حق الجنسية

لم تكن تعلم السيدة نبيلة عندما أنجبت طفلتها الوحيدة, بأنها ستحتاج لكثير من المعاملات والأوراق لتدخل المدرسة وتكمل تعليمها. ولم تكن تعلم أنه بالرغم من تفوق ابنتها وامتلاكها مهارات كثيرة

 إلا أن حصولها على وظيفة سيكون ضربا من المستحيل "لا تعرف ابنتي أي بلد غير سورية, وستحصل على الشهادة منه, ولكنها لا تستطيع التوظيف فهي ليست سورية" تقول السيدة نبيلة.
رغم غياب الإحصائيات الرسمية، إلا أن كثيرات يعانين من ذات المشكلة, مع  السيدة نبيلة وابنتها, التي تعود لعدم امتلاك الابنة جنسية أمها السورية فأبوها أجنبي, وقانون الجنسية في سورية بمادته الثالثة الفقرة أ: يعطي حق منح الجنسية السورية حكما لمن ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري، دون إعطاء هذا الحق للمرأة!

هذه المعاناة  لم تمنع رئيس مجلس الشعب السوري من التأكيد على إبقاء  تحفظات الحكومية على سيداو, وذلك وفقاً لوكالة الأنباء السورية سانا. الأمر الذي لم تكن تتوقعه السيدة سوسن زكزك من رابطة النساء السوريات "لقد فوجئنا بتصويت مجلس الشعب بالإبقاء على التحفظات على اتفاقية سيداو في الوقت الذي كنا ننتظر أن يتم التصويت على رفع أغلبها". ورابطة النساء السوريات جمعية غير حكومية أطلقت عام 2003 حملة للمطالبة بتعديل قانون الجنسية السوري بحيث يصبح السوري كل من ولد من أب سوري أو أم سورية.
حيث قامت الرابطة بإجراء دراسات لحالات عديدة, والاستماع لشهادات حية من نساء سوريات تحدثن عن معاناتهن نتيجة حرمانهن من إعطاء جنسيتهن لأطفالهن.
"اكتشفنا أن أغلب المشاكل تبدأ مع انتهاء الدراسة والبدء بالعمل حيث يصبح الأولاد بحاجة للإقامة لتأمين العمل والإقامة تحتاج لعمل ليتم تجديدها وتبدأ الدوامة." تقول السيدة سوسن.

وتعتبر هذه الحملة جزء من حملة إقليمية, تشارك فيها عدة أقطار عربية بعضهم قد حقق التعديل المطلوب كالمغرب والجزائر وتونس ومصر, والبعض الآخر مازال مستمرا بالحملة منهم البحرين, لبنان وسورية.
كانت الرابطة قد جمعت آلاف التواقيع على عريضة توضح التعديل المطلوب, ورفعتها للسيد رئيس الجمهورية في 2006 وتم تجديد الحملة مؤخرا من قبل عضو مجلس الشعب السوري محمد حبش.  

التحفظ على سيداو بين الدين والسياسة
ويرى كثير من الناشطين والناشطات بقضية المرأة, مع أن الدستور السوري يؤكد  مساواة المرأة والرجل وذلك في المادة 25 البند الثاني حيث تقول: المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات. إلا أن قانون الجنسية يخالف هذا المبدأ الدستوري! ويحرم المرأة من حقوقها كمواطنة كاملة الأهلية في وطنها.
وتؤكد  الحكومة تبنيها لهذا التميز ضد المواطنات السوريات بتحفظها على الفقرة الثانية من المادة التاسعة من اتفاقية سيداو والتي تنص: 2- تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما.
وكانت التحفظات السورية حسب مرسوم التصديق بسبب الشريعة الإسلامية, إلا أن أصوات إسلامية أوضحت أن الاتفاقية لا تتعارض مع الشريعة ومن بينهم, مفتي الجمهورية العربية السورية (أحمد بدر حسون) الذي أكد في تصريح لمجلة الاقتصاد والنقل السورية, موافقته على موضوع إعطاء المرأة الحق بمنح جنسيتها فهذا حقها كالرجل لأن الجنسية تختلف عن النسب فهي حق سياسي ووطني, لكن النسب حق شرعي وميراثي.
 
كما قدم الدكتور محمد حبش في عام 2003ضمن  ندوة عامة نظمتها رابطة النساء السوريات  في منتدى الحوار الوطني, آراءه الفقهية حول التحفظات السورية على اتفاقية سيداو, و أكد أن التحفظ على الفقرة الثانية من المادة التاسعة المتعلقة بحق النساء في منح الجنسية لا علاقة له بالشريعة, فالجنسية مسالة مدنية بين الدولة والمواطن.

كما تحتج الحكومة برفضها لتعديل قانون الجنسية, بـحق العودة للفلسطينيين اللاجئين ومسألة الأكراد المحرومين من الجنسية السورية. وهنا يقول الأستاذ بسام القاضي المشرف على "مرصد نساء سورية" وهو مرصد مستقل يهتم بقضايا المجتمع السوري:
إن حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها، بصفتها مواطنة سورية، له أولوية على أي اعتبار آخر، وحين يتعارض هذا الحق مع قضية ما، فإنه من غير المقبول أن يحل هذا التعارض على حساب المرأة السورية, بل يجب السعي إلى حل الاعتبارات الأخرى وفق مصلحة المواطن والمواطنة السورية. فهما أساس الدولة السورية الحديثة، وكل ما يتعارض مع مصالحهما يجب أن يكون مرفوضا جملة وتفصيلا.

ومن الجدير ذكره أن جهات حكومية كالهيئة السورية لشؤون الأسرة والاتحاد العام النسائي قد ساهموا في تقديم دراسة تطالب برفع  التحفظ الوارد على المادة التاسعة من اتفاقية سيداو.
ورغم كل هذا ما تزال تحفظات سورية على المادة التاسعة من اتفاقية سيداو قائمة, وماتزال معاناة  السيدة نبيلة بالإضافة إلى نساء سوريات أخريات مستمرة، مع أطفالهن الذين يلاقون التمييز ذاته, من جراء الاستمرار بعدم الاعتراف بمواطنية النساء في سورية بالرغم من كل المطالب التي تنادي بإحقاق الحق وإنصاف المرأة.

*- قدمت هذه المقالة في إطار "دورة تدريبية على أسس الصحافة في مقر الأكاديمية الدولية للتدريب والتطوير".


ثناء السبعة، عضوة فريق عمل نساء سورية، (قانون الجنسية السوري يحرم المرأة من حصتها في الدم الذي يجري بعروق أطفالها)، عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

خاص، نساء سورية

0
0
0
s2smodern