حق الجنسية

إن قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وتعديلاته لسنة 1981 ولسنة 1989 هو من الموضوعات التي تتبناها الكتلة النيابية لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية فيما يتعلق ببرنامجها الخاص بإدخال تعديلات على هذا القانون او استبداله بقانون آخر حديث للجنسية البحرينية.

ويبدو لنا انه من خلال ثغرات بعض الاحكام المعيبة فقهياً في هذا القانون وتعديلاته، فتحت الحكومة باب التجنيس للاجانب - المقيمين وغير المقيمين في البحرين - على مصراعيه من دون حدود ومن دون ضوابط أو رقابة تشريعية، مما أثار إشكالات دستورية بشأن هذا القانون وتعديلاته.

وغني عن البيان، أن القلق الذي يثيره هذا القانون على الصعيد الشعبي هو نتيجة لسياسة الحكومة خلال السنوات الست الماضية في فتح باب التجنيس للاجانب، دون حدود أو شفافية او أية رقابة تشريعية وذلك استناداً الى احكام هذا القانون التي تبعد عن روح العصر الحديث. ذلك ان سياسة التجنيس المفتوح للاجانب في الدولة الحديثة تثير مخاوف ومخاطر على كيان الدولة والتركيبة الديموغرافية والاجتماعية لسكانها. لذلك يجب ان تخضع عمليات تجنيس الاجانب في الدولة الى الشفافية التامة وإلى الاعلان عنها رسمياً، ناهيك عن ضرورة خضوعها للرقابة التشريعية التامة، حيث تحدد الدول عادة عدد الاجانب الذين يمكن منحهم جنسيتها سنوياً بتشريعات تصدرها لهذا الغرض وتلتزم بها سلطاتها التنفيذية.

مشروع قانون "حكومي" بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية
وكانت الحكومة قد تقدمت الى مجلس النواب في دورة الانعقاد الماضية بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963 ولكن هذا المشروع الحكومي لا يبدو أنه يمس جوهر موضوع التعديلات المطلوبة على هذا القانون التي تتعلق بالذات بالفقرة (2) من المادة 6 من هذا القانون وذلك نظراً للاشكاليات التي تثيرها هذه الفقرة فيما يتعلق بفتحها الباب على مصراعيه لعمليات التجنيس، دون ضوابط ودون رقابة تشريعية على عمليات التجنيس الاجنبي في البحرين. ولا يبدو ان مشروع التعديل الحكومي المعروض على مجلس النواب يمس الفقرة (2) من المادة 6 من قانون الجنسية. ذلك انه يتطرق فقط الى تعديل الشروط القانونية التي تتضمنها المادة 6 (1) من القانون، مع استبدال تعبير ‘’أمر عظمة الحاكم’’ في قانون الجنسية لسنة ,1963 بتعبير ‘’الملك’’، تمشياً مع احكام الدستور الحالي الذي استبدل تعبير ‘’الامير’’ في الدستور السابق بتعبير ‘’الملك’’. كما أن جمعيات المجتمع المدني غير راضية عن إهمال قانون الجنسية البحرينية لوضع أولاد الام البحرينية - المتزوجة من شخص أجنبي - الذين يعتبرون في حكم الاجانب في الوطن الذي ولدوا فيه وظلوا مقيمين فيه منذ الولادة وحتى بلوغهم سن الرشد دون ان تعالج اوضاعهم بشروط أفضل من شروط منح الجنسية للاجانب عن طريق التجنس. وحيث انه لا يبدو أن مشروع التعديل على المادة 6 (1) من قانون الجنسية البحرينية المقدم من الحكومة، يعالج وضع أولاد الام البحرينية المتزوجة من أجنبي معالجة جذرية، فقد تقدمت جمعيات المجتمع المدني بتعديل على فقرات المادة 4 من قانون الجنسية البحرينية تحت عنوان ‘’الجنسية بالسلالة’’.

ويتضمن هذا التعديل المقترح، النص على أن ‘’يُعتبر الشخص بحرينياً، إذا ولد في البحرين او خارجها وكان أبوه بحرينياً او أمه بحرينية عند تلك الولادة’’. ويبدو أن بعض اعضاء مجلس النواب من بعض الكتل النيابية قد أبدوا تعاطفهم مع التعديل المقترح على المادة 4 من قانون الجنسية البحرينية من قبل جمعيات المجتمع المدني.

دوافع هذه الدراسة القانونية
إن كل هذه الإشكاليات القانونية التي يثيرها قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وتعديلاته، والتعديلات المقدمة من الحكومة بشأنه لمجلس النواب، في شكل مشروع تعديل على قانون الجنسية، والتعديلات التي تقترحها على هذا القانون الكتلة النيابية لجمعية الوفاق، وكذلك التعديل المقترح على المادة 4 من هذا القانون من قبل جمعيات المجتمع المدني، قد دفعتنا الى التقدم بنشر هذا البحث الذي يتضمن مراجعة لقانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وتعديلاته. كما يتضمن تحليلاً قانونياً لبعض احكامه، وبخاصة تلك الاحكام ذات العلاقة باكتساب الجنسية بالتجنس التي تثير إشكاليات قانونية وسياسية عدة بسطناها في هذا البحث.

كذلك اقترحنا في نهاية هذا البحث بعض التعديلات الاساسية على الفقرتين (1) و(2) من المادة 6 من هذا القانون. كما اقترحنا أيضاً تعديلاً على المادة 5 من المرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1989 بتعديل قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 فيما يتعلق بتصحيح أوضاع الاولاد المولودين في البحرين من أم بحرينية بصفة أصلية، متزوجة من شخص أجنبي. ويتكفل هذا التعديل المقترح بمنح الجنسية البحرينية لأولاد هذه الام البحرينية بشروط محددة تصب في صالح كسب هذه الجنسية لأولاد هذه الأم عن طريق التجنيس القانوني بطريقة سهلة تصب في مصلحة هؤلاء الاولاد منذ ولادتهم وحتى بلوغهم سن الرشد. كما يضمن هذا التعديل حصولهم على الجنسية البحرينية خارج إطار الشروط القانونية المطلوبة لاكتساب الجنسية التي تتضمنها المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية الحالي.

ملاحظات على قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وتعديلاته
لقد صدر هذا القانون بالاعلان رقم 8/1963 بتاريخ 16 سبتمبر.1963 ويقسم هذا القانون حاملي الجنسية البحرينية إلى فئات اربع هي: (1) البحرينيون الذين اكتسبوا الجنسية في السابق وفقا لقانون الجنسية الصادر بالاعلان رقم 20/1356 المؤرخ 8 مايو ,1937 وهو أول قانون للجنسية صدر في البحرين. (2) البحرينيون بالسلالة. (3) البحرينيون بالولادة (4) البحرينيون بالتجنس.

وتتناول المادة 6 (1) بفقراتها الفرعية الاربع، كيفية اكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية عن طريق التجنس. وتنص الفقرة (1) من هذه المادة على انه ‘’يمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية لكل اجنبي كامل الاهلية اذا طلبها وتوفرت لديه المؤهلات الآتية:
‘’(أ) ان يكون قد جعل بطريق مشروع اقامته العادية في البحرين مدة 25 سنة متتالية على الاقل، أو 15 سنة متتالية على الاقل ان كان عربياً، على ان تبدأ هذه المدة من تاريخ العمل بهذا القانون. (ب) ان يكون حسن السيرة. (ج) ان يعرف اللغة العربية معرفة كافية. (د) ان يكون لديه في البحرين عقار ثابت مسجل باسمه لدى دائرة الطابو لحكومة البحرين’’.
أما المادة 6(2) فتنص على انه ‘’بالرغم مما ورد في الفقرة السابقة من هذه المادة، يمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية لمن يأمر عظمته بمنحها له، ويمكن بأمر الحاكم منح الجنسية البحرينية لأي عربي يطلبها اذا ادى للبحرين خدمات جليلة’’.

هذه هي الشروط المطلوبة لاكتساب الاجنبي الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. وتوجد لدينا عدة ملاحظات على هذا القانون والتعديلات التي ادخلت عليه في سنتي ,1989 ,1981 وسنتطرق بصورة خاصة، للمادة 6 منه ذات العلاقة باكتساب الاجنبي الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. ونعرض هذه الملاحظات العامة تباعاً فيما يلي:

فيما يتعلق بقانون الجنسية البحرينية عموماً، فإنه من القوانين القديمة التي صدرت في السابق في شكل اعلانات وذلك قبل صدور دستور سنة.1973 وكان يجب بعد هذا التطور الدستوري ان يستبدل هذا القانون بتشريع حديث يتناسب مع الوضع الدستوري الجديد في البحرين، ويتبنى النهج التشريعي الحديث الذي تعكسه قوانين الجنسية التي صدرت في المنطقة حديثاً. وقد صدر المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1981 بتعديل المادة 7 (1) والمادة 8 (2) من قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963 وتتضمن المادة 7(1) المعدلة وفقاً لهذا القانون اضافة شروط جديدة على اكتساب الزوجة الاجنبية المتزوجة من بحريني للجنسية البحرينية وذلك باشتراط اعلانها وزير الداخلية برغبتها في اكتساب هذه الجنسية التي يمكن ان تمنح لها بعد خمس سنوات من تاريخ اعلان رغبتها، على ان تستمر الزوجية قائمة خلال تلك المدة. وتعتبر هذه الجنسية مكتسبة بطريق التبعية لزوجها. كما تخص هذه المادة المعدلة المرأة البحرينية المتزوجة من اجنبي. ذلك انها تنص على ان هذه الزوجة تظل محتفظة بجنسيتها البحرينية، ما لم تقرر دخولها في جنسية زوجها الاجنبي، إذ في هذه الحالة تفقد جنسيتها البحرينية، ولكن جنسيتها ترد اليها من تاريخ انتهاء الزوجية اذا اعلنت وزارة الداخلية بذلك وكانت اقامتها العادية في البحرين او عادت للإقامة فيها. أما المادة 8 (2) المعدلة طبقاً لقانون سنة ,1981 فتنص على سحب الجنسية البحرينية من الشخص المتجنس في حالة ادانته ‘’خلال عشر سنوات من تجنسه، بجريمة تمس شرفه او امانته’’. وكانت المدة المقررة لسحب هذه الجنسية من المتجنس، وفقاً لهذه المادة قبل تعديلها، هي خمس سنوات في حالة ادانته بهذه الجريمة بعد تجنسه. كذلك صدر المرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1989 بتعديل قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963 وقد تناول هذا التعديل حذف تعبير ‘’او يكون ابوه لا جنسية له’’ من آخر الفقرة (ج) من المادة 4 الخاصة بالجنسية بالسلالة. ويبدو لنا ان مثل هذا التعديل على هذه المادة قد أجري لغرض سياسي بحت، وهو لغرض حرمان اولاد الام البحرينية المتزوجة من اجنبي ينتمي إلى اصل فارسي - أو إلى الطائفة المسماة بطائفة ‘’العجم’’ - من المطالبة بالجنسية البحرينية طبقاً لهذه المادة، قبل تعديلها وذلك على اساس انهم ينتمون إلى آباء ‘’لا جنسية لهم’’. ولا نجد أي مبرر قانوني لحذف هذا المصطلح او التعبير من المادة 4 (ج) من قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963 ذلك ان قوانين الجنسية المطبقة في مختلف الدول، تعترف عادة لأولاد الام المواطنة المتزوجة من اجنبي ‘’لا جنسية له’’، بحقهم في الحصول على جنسية البلد الذي ولدوا فيه من ام مواطنة وأب اجنبي لا جنسية له. وعلى سبيل المثال، تتضمن مثل هذا النص كل من المادة 3 (4) من قانون الجنسية الاردنية لسنة ,1954 والمادة 7 من نظام الجنسية العربية السعودية لسنة 1374 هجرية، والمادة 2 (د) من قانون الجنسية الاماراتية لسنة ,1972 والمادة 2 (2) من قانون الجنسية المصرية لسنة.1975

منح الجنسية البحرينية لأبناء الأم البحرينية المولودين في البحرين من أب أجنبي
وقد أنهى هذا التعديل لسنة 1989 على نص المادة 4 (ج) من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 الصراع الذي كان دائراً منذ سنوات طويلة حول منح الجنسية البحرينية لأبناء الام البحرينية المولودين في البحرين من أب اجنبي (ينتمي إلى الفئة المسماة بفئة ‘’العجم’’) يدعي انه ‘’لا جنسية له’’. وكانت ادارة الهجرة والجوازات قد رفضت في السابق طلبات الجنسية المستحقة لأولاد هذه الأم البحرينية وذلك على اساس أن مصطلح ‘’لا جنسية له’’ لا يمكن تطبيقه على زوجها الاجنبي من اصل فارسي الذي يُشك فيما يدعيه من انه لا يحمل أية جنسية. ولكن تعديل المرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1989 للمادة 4(ج) من قانون الجنسية لسنة 1963 الذي أدى الى حذف تعبير ‘’او يكون ابوه لا جنسية له’’ من هذه المادة، قضى كلياً على حق أولاد الام البحرينية المتزوجة من شخص فارسي الاصل في المطالبة بالجنسية البحرينية على اساس ما تتضمنه هذه المادة بعد تعديلها الذي تتضمنه حالياً المادة 4 (ب) من المرسوم بقانون لسنة.1989

وتفصيلاً، يتضمن المرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1989 بتعديل قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 إدخال التعديلات على المواد 6 ,5 ,4(4) من القانون الاخير كالتالي:
(1) حذفت الفقرات أ، ب، ج من المادة 4 المتعلقة بالبحرينيين بالسلالة واكتُفي بفقرتين هما (أ، ب) تنصان كالتالي: ‘’يُعتبر الشخص بحرينياً:

‘’أ- اذا ولد في البحرين او خارجها وكان ابوه بحرينياً عند تلك الولادة’’. ويتضح من هذه الفقرة أنها دمجت الفقرتين (أ)، (ب) من المادة 4 من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 مما سهل كثيراً شروط الجنسية بالسلالة - تحت هذه المادة - للابناء المولودين، سواء في البحرين او خارجها، من آباء بحرينيين عند تلك الولادة. وهذه ميزة جيدة تُحسب لهذا التعديل.

‘’ب- اذا ولد في البحرين او خارجها وكانت امه بحرينية عند ولادته، على ان يكون مجهول الاب او لم تثبت نسبته لأبيه قانوناً’’. ويظهر من هذا النص المعدل أن مصطلح ‘’او يكون أبوه لا جنسية له’’ الذي كان موجوداً في الفقرة (ج) من المادة 4 من قانون الجنسية لسنة ,1963 قد حُذف من هذا النص الجديد الذي يتضمنه حالياً المرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1989 بتعديل قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963
(2) حذفت الفقرة (أ) من المادة 5 من قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 المتعلقة بالبحرينيين بالولادة والتي تعتبر الشخص بحرينياً، ‘’اذا ولد في البحرين.. وكان ابوه قد ولد فيها وجعل منها اقامته العادية عند ولادة ذلك الشخص، على ان لا يكون ذلك الشخص حاملاً لجنسية اخرى’’. وبعد حذف هذه الفقرة من المادة 5 من هذا القانون، ظلت الفقرة (ب) من هذه المادة كما كانت في قانون الجنسية الاصلي لسنة.1963 وبهذا أصبح نص المادة 5 من القانون المعدل لسنة 1989 مكوناً من فقرة واحدة هي كالتالي: ‘’يعتبر الشخص بحرينياً بالولادة اذا وُلد في البحرين لأبوين مجهولين. ويعتبر اللقيط مولوداً فيها، ما لم يثبت العكس’’.

(3) حذفت الفقرة 4 من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 التي تعتبر زوجة الاجنبي وأولاده القصر بحرينيين بالتبعية لاكتساب الاجنبي الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. واستبدل بذلك النص، نص جديد يمنح الجنسية البحرينية التي اكتسبها الاجنبي عن طريق التجنس، لأولاده القصر الذين يصبحون وقت منحه الجنسية، بحرينيين بالتجنس، كما يكون كل من يولد لهذا الأجنبي المتجنس، بحرينياً بالتجنس ايضاً. أما فيما يتعلق بوضع الزوجة الاجنبية للاجنبي المتجنس، فإنها لا تصبح بحرينية بالتجنس تبعاً لجنسية زوجها، إلا بعد مرور خمس سنوات من تاريخ اعلامها وزارة الداخلية برغبتها في الحصول على الجنسية البحرينية، على ان تستمر إقامتها مع زوجها في البحرين خلال تلك المدة ودون ان تنتهي الزوجية خلال هذه الفترة لغير وفاة الزوج.

السلطة التشريعية مكلفة بإصدار قانون حديث للجنسية.. وألا يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه 2-4

استعرض الخبير القانوني حسين البحارنة في الجزء الأول من هذه الدراسة القانونية، ملاحظاته المتعلقة ببعض أحكام قانون الجنسية البحرينية، وتعديلاته، ومن بينها وضع الزوجة الاجنبية للاجنبي المتجنس، والتي لا تصبح بحرينية بالتجنس تبعاً لجنسية زوجها، إلا بعد مرور 5 سنوات من تاريخ إعلانها وزير الداخلية برغبتها في الحصول على الجنسية البحرينية، على أن تستمر إقامتها مع زوجها في البحرين في تلك المدة ومن دون ان تنتهي الزوجية في هذه الفترة لغير وفاة الزوج. وفي الجزء الثاني من الدراسة، يواصل البحارنة طرح ملاحظاته، واقتراحاته على قانون الجنسية الصادر العام 1965 وتعديلاته.
لم تشمل التعديلات لسنة ,1989 الفقرتين الخلافيتين (1)، (2) من المادة 6 وتتعلق الفقرة (1) من المادة 6 بالتجنيس القانوني، بينما تتعلق الفقرة (2) من هذه المادة بالتجنيس السياسي. وبناءً عليه، يبدو أن هذه الفقرة الاخيرة من المادة 6 من هذا القانون قد فتحت الباب على مصراعيه امام ما أعترف بتسميته بالتجنيس السياسي الذي يتم بناءً ‘’على أمر عظمة الحاكم’’ وذلك بالمخالفة للشروط المطلوب توافرها في الاجنبي المقيم في البحرين عندما يتقدم طالباً اكتساب الجنسية البحرينية عن طريق التجنس.

وهذه الشروط تنص عليها الفقرات الفرعيــة (أ)، (ب)، (ج)، (د) من المادة 6(1) والمتعلـقة أسـاساً بإقامة الاجنبي في البحرين لمدة 25 سنة أو إقامـة العربي فيها لمـدة 15 سنة، ناهيك عن اشتراط تملك الاجنبي طالب التجنس ‘’لعقار ثابت مسجل باسمه لدى دائرة الطابو’’، أي لدى جهاز المساحة والتسجيل العقاري حالياً.

لكن رغم كل هذه الشروط التي تتضمنها المادة 6(1) والتي تبدو شديدة، إلاّ ان المادة 6(2) تتجاوز كل تلك الشروط بنصها على انه ‘’رغم مما ورد في الفقرة السابقة’’ (أي الفقرة (1) من المادة 6) يُمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية للاجنبي، من دون شروط مسبقة، كما يمكن بأمر عظمة الحاكم منح الجنسية البحرينية لأي عربي يطلبها اذا ادى للبحرين خدمات جليلة’’.

إن خطورة الفقرة (2) من المادة 6 من القانون، تكمن في أنها توقف تطبيق الشروط القانونية السالف بيانها والمبينة في الفقرة (1) من هذه المادة، وتجعل عملية التجنيس للاجانب - سواء المقيمين او غير المقيمين منهم في البحرين - مرتبطة كلياً ‘’بأمر عظمة الحاكم’’. وبذلك تصبح الشروط المبينة في الفقرات الفرعية (أ)، (ب)، (ج)، (د) من الفقرة (1) من المادة ,6 لا قيمة لها ما دامت عملية التجنيس للأجنبي في البحرين تتم أولاً وأخيراً بأمر من ‘’عظمة الحاكم’’، وخلافاً للشروط المبينة في المادة 6(1). وقد يكون هذا الامر مقبولاً في السابق وقبل ان تصبح البحرين بداية، إمارة دستورية في سنة ,1973 ثم مملكة دستورية في سنة.2002 ولكن هذا الامر ما كان يجب ان يستمر بعد تطور الوضع الدستوري في البحرين. ذلك ان السلطة التشريعية هي السلطة المكلفة بإصدار قانون حديث للجنسية على ان لا يترك هذا القانون باب التجنيس للاجنبي - المقيم وغير المقيم في البحرين - مفتوحاً على مصراعيه وخاضعاً ‘’لامر عظمة الحاكم’’ وحده وذلك بالمخالفة للشروط القانونية التي يحددها قانون الجنسية كأساس لاكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية. وقد يُخطئ البعض باعتبار نص الفقرة (2) من المادة 6 مجرد استثناء من حكم الفقرة (1) من هذه المادة. إن نص الفقرة (2) من المادة 6 هو اكثر من كونه استثناءً من قاعدة عامة، إذ انه بالشكل الوارد فيه ضمن هذه الفقرة، يشكل القاعدة العامة - لا الاستثناء - التي يقوم على اساسها منح الجنسية البحرينية للاجنبي المتقدم بطلبها. ذلك انه يُلغي تطبيق جملة الشروط القانونية المطلوبة لاكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية، بل ويجعل عملية التجنيس للاجنبي - سواء كان مقيماً في البحرين او لم يكن مقيماً فيها - مرتبطة كلها، بداية ونهاية، بأمر عظمة الحاكم ومن دون وجود أي التزام بمراعاة أي من الشروط المطلوبة لاكتساب الاجنبي الجنسية البحرينية والمبينة في الفقرات الفرعية الاربع، السالف بيانها، من المادة 6(1) من القانون.

ويمكن القول دستورياً انه إذا تحول تطبيق الاستثناء في القانون إلى قاعدة عامة تحول دون تطبيق احكام القانون على الوجه الصحيح، فإن هذا التطبيق الحكومي للقانون يؤدي إلى استبداد السلطة التنفيذية بالتشريع وذلك بالمخالفة لاحكام الدستور، وخصوصاً المادتين 70 ,32 منه.

تشابه مادة بقانون 1963 مع قانون الجنسية للعام 1937
إن حكم الفقرة (2) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 هو مشابه في مضمونه لحكم المادة 5 من قانون الجنسية البحرينية لسنة 1937 الذي صدر بالاعلان رقم 20/1356 كأول قانون للجنسية في البحرين. وقد أُلغي هذا القانون بعد صدور قانون الجنسية البحرينية الحالي. وتنص المادة 5 من قانون الجنسية لسنة ,1937 على ان ‘’لحاكم البحرين ان يمنح الجنسية البحرينية إلى أي شخص يسكن البحرين ويقدم طلباً بذلك وله ان يُلغي هذه المنحة اذا انقطع ذلك الشخص عن السكن في البحرين’’. ومن الواضح أنه رغم مرور 26 سنة بين تاريخ صدور قانون الجنسية البحرينية لسنة 1937 وتاريخ صدور قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 بقي مضمون المادة 5 من القانون الاول - على قصرها واختزالها - مشابهاً لمضمون الفقرة (2) من المادة 6 من القانون الاخير. ذلك أن القانونين يتركان عملية اكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية مرهونة، أولاً وأخيراً، بأمر ‘’عظمة الحاكم’’ وذلك بالمخالفة للشروط القانونية، المبينة في الفقرة (1) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963

"عظمة الحاكم" في قانون الجنسية البحرينية
ان تعبير ‘’بأمر عظمة الحاكم’’ في قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 هو تعبير مرتبط بالماضي السحيق السابق لصدور دستور سنة 1973 حين كان حاكم البلاد يجمع في شخصه كل السلطات تشريعاً وتنفيذاً وقضاءً.

ولهذا، كان يجب بعد التطور الدستوري الحديث في البحرين بصدور دستور سنة ,1973 التخلص من هذا الاصطلاح الوارد بهذا النص وذلك بوضع قانون حديث للجنسية البحرينية يلتزم، عملاً وتطبيقاً، بالشروط القانونية المطلوب توافرها في الاجنبي المتقدم لطلب الجنسية البحرينية وذلك وفقاً لنص المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963 ومن هذه الشروط هي شرط الاقامة المستمرة وشرط معرفة اللغة العربية معرفة كافية، ومن دون ان يتضمن هذا القانون الحديث استثناءً واسعاً ‘’لعظمة الحاكم’’، على غرار نص المادة 6(2) من القانون الحالي، الذي يمنح حاكم البلاد الحق بأن يوقف تطبيق الشروط القانونية المطلوبة لاكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية طبقاً لنص المادة 6(1) من هذا القانون.

شرط العقار المسجل في البحرين
يبدو أن الفقرة الفرعية (د) من المادة 6(1) التي تنص على شرط امتلاك الاجنبي طالب التجنس بالجنسية البحرينية، لعقار ثابت في البحرين مسجل باسمه رسمياً، يتعارض مع نص المادة 2 من الاعلان رقم 46/1372 الصادر بأمر حاكم البحرين بتاريخ 28 يوليو 1953 والذي يمنع الاجنبي المقيم في البحرين من امتلاك ‘’ملك ثابت’’ في البحرين سواء عن طريق ‘’الشراء او الهبة او المبادلة او بأية صفة اخرى’’. ولو طبق هذا الشرط المبين في الفقرة (د) من المادة 6 (1) من قانون الجنسية الحالي، لأصبح عسيراً على الاجنبي المقيم في البحرين ان يحصل على الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. ذلك انه اذا كان الاجنبي ممنوعاً اصلاً من امتلاك عقار في البحرين، وفقاً للاعلان الصادر في سنة ,1953 فكيف يُمكن ان يُطلب منه، لغرض منحه الجنسية بالتجنس، ان يمتلك عقاراً مسجلاً باسمه في البحرين وفقاً للفقرة الفرعية (د) من المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية لسنة.1963 ولعل هذا التناقض بين الاعلان رقم 8/1963 الذي صدر بموجبه قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 والاعلان رقم 46/1372 لسنة 1953 السابق عليه. والذي يُحظر على الاجنبي ان يمتلك عقاراً ثابتاً في البحرين، قد وفّر اكبر حماية للمواطنين البحرينيين الاصليين - سواء كانوا مواطنين بالسلالة او عن طريق الولادة في البحرين او في الخارج من والد بحريني مولود في البحرين - في فترة النصف الاخير من القرن الماضي (أي حتى سنة 2000)، ضد تجنيس الاجانب المقيمين في البحرين وذلك لصعوبة تطبيق الشرط الذي تتضمنه الفقرة (د) من المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية على الاجنبي المتقدم لطلب الجنسية البحرينية. ولكن يمكن القول أيضاً أن حكومة البحرين كانت اقل حماساً وأكثر تحفظاً في تلك الفترة الطويلة من الزمن فيما يتعلق بتطبيق الفقرة (2) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية التي تعطي لعظمة الحاكم سلطة مطلقة لمنح الجنسية البحرينية للاجنبي، رغم الشروط القانونية المطلوبة لمنح هذه الجنسية، وفقاً للفقرة (1) من هذه المادة.

وبالرجوع إلى الاعلان رقم 46/1372 الصادر في سنة ,1953 يبدو لنا انه - فيما عدا الحالات المحدودة جداً التي تضمنها هذا الاعلان في المادة 4 منه فيما يتعلق بإمكان نقل الملكية العقارية للاجنبي، استثناء، وذلك في الحالات المبينة في الفقرات أ- من هذه المادة - لم تتم في السابق، وتحديداً في السنوات 1953-,2000 عمليات او حالات تجنيس للاجانب إلاّ بشكل محدود جداً، وفي حالات استثنائية لم تكن تشوبها حينذاك الاغراض او الدوافع السياسية، كما هو الوضع حاليا. لذلك، لم تكن لعمليات التجنيس المحدودة في تلك الفترة الطويلة من الزمن، أية آثار عكسية على التركيبة السكانية او الاجتماعية للبلاد. ولعل هذا الامر يرجع إلى السياسة الحكيمة والمتوازنة التي كانت تتولاها حكومة البحرين حينذاك في مجال التطبيق العادل والمتوازن لكل من قانون الجنسية البحرينية لسنة 1937 السابق وقانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 اللاحق. ذلك اننا لم نسمع مطلقاً في السابق، وفي الفترة السالف بيانها (أي بين السنوات 1953-2000)، عن شكايات ذات علاقة بحدوث حالات تجنيس سياسي قائم على أساس تطبيق حكم المادة 6(2) من هذا القانون الاخير.

الإعلان الخاص بتملك الأجنبي للعقار
ونظراً لأن اول قانون للجنسية الصادر في سنة ,1937 لم يشترط على المتقدم لطلب الجنسية، ان يمتلك عقاراً في البحرين، فقد صدر بتاريخ 20 فبراير 1955 الاعلان رقم 33/1374 بأمر من مستشار حكومة البحرين (تشارلز بلجريف) الذي ذَّيل ذلك الاعلان بتوقيعه. وقد اشترط هذا الاعلان على الاجنبي الذي يتقدم لطلب الجنسية البحرينية ان يمتلك عقاراً مسجلاً باسمه ‘’في دائرة الطابو’’ في البحرين (أي جهاز المساحة والتسجيل العقاري حالياً). وعليه، يمكن القول ان منع الاجنبي من اكتساب الجنسية البحرينية ما لم يكن يملك عقاراً مسجلاً باسمه في البحرين بموجب هذا الاعلان الصادر في سنة ,1955 وتكرار هذا الشرط في الفقرة الفرعية (د) من المادة 6(1) من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 مع استمرار منع الاجنبي من تملك أي عقار في البحرين وفقاً للاعلان رقم 46/,1372 الصادر في سنة ,1953 قد حال، واقعياً وقانونياً، دون إمكان حصول الاجانب المقيمين في البحرين على الجنسية البحرينية عن طريق التجنس وذلك طيلة فترة النصف الاخير من القرن الماضي. وقد ظلت الجالية الاجنبية في البحرين المكونة حينذاك من الغالبية التي تحمل الجنسية الهندية والباكستانية التي كانت مقيمة في البحرين منذ العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، مقيدة باحكام الاعلانات السالف بيانها والتي شكلت سداً منيعاً ضد طلبات اكتساب الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. كما يمكن القول انه رغم حكم المادة 5 من قانون الجنسية لسنة ,1937 الذي تبناه بتوسع حكم المادة 6(2) من قانون الجنسية لسنة ,1963 إلاّ ان حاكم البحرين حينذاك لم يكن يلجأ في تلك الفترة الطويلة السابقة، إلى ممارسة اختصاصه الاستثنائي الواسع بموجب المادة 6(2) من قانون الجنسية الحالي لسنة 1963 فيما يتعلق بمنح الجنسية البحرينية للاجنبي عن طريق التجنس، من دون مراعاة للشروط القانونية المطلوبة لاكتساب الاجنبي للجنسية البحرينية وفقاً للمادة 6(1) من هذا القانون.

تجنيس الأجنبي بالجنسية البحرينية كان منحة من الحاكم
وبالرجوع إلى قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1937 يتبين لنا من نص المادة 5 منه، أن عملية تجنيس الاجنبي بالجنسية البحرينية بموجب ذلك القانون، كانت منحة من الحاكم الذي كان يجوز له ان يسحبها من الاجنبي المتجنس، كما يشاء وفي أي وقت يشاء. ولم تكن توجد حينذاك شروط محددة لمنح الجنسية البحرينية للاجنبي المقيم في البحرين كشرط الاقامة لفترة محددة في البحرين او شرط امتلاك عقار فيها. ولكن هذا الشرط الاخير تضمنه الاعلان رقم 33/1374 الصادر بأمر مستشار حكومة البحرين في سنة.1955 وعليه، فإن المادة 5 من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1937 تركت موضوع تجنيس الاجنبي بالجنسية البحرينية خاضعاً لامر يصدره حاكم البحرين في شكل منحة يمكن سحبها في أي وقت يشاء، اذا ما تبين له ان الاجنبي قد انقطع عن السكن في البحرين. ومن هذا النص، يتبين ان سكن الاجنبي في البحرين كان الاساس الذي يعتمد عليه حاكم البلاد في السابق قبل اتخاذ قراره في منح الجنسية البحرينية للاجنبي، وذلك رغم خلو ذلك القانون من نص يحدد الفترة الزمنية المطلوبة لاقامة الاجنبي في البحرين كأساس لاستحقاقه الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. وعليه، يبدو ان خيار تحديد فترة اقامة الاجنبي المطلوبة في البحرين، كان خاضعاً للتقدير الشخصي لحاكم البلاد نفسه. كما أن حق الاجنبي الذي اكتسب الجنسية البحرينية وفقاً لقانون سنة ,1937 فيما يتعلق بملكية عقار او ‘’ملك ثابت’’ في البحرين، قد بقي مقيداً حتى سنة 1956 حين صدر آنذاك بتاريخ 8 يناير/ كانون الثاني ,1956 الاعلان رقم (3) لسنة 1956 الذي نص على انه ‘’لا يجوز ان يمتلك الاجنبي المتجنس اكثر من بيت للسكن ودكان واحد لأعماله، إلاّ برخصة من الحكومة’’. وهذا يعني ان الاجنبي المتجنس لم تطلق له حتى ذلك التاريخ، حرية تملك العقار في البحرين من دون قيود، حيث حُظر عليه - حتى بعد تجنسه بالجنسية البحرينية - ان يشتري او يبيع او يتعامل ببيع وشراء العقارات بحرية تامة كغيره من المواطنين الاصليين، من غير المجنسين.

شروط كثيرة لم تتوفر في المجنسين.. أهمهـا إتقـان العربيـة والإقامة

رأى الخبير القانوني حسين البحارنة في الحلقة الثانية من دراسته القانونية بشأن قانون الجنسية البحريني الصادر العام 1963 والتي تعرضها ‘’الوقت’’ أن ‘’السلطة التشريعية، مكلفة بإصدار قانون حديث للجنسية، وألا يترك باب التجنيس مفتوحاً على مصراعيه’’. وأشار البحارنة إلى أن ‘’نص الفقرة (2) من المادة 6 من القانون يُلغي تطبيق جملة الشروط القانونية المطلوبة لاكتساب الأجنبي للجنسية البحرينية، ويجعل عملية التجنيس للأجنبي مرتبطة كلها، بأمر عظمة الحاكم’’.

وتساءل البحارنة في دراسته أنه ‘’إذا كان الأجنبي ممنوعاً أصلاً من امتلاك عقار في البحرين، وفقاً للإعلان الصادر سنة ,1953 فكيف يُمكن أن يُطلب منه، لغرض منحه الجنسية بالتجنس، أن يمتلك عقاراً مسجلاً باسمه في البحرين؟’’.

وفي الحلقة الثالثة من الدراسة والتي نعرض لها اليوم، يواصل البحارنة استعراض ملاحظاته واقتراحاته على هذا الصعيد.
تنص الفقرة الفرعية (ج) من المادة 6(1) على أنه يجب على الأجنبي المتقدم لطلب الجنسية ‘’ان يعرف اللغة العربية معرفة كافية’’. ويوجد شك كبير في توافر مثل هذا الشرط في الغالبية العظمى من الأجانب الآسيويين الذين اكتسبوا الجنسية البحرينية عن طريق التجنس أثناء حقبة التجنيس السياسي الواقعة خلال الفترة 2000-.2006

ويشهد على ذلك العدد الكبير جداً من الأجانب الآسيويين الذين حصلوا على الجنسية البحرينية أثناء هذه الفترة التي لا تزال مستمرة، رغم اعترافنا أن تعبير ‘’أن يعرف اللغة العربية معرفة كافية’’ تعبير سهل يتضمن مجرد معرفة التكلم باللغة العربية، ولكن دون ان يتضمن هذا التعبير الاشتراط على الأجنبي بان ‘’يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة’’، وهو الشرط المطلوب للبحريني الذي يرشح نفسه لعضوية مجلس النواب، طبقاً للمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب. ومع ذلك، فإن الأغلبية العظمى من حالات التجنيس السياسي خلال الفترة السالف بيانها، كانت بالمخالفة الصريحة للفقرة (ج) من المادة 6(1) من هذا القانون. ذلك ان حالات التجنيس السياسي للأجانب من الآسيويين، لم يُراعَ فيها تطبيق شرط المعرفة باللغة العربية ‘’معرفة كافية’’ على هؤلاء المجنسين. ويبدو أن على الحكومة أن تكشف هذه الحالات من التجنيس السياسي وذلك بإعداد قوائم هؤلاء المجنسين التي يمكن عرضها على لجنة تحقيق برلمانية، بعد موافقة مجلس النواب الحالي على تكوين مثل هذه اللجنة، وفقاً للدستور. وسنتطرق إلى تشكيل هذه اللجنة لاحقاً في هذا البحث.

نص "عظمة الحاكم" غير دستوري ويحتاج إلى إعادة نظر

يتبين لنا ان نص الفقرة (2) من المادة 6 من قانون الجنسية الذي يعطي ‘’عظمة الحاكم’’ (رئيس الدولة) الحق في أن يأمر بمنح الجنسية البحرينية للأجانب عن طريق التجنس، دون مراعاة الشروط القانونية التي تنص عليها الفقرة (1) من هذه المادة السالف بيانها، هو نص غير دستوري ويحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر في ظل وضع الحكم الملكي الدستوري الحالي. كما ان القانون الدولي لا يلزم الدولة مطلقاً بتجنيس الأجانب المقيمين فيها والذين يحتفظون بجنسيات دولهم حتى ولو استوفوا الشروط القانونية المطلوبة لاكتسابهم جنسية هذه الدولة.

أما إذا قررت الدولة بإرادتها وحدها، منح جنسيتها للأجانب المقيمين فيها، فلها ذلك، ولكن بشرط ان يستوفي هؤلاء المجنسون من الأجانب الشروط القانونية المطلوبة لمنحهم هذه الجنسية، وفقاً للأحكام التي ينص عليها قانون الجنسية لهذه الدولة، على ان يكون لهذه الدولة الحق بان تحدد عدداً محدوداً للأجانب الذين يمكن ان تمنحهم جنسيتها سنوياً وذلك لئلا يؤثر المجنسون من الأجانب - لكثرتهم ولعدم تحديد عدد من يمنح منهم الجنسية سنوياً - على النسيج الاجتماعي والتركيبة السكانية للمواطنين الأصليين - من غير المجنسين - لهذه البلاد، كما يبدو الخوف من حصوله اليوم في البحرين، إن لم يكن قد حصل ذلك فعلاً، نظراً لإصرار الجهات المعنية في الحكومة على عدم نشر قوائم رسمية بعدد المجنسين من الأجانب وأسمائهم خلال الفترة 2000-,2006 السالف بيانها. وهذا ما يجري عليه العمل في دولة الكويت - على سبيل المثال - التي لا تمنح فيها الجنسية الكويتية للأجانب إلاّ بمراسيم تنشر في الجريدة الرسمية وذلك وفقاً لقانون الجنسية الكويتية لسنة 1959 وتعديلاته الذي يحدد أيضاً عدد الأجانب الذين يمكن ان يحصلوا على الجنسية الكويتية عن طريق التجنس، سنوياً.

ويبدو ان حملة التجنيس للأجانب - بصرف النظر عن كونه تجنيساً سياسياً أو قانونياً - التي تمت خلال الفترة 2000-,2006 وفقاً للفقرة (2) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية السالف بيانها، لم يُراعَ فيها شرط الإقامة العادية والمستمرة في البحرين للأجنبي لمدة 25 سنة متتالية أو شرط الإقامة للعربي لمدة 15 سنة متتالية. كما أنه يمكن القول إن النص الوارد في الجملة الأخيرة من الفقرة (2) من المادة 6 الخاصة بمنح الجنسية للعربي الذي ‘’ادى للبحرين خدمات جليلة’’، بدون ضرورة توافر شرط الإقامة، قد طبق عموماً على الأجنبي غير العربي أيضاً وذلك بالمخالفة الصريحة لهذا النص الذي يخصص هذا الامتياز في الحصول على الجنسية البحرينية بالمواطن الأجنبي الذي ينتمي إلى دولة عربية.

التجنيس السياسي يتجاوز الشروط القانونية القاسية

يتضح من المقارنة بين نص المادة 6 (1) والمادة 6(2) من قانون الجنسية البحرينية بأن منح الجنسية البحرينية للأجنبي وفقاً للمادة 6(1) والخاضع للشروط القانونية المبينة في الفقرة (1) من هذه المادة، هو تجنيس قانوني لا غبار عليه، بينما يخضع منح الجنسية البحرينية للأجنبي وفقاً لحكم الفقرة (2) من هذه المادة لحكم التجنيس السياسي لأنه يجري استثناء من حكم الفقرة (1) من هذه المادة، كما أسلفنا.

وحيث انه يصعب تطبيق الشروط القانونية التي تنص عليها الفقرة (1) من المادة 6 من القانون - وبخاصة شرط الفقرة الفرعية (ج) من المادة 6(1) فيما يتعلق بمعرفة اللغة العربية معرفة كافية (بالنسبة للأجنبي غير العربي) وشرط الفقرة الفرعية (د) من المادة 6(1) فيما يتعلق بضرورة ان يكون لطالب الجنسية عقار ثابت في البحرين مسجل باسمه - فانه لذلك، سيصبح عسيراً جداً على السلطة المعنية بمنح الجنسية، أن تمنح الجنسية البحرينية، وفقاً لأحكام المادة 6 (1)، لأعداد كبيرة تقدر بعشرات الآلاف من الأجانب الذين تقدموا بطلبات الجنسية خلال السنوات الست الماضية، الأمر الذي يدعو للافتراض ان عمليات التجنيس واسعة الانتشار التي تمت خلال السنوات الست الماضية، كانت في حقيقتها عمليات تجنيس سياسية تنضوي تحت حكم المادة 6(2) من قانون الجنسية البحرينية وذلك بالتجاوز للشروط القانونية القاسية التي تنص عليها الفقرة (1) من هذه المادة، وبخاصة الفقرة الفرعية (ج) منها، فيما يتعلق بشرط معرفة اللغة العربية معرفة كافية الذي لم يتوفر بطبيعة الحال في الغالبية العظمى من المجنسين الآسيويين. أما فيما يتعلق بشرط الفقرة الفرعية (د) من الفقرة (1) من هذه المادة والخاص بضرورة تملك طالب الجنسية لعقار ثابت في البحرين، فانه شرط يستحيل تطبيقه على من تم تجنيسهم من عشرات آلاف الأشخاص من الأجانب خلال السنوات الست الماضية وذلك على أساس ما توافر لدينا من الإحصاءات غير الرسمية للمجنسين من الأجانب التي سنشير اليها مباشرة في الفقرتين 11 ,10 من هذا البحث. ومن هنا يتبين لنا خطورة حكم المادة 6(2) من قانون الجنسية البحرينية على تغيير التركيبة الديموغرافية لسكان البلاد، الأمر الذي يدعو إلى إزالتها من قانون الجنسية ليتم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والديموغرافي لسكان هذا الوطن العزيز من الأجداد والآباء والأحفاد المولودين على ترابه، أو المولودين من أصلابهم خارج ترابه.

المجنسون الجدد وحق الانتخاب في المجلس النيابي الحالي
ويبدو لنا من البيانات الرسمية الصادرة من اللجنة العليا المشرفة على سلامة الانتخابات، التي عينت بتاريخ 14 سبتمبر ,2006 بموجب قرار وزير العدل رقم (32) لسنة ,2006 بان كل الأجانب المجنسيـن خـلال السنـوات السـت الماضيـة - والذيـن قدر عددهم غير الرسمي بين 330,17 - 38,225 مجنساً أجنبياً - لم يحرموا من مزاولة حق الانتخاب لمجلس النواب الجديد الذي اجري في يومي 25 نوفمبر و2 ديسمبر ,2006 والذي رافقته بعض التجاوزات المشكو منها والمعترض عليها من قبل الجمعيات السياسية المعارضة التي شاركت في هذه الانتخابات. وقد مارس هؤلاء الأجانب المجنسون حقوقهم الانتخابية ابتداء من تاريخ اكتسابهم الجنسية الممنوحة لهم حديثاً وقبل مدة قصيرة من تاريخ غلق القوائم الرسمية بأسماء الأشخاص المسجلين كناخبين معتمدين وذلك بتاريخ 22 سبتمبر.2006 ويبدو للمحلل السياسي أن هذا الإجراء الحكومي يكشف توجه الحكومة نحو حملة التجنيس السياسي للأجانب من الآسيويين وبعض المواطنين العرب، وذلك لغرض إشراكهم، بعد تجنيسهم مباشرة، كمقترعين في الانتخابات التي أجريت في يومي 25 نوفمبر/ تشرين الثاني و2 ديسمبر/ كانون الأول ,2006 والتي أفرزت أصواتاً اقترعت في مقرات اللجان العامة العشرة - المعترض عليها شعبياً - لصالح مرشحين محددين لا ينتمون في توجهاتهم السياسية إلى الجمعيات السياسية الإصلاحية المعارضة التي شاركت لأول مرة في هذه الانتخابات الأخيرة. كما لا ينكر ان عدداً كبيراً من الناخبين الذين ينتمون إلى أفراد وضباط قوة الدفاع والشرطة والحرس الوطني، ساهموا أيضاً في الاقتراع في صناديق مقرات اللجان العامة بالذات، لصالح فئة محددة من المترشحين الذين لا ينتمون إلى أي من الجمعيات السياسية المعارضة. وقد اشتكى مرشحو جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) بالذات من تأثير أصوات الناخبين العسكريين وغيرهم، المقترعة في صناديق مقرات اللجان العامة، على نتائج الانتخابات الأخيرة التي لم تصب في صالحهم على الإطلاق (1).

38 ألف ناخب أجنـبي إضـافي في الانتخابات الأخيرة
انعكست الآثار السيئة لهذا التجنيس - سياسياً كان أو قانونياً - على الزيادة التي طرأت على الكتلة الانتخابية الوطنية لسنة 2006 والتي قدرت بِـ 225,38 ناخباً أجنبياً إضافياً وذلك على أساس زيادة عدد الناخبين من المواطنين - إضافة إلى عدد المجنسين من الأجانب - الذين بلغ مجموعهم قبل انتخابات سنة ,2006 نحو 686,295 ناخباً، بينما قدرت الزيادة الطبيعية لعدد الناخبين من المواطنين لسنة ,2006 بدون المجنسين الأجانب، بِـ 461,257 ناخبا فقط. وعلى هذا الأساس، يمكن التكهن بوجود كتلة من المجنسين من الأجانب والعرب - الذين تم تجنيسهم خلال فترة الست سنوات الماضية - تقدر بِـ225,38 شخصاً مجنساً(1).

ومن الواضح انه رغم ان هذه الزيادة الكبيرة في أعداد المجنسين الأجانب تخص طائفة معينة من السكان على حساب الطائفة الأخرى، إلاّ أن هذا التجنيس السياسي غير المحدود وغير المعلن للناس رسمياً بالشفافية والحيادية التي يتطلبها نظام الحكم الديمقراطي الصحيح، قد خلق الفرقة بين المواطنين، كما أضر أيضاً بمصالح الطائفتين الكريمتين من السكان - على حدٍ سواء - نتيجة للتأثير السلبي لهذا التجنيس السياسي، المفتوح للأجانب، على الخدمات الحكومية للمواطنين بصفة أصلية، وكذلك نتيجة لما أفرزته الانتخابات الأخيرة التي أجريت لسنة 2006 من نتائج تم رفضها علناً من قبل الجمعيات السياسية المعارضة ومناصريها من عامة الجمهور. وقد بينت الجرائد اليومية التي قرأناها خلال فترة الانتخابات النيابية الأخيرة، التأثير السيئ الذي تركته هذه الكتلة الانتخابية الطارئة من المجنسين الأجانب على مرشحي جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) التي تنتمي إلى تحالف الجمعيات السياسية المعارضة والتي لم ينجح أي من مرشحيها الستة في هذه الانتخابات الاخيرة وذلك رغم الجماهير الغفيرة من المواطنين المؤيدين لهذه الجمعية والذين تزاحموا لحضور حملاتها الانتخابية الناجحة. كما عكست الصحف اليومية وندوات الجمعيات السياسية المعارضة، مخاوف المواطنين البحرينيين من هذا التوجه الحكومي، غير المحدود وغير المعقول، نحو تجنيس الأجانب - سواء كان تجنيساً سياسياً أو قانونياً- وآثاره السيئة على النسيج الاجتماعي والتركيبة الديمغرافية للسكان في البلاد، الأمر الذي لا يرتضيه ولا يقبل به المواطنون الاصلاحيون الغيارى على مصالح البلاد من كل من الطائفتين الكريمتين.

فتح باب التجنيس على مصراعيه من دون ضوابط، لا تقره الأعراف الدولية
وبالرغم من التكذيب الحكومي الخجول لهذه الأنباء، إلاّ ان هذا التوجه الخاطئ من قبل المسؤولين في الحكومة نحو فتح باب التجنيس - سياسياً كان أو قانونياً - على مصراعيه بدون حدود وبلا ضوابط، لا تقره الأعراف الدولية، ويتعارض مع مبدأ الحكم الديمقراطي الرشيد الذي أقرته هيئة الأمم المتحدة ضمن برامجها التنموية. ذلك ان قوانين الانتخاب في مختلف الدول تحدد عادة الدوائر الانتخابية وقوائم الناخبين في كل دائرة انتخابية، مع تعيين اللجان الانتخابية الفرعية لكل دائرة من هذه الدوائر الانتخابية. وهذا يعني أن عدد اللجان الانتخابية الفرعية مرتبط عادة بعدد الدوائر الانتخابية المحددة وفقاً لقانون الانتخاب. أما إنشاء مقرات لعشر لجان عامة - بالإضافة إلى اللجان الفرعية المرتبطة بدوائرها الانتخابية الأربعين التي ينص على تشكيلها المرسوم رقم (78) لسنة 2006 الخاص بتحديد الدوائر الانتخابية - فان هذا الإجراء يُعتبر مخالفاً للقانون وللقواعد الدستورية والأعراف الديمقراطية التي تقرها قوانين الانتخاب في الدول الديمقراطية الأخرى. ذلك ان إنشاء مثل هذه اللجان العامة لا يقوم على سند صحيح من الدستور أو القانون.

المادة 6(3) من قانون الجنسية البحرينية بالنسبة لمباشرة الأجنبي المتجنس للحقوق السياسية
وبالرجوع إلى الفقرة (3) من المادة 6 من قانون الجنسية، يتبين لنا من نص هذه الفقرة بان الأجنبي الذي اكتسب الجنسية البحرينية وفقاً لهذه المادة، لا يحق له الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في ‘’المجالس المحلية’’ قبل انقضاء عشر سنوات من تاريخ اكتسابه لهذه الجنسية. ويشمل تعبير ‘’المجالس المحلية’’ الانتخاب والترشيح لمجلس النواب، كما يشمل أيضاً التعيين في مجلس الشورى، إذ يحظر هذا النص على الأجنبي المتجنس ممارسة حق الانتخاب أو الترشيح بالنسبة للمجلس الأول أو حق التعيين بالنسبة للمجلس الثاني، ناهيك عن عدم أحقيته في ان يعين وزيراً أو عضواً في مجلـــس الوزراء، وذلك خلال مدة العشر سنوات الأولى من تاريخ اكتسابه الجنسية البحرينية عن طريق التجنس. وغني عن البيان ان التفريق بين المواطن بصفة أصلية والمواطن المتجنس في مباشرة الحقوق السياسية - ومنها حق الانتخاب والترشيح - موجود في قوانين الجنسية للدول الاخرى، ومنها الولايات المتحدة الأميركية التي تحرم على الشخص المتجنس مباشرة حق الانتخاب لمدة محددة من تاريخ تجنسه بالجنسية الأميركية. كما تحرم عليه بشكل مطلق الترشح في انتخابات رئاسة الجمهورية.

كما ان قوانين الجنسية للدول المتحضرة غالباً ما تفرق بين الحقوق السياسية للمواطنين الذين يحملون الجنسية بالتأسيس أو بصفة أصلية أو عن طريق الولادة في إقليم الدولة، والحقوق السياسية للمواطنين الذين اكتسبوا الجنسية عن طريق التجنس، وفقاً للشروط القانونية التي تتضمنها قوانين الجنسية لهذه الدول. ذلك انه بالنسبة لممارسة الحقوق السياسية فيما يتعلق بالانتخاب والترشيح للمجالس التمثيلية والتشريعية أو التعيين في بعض هذه المجالس الحكومية، تشترط قوانين الجنسية لهذه الدول، بما في ذلك قوانين الجنسية للدول العربية، تحديد مدة زمنية لا يتمتع خلالها المواطن الذي اكتسب الجنسية عن طريق التجنس بهذه الحقوق وذلك للتأكد من ولائه لوطنه الجديد الذي اكتسب جنسيته عن طريق الإقامة المستمرة فيه للمدة المقررة في قانون الجنسية لهذا الوطن، ومدى ارتباطه به حقيقة، ناهيك عن حساسية وخطورة ممارسة المواطن المتجنس لهذه الحقوق السياسية مباشرة بعد اكتسابه الجنسية ودون تحديد مدة محددة لاختباره قبل ممارسته لهذه الحقوق. وبالرجوع إلى قوانين الجنسية لبعض الدول العربية، على سبيل المثال، نجد ان كلا من المادة الأولى من قانون الجنسية اللبنانية لسنة ,1939 والمادة 14(1) من قانون الجنسية الأردنية رقم (6) لسنة ,1954 والمادة 6 من قانون الجنسية الكويتية لسنة ,1959 والمادة 9 من قانون الجنسية المصرية رقم (26) لسنة ,1975 تمنع الأجنبي المتجنس بجنسية أي من هذه الدول من مباشرته لحقوقه السياسية في الانتخاب للمجالس التشريعية أو التعيين فيها أو في الوظائف العامة قبل مرور عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية وفقاً لأي من هذه القوانين، فيما عدا قانون الجنسية المصرية الذي يُنقص مدة العشر سنوات المطلوبة لمباشرة الأجنبي المتجنس لحقوقه السياسية، إلى خمس سنوات فقط.

أما المادة 13 من قانون الجنسية لدولة الامارات العربية المتحدة رقم (17) لسنة ,1972 فإنها تحظر على الأجنبي الذي اكتسب الجنسية الإماراتية بالتجنس، ‘’حق الترشيح أو الانتخاب أو التعيين في أي هيئة من الهيئات النيابية أو الشعبية أو في المناصب الوزارية’’. ولكن هذه المادة تستثني المواطنين من أصل عماني أو قطري أو بحريني الذين اكتسبوا الجنسية الإماراتية بحيث تمنحهم مباشرة هذا الحق بعد مرور سبع سنوات فقط على تجنسهم بالجنسية الإماراتية.

(1). جريدة الوسط - العدد 1507 بتاريخ 22/10/2006 حيث يتضمن عرضاً للجداول الخاصة بالأرقام الرسمية - أو غير الرسمية - على الموقع والتي تبين القفزة الكبيرة في عدد الناخبين المجنسين. كذلك جريدة الوقت بتاريخ 24/4/,2006 وبتاريخ 15/5/,2006 وبتاريخ 16/5/,2006 وجريدة الوسط (الملحق) بتاريخ 7/9/,2006 وبتاريخ 8/9/2006

ازدواج جنسية المواطن «ممنوع» بينما للمجنسين حديثاً حق الاحتفاظ بجنسياتهم الأصلية 4-4

قدر الخبير القانوني حسين البحارنة عدد المجنسين في السنوات الست الأخيرة والذين شاركوا في انتخابات العام 2006 بحوالي 38 ألف مجنس، معتبرا أن ‘’حالات التجنيس السياسي للأجانب من الآسيويين، لم يُراعَ فيها تطبيق شرط المعرفة باللغة العربية معرفة كافية’’.

وأوضح البحارنة في دراسة قانونية، تنشرها ‘’الوقت’’ على حلقات أن ‘’الأجنبي الذي اكتسب الجنسية البحرينية وفق الفقرة (3) من المادة ,6 لا يحق له الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في ‘’المجالس المحلية’’ قبل انقضاء 10 سنوات من تاريخ منحه الجنسية’’.

غير أن هؤلاء الأجانب المجنسين، وفق البحارنة، مارسوا حقوقهم الانتخابية ابتداء من تاريخ اكتسابهم الجنسية الممنوحة لهم حديثاً وقبل مدة قصيرة من تاريخ غلق القوائم الرسمية بأسماء الأشخاص المسجلين كناخبين معتمدين. وفي الحلقة الرابعة والأخيرة من دراسته القانونية حول قانون الجنسية البحرينية الصادر عام ,1963 يواصل البحارنة دراسته، وطرحه لرؤيته القانونية وتعديلاته المقترحة.
؟ الدكتور حسين البحارنة

غني عن البيان، ان المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية (وهو في حقيقته قانون الانتخاب لمجلس النواب) لا يوجد فيه أي ذكر لامكانية إنشاء عشر مقرات للجان عامة (او مراكز عامة)، بالاضافة إلى إنشاء اللجان الفرعية المقررة لعملية الاقتراع والفرز في الدوائر الانتخابية الأربعين التي ينص عليها القانون. كما انه لم يرد، لا في قانون الانتخاب المذكور لسنة ,2002 ولا في المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب الخاص بالترشيح لمجلس النواب، أي حكم يعدل أو يلغي نص الفقرة (3) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 فيما يتعلق بالحظر على الأجنبي المتجنس من ممارسة حق الانتخاب أو الترشيح للمجالس التمثيلية (كمجلس النواب) قبل مرور عشر سنوات من تاريخ اكتسابه الجنسية البحرينية، الأمر الذي يبين منه ان نص الفقرة (3) من المادة 6 من هذا القانون لا يزال ساري المفعول، وأن الحكومة ملزمة بإعمال وتطبيق هذا النص على الأجانب المجنسين حديثاً، وبالذات أولئك المجنسين لغرض سياسي بحت كان قد اثار مخاوف جمهور الشعب في ان يؤدي ذلك إلى تغيير التركيبة الديمغرافية لسكان البلاد والتأثير على الكتلة الانتخابية الوطنية عند ممارستها لحقها الانتخابي، وفقاً للدستور والقانون.

وتنص المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية (قانون الانتخاب) على الشروط الواجب توافرها في المواطن لممارسته حق الانتخاب، بينما تنص المادة 11 من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب، على الشروط الواجب توافرها في المواطن الذي يرشح نفسه لعضوية مجلس النواب. وهذه الشروط في القانونين السالف بيانهما، تتكلم عن المواطن عموماً دون تفريق بين المواطن بصفة اصلية والمواطن المتجنس. ولغرض المقارنة القانونية، فإننا بالرجوع إلى المادة 4 من المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1973 بشأن الانتخاب للمجلس الوطني القديم، نجد ان الفقرة (ب) من هذه المادة تنص صراحة على ان ‘’للمتجنس حق الانتخاب اذا مضت على تجنسه عشر سنوات على الاقل بعد العمل بقانون الجنسية البحرينية لسنة.’’1963 كما تنص الفقرة (ج) من هذه المادة صراحة على ان ‘’يوقف استعمال حق الانتخاب بالنسبة لافراد قوة الدفاع والشرطة’’.

إلاّ أن المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2006 بشأن مباشرة الحقوق السياسية، لم توقف استعمال حق الانتخاب للأفراد المنتسبين لقوة الدفاع والشرطة والحرس الوطني الذين لم يشتركوا في الانتخابات الأخيرة عن طريق دوائرهم الانتخابية التي توجد فيها مقرات إقامتهم المبينة في بطاقاتهم السكانية وفقاً للقانون. ولكنهم أدلوا بأصواتهم، زرافات ووحداناً وبشكل نظامي، في الصناديق المخصصة لهم في مقرات اللجان العامة بالذات وذلك لصالح مرشحين محددين لهم سلفاً، كما يدعي مرشحو جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) الذين لم ينجحوا في الانتخابات الأخيرة نظراً لتبنيهم برنامجاً إصلاحياً يتعارض مع سياسة ومصالح الحكومة التي أولت مقرات هذه اللجان العامة اهتماماً خاصاً بالنسبة لفئات محددة من الناخبين من الأجانب المجنسين حديثاً ومن غيرهم الذين اعتمدت أصواتهم في الصناديق الانتخابية التابعة لمقرات هذه اللجان العامة، الأمر الذي نتج عنه ترجيح كفة فئة محددة من المترشحين الإسلاميين المحافظين على منافسيهم من مرشحي جمعية ‘’وعد’’ الذين ظهر من تصريحاتهم - أثناء تلك الانتخابات - أنهم اعتمدوا أساساً على الأصوات المقترعة في دوائرهم الانتخابية، كما أسلفنا.

ويتبين لنا من هذا الاستعراض لأحكام القوانين السالف بيانها، ان حكم الفقرة (3) من المادة 6 من قانون الجنسية البحرينية الذي يحظر على الأجنبي المتجنس ممارسة حق الانتخاب أو الترشيح للمجالس التمثيلية (كمجلس النواب) لمدة عشر سنوات من تاريخ تجنسه، لا يزال ساري المفعول، ولم يُلغ بنص دستوري أو قانوني. وعليه، لا يوجد، في نظرنا، أي سبب أو مبرر قانوني للسماح للأجانب الذين تجنسوا بالجنسية البحرينية - سواء كان اكتسابهم للجنسية قانونياً أو سياسياً - بممارسة حق الانتخاب قبل مرور عشر سنوات من تاريخ تجنسهم، سواء بالنسبة لمجلس النواب السابق أو بالنسبة لمجلس النواب الحالي على حدٍ سواء. ويبدو لنا مما سبق بيانه بأن نص المادة 6 من قانون الجنسية لم يُلغَ أو يُعدل صراحة سواء في المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية أو في قانون لاحق معدل لقانون الجنسية البحرينية الحالي أو في أي قانون آخر.

حالات إسقاط الجنسية البحرينية
إذا رجعنا إلى النص الدستوري الخاص بالجنسية البحرينية، فان المادة 17(أ) من دستور سنة ,1973 تنص على ان الجنسية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها ممن يتمتع بها بصفة أصلية إلاّ في حالتي الخيانة العظمى وازدواج الجنسية، وذلك بالشروط التي يحددها القانون’’. أما المادة 17(أ) من دستور سنة 2002 فإنها تنص على أن ‘’الجنسية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلاّ في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون’’.

ويتضح من هذين النصين الدستوريين بان المادة 17(أ) من دستور سنة 1973 تولي اهتماماً أكبر للمواطن الذي يتمتع بالجنسية بصفة أصلية، إذ أوردت حالتين، على سبيل الحصر، كسبب لإسقاط الجنسية عن هذا المواطن، وهما الخيانة العظمى وازدواج الجنسية التي تعني حالة اختيار المواطن بصفة أصلية، جنسية دولة أخرى. ذلك لان هذا النص الدستوري لا يسمح بازدواج الجنسية بالنسبة للبحريني. كذلك، فان الفقرة (1) من المادة 9 من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 تنص على ان البحريني يفقد جنسيته البحرينية ‘’إذا تجنس مختاراً بجنسية أجنبية وصدر أمر عظمة الحاكم بسحب جنسيته البحرينية’’. كما تورد المادة 10 من هذا القانون، إمكانية إسقاط الجنسية من البحريني بأمر عظمة الحاكم في الحالات التالية وهي: (أ) دخوله الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية (ب) مساعدته أو انخراطه في خدمة دولة معادية (ج) تسببه في الإضرار بأمن الدولة. وهذه الحالات تدخل ضمن تعبير ‘’الخيانة العظمى’’ التي تنص عليها المادة 17(أ) من كل من دستوري سنة 1973 وسنة.2002
ولكن يتبين لنا عموماً من نص المادة 17(أ) المعدل من دستور سنة ,2002 أنها قللت من أهمية التشدد في إسقاط الجنسية عن المواطن الذي يتمتع بها بصفة أصلية حين ساوت بينه وبين الأجنبي المتجنس بالجنسية البحرينية فيما يتعلق بإسقاط الجنسية وذلك بنصها العام على إمكان إسقاط الجنسية عن كل من المواطن بصفة أصلية، والمواطن المتجنس ‘’في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون’’. وتبين الفقرات (أ)، (ب)، (ج) من المادة 10 من قانون الجنسية البحرينية لسنة ,1963 حالات إسقاط الجنسية البحرينية من كل من يتمتع بها سواء كان مواطناً بصفة أصلية، أو مواطناً بالتجنس. وهذه الحالات تحديداً، هي حالة دخوله الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وحالة مساعدته أو انخراطه في خدمة دولة معادية وحالة تسببه في الإضرار بأمن الدولة. كما ان المادة 8 من هذا القانون تبين ان سحب الجنسية البحرينية من الشخص المتجنس يتم في حالتين هما: (1) ‘’إذا حصل عليها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة أو إخفاء معلومات جوهرية’’ (2) ‘’إذا أدين في البحرين خلال 10 سنوات من تجنسه بجريمة تمس شرفه أو أمانته’’ وذلك وفقاً للتعديل الذي ادخل على هذه الفقرة بموجب المرسوم بقانون رقم (10) لسنة ,1981 والمشار إليه سابقاً. وتجدر الإشارة إلى ان كلاً من الفقرة (1) من المادة 9 من قانون الجنسية لسنة 1963 والفقرة (أ) من المادة 17 من دستور سنة 1973 تنص على ان المواطن بصفة أصلية، يفقد جنسيته البحرينية إذا تجنس مختاراً بجنسية دولة أجنبية، بينما تقوم الحكومة حالياً بمنح الجنسية البحرينيـة - عن طريق سياسة التجنيس السياسي - إلى الأجانب الآسيويين وغيرهم من العرب، بالرغم من استمرار تمتعهم بجنسياتهم الأصلية، ودون الطلب منهم بالتخلي عن جنسياتهم الأصلية في هذه الحالة. ونظراً لعدم وجود التزام - وفقاً للقانون الدولي - بمنح الأجانب المقيمين في البحرين - مهما بلغت مدة إقامتهم فيها- الجنسية البحرينية، كما أوضحنا سابقاً، لذلك، يمكن القول ان مثل هذه السياسة الازدواجية للحكومة تؤدي إلى تحريم ازدواج الجنسية بالنسبة للمواطن بصفة أصلية الذي تُسحب منه جنسيته البحرينية إذا تجنس مختاراً بجنسية دولة أجنبية، وذلك وفقاً للمادة 9(1) من قانون الجنسية لسنة ,1963 بينما تسمح هذه السياسة، في نفس الوقت، بازدواج الجنسية بالنسبة للآسيويين الأجانب وغيرهم من المجنسين حديثاً والذين لا يطلب منهم التخلي عن جنسياتهم الأصلية لقاء تجنسهم بالجنسية البحرينية.

وربما لو طلب منهم التخلي عن جنسياتهم الأصلية مقابل الحصول على الجنسية البحرينية، لخف حماسهم في الحصول على الجنسية البحرينية، ولخفت تبعاً لذلك سياسة التجنيس السياسي نتيجة لرفضهم - أو لرفض الغالبية منهم - التخلي عن جنسياتهم الأصلية.
الاقتراحات بشأن التعديلات المطلوبة على قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وتعديلاته
1- تعدل المادة 6 (1) من هذا القانون كالآتي:

يجوز لوزير الداخلية، بعد موافقة مجلس الوزراء، منح الجنسية البحرينية لكل أجنبي كامل الأهلية، إذا طلبها، وتوفرت فيه الشروط التالية:
(أ) ان يكون قد جعل بطريق مشروع إقامته العادية في البحرين مدة خمس وعشرين سنة متتالية على الأقل، أو خمس عشرة سنة متتالية على الأقل ان كان عربيا، على ان يبدأ سريان هذه المدة من تاريخ العمل بقانون الجنسية البحرينية لسنة.1963
(ب) ان يكون له سبب مشروع في الرزق وان يكون حسن الأخلاق والسيرة غير محكوم عليه لجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.

(ج) ان يعرف اللغة العربية معرفة كافية.
(د) التنازل عن جنسيته الأجنبية خلال سنة من تاريخ اكتسابه الجنسية البحرينية، ويُعفى مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي من هذا الشرط.
2- تعدل المادة 6(2) من القانون كالآتي:
يجوز لوزير الداخلية، بعد موافقة مجلس الوزراء، ان يمنح الجنسية البحرينية لمن يتقدم بطلبها من الأجانب بدون توفر شرط الإقامة في البحرين المبين في الفقرة الفرعية (أ) من المادة 6(1) وذلك في حالة كون صاحب الطلب يحمل مؤهلات أكاديمية وتخصصات علمية أو فنية متميزة تستفيد منها البحرين، على ان يسبق تاريخ منحه الجنسية إقامته في البحرين لمدة سنتين على الأقل للتأكد من نوعية الخدمات العلمية أو الفنية التي يمكن ان يقدمها لشعب البحرين.

3- يصدر مجلس الوزراء، بعد أخذ موافقة السلطة التشريعية، قراراً بتحديد العدد الذي يجوز منحه الجنسية كل سنة بالتطبيق لأحكام المادة 6 من هذا القانون.
4- لا تمنح الجنسية البحرينية للأجنبي وفقاً لأحكام المادة 6 من القانون إلاّ بمرسوم، كما لا تسحب هذه الجنسية من الأجنبي المتجنس بها إلاّ بمرسوم، على أن تنشر مراسيم منح الجنسية للأجانب ومراسيم سحب الجنسية عنهم في الجريدة الرسمية.
5- تشكل بمرسوم لجنة وطنية عليا لشؤون الجنسية، تختص بالنظر في طلبات الجنسية في البلاد وبإصدار شهادات الجنسية البحرينية للمواطنين الذين يحملون جوازات سفر بحرينية وللمجنسين من الأشخاص المولودين في البحرين وللمجنسين من الأجانب الذين اكتسبوا الجنسية البحرينية وفقاً لهذا القانون وذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية. ويحدد هذا المرسوم اختصاصات هذه اللجنة الوطنية العليا للجنسية والشروط والمؤهلات والخبرة التي يجب ان يتمتع بها أعضاؤها.

كما يصدر قرار من مجلس الوزراء بتشكيل خمس لجان تحقيق لشؤون الجنسية البحرينية، ويكون اختصاص كل لجنة من هذه اللجان مرتبطاً بحدود محافظة معينة من المحافظات الخمس في البلاد. وتكون هذه اللجان الخمس خاضعة لإشراف اللجنة الوطنية العليا لشؤون الجنسية. ويحدد قرار مجلس الوزراء اختصاصات هذه اللجان الخمس الفرعية والشروط والمؤهلات والخبرة التي يجب ان يتمتع بها أعضاء هذه اللجان.
وتخضع اللجنة الوطنية العليا لشؤون الجنسية ولجان تحقيق الجنسية التابعة لها لرقابة مجلس النواب المطلقة.

6- لا ينضوي تحت عضوية اللجنة الوطنية العليا لشؤون الجنسية وعضوية لجان التحقيق لشؤون الجنسية الخمس، الموظفون العامون في الحكومة أو في مؤسساتها العامة.
7- ويُحدد بقرار من مجلس الوزراء مدة كافية يتم خلالها حصول كل مواطن بحريني على شهادة أو بطاقة الجنسية التي تثبت جنسيته البحرينية. ويعتبر حمل المواطن البحريني لشهادة أو بطاقة الجنسية أساساً لاثبات حقه في الحصول على جواز السفر البحريني وذلك بعد مرور مدة معينة يحددها مجلس الوزراء لحصول المواطنين من حاملي جوازات السفر البحرينية، على شهادات أو بطاقات الجنسية. ويجوز مدَّ هذه المدة بقرارات من مجلس الوزراء حسب مقتضى الحال.
الاقتراحات بشأن التعديلات المطلوبة على المرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1989 بشأن تعديل قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963
تعدل المادة 5 من هذا القانون كالآتي:
يعتبر الشخص بحرينياً:

(1) إذا ولد في البحرين لأبوين مجهولين ويعتبر اللقيط مولوداً فيها ما لم يثبت العكس.
(2) إذا ولد في البحرين من أم بحرينية بصفة أصلية، متزوجة من شخص أجنبي لم يكتسب الجنسية البحرينية وفقاً للقانون، على أن لا يكون قد اكتسب جنسية والده وذلك وفقاً للشروط التالية:
(أ) أن يكون قد بلغ سن الرشد (18 سنة) الذي يبدأ احتسابه منذ تاريخ ولادته، على ان لا يخل ذلك بحقه الكامل في ان يعامل خلال مدة قِصَره معاملة أقرانه من أبناء المواطنين البحرينيين وذلك إلى حين بلوغه سن الرشد وحصوله على الجنسية البحرينية وفقاً لهذا النص.
(ب) ان يكون محافظاً على الإقامة في البحرين.
(ج) يعامل أولاد الأم البحرينية بصفة أصلية الحاليين ممن لم يكتسبوا بعد الجنسية البحرينية، قبل صدور هذا القانون، على أساس هذه الأحكام السالف بيانها وتسوى أوضاعهم بموجبها.

الخاتمة

هذه هي مجرد اقتراحات بشأن إدخال بعض التعديلات التي نراها ضرورية على كل من قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وقانون الجنسية البحرينية المعدل لسنة.1989 وقد رأينا، تعميماً وتحقيقاً للمصلحة العامة، عرض هذه التعديلات المقترحة التي ربما يرى أعضاء كل من مجلسي النواب والشورى النظر فيها ومناقشتها وذلك تمهيداً للتوصل إلى إقرار قانون جديد للجنسية البحرينية يتماشى مع روح العصر الحديث أو - في حالة عدم التمكن من ذلك - إقرار التعديلات الأساسية المقترحة على قانون الجنسية الحالي وتعديلاته، لتجعله أقرب إلى روح العصر الحديث وأكثر مراعاة والتزاماً بالمحافظة على المصلحة العامة ومبدأ المواطنة الصحيحة وحمايتها ضد كارثة التجنيس السياسي للأجانب من قبل الحكومة بدون حدود وبدون شفافية وبدون أية رقابة تشريعية تذكر وذلك في ظل أحكام قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963 وتعديلاته الذي تعرضنا في هذا البحث لبعض الجوانب السلبية فيه التي لا تصب في المصلحة العامة لهذا الوطن العزيز ووحدته الوطنية المنشودة.

ينشر بالإتفاق مع الدكتور حسين البحارنة- بوابة المرأة


 د. حسين البحارنة، (رؤية تحليلية وتعديلات مقترحة على قانون الجنسية البحرينية لـسنة 1963)

تنشر بالتعاون مع بوابة المرأة في البحرين (2007)

0
0
0
s2smodern