مرصد العنف والإعلام

بعيدا عن سيل الهراء الذي ساقته بعض وسائل الإعلام عن "أسباب" رفع الحجب عن موقعي فيسبوك ويوتيوب في سورية، فإن هذه الخطوة لن تكون سوى ضحكا على اللحى ما دام انتهاك حق المعرفة للناس هو السياسة المتبعة في الرقابة على الإعلام بكافة أشكاله!

فالمعرفة، كما قلنا مرارا، هي حق للجميع دون قيد أو شرط. ولا أحد يحق له أن يعتبر نفسه وصيا على ما يجب أن تعرفه الناس، وما يجب أن تقبله أو ترفضه مما تعرفه. فالناس اللذين، حسب القانون السوري، هم قادرون على انتخاب ممثليهم/ن في البرلمان، بل حتى الاستفتاء على رئيس الجمهورية، هم مسؤولون كليا عن إدارة حقهم الأساسي هذا بالمعرفة. وأي انتهاك لهذا الحق يشكل انتهاكا يزداد خطورة يوما تلو الآخر، بعد تقدم المعرفة كعامل أساسي في كافة عناصر "المواطنة"، بل الوجود الإنساني نفسه. إذ تتعلق، أكثر فأكثر كل يوم، نوعية حياتنا بمقدار المعرفة التي يمكننا الحصول عليها ونوعيتها.

من هنا، فإن الالتفاف على هذا الحق الأساسي بفتح موقعي فيسبوك، ويوتيوب، فيما تبقى مئات المواقع الأخرى محجوبة، هو التفاف مثير للضحك والشفقة أكثر مما هو خطوة مفيدة. لأن مثل هذا الأمر لا يحتاج إلى عشرات السنين لدراسته (كما يحدث مثلا مع قانون الجمعيات الذي لا يبدو أنه سيرى النور قبل أن تأكل محتواه الظلمات!). بل إنه بسيط إلى حد أنه لا يحتاج إلا إلى قرار بسيط تماما: يرفع الحجب كليا عن كافة مواقع الانترنت.

وفيما طبل الإعلام المذكور أعلاه لرفع الحجب عن الفيس بوك واليوتيوب، وهو نفسه الإعلام الذي كان يشهر بهما قبل قليل بصفتهما (خاصة فيسبوك) وسيلة "لاختراق" الشباب السوري! فإنه تجاهل حقيقة أن الحجب ما يزال يطال مئات المواقع التي تتضمن محتوى حقيقيا ومعرفيا في مجالات مختلفة، بل إن الويكيبيديا العربية نفسها، وهي من أهم مصادر المعلومات في العالم، ما تزال تخضع لظلمات عقول من يعتقد أنه بإمكانه إظلام عقول الناس! رغم أن كلاهما (الإعلام المطبل والحجاب) اعترفوا بألف وسيلة ووسيلة أن كاسرات البروكسي تتطور كل يوم، وهم يقفون عاجزين عن منعها. فما الذي يكسبونه إلا المزيد من "سواد الوجه"؟!

بل إن مما يثير الضحك فعلا أن يكون موقع جريدة توزع في سورية، وتكتب فيها نائبة رئيس الجمهورية بشكل مستمر، جريدة الشرق الأوسط، ما يزال موقعها محجوبا! فأي مفارقة قارقوشية أشد إيلاما من هذه؟!

الأمر نفسه مع مواقع سورية كثيرة مشهورة مثل “كلنا شركاء في الوطن”، “زمان الوصل”،
وأخرى مثل: “إيلاف”، و”بلوغ سبوت”...

إذا، سياسة النعامة التي تعرج بأرباع وأخماس الخطوات التي تتبعها الحكومة السورية (والسلطات المختصة!)، باتت سياسة لا تستحق إلا التنديد المستمر! ولا شيء يستحق المديح بأن تتخلى هذه النعامة عن جزء طفيف من ظلاميتها وتعيد للناس بعضا من حقها الأساسي بالمعرفة إلى وضعه الطبيعي، عبر رفع كافة أشكال المنع والتضييق عل الانترنت. دون أي استثناء. فلا "رقيب" (لسوء الحظ) يتمتع بشروى نقير من وطنية أو عقلانية أو حصانة أو.. أكثر من أي مواطن/ة في سورية.

وبالتالي، ما يزال الشعار صحيحا: "المعرفة حق لجميع الناس، لا لحجب المواقع الالكترونية في سورية".


- مرصد نساء سورية،(فيسبوك ويوتيوب..! فأين الويكيبيديا؟!)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern