حق الجنسية

القرار الأخير الصادر عن مجلس التعليم العالي،ورغم مرور وسائل الإعلام السورية عليه بشكل سريع الندوات عن المسلسلات الرمضانية أهم من المرأة السورية وحقوقها أعاد الضوء إلى ضرورة التحرك من جديد للعمل على تعديل قانون منح المرأة السورية المتزوجة من اجنبي الجنسية لأبنائها.

سمح لأبناء السوريات (المقيمات) في سورية، التسجيل بجامعات ومعاهد القطر بشكل مباشر،وقدم اعترافاً رسمياً بوجود مشكلة في مجتمعنا تتعلق بابناء السوريات المتزوجات من اجانب ،لكن في المقابل وضع أمامهم المزيد من العقبات والشروط،وهي ضرورة أن يكون الطالب قد درس مرحلة التعليم الأساسي والمرحلة الثانوية في الجمهورية العربية السوريةـ 6 سنوات وأن تكون جنسية الأم سورية ومقيمة في سورية خلال دراسة ابنها( بموجب سند إقامة).

ويرى مدير مرصد نساء سوريا بسام القاضي' أن هذا القرار ما هو إلا تنظيم لما هو واقع أصلاً، لأن 'أبناء السورية ' كانوا قبل القرار يدرسون بالجامعات السورية بشكل طبيعي وبنفس الطرق الروتينية المعتادة،لكن هذا القرار خلق لهم المزيد من الصعوبات خاصة في وجه المرأة السورية نتيجة لهذه الشروط المجحفة بحقها وأولادها.

وعن دور المجتمع المدني السوري في المحاولات للعمل على تعديل القانون الخاص بمنح الجنسية لأبناء السورية،يقول القاضي أن المجتمع المدني بكل العالم هو حركة الضغط الأساسي بالعالم ليس لتغيير القوانين وتعديلها وإنما لتغيير الحكومات أيضاً، وأي حكومة بطبيعتها فاسدة وبيرقراطية ،ووجود المجتمع المدني يخفف من بيروقراطيتها وفسادها،و في سورية الحراك المدني محاصر ومن غير المصرح بتسجيل جمعيات غير الخيرية إضافة إلى أن الحكومة الحالية 'ذكورية' تدافع عن الفكر الذكوري وتثبيته في سورية وتسعى لتثبيت التخلف في المجتمع من خلال اللعب على الكلام ومنظمات المجتمع المدني بحسب القاضي تخاف من كل شيء حتى من معرفة حقيقة إمكانياتها.
وأكد القاضي في حديث مع سورية الغد، أن الجمعيات المعروفة حالياً من الحركات النسائية وحقوق الانسان وغيرها،غير مرخصة وإمكانيات عملها ضعيفة نتيجة الرقابة والتضيّق المفروض عليها.
وبالنسبة لاستطلاعات الرأي التي تشير إلى أن المرأة السورية حصلت على كامل حقوقها،يقول القاضي' كل انتقاص من أي حق للمرأة السورية لا تتساوى فيه مع الرجل باستثناء الحقوق التي نرفضها للرجل مثل جرائم الشرف، هو انتقاص لحقوقها،والكلام عن حصولها عل كامل حقوقها هو أمر نظري ويعكس نوع من الصدمة نتيجة حداثة مثل هذا الموضوع على الشارع السوري،ويضيف'لا يوجد شي اسمه حقوق مرأة هناك حقوق مواطنة وأي انتقاص بحقوق المرأة أو الرجل هو انتقاص لكامل الحقوق'.
وجود الحقوق كنصوص قانونية مهم جداً لكن الاهم من ذلك،الكيفية التي تطبق بها،مشيراً إلى أن قانون الأحوال الشخصية الحالي ينتقص 80% من مواطنية المرأة و قسم كبير من قانون العقوبات وقانون الجنسية ينتقص من مواطنيتها.
مشيراً إلى أن المطبق من هذه الحقوق هو امر جيد لكنه أقل بكثير من الإمكانيات المتاحة'ليس هناك ما يمنعنا من اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرة بالاتجاه نحو تحقيق المواطنة'.

وبعد فضح أمر 'اللجنة السرية' لـ مسودة تعديل قانون الأحوال الشخصية،ظهر نوع جديد من الحراك المدني عن طريق الشبكات الاجتماعية على الانترنت facebookـ مثالاً.
يقول بسام القاضي أن تجربة قانون الأحوال االشخصية التي استمر37يوماً تستحق الدراسة خاصة أن مجموعة من الشباب السوري تمكنت من العمل في إطار واضح ومحدد من الدون الذهاب باتجاه نزعات طائفية أوسياسية،بالرغم من اتهامهم بسرعة الانجرار واللعب بهم من قبل جهات خارجية.
ويرى القاضي أن هؤلاء الشباب هم مستقبل المجتمع السوري وليس أبداً أي منظمة أخرى، فهم يعلمون ماذا يفعلون وكيفية التعامل مع متطلبات الحياة بطريقة جديدة، وأثبتوا أنهم قادرين على الفعل وتحصيل النتائج أيضاً.
ختاماً،أنت/ن مع أو ضد حقوق المواطنة،مع أو ضد حصول 'أبناء السورية'على جنسية والدتهم، عبّر/ي عن مواطنيتك وشارك في صنع قرارك و حاضرك لأن التغيير قادم.


ميليا عيدموني، (جنسيتي لي و لأطفالي، كثرة الضغط تولد.... التغيير)

تنشر بالتعاون مع موقع " سورية الغد"، (11/2009)

0
0
0
s2smodern