حق الجنسية

شكلت قضية أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي واحدة من القضايا الإنسانية التي تعانيها المرأة في البحرين حيث ان قانون الجنسية لا يعطي أبناء هذه الأم الحق في الحصول على هذه الجنسية في حين يعطي لأبناء الأب البحريني هذا الحق حتى لو كانت أمهم أجنبية وفي هذا شكل من أشكال التمييز بين المواطنين بسبب الجنس.
فهناك الكثير من المعاناة التي تتحملها الأم بسبب ذلك منها ما يتعلق بالعلاج أو الدراسة والسفر أيضا بل ان بعض الأمهات يضطررن للبقاء سنوات طويلة في البحرين مع أبنائهن بسبب عدم تمتعهم بالجنسية البحرينية إلى جانب عدم حملهم جنسية والدهم.
وقد نالت هذه القضية الإنسانية قسطا من الاهتمام حين قامت المرأة البحرينية بتحرك تحت لواء الحملة الوطنية لاكتساب الجنسية لأبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي انضمت تحت لوائها ناشطات نسائيات من مختلف الجمعيات النسائية وإعلاميات مدافعات عن حق المرأة في الحصول على حقوقها كافة والمطالبة بمنح أبناء الأم البحرينية الجنسية التي تحملها والدتهم أسوة بما هو متعامل به مع الأب البحريني وقد حققت هذه الحملة جزءا مهما من أهدافها حيث نالت اهتمام السلطة التشريعية والمسئولين في الدولة وقد جرى تحرك من أجل تصحيح هذا القانون وتيسير حصول أبناء الأم البحرينية على جنسية والدتهم.
ولكن حتى تعديل القانون فإن ذيول هذه القضية الإنسانية تتواصل وان الكثير من أبناء الأمهات البحرينيات يتحملون أعباء التمييز الذي فرضه قانون الجنسية عليهم، والأمهات اللواتي يعشن هذا الوضع غير الإنساني اقدر على التعبير عنه. هناك تحركات من مختلف المؤسسات لتصحيح الوضع الخاطئ القائم لأسر بأكملها وقد دخل على خط هذا التحرك المجلس الأعلى للمرأة الذي أظهرت مواقفه تأييدا قويا لتجاوز هذا الإشكال القانوني الذي يتسبب في خلق معاناة للمرأة البحرينية وأبنائها، وقد وصلت مقترحات تعديل قانون الجنسية إلى مجلس النواب وهي الآن قيد الدراسة والبحث وهناك مواقف متباينة وقد تكون متشابهة أيضا لدى النواب من هذه القضية، فإلى أي مدى يرى النواب حجم هذه القضية ومدى قناعتهم بمطالب الأمهات البحرينيات؟

ظلم غير مبرر
يقول النائب محمد عباس آل الشيخ عضو الكتلة الإسلامية بمجلس النواب ان قانون الجنسية قابع الآن تحت الدراسة والبحث من قبل لجنة الخارجية والدفاع والأمن الداخلي ولا بد أن يكون هناك تحرك فعال من قبل أعضاء الحملة الوطنية لإطلاع أعضاء اللجنة على حجم المعاناة الواقعة على أولاد الأم البحرينية المتزوجة من أجنبي.
وأضاف أنه شخصيا مع منح أبناء المرأة البحرينية الجنسية خاصة أن أبناء المرأة الأجنبية المتزوجة من بحريني يحصلون على جنسية والدهم وبالتالي يجب منح هذا الحق لأبناء البحرينية أيضا كي تتحقق العدالة والمساواة بين الجنسين كما نص على ذلك الدستور وتحقيق المواطنة الكاملة. وأوضح أنه من المهم تحقيق مبدأ عدم التمييز في الحقوق المدنية والسياسية وفقا للدستور وأحكام الاتفاقيات الدولية والمواثيق التي صدقت عليها مملكة البحرين مثل اتفاقية القضاء على أشكال التمييز كافة ضد المرأة مما يوجب إعطاء المرأة البحرينية حقوقها كافة.
وقال ان المطلوب من مؤسسات المجتمع المدني أن تقف وقفة شجاعة كي ترفد لجنة الخارجية والدفاع والأمن الداخلي بحقيقة الوضع مشيرا إلى أهمية وجود تنسيق وتعاون بين الكتل البرلمانية المؤيدة لحق المرأة البحرينية وبين الحملة الوطنية للجنسية لتحقيق ذلك.
وأكد آل الشيخ تأييده لموقف الحملة الوطنية للجنسية بضرورة تعديل المادة الرابعة من قانون الجنسية بحيث تتيح للبحرينية المتزوجة من أجنبي منح جنسيتها لأبنائها منه. أما بخصوص المبررات التي يطرحها الفريق الرافض لمنح أبناء البحرينية جنسية أمهم مثل أن ذلك سيؤدي إلى خلق سوق سوداء وخلل في التركيبة السكانية ويفتح الباب أمام التجنيس العشوائي على مصراعيه فإنما هي مبررات غير دقيقة وغير منطقية إذ أن المطالبة تنصب فقط على تجنيس أبناء البحرينيات وليس أزواجهن.

التعديل أمام النواب
أما النائب عثمان شريف رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب فقال انه يؤيد تعديل قانون الجنسية بحيث يعطي أبناء المرأة البحرينية حق التجنس خاصة أن الواقع المعاش لمئات العوائل البحرينية يؤكد الحاجة إلى تعديل الوضع القائم. وقال انه من خلال الاطلاع على أوضاع أنباء هذه الأسر يتضح أن هناك معاناة شديد يتحملها الأبناء والأمهات أيضا سواء تعلق الأمر بالدراسة أم بقضية البحث عن العمل المناسب ناهيك عن عدم حصول هؤلاء الأبناء على الضمان الاجتماعي أي أنهم أبناء لا يتمتعون بالمواطنة الكاملة.
وأضاف أن الزوجات اللواتي يهجرهن أزواجهن غير البحرينيين، وهناك حالات كثيرة من هذا القبيل، يتعرضن لمعاناة وضغوط كثيرة جراء بقاء أبنائهن من دون هوية ناهيك عن المعاناة الاقتصادية التي تحل بهن فيضطررن معها إلى إخراج أبنائهن من المدارس لعجزهن عن توفير المصاريف المطلوبة لذلك يجب النظر إلى هذه القضية من الجوانب الإنسانية والحقوقية كافة كي يرفع الظلم عن المرأة وأولادها.
وأشار شريف إلى أن مملكة البحرين منحت الجنسية للعديد من الجاليات العربية وبالتالي من غير المقبول ألا يحصل أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي على هذه الجنسية وخاصة أن الدستور ساوى بين الرجل والمرأة فلا يجوز أن يأتي القانون ويميز بينهما، إضافة إلى أن تعديل الوضع القائم حاليا، وهو وضع خاطئ، من شأنه أن يرفع عن كاهل المرأة وأولادها أعباء كثيرة ويزيل المشاكل المرتبطة بعدم حمل أبنائها للجنسية البحرينية.
وقال ان لجنة الخارجية والدفاع والأمن الداخلي لديها توجه بتعديل قانون الجنسية بما يعطي المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي حق منح جنسيتها لأبنائها منه ولكن هناك بعض الاشتراطات التي لا بد من توافرها وهي موافقة الزوج على حصول أولاده على الجنسية البحرينية خاصة في حالة الطلاق إذ يمكن أن تحدث مشاكل عديدة بين الزوجين فيكون الأولاد هم الضحية لها.
ويرى النائب عثمان شريف ضرورة حل القضية بصورة قانونية وإنسانية، فهناك على سبيل المثال بعض الدول الأوروبية التي تمنح جنسيتها بالإقامة الدائمة والمستمرة.

العدالة والمساواة
ويقول النائب عيسى أبو الفتح ان تعديل القانون بما يتيح لأبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي الحصول على الجنسية البحرينية يحقق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين نساء ورجالا.
وذهب أبو الفتح إلى ما ذكره النائب عثمان شريف فيما يتعلق بالمشاكل التي قد تنشأ بعد الطلاق فيقول ان المرأة البحرينية تتحمل مشاكل وأعباء كثيرة بعد الطلاق حيث يمكن أن يترك مطلقها أبناءها معها ويحملها كامل مسئولية تربيتهم والإنفاق عليهم وهذا من شأنه أن يخلق متاعب جمة لها ولهم خاصة إذا كانت أوضاعها المعيشة غير ميسرة وبعضهن يعشن على المساعدات والمعونات الحكومية والأهلية.
وأضاف ان النائب جاسم السعيدي تقدم باقتراح بقانون بحيث يحق للمرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي أن تمنح جنسيتها لأبنائها، إضافة إلى ذلك فإن العالم أصبح إقليما واحدا وأن بعض الدول الأوروبية سوف تأخذ بحق الإقليم أي أن تمنح جنسيتها للأفراد الذين يقيمون إقامة مستمرة في حدود إقليمها عدة سنوات. ويضيف انه يجب تعديل قانون الجنسية المعروض على لجنة الخارجية والدفاع والأمن الداخلي باتجاه يعطي المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي حق منح جنسيتها لأبنائها، وخاصة أن هؤلاء الأبناء يعانون مشاكل الإقامة وتجديدها وما يترتب على ذلك من مصاريف باهظة إلى جانب مصاريف الدراسة ورسوم الجامعة.
وأشار إلى أن هناك العديد من العوائل البحرينية فضلت الهجرة إلى الدول العربية المجاورة للعيش مع أبنائها هناك بسبب المعاناة التي تلاقيها جراء الوضع القانوني القائم والعراقيل التي تضع أمام الأمهات في مسعاهن لتعديل أوضاع أبنائهن القانوني.

تعديل بضوابط
ويرى النائب عبد العزيز الموسى رئيس كتلة المستقلين بمجلس النواب ضرورة تعديل قانون الجنسية الحالي بحيث يعطي أبناء المرأة البحرينية حق الحصول على جنسية والدتهم مع وضع ضوابط يلتزم بها الطرفان، مثل اشتراط موافقة الأب على حصول أبنائه على الجنسية البحرينية بحيث نتحاشى الإشكالات القانونية وتنازع القوانين في حالة عدم رغبته في حصول أبنائه على الجنسية البحرينية. وأضاف بأن القضية ليست سهلة إذ أن هناك معاناة حقيقية لأسر بأكملها خاصة الأبناء والأمهات وبالتالي يجب البحث عن سبيل قانوني لتعديل هذه الأوضاع وتخفيف حدة المعاناة التي تتحملها هذه الأٍسر. فإعطاء أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي حق الحصول على جنسية والدتهم من شأنه أن يزيل من أمامهم عقبة الإقامة والسفر والدراسة في الجامعة ومن ثم البحث عن عمل، ذلك أن من شأن مثل هذا الإجراء أن يزرع الانتماء في قلوب أبناء البحرينية لوطن والدتهم الذي ولدوا فيه وترعرعوا على أرضه.
رأي المستشار القانوني لشؤون اللجان الدكتور كريم كشاكش بدراسة مقارنة للجنسية (مصر والأردن) بخصوص مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية لسنة 1963م المرافق للمرسوم الملكي رقم (44) لسنة 2006
الجنسية رابطة قانونية سياسية تربط شخصاً بدولة معينة وتجعله احد أعضاء شعبها. فالجنسية أداة لتوزيع الافراد جغرافياً بين الدول وأساس للحقوق التي يتمتع بها الوطنيون، والدولة حرة في منحها لمن تشاء وحجبها عمن تشاء، وهي تفرض بحكم القانون بالولادة فتسمى عندئذ بـ (الجنسية الأصلية) أو تكتسب بعد الميلاد بشروط قانونية مختلفة، فتسمى بـ (الجنسية المكتسبة) فالجنسية من أهم عوامل الاسناد في القانون الدولي الخاص الاردني. تنص المادة الثالثة من قانون جوازات السفر رقم (2) لسنة 1969م على أن جوازات السفر الاردنية تعطى لطالبها من الاردنيين الثابتة جنسيتهم أصلاً وبعد حصولهم على شهادة الجنسية أو التجنس، وتنص المادة الثامنة أيضاً من قانون الجنسية الاردني رقم (6) لسنة 1954م على أن زوجة الاردني اردنية.
وقضت محكمة العدل العليا الاردنية في حكم لها: «ان شهادة ميلاد المستدعي الصادرة عن دائرة الاحوال المدنية بناء على الحكم الصلحي ووثيقة عقد زواجه الصادرة عن محكمة إربد الشرعية سنة 1958م، وشهادات ميلاد أولاده الصادرة عن دائرة الاحوال المدنية منذ عام 1959م وما بعد، وكتاب تحقيقات مدير الشرطة التي تفيد أن المستدعي من مواليد حيفا وسكان مدينة اربد منذ 1948م، وكتاب مدير المخابرات بعدم الممانعة بمنح المستدعي جواز سفر اردني، كافية لإثبات ان المستدعي اردني الجنسية، ومن حقه الحصول على جواز سفر اردني«.
وأكدت محكمة العدل العليا ايضا في حكم لها: «تعتبر زوجة الاردني اردنية كما ان اولاده يعتبرون اردنيين، ولا تشملهم التعليمات الصادرة من وزارة الداخلية التي تقضي بعدم منح عرب الارض المحتلة عام 1948م جوازات سفر اردنية«. كما قضت محكمة العدل العليا في حكم حديث نسبياً: «يعتبر الابناء القصر لمن اكتسب الجنسية الاردنية اردنيون حكماً، ولا يفقدون عنها إلا بالتخلي عنها قانوناً«. يقتصر حق ممارسة حق الانتخاب كأصل عام في الدول المعاصرة على المواطنين فقط من دون الاجانب، حيث لا يكون لهم حق ممارسة اي حق من الحقوق السياسية.
وهناك اتجاه للتفريق بين الوطنيين الأصلاء والوطنيين بالتجنس. فلا يكون لهؤلاء الآخرين حق مباشرة حقوقهم السياسية، إلا بعد انقضاء مدة معينة على اكتسابهم الجنسية وذلك حتى يثبت ولاؤهم للدولة التي عقد العزم على الارتباط بها وهذا معمول به في القانون المصري مثلا. إلا ان هناك اتجاه في بعض الدول فلم تفرق بين الوطنيين الاصليين والوطنيين المتجنسين من حيث مباشرة حق الانتخاب او مرور فترة زمنية معينة حتى يستطيع المتجنس ممارسة حقوقه السياسية.
أكدت المادة (4) من قانون مباشرة الحقوق السياسية المصري رقم (73) لسنة 1956م المعدل بالقانون (41) لسنة 1979م أنه «يجب ان يقيد في جداول الانتخاب كل من له مباشرة الحقوق السياسية من الذكور، ومع ذلك لا يقيد من اكتسب الجنسية المصرية بطريق التجنيس إلا اذا كانت قد مضت خمس سنوات على الأقل على اكتسابه إياها«.
وهذا يعني ان المشرع بحث في موضوع التجنيس صراحة ومن الأوجه كافة، ولم يجد بداً من حرمان المتجنس من مباشرة حقوقه السياسية كل ما هنالك انه اجل ممارسته حق الانتخاب بالنسبة إلى الأجانب المتجنسين بالجنسية المصرية الى ما بعد خمس سنوات. اما المتجنس من المصريين بجنسية دولة اجنبية فلا يحرم ولو مؤقتا من مباشرة الحقوق السياسية كافة ان كان انتخاباً أو ترشحاً بل ذلك واجب عليه ويخضع للعقوبات التي تناولها القانون في الباب الرابع منه اذا أخل بهذا الواجب. فقانون الجنسية لم يتحدث قط عن المصري مزدوج الجنسية وإنما تحدث عن الاجنبي الذي اكتسب الجنسية المصرية. وفرق بالنسبة إليه بين حق الانتخاب الذي اشترط لممارسته مضى خمس سنوات من تجنسه، وبين حق الترشح الذي لا يعترف له به إلا بمضي عشر سنوات على تجنسه. بل أعطى لرئيس الجمهورية الإعفاء من هذه القيود من دون سبب يذكر، وقيد وزير الداخلية في الاعفاء بشروط معينة. ويشكل قانون الجنسية المصري القاعدة العامة في كل مسائل الجنسية، والعام يبقى كذلك الى ان يخصص بنص خاص مماثل له في القيمة أو يعلوه فيها.
ولقد نصت المادة (75-1) من الدستور الاردني ألا يكون عضواً في مجلس الأعيان والنواب من لم يكن اردنيا، او من يدعي بجنسية او حماية أجنبية. كما اكدت المادة (18) فقرة (أ) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (24) لسنة 1960م، أنه يحق للمتجنس حال تجنسه أن يمارس حقوقه السياسية من خلال الانتخاب من دون اي قيد او شرط لكن يشترط في المرشح ان يكون اردنيا منذ 10 سنوات على الاقل. من هنا يتضح ان المشرع الاردني قد اشترط على الاردني الذي يرغب في ترشيح نفسه لعضوية هيئة الناخبين مرور عشر سنوات على اكتسابه الجنسية الاردنية، بينما لم يشترط انقضاء أي فترة على التجنس كي يسمح له بممارسة حق الانتخاب.

أخبار الخليج - 20 يوليو 2006


بوابة المرأة في البحرين

0
0
0
s2smodern