حق الجنسية

نام مشروع تعديل قانون الجنسية الذي هدف إلى رفع  الظلم البين ضد المرأة السورية وأطفالها، عبر تأكيد حقها وحق أطفالها بحصولهم على الجنسية السورية بمجرد ولادتهم من أم سورية، وبغض النظر عن جنسية الزوج..

نام طويلا في الأدراج بانتظار أن تأخذ النساء السوريات ضحايا هذا القانون المبادرة بأيديهن ويبادرن إلى تنظيم أنفسهن لإجبار الحكومة السورية على الاعتراف بحقهن الأساسي ذاك بصفتهن مواطنات كاملات المواطنة في بلدهن سورية.
وقد سبق أن نشرنا العديد من المقالات التي توضح حقيقة انتهاك حقوق الإنسان الذي يقوم به القانون الحالي بحرمانه المرأة السورية من حقها ذاك، وبالتالي حرمان الأطفال السوريين من حقهم الطبيعي بأن يحملوا جنسية أمهاتهم.

واليوم، قصة جديدة لضحية أخرى من ضحايا هذا القانون والعقلية الذكورية التي تقف على حمايته.
 الحملة الوطنية

 شارك/ي الآن..

مايا الأمير، امرأة ولدت في دمشق من أم سورية تزوجت من عراقي، وهو عراقي من أصل سوري أيضا فأمه سورية. وعاشت حياتها كلها في سورية حيث وطنها وبلدها، ولكنها بقيت مضطرة دائما لأن لا تنسى أنها منبوذة في وطنها، كما لو كانت أجنبية وليست بنت هذه الأرض كما كل شخص آخر يحمل على هويته تلك الكلمات السحرية: "الجنسية: سورية"!

وكأنه لم يكن يكفها كل هذه المعاناة، حتى تقع اليوم فريسة إجراء جديد يقوم على سحب بطاقات التعريف من العراقيين والعراقيات المقيمين في سورية!

بل حتى "الخطبة" معلقة.. فكلما تقدم أحد لخطبتها وعرف أنها محرومة من جنيستها كسورية ولدت لسورية، يتردد ومن ثم يغير رأيه ويمضي.

ليس هذا فحسب، بل إن العديد من المحامين و"تجار البشر" الذين يدعون أن "لهم علاقاتهم" يلعبون بمثل هذه الحالات دون أي ضمير! فهم يوهمونها، مثلما يوهمون غيرها، انهم قادرون على حل مشكلتها وتأمين منحها الجنسية السورية مقابل مبالغ طائلة من المال. بينما الواقع أنهم يعرفون حق المعرفة أن ذلك مستحيل. ينصبون ويحتالون. وفيما إذا فكرت مايا، أو أي ضحية أخرى، أن ترفع شكوى حول هذه الابتزاز، ستجد الجملة الشهيرة في وجهها "القانون لا يحمي المغفلين"! فمايا وغيرها، على ما يبدو، لسن إلا "مغفلات" لأن عشقهن لبلدهن ورفضهن التخلي عن انتماءهن إليه أكبر بكثير من أن يقف عند حدود، بل يبقى باحثا عن أي أمل..

عمر كامل أمضته مايا في سورية، الأم سورية، الجدة لجهة الأب سورية، ومع ذلك فهي مرمية خارج قوانين وطنها! بل حتى حصولها على الجنسية السورية، بقانون التجنيس، حيث يحق لكل "أجنبي" ان يتقدم للحصول على الجنسية السورية ضمن قواعد معنية، هو أمر بعيد المنال. فأولاد وبنات النساء السوريات المتزوجات من غير السوري معاقبات مرتين وثلاثة!

بالطبع، يعرف الجميع أن هناك ذرائع مختلفة متعلقة بعدم تعديل قانون الجنسية، بعضهم يعتبر أنها قضية "نسب"، وهو قول باطل يراد به باطل. فلا علاقة إطلاقا للنسب بالجنسية التي هي معطى جديد يتعلق بحدود جغرافية معينة لبلد معين. وبعضهم يقول أن المشكلة متعلقة بالفلسطينين وحق العودة. وهو أيضا قول باطل يراد به باطل. فقرارات الأمم المتحدة المتعلقة لا ترهن حق العودة بأي جنسية أخر يمكن أن يحصل عليها من يحق له العودة. وبعضهم الثالث يدعي أن الأمر متعلق بالسوريين الأكراد المحرومين من الجنسية في إحصاء 1962، وهو كذلك قول باطل يراد به باطل. فحق أطفال المرأة السورية بالتمتع بجنسية أمهم هو حق أساسي لا علاقة له بأية إيديولوجيات أو قوميات أو صراعات أو خلافات سياسية من أي نوع.

من الضروري القول أن مجلس الشعب، وبضغط وشراكة معا من بعض الجمعيات الناشطة في سورية، كان قد ناقش هذا الأمر مرارا عديدة، وفي كل مرة ينام الأمر بعد النقاش دون الوصول إلى نتيجة محددة.

لا أحد يعرف بالضبط كم عدد النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين، ولا العدد الحقيقي لأطفالهن الذين هم ضحايا بكل معنى الكلمة لهذا القانون التمييزي ضد المرأة لأنها تجرات على الزوج من "خارج القبيلة"! إلا أن بعض التقديرات ترفع العدد إلى عدة عشرات من الآلاف من كافة الأعمار يعيشون في سورية اليوم، ويعاملون معاملة الغريب!


نساء سورية، (أنا سورية ابنة سورية.. شئتم ذلك أم أبيتهم!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern