مرصد العنف والإعلام

غادرنا رمضان ولا تزال آثاره على البعض– وبما أن رمضان هو شهر عبادة بلا أستثناء كما هو شهر دراما بلا منافسة –لذا تصيبنا في رمضان تخمة مسلسلات هذا من جهة ومن جهة أخرى ينسى البعض وجود الله فيغيبونه عنهم بمجرد رحيل رمضان....

ما لفت انتباهي برمضان هذا العام وضمن زحمة الدراما،الجدل الذي أحاط بعض المسلسلات، لكنني هنا لن اتحدث عن ما تم تناوله في المجال الديني أو السياسي فيما تحدث عنه الكثيرون وإنما مايعنيني كناشطة في مجال حقوق المرأة هو مسلسل ُزُهرة وأزواجها الخمسة وما دار حوله من جدال ومناقشات، وبين مؤيد ومعارض انقسم المشاهدون.

بعضهم وللأسف وقف في صف المعارضين من الحلقة الاولى والبعض تبنى موقفه – المعارض سلفاً– بمجرد سماعه للعنوان ولم يكلف نفسه عناء المتابعة.

و إلى الآن لايزال الجدل مستمراً.. والسؤال لماذا؟

استهجن الجميع فكرة تعدد الازواج حتى ولو لم يتم الجمع بينهم بنفس الوقت، ونظر الكثيرون إلى " ُزُهرة " على انها إمرأة لعوب، أسأت بسلوكها هذا إلى بنات جنسها،فاستهجنوا حقها في ترك زوجها والزواج برجل ثاني ثم ثالث اذا اكتشفت بان هذا الرجل لم يكن مناسب لها.

فكما هو دارج في مجتمعنا العربي على المرأة أن ترضى بنصيبها الأول الذي غالبا مايختاره لها ذويها وتقبل بوضعها حتى وإن عانت الأمرين في هذا الزواج، وفي رأسها فكرة ان هذا هو نصيبها من الدنيا وماعليها سوى الرضوخ،هذا النصيب الذي يبقى قدراً محتماً حتى يقرر الزوج ودون سابق إنذار تطليقها أو الزواج بأخرى أو أكثر وبنفس الوقت !

كتبت الأقلام وتناولت الصحف موضوع ُزُهرة محاولين نشر الحذر والوعي بين الناس خوفاً من أن تتفشى هذه الظاهرة وتقوم النساء بتقليدها.

الهجوم على "زُهرة" ذكرني بالحرب التي شنت منذ فترة قريبة على الكاتبة السعودية نادين البدير بسبب مطالبتها بتعدد الأزواج،هذه المطالبة التي لم تتعدى حدود الصفحة في مقالها "أنا وأزواجي الأربعة " فقامت الدنيا ولم تقعد.

للأسف بين الآونة والأخرى نشهد مثل هذه الحملات ضد النساء لمجرد مقال كُتب أو مسلسل عُرض بينما لم نشهد مثيلها في حين كان بطلها رجل!

الحاج متولي رجل جمع بين نساء أربع وحاول إظهار العدل بينهن وهذا مالا يمت إلى الواقع بصلة، يتزوج إرضاءً لرغباته ونزواته فقط دون أي سبب وجيه، ومع ذلك إعتبر كثيرون ما فعله حق شرعي،وتم تناول المسلسل من قبل البعض على أساس أنه مسلسل كوميدي يثير الضحك، بحجة تسلية الناس وهي حجة واهية ليس لها مايبررها فأي تسلية في رؤية زوجات أربعة يتنافسن لاغراء زوجهن ويعملن كجواري لتسليته والترفيه عنه كل واحدة حسب الموعد المحدد لها او حسب ما تشتهي نفسه وتطلب!

بينما نظر الكثيرون لمسلسل "زُهرة وأزواجها الخمسة" على أنه مسلسل سخيف ولقبوها بزُهرة المزواجة،أما لقب "الحاج متولي" فأطلق تحبباً على الكثير من الرجال الذين قاموا بتقليده واعتباره قدوة ومثل أعلى والحجة الموجودة تحت الإبط دائماً (إذا الشرع بيحلل والحالة المادية بتسمح... ليش لأ)!

أنتقد البعض الحاجة زُهرة بأنها غير شغوفة بالحب والوفاء ولا تتعاطى مع العواطف والاحاسيس إلا من خلال مسبحة لاتفارق يديها سواء أكانت بزيّها الإسلامي بعد عودتها من الحج أو بتنورتها القصيرة بعدما ارتبطت بزوجها الثالث!

وأقول بماذا تختلف الحاجة زُهرة عن الحاج متولي الذي لم تفارق المسبحة يده بعد أن خلع عنه رداءه التقليدي وقام بارتداء زي الشباب العصري المتناسب مع صبغة شعره السوداء وذلك إرضاءاً لزوجته الرابعة الشابة !

لا أعرف كيف استطاع الرجل بكل خفة ورشاقة أن يسحب البساط من تحت قدمي المرأة، تلك الآلهة التي تحولت بين ليلة وضحاها إلى عبدة، بعد أن تربعت عرش الألوهية ابتداءاً بـ(عشتار) وانتهاءا بـــ (اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) مروراً بآلهة الصيد والحب والنمو،جاء الرجل ليسلبها ألوهيتها بقسوته وذكورته وأنانيته ولا يكتفي عند هذا الحد بل يمتلكها أيضا رافعاً شعار "امرأة واحدة لا تكفي" فاتخذ لنفسه من الزوجات أربع ومن الخليلات أكثر وما ملكت ايمانكم!

من آلهة إلى عبدة ولا مكان للحل الوسط بينهما، هذا وللأسف حال المرأة دائماً في مجتمعنا العزيز فهي إما المرأة "الخانعة" كزوجات متولي أونسوان "باب الحارة" تابعة للرجل، مختصة بأعمال المنزل فقط، يستطيع الرجل في أي وقت أن يطلقها ويتزوج غيرها، وإما المرأة "الغانية" ينظرون إليها كسلعة يتم تزيينها وعرضها!


حنان عارف، (ما ملكن أيمانهن....)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern