مرصد العنف والإعلام

من المثير للتأمل مدى الغباء الذي يمكن أن يصل إليه العقل البشري حين يتخلى عن "عقله"، ويغرق في ظلماته! فلا يعود لكلمات مثل "التفكير" أي معنى على الإطلاق! فمنذ فترة طويلة اتبعت "السلطات المعنية" سياسة غريبة عجبية بالحجب تقوم على فلترة الصفحات التي تتضمن عناوينها الالكترونية أية كلمة تثير ذعر تلك السلطات.

وهي سياسة كانت نافعة في الماضي، حين كان ترميز سطور العناوين الالكترونية هو التقنية الأساسية فيها. بحيث أن العنوان الالكتروني لمقالة ما يكون هو اسم الموقع، مضافا إليه رموز مختلفة حسب البرنامج المستخدم في بناء الموقع الالكتروني المعني.
وخلال السنوات الماضية تطورت هذه التقنية لتتحول شيئا فشيئا إلى تضمين كلمات من العنوان في سطر العنوان نفسه. وبالتالي قلت الرموز تلك لصالح تضمن العنوان الالكتروني تاريخ المقالة، وتلك الكلمات من العنوان. وهي تقنية متطورة تساعد على الفهرسة والأرشفة لتلك المواقع.
إلا أن أولئك الجهابذة في سورية، الذين لا يعرفون من الشمس إلا انعكاساتها في مرايا الآخرين، نسيوا أن عجلة التطور لا تتوقف عند أوامرهم، وأنها لا تنتظر قراراتهم. وبالتالي فإننا اليوم نواجه معضلة حقيقية مع هؤلاء، كلما حاولنا تصفح مقالة تتضمن إحدى تلك الكلمات "المرعبة" في سطر عنوانها! وهي تكثر كل يوم بسبب ازدياد الاعتماد على تلك البرامج المتطورة.
فإذا حاولنا مثلا أن نقرأ خبرا عن إسرائيل، في البي بي سي، فإننا سنجد الرابط محجوبا بسبب تضمنه تلك الكلمة المثيرة للذعر التي ترد في الإعلام السوري الحكومي مئات المرات يوميا، لكن باللغة العربية!
وطبعا، وانسجاما مع مستوى الذكاء ذاك، فإن مئات المواقع الإسرائلية التي لا تتضمن كلمة: israel، ولا تقوم على اللاحقة الإسرائيلية، هي مفتوحة على مصراعيها!!
فهل سيتمكن هؤلاء من اكتشاف غبائهم؟ أم أنهم سيمعنون فيها؟!
من جهة أخرى، تشدق علينا مسؤول امريكي بـ"الترحيب برفع الحجب عن موقعي فيس بوك ويوتيوب" في سورية!
ويبدو أن هذا المسؤول هو من فئة الجهابذة السوريين أنفسهم. فهو أيضا لم تسعفه عبقريته الاستثنائية بمعرفة أن قوانين حكومته نفسها تحرم 24 مليون سوري من آلاف الخدمات الانترنيتية المتوفرة في كل أصقاع الدنيا، ما عدا بعض الدول مثل سورية!
ويكفي أن تجرب الكثير من خدمات العملاق غوغل، لتكتشف أن جملة وقحة وقاحة الجهابذة من كل لون تخبرك أنه لا يمكنك استخدام هذه الخدمة لأنك في بلد "تحرم القوانين الأمريكية التعامل معه"!!
ويبدو أن المسؤولين الأمريكيين، مثلهم مثل عبقريو الحجب في سورية، ما زالوا مطمئنين إلى "بعبعهم" لا يسمح لأحد أن يشكف غبائهم!
فهل يستحي كلاهما، ولا يعتذر عن غبائه، بل يبدأ بمحاولة التخفيف منه!! لا رحمة بنا، بل رحمة بأنفسهم من "وصمة الغباء"؟!



بسام القاضي، (رسالة إلى جهابذة حجب الانترنت في سورية: خففوا من غبائكم!)

عن الموقع الشخصي للكاتب، (19/2/2011)

0
0
0
s2smodern