

مثالٌ آخر على جريمة أخرى هي تلك التي ارتكبها مسلسل ابو جانتي حيث بطله سامر المصري واثناء رحلة تكسي يُقلُّ فيها صديقه "السعودي" أبو مشعل يأخذ على عاتقه تدبير عروس سورية له.. هكذا وبكل بساطة وهما في التاكسي.. تبدأ رحلة البحث في شوارع دمشق وكانَّ السوريات ينتظرنَّ ويحلمنَّ برجال النفط القادمين من وراء البحار!!تدور الأحداث ويفكّر ابو جانتي بتزويجه أخته التي تسعد جدا عندما تعرف ان هناك عريس يطلبها.. لِم لا؟ فهذا زواج على سنة الله ورسوله حتى لو كان أبو مشعل متزوِّج وأكبر أبنائه في سن الـ 15.. ما المشكلة في ذلك ؟ فبحسب أبو جانتي الرجل "يحب الشام وأهل الشام" (فقط نساءها)! وهذا شرع الله!!
تتسابق الأحداث، وأيضا في التاكسي، عندما يقابل أبو جانتي جارته وابنتها وأيضاً بكل بساطة يعرض عليها ان يزوج ابنتها إلى ذلك السعودي ويقنع الأم والبنت بعباراتٍ مثل: الزواج قسمة ونصيب.. طلوب لبنتك قبل ابنك.. نارَك ولا جنَة هلي.. الخ تحيله الأم إلى الأب فهذا قراره! فيحصل الأمر ويوافق الأب في أقل من 5 دقائق على قراءة الفاتحة!! والأدهى من ذلك أن الأب يصِّر على السعودي (الذي لا يريد ذلك) بأن يرى ويعاين ابنته قبل قراءة الفاتحة، فكأنه بقائل: إذا لم تعجبك البضاعة فلا تشتري!

يا ناس يا عالم هل هذا فن؟؟ هل هذه دراما؟ هل هذه رسالة إنسانية راقية؟؟ هل هذه عاداتنا وتقاليدنا إذا كانت كذلك فلتذهب إلى الجحيم..

ما الرسالة التي أراد المسلسل إيصاله في هذه الحلقة؟ وماذا سوف يقول الناس البسطاء عندما يشاهدون نجما أحبوه وينتظرون مشاهدته عندما يقدم هكذا أحداث؟ هل سوف يقلدونه ويوافقون على أفكاره؟؟.. ربما نعم.. فهم يحبونه!

فات سامر المصري والقائمين على العمل انّ هناك أكثر من 500 عائلة في مشرّدة في سوريا تعاني مما يسمى بزواجات الصيف من السعوديين.. وهاهو سامر المصري يطعن تلك العائلات مجددا..

أريد أن أمر بعجالة عل مسلسل "ما ملكت أيمانكم" حيث يقدم نجدت أنزور نموذجبن عن رجال الدين: الأول يمثل الفهم الخاطئ للدين حيث يقوم الأخ بجلد الأخت عقوبة لأنها زانية! فيأتي شيخ آخر (مثال عن الفهم الصحيح للدين) ليقول به بان ما فعله حرام لان تهمة الزنا تحتاج إلى أربعة شهود!.. يعني الجلد مباح.. ليس هناك مشكلة في ذلك ولا حتى أدنى اختلاف والمشكلة الوحيدة هي كيف ومتى تجلد الزانية!!!! هل هذا هو الفهم الصحيح للدين؟؟ رسالة تحتاج إلى إجابة برسم نجدت أنزور.

أخيرا وليس آخرا "مسلسل صبايا" الذي قدم صورة عن المرأة السورية العصرية فهي امرأة مثيرة جدا يملؤها البوتوكس والسيليكون.. فهل كانت كوليت خوري كذلك وهي من أكثر النساء عصرية؟؟

لنتكاتف معاً. كل من يحب سورية لننقذها من هذه الوهابية.المرأة السورية هي قاضية وطبيبة ومهندسة وضابط في الجيش وليست طالبة زواج من سعودي أو صانعة كبة وفتوش؟؟؟

نحن ندق ناقوس الخطر فلعل النساء القياديات في سورية يسمعن ويتصدين لأقسى حملة تشويه تتعرض لها المرأة السورية!

فلنعاقب أولئك الذين يدخلون بيوتنا من دون استئذان ويسممون عقولنا من دون رادع.. فليغلق باب الحارة عل كل يذهب كل سكانها المقصلة التاريخ


ماهر النقَّري، (مجرمون بلا عقاب: عندما تتحول الدراما السورية الى خنجر في قلب الوطن)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern