حق الجنسية

ما يزال قانون الجنسية في أغلب الدول العربية، وبضمنها سورية، يشكل أحد القوانين التي تمارس تمييزاً ضد المرأة وينتقص من مواطنيتها لمجرد أنها امرأة. فهي، وإن كانت تحمل جنسية بلدها وفق قوانين الجنسية المتشابة في المنطقة، إلا أنها محرومة من حق منح هذه الجنسية لأولادها.

 وبالتالي فإنها معاقبة بشدة إذا فكرت بالزواج من رجل لا يحمل جنسية "بلدها"، وذلك عبر حرمان أولادها من حقهم الطبيعي بجنسية أمهاتهم.
حق الجنسية حق إنسانيولا تشكل الحجج المختلفة لهذا الحرمان إلا حججاً باهتة لا قيمة لها، بعضها يتذرع بأسباب سياسية، وبعضها يتذرع بأسباب تسهيلية فيما يتعلق بالنسب والإرث! لكن الواقع أن هذا التمييز لا يستند إلا إلى تمييز جندري ضد المرأة، لأن مستنده الوحيد أنها امرأة! ولو كانت تلك الحجج صحيحة لطبقت على الرجل المتزوج من امرأة لا تحمل جنسية بلده! أو لما سمح أصلا بأن يحمل أياً كان جنسية غير جنسيته الأصلية.
وفي إطار مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي يشكل حرمانها من حقها بمنح جنسيتها لأولادها أحد تجلياته الواضحة، كانت رابطة النساء السوريات، بالتشارك مع منظمات المجتمع المدني في سورية والمنطقة العربية، قد أطلقت قبل سنوات حملة وطنية لتعديل قانون الجنسية السوري، وهي الحملة التي يدعمها "مرصد نساء سورية" ويعمل في إطارها عبر تأكيد أن هذا الحق يستند إلى حقها كإنسان ومواطنة، وليس إلى أي اعتبار آخر.
كما يعتبر العمل الذي يجري في سورية في هذا الإطار جزء من الحملة الإقليمية التي تهدف إلى تغيير كافة القوانين التمييزية المتعلقة بحق الجنسية في الدول العربية. والبيان أدناه يعبر عن العمل الشاق الذي يجري في لبنان في الإطار ذاته.
نساء سورية


الحملة الوطنية للجنسية "جنسيتي حق لي ولأسرتي" (لبنان) تطلق مرحلة جديدة من العمل المطلبي
عقدت الشبكة التنسيقية الإقليمية العربية لحملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" التي تضم 6 منظمات نسائية ومدنية من مصر، سوريا، لبنان، البحرين، المغرب والجزائر لقاء في بيروت بين 9 و 12 تموز/يوليو لتقييم سير عمل الحملة، والتخطيط للخطوات اللاحقة.
وفي ختام اللقاء نظمت الشبكة مؤتمراً صحفياً أطلقت خلاله المرحلة الجديدة من العمل المطلبي في لبنان متوجهة للحكومة اللبنانية الجديدة بطلب الالتزام ببدء تطبيق الإتفاقيات الدولية الخاصة بإزالة التمييز ضد النساء التي وقعت عليها في مجال التشريع وسن القوانين وخصوصاً البند 2 من المادة 9 الذي يتعلق بحق النساء في منح جنسيتهن لأولادهن على ان تترجم ذلك الالتزام في بيانها الحكومي المقبل. وفي ما يلي نص المذكرة المطلبية:

نص المذكرة المطلبية
نتيجة حرب تموز 2007 وما تبعها من عدم استقرار للأوضاع على الساحة السياسية والأمنية، قامت حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" بتعديل توجهها الإستراتيجي المطلبي لتتحول إلى العمل على المستوى القاعدي عبر السعي إلى تسوية أوضاع النساء المعنيات وعائلتهن وتقديم خدمات استشارية وقانونية لهن.
والآن، ومع بوادر الاستقرار السياسي الذي بدأت بشائره مع تشكيل الحكومة، تطالب "مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي" -كمنسقة للحملة الوطنية- وشركائها في الدول العربية الحكومة اللبنانية أن تدرج في بيانها الوزاري الالتزام ببدء تطبيق الإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها والتي لها علاقة بإزالة التمييز ضد النساء على صعيد التشريع وسن القوانين وخصوصاً البند 2 من المادة 9 من إتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وتنوّه في هذا الإطار، بخطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية الذي تضمن إشارة إلى أهمية الالتزام بإعطاء الجنسية لمستحقيها، وترى حملة الجنسية أنه من باب أولى تكريس حق النساء اللبنانيات بمنح جنسيتهن لأسرتهن وذلك على صعيد التشريعات والقوانين.
وتعلن الحملة الوطنية عن إطلاق مرحلة جديدة من العمل المطلبي وتدعو كافة الهيئات والجمعيات الراغبة بالمشاركة أن تتعاضد وتتعاون معها لتحقيق ذلك؛ وخصوصاً وأن عددا من الدول العربية الأخرى التي هي ضمن الحملة حققت إنجازات ومكتسبات سواء في مجال تكريس حق النساء بالموطنة، كالجزائر التي رفعت التحفظات عن المادة 9 من إتفاقية سيداو والمغرب ومصر حيث تم تعديل قانون الجنسية بحيث بات بإمكان النساء منح جنسيتهن لأطفالهن.

بيروت، 14 تموز/يوليو 2008


- ("جنسيتي حق لي ولأسرتي" تنطلق مجدداً في لبنان)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern