حق الجنسية

في الفترة التي تلت التحفظات السورية على الاتفاقية الدولية -إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة- نشطت الحركة النسائية السورية بكل تجمعاتها وجمعياتها وفعالياتها النسائية، إضافة إلى الجهود التي بذلتها المؤسسات الحكومية المعنيّة كالهيئة السورية لشؤون الأسرة والاتحاد العام النسائي،

 وبرزت بينها حملة الجنسية التي أطلقتها رابطة النساء السوريات في بداية عام 2004م، من أجل منح أولاد المرأة الحق بجنسية الأم، تلك الجهود تركزت على المطالبة برفع جميع التحفظات السورية عن سيداو وبالفعل استجابت الحكومة لتلك المطالب وعقدت اجتماعا خرج بإقرار رفع التحفظات، ولكن عن عدد من المواد، وأبقت التحفظ على بعضها بما في ذلك التحفظ على البند الثاني من المادة التاسعة الذي ينص على أن "تمنح الدول الأطراف المرأة حقا متساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها"، هذا البند الذي ارتكزت عليه رابطة النساء السوريات في حملتها الوطنية مطالبة بتعديل المادة الثالثة، الفقرة "أ" في قانون الجنسية السوري، التي تنص على أنه يتمتع بالجنسية السورية كل من ولد لأب سوري في الداخل أو الخارج، لتصبح يتمتع بالجنسية السورية كل من ولد لأب عربي سوري أو لأم عربية سورية في الداخل والخارج. والجدير بالذكر أن جميع المؤسسات والهيئات والفعاليات الاجتماعية والإعلامية، نساء ورجالا، كانت قد دعمت حملة الرابطة بما في ذلك علماء ورجال الدين بينهم السيد مفتي الجمهورية. وتبرر الحكومة السورية تحفظها على المادة المذكورة بأسباب سياسية تتعلق بالفلسطينيين والأكراد، في حين لا ترى الحركة النسائية والمجتمعية في سورية أي رابط بين القضايا الثلاث، فالفلسطينيون في جميع أنحاء العالم، باستثناء بعض الدول العربية، يتمتعون بجنسية البلد المضيف مع احتفاظهم بحقهم بالتمتع بالجنسية الفلسطينية عند قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، دون أن يؤثر ذلك على انتمائهم الوطني أو على حق العودة كما أفتت بذلك مؤسسات حق العودة الفلسطينية. أما مسألة الأكراد فهي قضية محلية ترتبط حصرا بإحصاء عام 1962م الاستثنائي، وحلّها يتوقف على الأسلوب الذي يمكن أن تراه القيادة السياسية في البلاد دون أن يكون له أيه علاقة من قريب أو بعيد بحق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأبنائها، وعلى حد علمنا بأن القيادة السورية مهتمة بهذه المسألة وتعمل جادة على حلها بما يحقق العدالة لهؤلاء الذين سقطت أسماؤهم لأسباب مختلفة من إحصاء 1962م. ومن هنا نؤكد عدم وجود أي مبرر لاتخاذ هذه المشكلة ذريعة لعدم منح أبناء المرأة السورية جنسية الأم بخاصة بعد ما تعرّف عليه المجتمع السوري من مشاكل مؤثرة تتعرض لها الأسر المختلطة "الأبناء والبنات خاصة" الذين يعيشون بين ظهرانينا دون أن يكون لهم حقوق المواطن السوري في العمل والتملك وغير ذلك من حقوق المواطنة على الرغم من أننا نرى ويرى الجميع أن هذه المشكلة ماهي إلا نقطة في بحر أشكال التمييز القانوني ضد المرأة ومع ذلك فقد تطلب حلها كل هذه السنوات، فكم سيتطلب منا حل قضايا التمييز الأخرى المتعلقة بالأحوال الشخصية وقانون العقوبات الذي يبيح قتل النساء.
وإذا كان هنالك خلاف بين بعض علماء الدين أو الفعاليات السياسية المختلفة على مخالفة البنود التي تم التحفظ عليها مؤخرا لبعض جوانب الشريعة، إذ هناك من يراها كذلك ومنهم من لايراها متعارضة مع روح الشريعة، إلا أن مسألة الجنسية لأولاد المرأة السورية تتمتع بإجماع العلماء ورجال الدين والمسؤولين في مواقع صنع القرار على أنها مسألة مدنية خالصة لاعلاقة لها بالشريعة، وحق من حقوق المرأة، وأحد أركان المساواة بينها وبين الرجل في حقوق المواطنية، وبذا فإننا نبدي استغرابنا من استمرار التحفظ على تطبيق هذا الحق من حقوق النساء السوريات، بخاصة أننا كنا قد أشرنا في أكثر من مناسبة إلى النجاحات التي حققتها حملات نسائية مشابها في البلدان العربية الأخرى مثل مصر والجزائر والمغرب، مما يعطي المرأة السورية، من صاحبات القضية بخاصة أملا متجددا بأن التغيير قادم لا محالة، وبأن اليوم الذي سوف يعشنه متمتعات بالاستقرار والأمان لجهة الاطمئنان على مستقبل الأطفال الأعزاء قريب وممكن، ومن أجل ذلك نتوجه إلى جميع المعنيين في الإعلام وفي المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية والى صناع القرار، نساء ورجالا، والمنظمات والجمعيات لتجديد مطالبتها بحق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأولادها. فكل تغيير يتطلب إحداثه جهود الجميع بلا استثناء.

ملاحظـــــــة
 لم يصدر مرسوم رفع التحفظات حتى تاريخه، ومازلنا نجهل أسباب التأخير، وبخاصة أن البيان الذي قدمته السيدة د. منى غانم، رئيسة الوفد الحكومي إلى اجتماعات لجنة "سيداو" "أيار - 2007" قد أشار إلى قرار الحكومة السورية برفع التحفظات.

نون النسوة، نشرة غير دورية تصدرها رابطة النساء السوريات، 2007، (المساواة في الجنسية)

0
0
0
s2smodern