حق الجنسية

كانت خطوة ضرورية تلك التي أقدم عليها أعضاء مجلس الشعب مساء الثلاثاء الماضي (7/10/2008) حين تقدم عشرة أعضاء برفع اقتراح تعديل القانون 276 الصادر عام 1969  والذي ينص على منح الرجل السوري وحده دون المرأة حق منح أولاده الجنسية.

هل كنا بحاجة لاتفاقية سيداو لمقاومة كل أشكال التمييز ضد المرأة لنتذكر مسؤوليتنا في إنصاف المرأة ومنع هذا اللون من التمييز ضدها، وأن ندرك أن هذا التمييز مهما ألبسناه لبوساً أخلاقياً فهو سلوك ظالم لا يتناسب قطعاً مع حقوق المرأة السورية؟

إن النص القرآني أنجز منذ وقت بعيد حق المرأة في التساوي مع الرجال في هذا الحق وذلك حين قرر القرآن الكريم: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، ولا شك أن الولاية هي أعلى درجات التكامل والعدالة والمساواة بين الرجل والمرأة.
أحياناً كنا نواجَه بأن الشريعة هي التي تنص على ذلك، وقدم أحد المعارضين نصاً من القرآن الكريم: ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله!! والآية هنا تحدد النسب بالآباء، ولكن النسب شيء والجنسية شيء آخر، ولا سواء، فقد يمنح الزوج الجنسية لزوجته والأخ لأخيه والمدير لموظفيه وهذه كلها حالات لا علاقة لها بالنسب بحال من الأحوال.
لقد أدى هذا التمييز إلى عدد من المظالم عانت منها المرأة السورية بشكل خاص والأسرة السورية عموماً،  وهكذا فإن الآلاف من أبناء سوريا الذين ولدوا فيها من أمهات سوريات وعاشوا في سوريا ولا يعرفون إلا سوريا وطناً ومدرسة وثقافة وجدوا أنفسهم محرومين من حقهم بالتمتع بالجنسية العربية السورية، خاصة أن كثيراً من هذه الزيجات كانت نتيجة زواج من أزواج عرب لبنانيين أو أردنيين أو خليجيين لديهم زوجات أخريات وبالتالي فإن الأبناء لم يحظوا على الإطلاق بواقع أسري صحيح، في محيط أسرهم وعائلاتهم في سوريا.
إضافة إلى ذلك فإن هناك مئات من حالات الزواج التي تخلى فيها الزوج عن مسؤولياته وانقطعت أخباره وبقي الأولاد بدون جنسية دون أن يكون لهم أدنى ذنب.
هل يعقل أن القانون يمنح الجنسية لمجهول النسب إذا ولد في أراضي الجمهورية العربية السورية، وهو موقف إنساني نبيل لا اعتراض عليه، ولكنه لا يمنحها للأم السورية إذا تزوجت من غير سوري!!
المسألة الآن في مطبخ التشريع والمطلوب هو اتخاذ موقف شجاع ومراجعة التشريع بعين بصيرة للوصول إلى موقف أكثر إنصافاً وعدالة.
مع أنها محض مقالة ولكنني أسمح أن أحولها هنا إلى مناشدة للرأي العام لنتعاون جميعاً في توضيح هذا الحق المسلوب للمرأة السورية عبر منابر الإعلام والثقافة والصحافة والمنظمات الأهلية للوصول في النهاية إلى صك تشريعي ينصف المرة من هذا اللون من المظالم. 


د. محمد الحبش ، (هل ستنال الأم السورية أخيراً حقها في منح جنسيتها لأولادها؟)

تنشر بالتعاون مع مركز الدراسات الإسلامية، (12/10/2008)

0
0
0
s2smodern