حق الجنسية

في مرات كثيرة، عندما لاينجح صاحب الحق في الوصول الى مطلبه يتهم أو يقال بأنه لم يمتلك مرافعات صحيحة، ولم يمتلك القدرة على توصيل قضيته على أنها عادلة، فتطوى القضية ويبقى الظلم قائما والأضرار مستمرة، وغالبا ما تنطبق هذه الحالة على المظالم الواقعة على المرأة، وعلى حقوقها المهدورة.

لكن هذه الحجة لا تنطبق على مطلب المرأة السورية في حق منح جنسيتها لأبنائها، ففي إطار الحملة الإقليمية لتعديل قوانين الجنسية التمييزية، نظمت رابطة النساء السوريات حملة منذ عام 2003 لإظهار ذلك الحق للمرأة السورية في حال زواجها من رجل غير سوري عربي أو أجنبي، ولتعديل المادة الخاصة بها، فأعدت بداية بحثا جمعت فيه حالات عدد من السيدات السوريات، وأوضحت حجم الضرر الواقع عليهن وعلى أبنائهن، ومعاناتهم جميعا، كما أقامت ورشة عمل للإعلاميين السوريين، الذين أيدوا الحملة وكتبوا في الصحف والمجلات، وخصصوا ندوات وحلقات إذاعية وتلفزيونية للتوعية بالقضية،وكذاك شاركت الدراما السورية في إلقاء الضوء على هذه القضية من خلال المسلسل "فسحة سماوية" للصديقة مية الرحبي وكل هذا النشاط الإعلامي بين ضرورة تغيير المادة المتعلقة بمنح الجنسية.
وفي كل مرة كانت الرابطة تقيم نشاطا حول القضية كانت تستضيف رجال دين وقانون وأعضاء مجلس شعب رجال ونساء، وكانت نتائج كل تلك اللقاءات التأييد، الذي تبلور أكثر وأكثر بعد جلسة الاستماع التي أقامتها الرابطة في المنتدى الاجتماعي بدمشق، حيث تحدثت الأمهات السوريات اللواتي حرمن من حق اعطاء جنسيتهن لبناتهن وأبنا ئهن الذين مازالوا يعيشون في سورية، تحدثن عن معاناة الأبناء في تأمين الإقامة والعمل وحرية التنقل والملكية والإرث.
وكانت نتيجة ذلك العمل الدؤوب كسب تأييد الكثيرين على الساحة السورية، من جمعيات وأفراد وناشطين في سبيل حقوق المرأة السورية لحصولها على المواطنة الكاملة، بالإضافة الى مشروع أعدته الرابطة من أجل تعديل قانون الجنسية، قدم الى سيادة رئيس الجمهورية والى مجلس الشعب، والى رئاسة مجلس الوزراء، بهدف تعديل قانون الجنسية السورية، وقد تضمن المشروع نص التعديل والأسباب الموجبة كما يلي:

المادة قبل التعديل: الفصل الثاني من قانون الجنسية العربية السورية المادة الثالثة: يعتبر عربيا سوريا حكما:آ-من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري. والتعديل المقترح: يعتبر عربيا سوريا حكما: من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري أو من والدة عربية سورية. والأسباب الموجبة للتعديل التقدم خطوة في ردم الهوة بين هذا القانون وأحكام الدستور السوري، هذا أولا وثانيا: حرمان الأم السورية من حق منح جنسيتها لأبنائها يخلق آثارا سلبية على حياة أسرتها وبخاصة على أبنائها الذين أرضعتهم حب هذا الوطن مع قطرات الحليب ولم يعرفوا غيره وطنا لهم. وثالثا تنامي ظاهرة الزواج من غير السوريين نتيجة للعلاقات المتميزة التي تربط أبناء وبنات الشعب السوري بأشقائهم العرب ونتيجة للاختلاط بينهم وبين الشعوب الأخرى.
ومازالت الرابطة تأمل أن يتم التجاوب مع الاقتراح المقدم من قبلها لتعديل القانون رغم التأخير الذي حصل، علما أن المادة الخامسة والعشرين من الدستور السوري الصادر عام 1973 قد نصت في فقرتها الثالثة على أن: المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات. وبما أن المواطنة هي علاقة بين فرد ودولة فإن الجنسية جزء من المواطنة، لأن تعريفها بالقانون السوري هو: "رابطة قانونية وسياسية بين فرد ودولة يصبح بموجبها هذا الفرد أحد السكان المكونين لهذه الدولة".
وستتابع الرابطة حملتها وفق الخطوات التالية:
-جمع المعلومات- وفق الاستبيان المعتمد بالحملة -عن الفئات المستهدفة في جميع المحافظات السورية وقد باشرت فروع الرابطة في العمل.
-لقاءات مع أعضاء مجلس الشعب الجديد وطرح أهداف الحملة .
-تشكيل وفد نسائي من النساء المتزوجات من رجال غير سوريين وعضوات من الرابطة وتقديم مذكرة تأكيدية إلى مجلس الشعب لتعديل القانون.
-تصعيد الحملة الإعلامية واستخدام جميع وسائل الإعلام.

الحملة إقليميا
ليست سورية البلد العربي الوحيد الذي يحرم المرأة من حق إعطاء جنسيتها لأبنائها ، لذلك كانت الحملة الإقليمية التي يقوم بتنسيقها مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي في لبنان، وفي إطار هذه الحملة تعاونت الرابطة مع غيرها من الجمعيات في المغرب والجزائر ومصر واليمن ولبنان والبحرين والكويت وعمان والسعودية، لتعديل قوانين الجنسية، فكانت تعقد ورش العمل واللقاءات الاقليمية منذ بداية المشروع عام 2002وحتى اليوم.

ففي الجزائر
حصل التعديل بأمر رئاسي أصدره الرئيس بو تفليقة بعد لقائه بسيدات جزائريات متزوجات من عرب أو أجانب، ونص التعديل على منح أولاد وأزواج النساء الجزائريات الجنسية الجزائرية، سواء كانت إقامة أسرهن داخل الجزائر أو خارجها. وقد قام مركز الإعلام والتوثيق لحقوق الطفل والمرأة بإصدار بروشور حول اكتساب الجنسية الجزائرية بهدف تعميم التعديل على جميع المعنيين بهذه القضية.
أما في مصر فحصل التعديل ولكن بشروط لاتحقق المساواة المرجوة، حي لم يشمل التعديل الأطفال المولودين قبل صدور القانون، مما يعني أنهم بحاجة لرفع دعاوى أمام المحاكم للحصول على هذا الحق، إضافة إلى صعوبات إدارية لأبناء الأزواج الفلسطينيين،إلا أن القضاء المصري قد أصدر حكمين لنساء مصريات متزوجات من فلسطينيين في عام 2006 مما عزز من موقف "ملتقى الهيئات لتنمية المرأة" الذي يعمل مع النساء اللواتي لم يستفدن من هذا القانون لرفع الدعاوى أمام القضاء المصري، وكذلك يعمل الملتقى على مراقبة تطبيقه.

وفي المغرب
 عقدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب لقاءَ تشاورياَ مع الجمعيات والشخصيات المعنية بقضايا المرأة (الصحفيين، البرلمانيين، القانونيين) حول قانون الجنسية في مدينة الرباط بتاريخ 31كانون الثاني 2007 بغية تبادل الرأي من خلال قراءة قانونية من طرف مختصين وخبراء للمواد التمييزية في قانون الجنسية المغربي وكذلك بهدف تفعيل سريع لمشروع القانون المقترح ووضع خطة عمل لمواكبة تحقيق المشروع.وقد سبق هذا اللقاء خطوات هامة في الحملة منها رصد لشهادات حية للفئات المستهدفة، التنسيق الدائم على المستوى الوطني، المشاركة في برامج اجتماعية ذات إقبال جماهيري ونتيجة لكل هذه الجهود فقد تكلل نجاح الحملة في المغرب من خلال تركيز الخطاب الملكي على الإجراءات الكفيلة بتعديل التشريع المتعلق بالجنسية وملاءمته مع مدونة الأسرة. بادر الملك الى الإعلان عن قرار بحق النساء المغربيات في نقل جنسيتهن لأطفالهن، مكلفا الحكومة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتعديل التشريع المتعلق بالجنسية وملاءمته مع مدونة الأسرة الجديدة، التي تجعل المسؤولية الوالدية متساوية بين الوالدين، ومع ذلك مازال هناك أسئلة كثيرة تطرح، منها أن مخاض التعديل في قانون الجنسية لم ينته بعد، علما أن اللجنة المكلفة بالتعديلات قد أنهت أعمالها، مع عدم معرفة الإجراءات الموازية للمصادقة على التعديلات، هل ستكون بقرار أم عبر القنوات المؤسساتية كالبرلمان أم اللجان....، أي ليس كما طالبت وناضلت من أجله الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، ومنذ حوالي الخمس سنوات، وكان تعديلها واضحا وهو تعديل الفصل السادس من قانون الجنسية بالصيغة التالية: الجنسية بالبنوة: يعد مغربيا الطفل المزداد من أب مغربي أو أم مغربية.

البحرين
ونذكر أن البحرين قامت بعدد من الأنشطة ضمن حملتها منها إقامة ورشة عمل لأطفال النساء البحرينيات المتزوجات من غير البحرينيين وعبًر الأطفال من خلال معاناتهم في لوحات فنية تم عرضها في مركز الجمعية وفي اللقاء التشاوري الرابع الذي عقد في البحرين في أوائل عام2007 وكذلك تم تأليف أغنية حول أوضاع النساء المتزوجات من غير البحرانيين وتم إصدار كاسيت للأغنية، علما أن جميع الدول العربية التي لا تعطي المرأة حق منح جنسيتهــــــــــا لأبنائهـــــــا تنص د دساتيرها على المساواة بين جميع المواطنين، وهي أيضا موقعة على اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".
 وما تزال الحملة مستمرة في لبنان وفق الخطوات التي وضعتها الجمعيات المنسقة للحملة
 وقد انضم إلى الحملة السعودية وسلطنة عمان والكويت ومازالت هذه الدول في بداية التخطيط لحملاتها.
وقد قام مركز الأبحاث والتدريب للعمل التنموي "الجهة المنسقة للحملة الإقليمية" بعقد الاجتماع الإقليمي التشاوري الخامس للشركاء في بيروت بتاريخ 9-12نيسان 2007 بهدف عرض نتائج الحملات الوطنية لجميع الشركاء وعرض النجاحات والإخفاقات وكذلك وضع خطط العمل لعامي 2007-2008
أخيرا إن بقاء مشروع تعديل قانون الجنسية في سورية حبيس الأدراج يدل بوضوح على عدم توفر الإرادة الفعلية لدعم نضال المرأة للحصول على حقوقها كمواطنة، ودليل أيضا على تراجع في البيئة الداعمة للحراك الاجتماعي الذي سمح بالقيام بالحملة، والوصول الى مرحلة مشروع لتعديل قانون الجنسية، ثم عاد وتوقف عند هذه النقطة. يتناقض مع مسيرة تقدم المرأة السورية التي قطعت أشواطا منها، ومع شعارات التحديث والتطوير التي تطرح، وكذلك مع التزامات الحكومة السورية التي عبر عنها في الخطة الخمسية العاشرة.
إعداد لينا ديوب

بعض من التغطية الصحفية لحملة رابطة النساء السوريات من أجل تعديل قانون الجنسية السوري:

النساء يؤكدن حق إعطاء  الجنسية لأبناء المتزوجة من أجنبي

دمشق - "الخليج": 21/10/06

"وقالت الرابطة في مذكرتها انه وبعد مرور ما يقارب العامين على رفع خمسة وثلاثين عضواً في مجلس الشعب مقترحاً لتعديل القانون وإحالته من مجلس الشعب إلى رئاسة مجلس الوزراء، ما زلنا ننتظر التعديل المقترح دون أن نتلقى أي رد رسمي على مقترح التعديل أو أن نعرف إلى أين وصل.
وأضافت لذلك وانطلاقاً من أهداف رابطة النساء السوريات التي يتصدرها إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة السورية في المجالات كافة وبخاصة القوانين، ولنتمكن من الوصول إلى الهدف الذي أقيمت من أجله الحملة، فقد قررت الرابطة المضي في حملتها وتقديم معروض إلى رئيس الجمهورية، ومذكرة إلى كل من رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الوزراء.
ويذكر أن قانون الجنسية قد كفل حق الجنسية لكل من ولد من أب سوري في داخل القطر أو خارجه فقط، ولم يكفل الحق للأم السورية، لذلك تطالب رابطة النساء السوريات بتعديله على ضوء بحث ميداني وجلسة الاستماع اللذين قامت بهما، واللذين أظهرا الصعوبات الجمة التي تتعرض لها أسرة المرأة السورية المتزوجة من غير سوري، إضافة إلى أن بعضاً من أبناء هؤلاء النساء لا يحملون أية جنسية.
ونتيجة لذلك رفع 35 عضواً وعضوة في مجلس الشعب اقتراحاً بمشروع تعديل للقانون الحالي، استناداً إلى التعديل المقترح في مذكرة رابطة النساء السوريات الموجهة إلى مجلس الشعب، وقد مرّ نحو عامين على رفع اقتراح التعديل إلى السلطة التنفيذية التي يُفترض أن تكون قد تداولته بحسب الأصول دون أن تبين رأياً بشأنه حتى اليوم."


صرخة متجددة من أجل النساء السوريات

 بسام القاضي: خاص - كلنا شركاء 17/5/2006

".....كما ناشد البيان المؤسسات الحكومية وغير الحكومية "التي تتطلع إلى التغيير الديمقراطي، ومن أجل تحقيق المساواة بين جميع المواطنين، ذكوراً وإناثاً، التحرك من أجل إزالة هذا التمييز في قانون الجنسية بما يوفر لآلاف الأسر المعنية التمتع بحقوق متساوية مع بقية أفراد المجتمع بخاصة أن أفرادها يتعرضون لمصاعب جمة في تنظيم مختلف جوانب شؤونهم الحياتية في وطن لا يعرفون وطناً غيره."
ثم فتح باب الأسئلة فتساءل البعض عن المعوقات التي تمنع إقرار اقتراح القانون.فقالت السيدة يازجي أنه لا فكرة لديهم إن كان هناك من يعرقل.وزارة الأوقاف أكدت أنه لا غبار على التعديل، وكذلك فعلت وزارة العدل.ولا أحد يعرف لماذا نام المشروع في مجلس الوزراء!
وعن الاعتراضات على الاقتراح أجابت السيدة سوسن زكزك أنه لا مانع قانوني.وهناك تحفظين متعلقين بالمجردين من الجنسية وباللاجئين الفلسطينيين.أما اللاجئين فقد أكدت منح الجنسية لأبناء السورية المتزوجة من فلسطيني لا يؤثر على حقهم بالعودة وفق ما أكدته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.كما أن مشكلة المجردين باتت مشكلة وطنية نوقشت على أعلى المستويات وتم تأكيد أنها بالطريق إلى الحل.
وأشارت السيدة زكزك إلى صعوبات إضافية سيواجهها أبناء المرأة السورية المتزوجة من غير السوري وفق قوانين العمالة الوافدة الجديدة التي تتطلب ضمانات شديدة لمنح الإقامة، وهي ضمانات تؤدي إلى مشكلة جدية على هؤلاء الأبناء.
وعن سؤال حول إن كانت المشكلة مرتبطة بالدول العربية والإسلامية فقط، أكدت السيدة صباح الحلاق أنه لا اعتراض من وزارة الأوقاف على الاقتراح، بمعنى أن المشكلة لا تتعلق بالإسلام.بل تتعلق أصلا بالقوانين التمييزية.
ثم قدمت ثلاث سيدات سوريات تزوجن من غير سوري شهادات حية عن الصعوبات التي يعانيها أبنائهن بسبب هذا القانون.إذ رغم تمتعهم كغيرهم ببعض الجوانب كالتعليم المجاني مثلاً، إلا أن ذلك مرتبط دائما بتجديد الإقامة سنوياً، وأحيانا نصف سنوي.بكل ما يتطلبه ذلك من عناء.كما أن المشكلة الكبرى تبدأ بعد إنهاء التعليم، حيث يصير العمل والتملك حلما بعيد المنال.إضافة إلى المشاكل المرتبطة بتجنيس الأبناء بجنسية أبنائهم.فكثيرا ما تقف صعوبات جمة، بضمنها عدم وجود تمثيل دبلوماسي لبعض الدول في سورية، حائلاً أمام حصول الأولاد على جنسيات أبائهم.
وأكدت السيدات أنهن حاولن التقدم بطلبات تجنيس وفق قانون التجنيس السوري.إلا أن جهودهن باءت بالفشل.خاصة أن قانون التجنيس لا يمنح الجنسية إلا بمرسوم رئاسي بناء على اقتراح الوزير وطلب خطي مقدم من صاحب العلاقة! والحصول على الجنسية السورية هو أمر بالغ الصعوبة على وجه العموم.وهو أكثر صعوبة لأبناء السورية المتزوجة من غير السوري."


عندما لا تستطيع السورية  إعطاء جنسيتها لابنتها...

 دمشق - لينا العبد الحياة - 05/04/07//

أنا حلزونة مصرية...وأنتِ؟
"عن موقع كارتون ستوك.كوم"
يوم انفصلت سحر عن زوجها، الذي كان من جمهورية مالي ويمتهن الطب في فرنسا، بعد سنة على ولادة ابنتها لين.وعودتها إلى وطنها مع طفلتها، لم تعلم أن الأمور ستتعقد، إلى هذا الحدّ.وأن طفلتها لن تُسجل في دوائر النفوس بسبب عدم وجود الأب.
ومع اقتراب موعد التسجيل في المرحلة التحضيرية، من المدرسة، لم تجد سحر سوى الحظ للاعتماد عليه.وبالفعل سجلت لين في المدرسة بوساطة من مدير الروضة، الذي كان على معرفة بالعائلة.وبعدها سجلت، في المرحلة الابتدائية ارتكازاً إلى دفتر العائلة.ومع وصول الفحص النهائي للمرحلة الإعدادية أو الثانوية كان يجب الحصول على قيد نفوس من سفارة مالي، غير انه لا يوجد تمثيل ديبلوماسي لجمهورية مالي في دمشق أو في أي من البلدان المجاورة وهنا لعب الحظ إلى جانبها مرة أخرى، إذ وافق الموظف في وزارة التربية خلال المرحلة الإعدادية ثم الموظف في دائرة الهجرة والجوازات في المرحلة الثانوية على اعتبار بيان الولادة وكأنه قيد نفوس.
أما في المرحلة الجامعية، التي كانت من اكثر المراحل تعقيداً، فاستفادت لين من افتتاح سفارة لجمهورية مالي في مصر، وبالفعل وبمساعدة الدائرة الأفريقية في وزارة الخارجية راسلت السفارة، إلا أن ورقة التسجيل من السفارة لم تفِ بالحاجة، ولكن توسلات والدتها إضافة إلى أوراقها السابقة مع ورقة إقامة من المختار جعلت من لين، طالبة جامعية، وهي اليوم، في سنتها الثالثة في قسم الأدب الفرنسي في جامعة دمشق، وتبلغ من العمر 21 سنة، إلاّ انها لا تمتلك أي أوراق شخصية أو قانونية تثبت هويتها.
ولا تملك والدة لين الا القلق لتعبر عن هواجسها حيال وجود احتمال ترحيل ابنتها من سورية، وتوضح: "إذا تعرضت لحادث لن يقبل أي مستشفى بمعالجتها من دون أوراقها الثبوتية".وتضيف: "ستتخرج في الجامعة ولن تجد من يوظفها سواء في القطاعين العام أم الخاص".
أمّا لين فتختصر شعورها قائلة: "من طفولتي وأنا أقف منشدة النشيد العربي السوري مع بقية زملائي في المدرسة، أنا عربية سورية".
لا توجد احصاءات رسمية عن عدد النسوة اللواتي لديهن مثل هذه المشكلة لا في المجموعات الإحصائية في المكتب المركزي ولا في وزارة الداخلية ولا حتى في دائرة الهجرة والجوازات، لكن هناك آلاف الحالات المشابهة لقصة لين، بحسب العضو في رابطة النساء السوريات، صباح الحلاق التي شاركت في حملة من اجل حق المرأة في منح جنسيتها لاولادها ضمن حملة إقليمية شاركت فيها سبع دول عربية.وتقول الحلاق: "بدأنا حملتنا عام 2004 بإرسال أول مذكرة إلى مجلس الشعب، وبعد سنتين قدمنا مذكرة إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشعب".وتضيف: "ومن ثم سجلت لجنة في وزارة العدل بأمر من رئيس الجمهورية ودرست الحالة وتمنى الموافقة عليها وإرسالها إلى القصر الجمهوري بانتظار الرد النهائي".
وتعتمد رابطة النساء السوريات بشكل أساسي على الدستور السوري لأن "قانون الجنسية، يتنافى مع الدستور السوري، الذي لا يفرق بين المواطنين والمواطنات"، على حد قول حلاّق.وتتساءل: "ماذا أجيب على أسئلة من أشخاص تجاوزوا الثلاثين من عمرهم، ولم يستطيعوا الحصول على بطاقة هوية، لا سيما بعد قولهم مثلاً: "أنا سوري بالانتماء والدم، فلماذا أعامل عكس ذلك؟".

أبناء لأمهات سوريات ...  تاهت عنهم الجنسية   

 سيرياستيبس: 28/7/2007 

 منذ أن تعرفت إلى السيدة جوليان يعقوب المتزوجة من لبناني وهي تصر على طرح مشكلة هوية أولادها الضائعة بين سورية ولبنان.
في لبنان السلطات المختصة لا توافق على منح أولادها الجنسية اللبنانية بحجة أنهم مولودون في سورية، وفي سورية لا تعطيهم السلطات المختصة لا الهوية ولا الجنسية السورية بحجة أن والدهم لبناني.
القصة ليست جديدة، ولكن الجديد أن جوليان و 30 امرأة مثلها بدأن يفكرن بالتظاهر، لا يعرفن أين المهم أنهن سيتظاهرن من أجل منح أولادهن الجنسية السورية وفي الحقيقة أنا نصحتهم بأن يتظاهروا أمام مجلس الشعب ثم ينتقلوا إلى أمام مجلس الوزراء ومن هناك إلى مبنى جريدة الثورة، وإذا بقي فيهم حيل (في هذا الحر) فليكملوا إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون، فأنا متأكدة أن الجميع سيستمع لهم وسيشعر أن من حق أبنائهم الحصول على الجنسية السورية طالما أن هؤلاء الأولاد ولدوا في سورية وتعلموا في مدارسها، وتربوا على محبتها.
والأنكى من ذلك أن آباء هؤلاء الأولاد "أغلبهم" ولدوا في سورية وتربوا في سورية ومع ذلك لم يتمكنوا من نيل الجنسية السورية.
في كل الأحوال عدد من يعاني من هذه القضية ليس كبيرا، ويستحق المعالجة، خاصة أن أمهاتهم سوريات، وهن يعانين، وإذا ما عدنا إلى جوليانا، فبعد وفاة زوجها بقي أولادها هم رابطها الوحيد بالحياة، وأملها في العيش، ولكنها تشعر بالألم الكبير لأنها لا تستطيع أن تمنح أبنائها الجنسية السورية، وفي كل مرة يسافر فيها ولدها إلى بيروت ليحصل على ورقة ثبوتية ما، تشعر أن حلمها يتحطم للأبد.
ألا تستحق المرأة السورية ... أن تمنح انتماءها لأولادها....


لماذا أعاني وأولادي  بسبب قانون الجنسية؟

 ديما الحلاق، موقع "نساء سورية" الالكتروني
2007-02-18

السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.....
تحيه طيبه من قلب أم سورية محترقة بسبب عدم قدرتها على منح الجنسية لأولادها. فأنا كنت متزوجة من مواطن مصري الجنسية ولدي طفلان، وانفصلنا ،1972 وبقي أولادي معي في سوريا. وهم من مواليد القطر، ودرسوا وتخرجوا من الجامعة. ولكن لنقص حقوقهم في الحصول على وظيفة اضطروا للسفر إلى الخليج للعمل.
ولكن لماذا أعاني أنا وأولادي من البعد؟!
خلال السنوات الماضية كنت أعاني الويل من أجل تربيتهم، والحصول على لقمه العيش من أجلهم! وعندما كبروا اضطروا للسفر والبعد عني! فهل من العدل، بعد أن ربيتهم وتعبت عمري كله من أجلهم، ووقت حاجتي لهم لا أجدهم سوى مرة في السنة خلال إجازاتهم؟!
علما أنهم متزوجون أيضاً من نساء سوريات الجنسية! ولديهم أطفال!
الرجاء منكم المساعدة.. وأنتظر منكم الرد على رسالتي راجية من الله أن يكون ردكم قريباً وليس بعيداً..
علما في مصر تم منح الجنسية المصرية لأبناء المصريات المتزوجون من أجانب. وها نحن الأمهات السوريات ننتظر الفرج! عسى أن يكون قريب بإذن الله..
وفي النهاية ليس لدي سوى دموعي التي تذرف وأنا أكتب هذه الرسالة حرقة على أولادي الذين ظلموا في حياتهم.. هم وأولادهم.. دون أي ذنب..
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الرجاء الرد.


نون النسوة، نشرة غير دورية تصدرها رابطة النساء السوريات، 2007، (ملف الجنسية: إلى أين وصلت مشاريع تعديل قوانين الجنسية في المنطقة العربية؟!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern