حق الجنسية

أعادني ما نشرته سيريانيوز عن مقابلة للسيد الرئيس وذكره فيها ان المرأة تعاني مشكلة تاريخية وليست قانونية سنتين إلى الوراء, يوم سافرت إلى تونس مع صديقة لي, وتذكرت من جملة ما تذكرت حماس صديقتي الشديد لرؤية تلك البلد العريقة والتجول في ساحاتها وزيارة مواقعها التاريخية.

واذكر حيت سألتها عن سبب هذه الحماس الشديد جوابها حين قالت:
"ناهيك عن عراقة هذه البلد وأصالتها يكفيهم فخرا ان المرأة التونسية تستطيع منح هويتها لأبنائها ان تزوجت بغير التونسي!!"

في ذاك الوقت لم أتوقف طويلا عند فكرة منح الجنسية, ولكن شاءت الأقدار ان نتزوج كلتينا من رجال غير سوريين.. والآن تستوقفني الفكرة طويلا..

منذ الأزل, ولحين اكتشاف حمض الـ DNA , كانت المرأة هي الأساس في النسب, فلا يمكن لأحد أن ينكر الأم التي أنجبت.. ولكن كان دوما بالامكان إنكار الأب..

فلماذا نلغي حق المرأة في تمرير هويتها إلى أبنائها ما دامت هي أساس النسب؟!

هذا دون ان ننسى بأن الأم هي القائمة بشكل رئيسي على تربية الأبناء, وهي التي تغذي فيهم القيم والأخلاق والدين بالدرجة الأولى..

وأنا هنا لا اقلل من أهمية دور الأب, ولكن جميعنا يدرك ان الأم هي أساس التربية, ولهذا لوصى النبي عليه الصلاة والسلام بالأم ثلاثا ثم بالأب.

ولست أدرك ما الفائدة من خسارة جيل كامل من أمهات سوريات فقط لان الأب غير سوري؟!
مع العلم بأن هذا الجيل الذي نخسره قد تكون قد هيأت له فرص أفضل للتعليم وبالتالي تكون مساهمتهم في إنماء البلد اكبر.

 وأود التنويه بأنه ان كان الأب سوريا والأم غير سورية فالأبناء يمنحون الهوية السورية دون أية مشاكل ولا استفسارات.

 أتمنى ان لا تكون هذه الازدواجية ناتجة عن التمييز العنصري بين المرأة والرجل.

قد تكون سهوة من سهوات القانون.. ولكن أما ان لنا ان نستيقظ من سهواتنا!!

 ولست أدرك كيف يمكن لبلد عربي شقيق ان يدرك أهمية الهوية الوطنية وان يغرس في الشعب التونسي الافتخار والاعتزاز بها ويمدهم بالتشريع الذي يضمن حقهم وحق أبنائهم بانتمائهم لتونس..
 ولا يمكننا نحن بلد الوطنيات والقوميات ان نضمن انتماء أبناءنا ان كان الأب غير سوري!!

 أتمنى من سيريانيوز ان توصل صوتي وصوت كل من هن في مثل حالتي إلى الجهات المعنية.


رشا الجزائري، (هويتي السورية.. لماذا لا أستطيع منحها لأبنائي؟؟)

عن "سيريانيوز"، (3/2009)

0
0
0
s2smodern