حق الجنسية

لم تستغرب حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" موقف النائب فؤاد السعد المعارض للحكم القضائي الذي سمح لأم لبنانية بمنح أولادها القاصرين جنسيتها اللبنانية والذي أتى في سياق مواقف متكررة مناهضة لتعديل قانون الجنسية،

 وإن كنا نستغرب أن يخرج هذا الموقف من نائب في كتلة "اللقاء الديمقراطي" التي كانت لها عدة مواقف مؤيدة لحق النساء اللبنانيات بمنح الجنسية لأسرهن (الزوج والأولاد) وذلك من خلال عدة تصريحات علنية داعمة لهذا الحق صدرت عن أركانها وعلى رأسهم النائب وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
 
ينطوي الكتاب المتوتر والمنفعل الذي أرسله النائب فؤاد السعد إلى وزير الداخلية على عدة نقاط تضمنت تهجّمات طالت فيمن طالت وزير الداخلية والبلديات الأستاذ زياد بارود لتلكئه في استئناف الحكم، والقاضي جون قزي بسبب حكمه القضائي، واستخفافاً بجهود المجتمع المدني، وبآلام الأسر المعنية مشككاً في حيثيات حكم جون قزي وموقف وزير الداخلية متسائلاً "هل في الجو طبخة ما؟!"
 
إن حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" كأحد الأطراف العاملة لتعديل قانون الجنسية ليست بوارد المدافعة أو التصريح نيابةً عن معالي الوزير الأستاذ زياد بارود أو القاضي جون القزي، إلا أننا نرى لزاماً على أنفسنا والتزاما تجاه النساء اللبنانيات المعنيات وأسرهن، إبداء جملة ردود على ما ورد في هذا الكتاب والتي نلخصّها بما يلي:
 
أولاً: سبق للحملة أن أعربت عن موقفها المرحّب بالحكم القضائي الشجاع الذي أصدره القاضي جون القزي رئيس محكمة البداية، الذي من شأنه أن يمهد الطريق أمام إقرار حق النساء بمواطنة فاعلة عبر منح الجنسية لأسرهن على قاعدة المساواة مع الرجال.
ونعيد التذكير هنا أن هذا القرار القضائي كان قد استند إلى جملة حيثيات قانونية وإلى دراسة دقيقة لقانون الجنسية الحالي، متخذاً المساواة مبدأً لذلك، وبالتالي لا يمكن اعتباره تلاعباً بالقانون، أو خرقاً له.
من ناحيةٍ أخرى، ترى الحملة أن هذا الحكم لا يتعارض مع صلاحيات السلطة التشريعية فهو حكمٌ قضائي مستقل وليس تشريع للقانون، وإن كنا نأمل أن تشكل هذه السابقة الجديدة حافزاً للسلطة التشريعية لتكريس المساواة وتثبيت حق النساء بالمواطنة الكاملة من خلال تعديل قانون الجنسية الحالي الجائر.
 
ثانياً: لا نفهم الأسباب التي دعت النائب السعد لمهاجمة معالي وزير الداخلية إزاء موقفه الداعم للحكم القضائي، والذي نرحب به، خصوصاً أن الطعن بهذا الحكم منوط بالنيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان، والتي كانت بدورها قد تركت الأمر لتقدير القاضي القزي.
إن التهجم على الحكم القضائي والنيابة العامة من شأنه إضعاف الثقة بالقضاء في وقت نحن بأمسّ الحاجة لتعزيزه ولضمان استقلاليته من التدخلات السياسية.
 
ثالثاً: تستغرب الحملة ما ورد في كتاب النائب السعد عن انقسام المجتمع بين مؤيد ومعارض لهذا الحق، علماً أن أكثرية الأطراف السياسية كانت قد عبرت عن دعمها لمثل هذا التعديل، وإن أبدى بعضها جملة هواجس تتعلق بضرورة وضع ضوابط.
وفي هذا السياق، نتساءل ما إذا كان المجتمع عموماً منقسم حول هذه المسألة، حيث لم يتم أخذ أراء أفراد الشعب حولها، وخصوصاً النساء المعنيات أنفسهن، واللواتي يقدّرن بالآلاف.
 
وحول تساؤل النائب السعد "ما إذا كان توقيت إصدار الحكم القضائي مقصوداً في فترة المعركة الانتخابية"، نلفت النظر إلى أن تاريخ إصدار الحكم كان في 16 حزيران/يونيو 2009 أي بعد أسبوع من إنتهاء الانتخابات النيابية، مما يدحض أي اتهامات بوجود مؤامرة معينة.
 
إن إثارة الهواجس المتصلة بالديمغرافيا واختلال التوازنات الدقيقة الطائفية في المجتمع اللبناني، والخوف على الكيان والترهيب من الغرباء "الذين يتدفقون من كل حدب وصوب" كما ورد على لسان النائب السعد، ليست إلا محاولات متجددة لعرقلة أي تقدم في المساواة في المواطنة وذلك لتحقيق إغراض سياسية ضيقة.
 
ختاماً، تشدد حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" على أن حق النساء بالمساواة وبمنح الجنسية هي من الحقوق التي نصّت عليها كل المواثيق الدولية والعالمية وليس الغربية فقط.
 
ويبقى أن المساواة والعدل هما الاعتباران الرئيسيان اللذان يتوجب أن يوجّها كل المساعي التي تتوخى تثبيت الحقوق، ولذا فإننا في حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" نتعهد الاستمرار في حملتنا حتى يتم تكريس هذه المبادئ وإحقاق حق النساء بالمواطنة.
 
1 تموز/يوليو 2009


إيريس، (رد من حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" اللبنانية على كتاب النائب فؤاد السعد)

عن "مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي"، (1/7/2009)

0
0
0
s2smodern