حق الجنسية

مرت سنوت طويلة وأنا أعاني من هذا القانون الذي يحرم ابني من الحصول على حقه الأساسي بالجنسية السورية. فهو ابني، وأنا مواطنة سورية.. إلا أن للقوانين السورية رأي آخر مفاده أنني لست مواطنة لأنني امرأة!!

نعم أنا سورية تزوجت من رجل أردني، وسافرت معه الى السعودية، ثم لم يحدث بيننا اي توافق. فكرت أن الطلاق هو الحل الوحيد، لكنني كنت حاملا بطفلي، فعدت الى أهلي لأجل الولادة، والتفكير بما سأفعله في ما بعد ولادتي: هل سأبقى على ذمته، أم سأطلب الطلاق؟
بعد ولادة ابني جرت محاولات لاصلاح الامر بيني وبين زوجي، إلا أن ذلك لم يوصل إلى نتيجة، واضطررنا للانفصال. وبينما عاد الجنسيةهو إلى بلده الأردن بقيت أنا عند أهلي في سورية. وكان من الطبيعي أن ألجأ إلى السفارة الأردنية بدمشق لكي أحصل على جواز سفر لابني لأتمكن من إثبات هويته في سورية، إلا أن السفارة ردت طلبي ثلاث مرات بحجة أن "والده هو مواطن أردني له حقوقه، ولا نستطيع إجباره على فعل شيء لا يريده!!".
لم أيأس، بل ذهبت إلى الأردن وتقدمت بطلب جواز سفر لابني عن طريق المحافظة التي يسكن فيها طليقي، إلا أن وزارة الداخلية الأردنية كان لها الرأي نفسه. فقد أفهموني أن هذا الأمر لن يأتي بنتيجة طالما الأب لا يريد أن يعطي لابنه جواز السفر!! في الوقت الذي أصر فيه الأب أن لا يمنح ابنه هذا الإثبات لكي يبقي قضية جواز السفر ورقة بيده يضغط فيها علي كي أرجع إليه! وقالها صراحة أنه سيعطيني الإثبات إذا قمت بالرجوع إلى ذمته!
كبر ابني، وصار عليه اليوم أن يدخل إلى المدرسة. لكن هل سيتمكن من ذلك؟ لا يبدو ذلك..
فالمشكلة لا تكمن فقط في سلوك طليقي، بل في حقوقي أنا كمواطنة سورية منتقصة في حقوقها. إذ لماذا لا يحق لي أن أمنح جنسيتي لابني؟ لماذا علي أن أكون تابعة لجنسية الزوج؟ ولماذا على أولادي أن يكونوا تابعين لجنسية الزوج حصرياً؟ وهل على أولادي أن يدفعوا الثمن من حياتهم و مستقبلهم التعليمي والمهني وغيره؟!
لماذا علي الآن أن أخضع وأعود لمن أكرهه من كل قلبي ولا أريد أن أعيش معه حياة زوجي، لكي "يسمح" لابني بوثيقة تثبت من هو؟ ولماذا لا يكون من حق ابني أن يحصل على جنسية والدته التي هي "مواطنة سورية"؟! أم أن علي أن أكون مجردة ومحرومة من حق أساسي من حقوقي الإنسانية التي أقرتها المواثيق الدولية التي وقعت عليها بلدي؟
متى سنحصل على حقنا في المساواة التي لا نعرف منها إلى الشعارات في كل وقت ومكان، ونحن نعاني في الواقع كل الحرمان منها؟!
هل سنبقى نعيش في العصر الحجري حيث المرأة ليس لها أي حق، بل هي مجرد متاع للرجل؟!
أنا مواطنة سورية، وكل الحق لي في أن أمنح جنسيتي لأبنائي مهما كانت جنسية زوجي أو طليقي. هذا حق أساسي لي كمواطنة في بلد يقول دستوره أنه لا يمارس أي تمييز في المواطنة بين رعاياه. لكن يبدو أن هؤلاء الرعايا هم فقط الرعايا "الذكور"! بينما النساء هن مجرد سكان في البلد لصالح مواطني الدرجة الأولى "الرجال" الذين لهم كل الحق في فعل ما يرونه مناسبا تجاه امرأة ارتكبت "جناية" الزواج من رجل يحمل جنسية غير الجنسية السورية؟!!

مواطنة سورية، (هل "المواطنة" هي حق للذكور السوريين فقط؟!)

خاص: نساء سورية

0
0
0
s2smodern