حق الجنسية

مازال حوارنا الفكري يدور خلف المتاريس، حيث إن كل فريق (إن جاز التعبير) يتحصن ويُصر على أحقية وجدارة موقفه الإيديولوجي. أنا لا أريد أن أُفند عبارات السادة عرودكي وحسن ولكن أستطيع أن أبدي وجهة نظر عامة حول ما طُرح.

أولاً:لاحظتُ وجود خلط واضح بين مفهومي الانتماء والجنسية.
الانتماء هو مجموعة القناعات الفكرية والاجتماعية الخاضعة للتغيير، تحددها الظروف الموضوعية المحيطة بالفرد والمستوى المعرفي له.
أما الجنسية فهي ببساطة التبعية الإدارية الوظيفية القانونية والتي تعتمد معايير مختلفة باعتمادها أو منحها للأفراد كلٌ بلد حسب دستوره.
أما المعايير التي أشار إليها السيدان الكريمان من إتقان اللغة العربية وشكل وطريقة الزواج من رجل خليجي أو غيره، هل هذا الزواج للمتعة أو غير ذلك، لا يمكن اعتمادها والقياس بها لتحديد الهوية الإنسانية للفرد الذي وُجد على هذا الكوكب قبل اللغة وقبل النوايا.
هناك خلط أيضاً بين معنى الكرامة الشخصية والكرامة العامة، فالأولى يحددها سلوك وقيم الشخص والثانية تحفظها القوانين المدنية الحرة والتي تساوي بين الجميع على أساس المواطنة.
أنا لا أود أن أُعيد تكرار ما كتب ولكن، كيف نكون منطقيين عندما نختار مجموعة مهمشة من النساء لم تُعطى أية فرصة ونطلب منها الاستنفار لكرامتها، وبأنها هي من قصرت بحق نفسها.
إن مواد القانون المدني فيما لو اُعتمدت، مهمة للأنسان أكثر من الفلسفة وعلوم الاجتماع لأنها لا تقيم ولا تصنف الفرد على أي أساس شكلي أو معنوي، وإنما تعتبر كل كيان مادي هو إنسان له كل الحقوق الإنسانية بقطع النظر عن أي شئ آخر.
هناك ربط غير مبرر بين الأزمات الاقتصادية والمعيشية وخيارات الشخص الخاصة وأقصد المرأة، هل هذا الربط منطقي؟ أنا أشك بذلك !!
في حال وجود مشروع نهضوي وطني حقيقي فإن كل موارد البلد البشرية لا تكفي بما فيها أبناء المتزوجات من الأخوة الخليجيين أو غيرهم، الجميع طالما أنه وجد فإن له مكان ووظيفة وحق في ما يلزم حياته الآدمية.
هذا ليس موقفا مثالياً، لا يرى التفاصيل (الشيطان) بل إنه يحضن كل التفاصيل، أنا لا يحق لي كإنسان أن أحرم آخر من أن يأخذ فرصته الوجودية ومن هذه الوسائل التي تعزز هذه الفرصة، منحه الجنسية، بما فيهم الأقليات.
علينا أن نتعلم من الغرب فقط شئ واحد وهو النظر لأي إنسان من خلال العقل، مئات وآلاف الأفراد من العرب وغيرهم هم الآن في أدق وأرفع المناصب العلمية والحيوية في أمريكا والغرب عموماً وهم يملكون جنسية البلد الذي يعملون فيه بالإضافة لجنسيتهم الأصلية، والكل ينظر إليهم على أساس ما يقدمونه من علم ومعرفة لا ما يؤمنون فيه من معتقدات.
إذا كنا عاجزين عن النظر للتاريخ بكليته فالأفضل لنا جميعاً أن نصمت.
لا أعرف من صاحب قول (الأرض تتسع للجميع ولكن لا تتسع لأحلام الجميع)طبعاً تتسع للجميع عندما يسود نظام المساواة والتوزيع العادل للثروات واحترام الأنا المُشكِلة للفرد بغض النظر عن أي اعتبار.
هل نستكثر على نساءنا وأخواتنا وبناتنا قانوناً يحمي كرامتهم الوطنية والإنسانية، علينا جميعاً أن ننتخي عن قناعة بالتزام قضايا المجتمع وبالأخص قضية المرأة بدون منية.


حسين عيطة، (بخصوص مقالتي السادة أبي حسن وفادي عرودكي)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern