حق الجنسية

كما اعتدنا بمناسبة وداع عام واستقبال آخر، نتسمَّر أمام الشاشة الصغيرة لأكثر من ساعتين نتنقل من فضائية إلى أخرى أملاً في معرفة ما سيحصل في السنة الجديدة، من خلال  توقعات "رؤيا" هذا المنجم /ة، سواء عن أبراجنا الفلكية،أو ما سيحل في المنطقة و العالم من دمار هنا ودماء هناك، طلاق الفنانة (الفلانية) وزواج (العلتانية)، فضيحة تهز الأرض لذلك الفنان، وانتشار لفيروس أشد خطورة وفتكاً من H1N1""، وإمكانية التمديد (للتنبؤات) لأعوام عديدة متوفرة أيضاً.

لكن توقعات هذا العام تبدو مختلفة عن سابقاتها، ومتبادلة بين لبنان و سورية ـ على ضوء تحسن العلاقات ـ وما يصح هناك يطبق هنا؛ إذ بعد يومين من  توقعات المنجم مايك فغالي، بخصوص حصول المرأة اللبنانية خلال العام الجاري على حقها في إعطاء جنسيتها لأبنائها، كشف عضو في مجلس الشعب السوري عن "نيته" إعادة طرح حق الأم السورية بمنح الجنسية لأبنائها خلال شهر آذار المقبل.

بعد حملات كثيرة على مدار ما يقرب العامين، والمطالبة بإقرار قانون يمنح المرأة  السورية المتزوجة بأجنبي الحق "بتوريث "جنسيتها لأولادها، أحرزت هذه المطالبات خطوة ـ وإن كانت صغيرة ـ نحو الأمام،عقب صدور قرار من وزارة التعليم العالي سمح بموجبه لأبناء المرأة  السورية المتزوجة من أجنبي من الحصول على معاملة مماثلة لتلك التي يحصل عليها الطلاب السوريين لجهة الرسوم.

وبشروطه "التعجيزية" التي وضعها القرار على المرأة وأولاها، إلا أنه مثّل لكثير من الشباب/ات، بارقة الأمل، على اعتبار أن مشوار الألف ميل نحو الحصول على الجنسية  يبدأ بخطوة، وتمتعهم بحقوقهم كاملة ً لن يطول.

لذلك إلى جميع النساء السوريات انتباه انتباه ـ بالإذن من إعلان إحدى المنتجات النسائية التي اجتاحت الأسواق بسعر رخيص وبنفس الفعالية ـ تضافرن خلال المرحلة المقبلة  من أجل أن تجتمع كلمتكن على: جنسيتي حق لي ولأطفالي.
وعلى أمل أن تصبح مقولة "كذب المنجمون ولو صدقوا" معكوسة، هل ستتمكن نساء سورية في شهر آذار وخلال العام الجاري من الاحتفال باليوم العالمي للمرأة وعيد الأم، وهن يتمتعن بمواطنتهن وممارسة دورهن الكامل في المجتمع السوري الذي لم ينصفهن بمواضيع شتى تبدأ من اعتبارهن ضلعاً قاصراً ـ بعد انتهاء عقد من الألفية الثالثة ـ ولا تنتهي بقانون أحوال شخصية، جعل المرأة خاضعة للرجل ووسيلة لمتعته، و لن ننسى المواد الخاصة بجرائم الشرف التي شرعت قتل النساء بحجة غسل العار.


ميليا عيدموني، (إلى نساء سورية... هذه ليست توقعات مايك فغالي)

تنشر بالتعاون مع موقع سورية الغد، (1/2010)

0
0
0
s2smodern